الطعن رقم 593 لسنة 11 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1969-3-9
سنة المكتب الفني: 14
ملخص / وقائع الدعوى:
تقرير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ لجنة شئون الموظفين العليا
⚖️ موظفوها - تقدير كفايتهم
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة مصطفى كامل اسماعيل رئيس مجلس الدولة وعضوية محمد مختار العزبى واحمد على البحراوى وسليمان محمود جاد ومحمد فتحى طاهر .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
طالما قد نظم تشريع خاص - و هو القرار الجمهورى رقم 2190 لسنة 1959 و لائحته التنفيذية طريقة التظلم من التقارير السرية السنوية الخاصة بموظفى سكك حديد مصر، و جعل القرار الصادر فى التظلم من هذا التقرير باتاً و نهائياً فإن الجهة الإدارية تكون قد إستنفدت كل سلطاتها، و لا تملك حيال هذا القرار بعد ذلك أية سلطة تبيح لها المساس به تعديلاً أو إلغاء، و من ثم تصبح التقارير السنوية نهائية و قطعية لا يجوز الرجوع فيها أو سحبها، لا من جانب لجنة شئون الموظفين ذاتها و لا من جانب أية جهة رئاسية أخرى و القول بغير ذلك من شأنه أن يفتح الباب أمام تظلمات متعددة لا طائل منها و يقضى إلى أطالة الإجراءات دون مقتض كما ينطوى على تعليق للمراكز القانونية التى يحرص المشرع دائماً على إستقرارها فى أقرب وقت ممكن، فضلاً عن أن سلوك التظلم الخاص أمام لجنة شئون موظفى الهيئة يحقق الغاية ذاتها التى يستهدفها المشرع من نظام التظلم الوجوبى المنصوص عليه فى قانون مجلس الدولة و لا يغنى عنه، و الأصل أن الخاص يقيد العام و لا عكس و متى كان الأمر كذلك فإنه لا مناط - و الحالة هذه - من التقيد بهذا التظلم الخاص بدون الرجوع إلى أى قانون آخر، إذ أن الأمر فى الحقيقة يخرج من يد السلطة الإدارية إلى يد السلطة القضائية، إذا ما أثير النزاع أمامها، و يكون التظلم بعد ذلك لجهة الإدارة من هذا القرار غير مجد، و ليس له أثر فى قطع مواعيد رفع دعوى الإلغاء أو فى وجوب انتظار البت فيه .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن لجنة شئون الموظفين عندما قدرت كفاية الطاعن عن أعمال عام 1962 بمرتبة "مرضى" قد أدخلت فى أعتبارها حالته السابقة و الجزاءات الموقعة عليه و بذلك وصلت ماضيه بحاضره، إذ يجب أن يكون تحت نظرها بيان شامل بحالة الموظف حتى تكتمل أمامها صورة واضحة لنواحى نشاطه و مسلكه و تتهيأ لها جميع العناصر التى تستطيع بموجبها تقدير درجة كفايته تقدير مبرأ من القصور، ذلك أنه و إن كان الأصل هو الإعتداد بالأفعال التى يأتيها الموظف خلال السنة التى يوضع عنها التقرير أخذاً بمبدأ سنوية التقرير إلا أن تعاقب الجزاءات و الربط بين ماضى الموظف فى السنوات السابقة و حاضره فى السنة التى وضع عنها التقرير لا شك له أثره فى ضبط درجة كفايته، و لما كان التقرير المطعون فيه قد صدر أستناداً إلى البيانات الورادة فى ملف خدمة المدعى فأن هذا يكون كافياً لحمل التقرير، المذكور و تبرير ما إنتهى إليه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا يوجد فى نصوص القرار الجمهورية رقم 2190 لسنة 1959 بنظام موظفى هيئة سكك حديد مصر أو لائحته التنفيذية ما يقيد لجنة شئون الموظفين بإتباع طريق معين تلتزمه فى تقدير كفاية الموظفين، بل لها أن تلجأ فى ذلك إلى شتى الوسائل التى تراها كفيلة بالوصول إلى التقدير السليم الذى يتفق مع الحق و الواقع، و قد خصها القرار الجمهورى سالف الذكر بسلطة تقديرية فى كفاية الموظفين لحكمة ظاهرة هى أنها تضم عدداً من كبار موظفى الهيئة الذى لهم من خبراتهم و مرانهم و أشرافهم على أعمال الموظفين و إلمامهم بظروفهم ما يمكنهم من وزن كفايتهم وزناً سليماً، كما أنها بحكم تشكيلها أبعد ما تكون عن الهوى و الغرض و أدنى إلى صواب الحكم على كفاية الموظفين، ما دام لم يثبت بدليل إيجابى أنها قد إنحرفت عن جادة الصالح العام أو أساءت إستعمال سلطتها و غير صحيح أن لجنة شئون الموظفين لا تملك التعقيب على تقدير الرؤساء المباشرين، إذ أن مهمتها ليست مجرد تسجيل مادى لهذا التقدير، بل لها سلطة التعقيب الجدى عليه بصفة نهائية متى قامت لديها أسباب تقطع فى عدم سلامته و هذه اللجنة غير ملزمة قانوناً بمناقشة عناصر التقدير عنصراً عنصراً عند ممارستها سلطة التعقيب على تقديرات الرؤساء المباشرين، إذ أن المادة 27 من اللائحة التنفيذية السابق الإشارة إليها قد نصت على أن "تقدم التقارير السرية على النماذج و طبقاً للأوضاع التى يقررها مجلس الإدارة" و قد صدر قرار مجلس إدارة الهيئة فى 8 من يناير سنة 1961 بوضع النموذج الخاص بالتقارير السرية السنوية عن موظفى الهيئة، و يتضح من مطالعته أنه قد أفردت به ثلاث خانات لتقدير الرئيس المباشر و المدير المحلى و الرئيس الأعلى، مما يؤخذ منه أن تقدير الدرجات الموزعة على عناصر الكفاية فى هذا النموذج إنما يلتزم به هؤلاء الرؤساء دون لجنة شئون الموظفين و أن ما ورد فى ذيل النموذج من أفراد مكان خاص لرأى اللجنة يدل على أن طبيعة هذا التنظيم يقتضى أن يكون التعقيب من جانبها مجملاً و ليس تفصيلياً و هذا النهج الذى إلتزمه النموذج المذكور يتفق مع كون الرؤساء المباشرين فى وضع يمكنهم من الإحاطة بتقدير عناصر درجة الكفاية الموضحة بالتقرير، أما لجنة شئون الموظفين فإنما تستوحى عقيدتها عن الموظف من سلوكه العام داخل الوظيفة و خارجها و مما تستنبطه من ملف خدمته، و لذلك فإنه لا تثريب عليها إن هى أوردت رأيها مجملاً ما دامت تستند فيه إلى ما يعززه من الواقع .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
و متى كان التقرير السرى السنوى إستوفى جميع الإجراءات و المراحل، و الأوضاع الشكلية التى نص عليها القرار الجمهورى رقم 2190 لسنة 1959 و لائحته التنفيذية المشار إليهما، و لم يخالف أى إجراء جوهرى فى هذا الشأن، و لم يثبت أن لجنة شئون الموظفين عند تقديرها كفاية الطاعن بمرتبة "مرضى" قد أساءت إستعمال سلطتها، فإن هذا التقدير يكون صحيحاً مطابقاً للقانون و لا مندوحة من ترتيب أثاره القانونية.