الطعن رقم 247 لسنة 18 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1974-6-29
سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى:
عقوبة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ انتهاء الخدمة -الاستقالة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة احمد ثابت عويضة نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية محمد صلاح الدين السعيد وابو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالى ومحمد نور الدين العقاد .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن القانون رقم 46 لسنة 1964 بأصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة - الذى يحكم واقعة النزاع - قد نص فى المادة 81 من النظام المذكور على أن " يعتبر العامل مقدماً استقالته .. إذا إنقطع عن عمله بغير أذن خمسة عشر يوما متتالية و لو كان الإنقطاع عقب أجازته مرخص له بها ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوماً التالية ما يثبت أن إنقطاعه كان بعذر مقبول و فى هذه الحالة يجوز لوكيل الوزارة أو رئيس المصلحة كل فى دائرة اختصاصه أن يقرر عدم حرمانه من مرتبه عن مدة الإنقطاع إذا كان له رصيد من الأجازات يسمح بذلك ، و إلا وجب حرمانه من المرتب عن هذه المدة ، فإذا لم يقدم العامل أسبابا تبرر الإنقطاع أو قدم هذه الأسباب و رفضت أعتبرت خدمته منتهية من تاريخ إنقطاعه عن العمل . " و مفاد هذه المادة أن خدمة العامل الخاضع لحكمها تنتهى بما يعتبر استقالة ضمنية أو جزاء فى حكمها ابتغاء المصلحة العامة و ما تتطلبه من ضرورة حسن سير العمل فى المرافق العامة بأنتظام و إضطراد و ذلك إذا ما إنقطع العامل عن عمله خمسة عشر يوما متصلة بدون أذن سابق أو أجازة مرخص له بها بأعتبار أن هذا الإنقطاع يقيم قرينة قانونية على ترك العمل للاستقالة و ترتفع هذه القرينة إذا إنتفى الافتراض القائم عليها بتقديم العامل خلال الخمسة عشر يوما التالية - لا بعد ذلك - ما يثبت أن إنقطاعه كان لعذر مقبول تقدره جهة الإدارة و فى هذه الحالة يجوز للرئيس أن يقرر عدم حرمانه من مرتبه عن مدة الإنقطاع إذا كان له رصيد من الأجازات يسمح بذلك ، و إلا وجب حرمانه من المرتب عن هذه المدة ، فإذا لم يقدم العامل أسبابا تبرر الإنقطاع أو قدم هذه الأسباب و رفضت أعتبرت خدمته منتهية بأثر رجعى يرتد إلى تاريخ إنقطاعه عن العمل . و إذ رتب المشرع على إنقطاع العامل خمسة عشر يوما متتالية بدون أذن سابق إنتهاء خدمته من تاريخ انقطاعه عن العمل بها يعتبر استقالة ضمنية أو جزاء فى حكمها فإن جهة الإدارة إذا ما أستبان لها من تصرفات العامل و من الظروف و الملابسات المحيطة بإنقطاعه عن عمله خمسة عشر يوما متصلة وضوح نيته فى هجر الوظيفة فإنه لا تثريب عليها أن هى أعملت فى شأنه حكم المادة المذكورة و أعتبرت خدمته منتهية للإنقطاع عن العمل رغما عما يكون قد أبداه خلال فترة إنقطاعه هذه أو الخمسة عشر يوما التالية لها على السواء من أعذار غير مقبولة ذلك أن الواقع من الأمر أن المشرع لم يستهدف من النص على أن يقدم العامل خلال الخمسة عشر يوما التالية ما يثبت أن إنقطاعه كان بعذر مقبول إلا أتاحة أجل أوسع - له لأبداء عذره - ينتهى بإنقضاء الخمسة عشر يوما التالية للإنقطاع و ليس بعد ذلك - بحيث إذا تقدم بهذه الأسباب خلال الفترة السابقة بشقيها و رفضت دون ثمة انحراف بالسلطة ، أعتبرت خدمة العمال منتهية من تاريخ إنقطاعه عن العمل و القول بغير هذا شأنه أن يصبح منطلقاً للعبث و مدعاة للتلاعب إذ يتيح للعامل الخروج على نطاقه و عدم الخضوع لحكمه لمجرد المبادرة خلال فترة الإنقطاع عن العمل بأبداء أعذار غير مقبولة حتى و لو كانت مضللة واضحة الكذب و كان سلوكه يكشف بجلاء عن نيته فى هجر الوظيفة و تركها و هو ما يتأبى مع منطق النص و حكمته .
