الطعن رقم 348 لسنة 9 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1968-11-3
سنة المكتب الفني: 14
ملخص / وقائع الدعوى:
طعن
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعلان الدعوى
⚖️ بطلان اعلان عريضة الدعوى
⚖️ طبيعة الاجراءات امامه
⚖️ اثر القرار الصادر بالاحالة من دائرة فحص الطعون
⚖️ طعن امامها
⚖️ مراحل اجراءات المنازعة امامها
⚖️ الترقية
⚖️ مراحل اجراءات المنازعة امامها
⚖️ اثر القرار الصادر بالاحالة من دائرة فحص الطعون
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة مصطفى كامل اسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية محمد مختار العزبى ومحمد فتح الله بركات وسليمان محمود جاد وابراهيم خليل الشربينى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يبين من جماع النصوص الواردة بقانون تنظيم مجلس الدولة أن المنازعة المطروحة أمام المحكمة الإدارية العليا تبدأ بطعن يقدم من ذوى الشأن بتقرير يودع قلم كتابها ، و تنتهى بحكم يصدر من هذه المحكمة إما من دائرة فحص الطعون المشكلة من ثلاثة من مستشارى المحكمة الإدارية العليا ، و إما من احدى دوائر المحكمة المشكلة من خمسة من مستشاريها ، و سواء صدر الحكم من هذه الدائرة ، أو من تلك فإنه فى كلا الحالين يعتبر حكماً صادراً من المحكمة الإدارية العليا ، فإذا رأت دائرة فحص الطعون بإجماع الآراء أن الطعن غير مقبول شكلاً أو أنه باطل أو غير جدير بالعرض حكمت برفضه ، و يعتبر حكماً فى هذه الحالة منهياً للمنازعة أمام المحكمة الإدارية العليا ، أما إذا رأت أن الطعن مرجح القبول أو أن الفصل فيه يقتضى تقرير مبدأ قانونى لم يسبق للمحكمة تقريره فإنها تصدر قراراً بإحالته إلى المحكمة الإدارية العليا ، و قرارها فى هذه الحالة لا ينهى النزاع بل ينقله تلقائياً برمته - و بدون أى إجراء إيجابى من جانب الخصوم - إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المشكلة من خمسة من مستشاريها لتواصل نظر المنازعة التى بدأت مرحلتها الأولى أمام دائرة فحص الطعون ثم انتقلت بعد ذلك إلى الدائرة الخماسية لتستمر فى نظرها إلى أن تنتهى بحكم يصدر فيها . و إذ كانت المنازعة لا تنتهى بالقرار الصادر من دائرة فحص الطعون بالإحالة بل تستمر أمام الدائرة الأخرى التى أحيلت إليها فإن اجراءات نظر المنازعة فى مرحلتيها تعتبر متصلة و متكاملة بحيث إذا شاب أى إجراء من الإجراءات التى تمت فيها عيب أمام دائرة فحص الطعون أمكن تصحيحه أمام الدائرة الأخرى بل أن هذه مهمتها ، فإذا ما زال هذا العيب استمرت المحكمة فى نظر الطعن إلى أن يتم الفحص فى المنازعة بحكم يصدر من المحكمة المذكورة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن الإجراءات المتبعة أمام القضاء الإدارى تتميز بخصائص ذاتية تغاير تلك المأخوذ بها أمام محاكم القضاء العادى أهمها أن الإجراءات الإدارية إجراءات إيجابية يوجهها القاضى ، و هى بهذه السمة تفترق عن الاجراءات المدنية و التجارية التى يهيمن الخصوم على تسيير الجانب الأكبر منها ، و قد سبق لهذه المحكمة أن قضت فيما يتعلق بحضور ذوى الشأن بالجلسات بأن النظام القضائى لمجلس الدولة يتأبى الأخذ بالنظام الاجرائى الذى تجرى عليه المحاكم المدنية فى حالة غياب الخصوم عن حضور الجلسات المحددة لنظر دعاويهم ، و من ثم لا يجوز إعمال الأثر الذى رتبه الشارع على عدم حضور الخصوم أمام المحاكم المدنية فى مجال الدعوى الإدارية ، لأن هذا الأثر مقرر كجزاء على الخصم الذى يهمل فى متابعة دعواه و حضور الجلسة المحددة لنظرها ، بيد أن النظام القضائى الإدارى يعتد فى المقام الأول بتحضير الدعوى و تهيئتها للفصل فيها وفقاً للاجراءات التى ألزم القانون هيئة مفوضى الدولة القيام بها قبل طرح المنازعة على القضاء ، إذ يقوم هذا النظام أساساً على مبدأ المرافعات التحريرية فى مواعيد محددة منضبطة يستطيع ذوو الشأن فيها أن يقدموا مذكراتهم مع مستنداتهم ، كما يقوم على تحضير الدعوى من هيئة مفوضى الدولة ، و ليس من حق ذوى الشأن أن يصروا أمام المحكمة على طلب المرافعة الشفوية ، و إنما لرئيس المحكمة أن يطلب إليهم أو إلى المفوض ما يراه لازماً من إيضاحات .