الطعن رقم 1183 لسنة 10 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1969-3-30
سنة المكتب الفني: 14
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ما يدخل في اختصاص القضاء الادارى
⚖️ خطأ شخصي
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة مصطفى كامل اسماعيل رئيس مجلس الدولة وعضوية محمد مختار العزبى وسليمان محمود جاد وابراهيم خليل الشريبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن اختصاص القضاء الادارى بنظر المنازعات الخاصة بالمرتبات منصوص عليه فى الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة و هو اختصاص مطلق شامل لأصل تلك المنازعات و لجميع ما يتفرع عنها من مسائل و بهذه المثابة تنظر المحكمة فى حدود اختصاصها الكامل ما يكون قد صدر فى شأن تلك المرتبات من قرارات أو تخذ من إجراءات و ذلك بإعتبارها من العناصر التى تثير المنازعة حول إستحقاق هذا المرتب كاملا خلال فترة زمنية معينة ، و من ثم فإذا إستقطعت الادارة جزءا من راتب المدعى استيفاء لدين لها فى ذمته ، فإن هذا الإستقطاع فى ذاته هو مثار المنازعة فى الراتب ، فتختص المحكمة بنظره بمقتضى اختصاصها الكامل ، و من ثم يكون الدفع بعدم الاختصاص غير قائم على أساس سليم من القانون متعينا لذلك رفضه و الحكم باختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
و لئن كانت هذه التحثقيقات جميعاً قد قصرت عن تجميع الأدلة الكافية التى تدين المتهم بتهمة الاختلاس ، إلا أنها قد أجمعت على أن أهماله و غفلته كانا السبب المباشر فى فقد المؤمن ، ذلك أن الثابت من التحقيقات أنه وقع الأستمارة رقم 35 ح بما يدل على تسلمه خطابين مؤمن عليهما من مساعده السيد ........... ، دون أن يطابق بين ما تسلمه فعلا و بين ما وقع بتسلمه ، و عندما تكشف له فقد المؤمن الذى وقع بتسلمه أمعن فى الخطأ بأن مزق الاستمارة رقم 15ح الثابت بها وصول المؤمن المفقود و تسلمه له و أستبدل بها أستمارة أخرى غير ثابتة بها هذه البيانات ، كما غير فى البيانات المدونة فى الدفتر رقم 38 ح بأن عدلها على النحو الذى لا يبين منه وصول هذا المؤمن أو تسلمه أياه ، و هو بهذه الأخطاء المتلاحقة إنما يخل بكيان العمل ذاته ، و يزعزع الثقة فى مرفق البريد الذى يعمل به ، ذلك أن عملية تسليم و تسلم الطرود و الخطابات المؤمن عليها قوامها مطابقة الطرود و الخطابات المسلمة على تلك التى يوقع الموظف المسئول بتسلمها ، و بدون أنتظام هذه المطابقة تفقد العملية كيانها ، و تصبح مائعة لا ضابط لها ، و تضيع فى غمار ذلك مصالح الجمهور ، كما تنهار سمعة المرفق و تختل الثقة فيه ، و من ثم فإن الاخلال بهذا الاجراء الجوهرى يشكل بذاته خطأ شخصياً جسيما طالما كان تحقق هذا الاجراء أمراً فى مقدور أى موظف متوسط الكفاية يوجد فى الظروف ذاتها التى وجد فيها المدعى ، و طالما لم يثبت ان ثمة أعذاراً أو ظروفاً تبرر الاخلال بالاجراء المشار إليه .
و من حيث أن المدعى ساق أعذاراً واهية ، لتبرر أخلاله بهذا الاجراء الجوهرى ، منها عدم أمانة مساعدة السيد ........ و منها تلاحق وصول القطارات فى وقت الظهيرة ، و هذه الأعذار التى ساقها لتبرر أهماله هى فى حقيقتها ظروف تشدد مسئوليته ، و تجسم خطأه ، ذلك أن علمه بأن مساعده السيد ...... تحوطه الريب ، و تلاحقه الشكوك و التهم ، كان يقتضى منه مزيدا من الحرص فى التعامل معه ، و من اليقظة فى تسليمه الطرود و الخطابات المؤمنة و فى تسلمها منه ، و لا سيما فى فترة الظهيرة التى يتلاحق فيها وصول القطارات و التى قد تسنح فيها الفرصة للعبث بمثل هذه الخطابات ، فإذا كان الأمر كذلك ، و كانت الخطابات التى سلمها السيد المذكور للمدعى فى هذه الفترة لم يجاوز عددها خطابين ، لا يحتاج تسلمهما منه إلى جهد يجاوز الطاقة العادية ، التى يتعين توفرها فى أى موظف متوسط الكفاية منوط به مثل هذا العمل ، و إنه إذا ما أهمل فى ذلك ، و أدى أهماله إلى فقد أحد هذين الخطابين يكون قد أخطأ - بغير عذر أو مبرر مقبول - خطا شخصياً جسيماً فى حق المرفق الذى يعمل به بحيث لا يسوغ بعد ذلك ، أن يتحمل عنه المرفق ، مسئولية هذا الخطا لخروجه عن نطاق الأخطاء المرفقية ، و أنحصاره فى دائرة الأخطاء الشخصية التى تقع مسئوليتها على عاتق مرتكبها وحده ذلك أنه لا توجد ثمة قاعدة عامة مجردة تضع ضوابط محددة ، تفصل بوجه قاطع بين الأخطاء المرفقية و بين الأخطاء الشخصية و إنما يتحدد كل نوع من هذه الأخطاء فى كل حالة على حده تبعاً لما يستخلصه القاضى من ظروفها و ملابستها فى ذلك بعديد من المعايير منها نية الموظف و مبلغ الخطأ من الجسامة و الدافع إلى أرتكابه فإذا كان العمل الضار غير مصطبغ بطابع شخصى بل ينم عن موظف معرض للخطأ و الصواب ، كان يهدف من التصرف الذى صدر منه إلى تحقيق احد الأغراض المنوط بالادارة تحقيقها و التى تدخل فى وظيفتها الادارية فإن خطاه يعتبر فى هذه الحالة مرفقياً ، أما إذا كان العمل الضار مصطبغاً بطابع شخصى يكشف عن الإنسان بضعفه و شهواته و نزواته و عدم تبصره و يقصد من ورائه النكاية أو الأضرار أو أبتغاء منعهة ذاتية فإن الخطأ فى هذه الحالة يعتبر خطأ شخصياً ، و هو يعتبر كذلك أيضاً - و لو لم تتوفر فى مرتكبه هذه النية - إذا كان الخطأ جسيماً و تحديد جسامة الخطأ مسألة نسبية تتفاوت تبعاً للظروف المختلفة و يستهدى فيها بقدرة الموظف المتوسط الكفاية الذى يوجد فى ظروف مماثلة لتلك التى كان فيها الموظف المخطئ ، و يدخل فى نطاق الخطأ الجسيم الأخلال بأى إجراء جوهرى يؤثر فى كيان العمل المنوط بالموظف أداؤه .