و من حيث أنه لما كان لأمر كذلك و كان الثابت على ما سلف بيانه أن المدعى نقل - بدون بدل منمنطقة أسوان الطبية إلى المجموعة الصحية بسندبيس بمحافظة القليوبية فى 12 من أغسطس سنة 1964 و تراخى فى تنفيذ أمر النقل متعللاً بشتى المعاذير حتى 13 من أكتوبر سنة 1964 و دأب منذ تاريخ تسلمه العمل الجديد فى هذا التاريخ على الإنقطاع عن العمل فترات طويلة كان يدعى كذباً فى بداية الإنقطاع أنه مريض و يطلب إحالته إلى الكشف الطبى و ليس أدل على كذبه هذا من أنه كان فى كل مرة يتخلف عن المثول أمام القومسيون الطبى لتوقيع الكشف الطبى عليه و كان ينتقل ما بين بلدته أدفو و بين مقر عمله بسندبيس تهرباً من الكشف الطبى فكان إذا ما طلب لتوقيع الكشف الطبى عليه أمام القومسيون الطبى بأسوان لا يذعن و يلوذ بالعودة إلى سندبيس فإذا ما طلب إليه التوجه إلى القومسيون الطبى بالقليوبية للكشف عليه تخلف و إنقطع عن عمله و يسافر إلى أدفو حيث يبلغ بمرضه ثانية و هكذا حتى بلغت فترات إنقطاعه عن العمل بدون أذن من بداية سنة 1965 إلى 3 من أغسطس سنة 1965 حوالى خمسة أشهر . أما عن الفترة من 23 أغسطس سنة 1965 - إلى تاريخ إنتهاء خدمته فى 2 من ديسمبر سنة 1965 فلم يعمل خلالها إلا أياما قليلة العدد هى تلك التى كان يقطع فيها أجازته يوما أو بعض يوم تهربا من المثول أمام القومسيون الطبى للكشف عليه ثم يعاود الإنقطاع مرة أخرى و هكذا إلى أن سجل عليه القومسيون الطبى فى 5 من ديسمبر سنة 1965 أن حالته طبيعية و أوصى بعدم حساب مدة إنقطاعه عن العمل الأخير منذ 18 من أكتوبر سنة 1965 بدعوى المرض أجازة مرضية . و حاصل ذلك أن نية المدعى كانت فى الواقع من الأمر قد استقرت منذ نقله إلى سندبيس على هجر وظيفته فتوالى إنقطاعه عن العمل على النحو السالف بيانه متذرعا بالإدعاء بالمرض و هى دعاوى ثبت كذبها و بطلانها على نحو لا يسوغ معها الاصغاء إليها أو التعويل عليها بأى حال كما أنه لم يؤد خلال فترات عمله بسندبيس عملاً ما ، فقد أفصح طبيب أول المجموعة الصحية بسندبيس عن هذا مراراً و نوه فى كتابه المؤرخ فى 3 من أغسطس سنة 1965 إلى مدير عام المنطقة الطبية بالقليوبية بأن المدعى لا يقوم بأى عمل أطلاقا و أنه مثل سيئ للعاملين و طلب سرعة نقله حرصا على أخلاق العاملين الآخرين بالمجموعة حتى و لو أدى ذلك إلى أن يقوم هو بعمله بصفة مستمرة . و إذا كان الأمر كذلك فإن الادعاءات الكاذبة بالمرض التى كان يتقدم بها المدعى فى كل مرة ينقطع فيها عن العمل لم تكن فى الواقع من الأمر إلا بهدف التحايل على تأجيل إنهاء خدمته للاستقالة آماداً طويلة يستحل فيها مرتبه و المزايا المالية الأخرى المقررة لوظيفته دون وجه حق .
و من حيث أنه لما كان الأمر كما تقدم و كانت الجهة الإدارية قد إنتهت إلى إنهاء خدمة المدعى أعتبارا من 13 من أكتوبر سنة 1965 للإنقطاع بعد أن أعيتها الوسائل و أفهمته أكثر من مرة كان الأمر يقضى فيها إنهاء خدمته للإنقطاع فإن القرار المطعون فيه يكون و الأمر كذلك قد صدر صحيحا مبرءا من العيوب بما لا وجه للنعى عليه .