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
أن بطلان إعلان عريضة الدعوى و مرفقاتها إلى أى من ذوى الشأن ليس مبطلاً لإقامة الدعوى ذاتها ، ما دامت قدمت صحيحة فى الميعاد القانونى بإجراء سابق حسبما حدد قانون مجلس الدولة ، و إنما البطلان لا ينصب إلا على الإعلان وحده ، إن كان لذلك وجه ، و لا يترتب على البطلان أثر إلا فى الحدود و بالقدر الذى إستهدفه الشارع ، و على مقتضى ما تقدم فإن العيب الذى يشوب إبلاغ المطعون عليه بتاريخ الجلسة المعينة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون ، ليس من شأنه أنه يخل بحقوقه التى كفلها له القانون ، إذا ما إنتهت الدائرة المذكورة - دون أن تطلب مزيداً من الإيضاحات إلى احالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ، ذلك أن الدعوى كان قد تم تحضيرها قبل احالتها إلى دائرة فحص الطعون ، و كان فى مقدور المحكمة - إذا رأت موجباً لذلك - أن تطلب ما تراه لازماً من ايضاحات فيها سواء حضر ذوو الشأن أو لم يحضروا ، فإذا هى لم تطلب ذلك فإنه لا يكون من حق المطعون عليه أن يصر على طلب المرافعة الشفوية أمامها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
أن من حق المطعون عليه - ما دامت المنازعة لم يتم الفصل فيها - أن يتدارك أمام المحكمة الإدارية العليا التى أحيل إليها الطعن ما يكون قد فاته من دفاع أمام دائرة فحص الطعون و مهما يكون من أمر فإن قرار الاحالة ، لا يتضمن فى ذاته فصلاً فى أمر يفوت على ذوى الشأن حقاً فى الطعن على أى إجراء معيب أو فى إبداء ما يراه من دفاع . إذ أن أثره يقتصر على نقل الطعن من دائرة فحص الطعون إلى الدائرة الخماسية و لا يحرمه من أن يبدى أمام هذه الأخيرة ما هو متاح له مما كان متاحاً بالمثل أمام الأولى .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
أن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يطرح المنازعة فى الحكم المطعون فيه برمتها ، و يفتح الباب أمامها لتزن هذا الحكم بميزان القانون وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التى تعيبه و المنصوص عليها فى المادة 15 من قانون تنظيم مجلس الدولة فتلغيه ثم تنزل حكم القانون فى المنازعة على الوجه الصحيح ، أم أنه لم تقم به حالة من تلك الأحوال و كان صائباً فى قضائه فتبقى عليه و ترفض الطعن ، و المرد فى ذلك هو إلى مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون فى رابطة من روابط القانون العام التى تختلف فى طبيعتها عن روابط القانون الخاص ، ذلك أن رقابة القضاء الإدارى على القرارات الإدارية هى رقابة قانونية تسلطها عليها لتعرف مدى مشروعيتها من حيث مطابقتها أو عدم مطابقته للقانون ، و من ثم فإنه إذا تبينت المحكمة الإدارية العليا عند نظر الطعن المطروح عليها أن الحكم المطعون فيه شابه البطلان أو أن اجراء من الاجراءات التى سبقت عرض الطعن عليها كان باطلاً فإنها فى هذه الحالة لا تقضى بإعادة الدعوى إلى المحكمة التى صدر منها الحكم أو وقع أمامها الاجراء الباطل ، بل يتعين عليها - إعمالاً للولاية التى أسبغها عليها القانون - أن تتصدى للمنازعة لكى تنزل فيها حكم القانون على الوجه الصحيح .
