الطعن رقم 21 لسنة 10 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1969-5-24
سنة المكتب الفني: 14
ملخص / وقائع الدعوى:
موظف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ سببه
⚖️ المرتب - اعانة غلاء المعيشة
⚖️ تأديب الموظف - المخالفات التأديبية - امثلة لها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة مصطفى كامل اسماعيل رئيس مجلس الدولة وعضوية محمد مختار العزبى ومحمد طاهر عبد الحميد واحمد على البحراوى ومحمد صلاح الدين السعيد .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
و لئن كان من حق المطعون عليه بوصفه موظفاً عاماً أن يشكو من ظلم يعتقد أنه وقع عليه إلا أنه ليس له أن يجاوز فى أبدائه لشكواه حدود الدفاع الشرعى ، و من ذلك تطاوله على رؤسائه و المساس بهم كما أنه و إن كان من حقه أن يطعن فى التصرف الإدارى بأوجه الطعن القانونية التى من بينها سوء إستعمال السلطة أو الإنحراف بها إلا أنه يجب عليه أن يلتزم فى هذا الشأن الحدود القانونية التى تقتضيها ضرورة الدفاع دون أن يجاوز ذلك إلى ما فيه تحد لرؤسائه ، أو التطاول أو التمرد عليهم ، أو إلى المساس أو التشهير بهم و أمتهانهم ، و إلا فإنه عند المجاوزة يكون قد اخل بواجبات وظيفته بما تقتضيه من توقير لرؤسائه ، و بما تفرضه عليه من واجب أطاعتهم ، فليس يسوغ للموظف أن يتخذ من شكواه ذريعة للتطاول على رئيسه بما لا يليق ، أو لتحديه و التمرد عليه أو التشهير به ، و إلا فإنه يستحق الجزاء المناسب إذا هو وجه إلى رئيسه عبارات تحمل هذا المعنى ، حتى لو ثبتت صحة ما تضمنته مثل هذه العبارات - و إذ كان الظاهر من الشكاوى التى قدمها المطعون عليه لكل من النيابة الإدارية و هيئة البريد ، أنه قد جاوز فيها حدود الدفاع الشرعى عن نفسه بتطاوله على رئيسه و ذلك بإتهامه أياه بتهم ثبت كذبها و عدم صحتها ، فإن قرار الجزاء الذى بنى على أعتبار المذكور قد خرج فى شكواه على مقتضى أعمال وظيفته ، يكون قد أصاب صحيح حكم القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مخالفة المطعون عليه للتعليمات و الأحكام المالية لعدم قيامه بالإخطار عن تغيير حالته الإجتماعية فى المدة من 10 من نوفمبر سنة 1954 حتى 7 من فبراير سنة 1955 ، فإن الثابت أن المذكور قد قدم أقرار الحالة الإجتماعية فى 7 من فبراير سنة 1955 فى وقت معقول و لم يذكر فيه أسم أبنه رفعت تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر فى 10 من نوفمبر سنة 1954 كما أنه أرفق بهذا الإقرار مذكرة قال فيها أنه لم يذكره طبقاً لقرار مجلس الوزراء المشار إليه و أنه يعتقد أن أعانة غلاء المعيشة التى يتقاضاها تقل عن النصاب القانونى الذى يستحقه و من ثم فإنه لا ينبغى تخفيضها بحال ، مما يشفع فى حسن نيته ، و من ثم فلا وجه لمؤاخذته بأعتباره مقصرا فى الأخطار عن تغيير حالته الإجتماعية فى المدة من 10 من نوفمبر سنة 1954 إلى 7 من فبراير سنة 1955 لأنه قدم الأقرار المطابق للقانون فى ميعاد معقول و لم يثبت أنه كان قد علم بقرار مجلس الوزراء المشار إليه فى ميعاد معين - كما أنه و لئن كانت هيئة البريد قد إستمرت على الرغم من ذلك فى ان تصرف إليه أعانة غلاء المعيشة عدة سنوات بأعتباره من ذوى الأولاد الثلاثة حتى تبينت خطأها حيث عدلت الأعانة المستحقة له إعتباراً من أول يوليه سنة 1958 بإعتباره من ذوى الولدين ، إلا أن التحقيق قد أثبت أنه لم يكن بحال مسئولاً عن شئ من ذلك ، و من ثم فإن مجازاته عن تقصيره فى الأخطار عن تغيير حالته الإجتماعية ، تكون لا سند لها من القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
يبين من إستعراض القواعد التى كانت تحكم إعانة غلاء المعيشة حتى 10 من نوفمبر سنة 1954 ، إنها لم تكن تشترط لإستحقاق الموظف هذه الأعانة عن أولاده إلا شرطاً واحداً هو أعالته لهؤلاء الأولاد سواء جاوز الأبن الحادية و العشرين من عمره ، أو لم يجاوزها ، إلا أن هذه القاعدة قد عدلت بصدور قرار مجلس الوزراء سالف الذكر فى 10 من نوفمبر سنة 1954 ، حيث أصبح الموظف منذ هذا التاريخ غير مستحق للإعانة متى بلغ أبنه الحادية و العشرين من عمره ، سواء تكسب هذا الأبن أو كان عاطلا عن الكسب ، ما لم يكن هذا الأبن فى مرحلة التعليم العالى غير متجاوز الخامسة و العشرين من عمره - و قرار مجلس الوزراء المشار إليه صريح فى هذا المعنى و قاطع فيه ، و قد جرى قضاء هذه المحكمة على أن قرار مجلس الوزراء الصادر فى 10 من نوفمبر سنة 1954 لا يسرى إلا من تاريخ العمل به ، و لا ينسحب أثره على الماضى بحجة أنه قرار تفسيرى.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
و قد تبين أن القرار التأديبى المطعون فيه قد بنى على سببين فإنه و إن كان قد ثبت للمحكمة عدم صحة السبب الثانى الذى قام عليه الجزاء محل هذه المنازعة و هو الخاص بمخالفة المطعون ضده التعليمات المالية ، إلا أن هذا القرار يظل على الرغم من ذلك محمولاً على سببه الأول الخاص بخروجه على مقتضى الواجب فى أعمال وظيفته ، بتطاوله على رؤسائه بدون وجه حق ، و بذلك تكون النتيجة ، التى إنتهى إليها القرار التأديبى فى هذا الشق منه ، مستخلصة أستخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً و قانوناً ، و من ثم يكون القرار المطعون فيه قد قام على سببه الصحيح المبرر له ، و صدر مطابقاً للقانون ، و لا يغير من هذه النتيجة كون القرار المذكور غير صحيح فى الشق الآخر منه إذ جرى قضاء هذه المحكمة على أنه إذا قام القرار الادارى على أكثر من سبب واحد ، فإن إستبعاد أى سبب منه لا يبطل القرار ، و لا يجعله غير قائم على سببه ، طالما كان السبب الآخر يؤدى إلى النتيجة ذاتها فضلاً عن تناسب الجزاء فى الطعن الراهن مع الذنب الادارى الذى ثبت فى حق المطعون عليه .