و إذا كان الثابت من الأوراق أن المطعون عليه قد أبلغ فى 11 من يناير سنة 1968 بتحديد جلسة 10 من فبراير سنة 1968 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون ، و أن هذا الاخطار قد تم إلى مكتب محاميه و هو محله المختار الوارد فى عريضة دعواه على حين أنه كان قد أبلغ مجلس الدولة بكتاب مؤرخ 15 من ديسمبر سنة 1963 - مرفق بملف الدعوى - بعدوله عن توكيل محاميه المذكور و تعيينه محل عمله بكفر الزيات ليتم إبلاغه فيه ، هو ما كان يقتضى أن يتم الإخطار بالجلسة المحددة فى المحل الجديد الذى عينه و ذلك إعمالاً لحكم المادة 26 من القانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة التى تنص على أن "يعتبر مكتب المحامى الموقع على العريضة محلاً مختاراً للطالب ، كما يعتبر مكتب المحامى الذى ينوب عن ذوى الشأن فى تقديم ملاحظاتهم محلاً مختاراً لهم - كل ذلك إلا إذا عينوا محلاً مختاراً غيره ". و من ثم فإن هذا الإخطار يكون معيباً إلا أن هذا العيب قد صحح بالإخطار التالى الذى أرسل إلى المطعون عليه شخصياً فى 12 من فبراير سنة 1968 بمحل عمله الجديد ينبئه بتعيين جلسة 17 من مارس سنة 1968 لنظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا ، و هو الاخطار الذى أعقبه حضور المطعون عليه شخصياً بالجلسة المذكورة التى طلب فيها التأجيل للإستعداد فأجابته المحكمة إلى طلبه و أفسحت له بعد ذلك المجال لإبداء دفاعه الذى أبداه فعلاً فى الطعن ، و من ثم يكون البطلان قد زال إعمالاً لنص المادة 140 من قانون المرافعات معدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1962، التى تقضى بأن - بطلان أوراق التكليف بالحضور الناشئ عن عيب فى الإعلان أو فى بيان المحكمة أو تاريخ الجلسة يزول بحضور المعلن إليه فى الجلسة ". و يكون على المحكمة و الحالة هذه أن تعرض لموضوع المنازعة لتصدر حكمها فيها ، و لا يسوغ لها أن تعيدها ثانياً إلى دائرة فحص الطعون و إلا كانت منكرة لولايتها التى أسندها إليها القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
قبل العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة كانت ولاية الترقية فى ظل القوانين و اللوائح السارية وقتذاك ولاية اختيارية مناطها الجدارة حسبما تقدره الإدارة مع مراعاة الأقدمية ، و لم يكن تقدير الكفاية و مدى صلاحية الموظف للوظيفة التى يرقى إليها أمراً يستخلص من التقارير السرية وحدها بل كان متروكاً لسلطة الإدارة تقدره حسبما تلمسه فى الموظف بمراعاة شتى الإعتبارات و ما تأنسه فيه من كفاية ملحوظة فى أثناء قيامه بعمله و ما يتجمع لديها عن ماضيه و حاضره من عناصر تعين على الحكم فى ذلك و تقدير الإدارة فى هذا الصدد له وزنه بلا معقب عليه متى خلا من مجاوزة حدود الصالح العام ، و لم يقترن بأى ضرب من ضروب الإنحراف بالسلطة .