الطعن رقم 834 لسنة 16 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1974-6-25
سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى:
قرار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اللجنة القضائية للاصلاح الزراعي
⚖️ سحبه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حسين عوض بريقى نائب رئيس مجلس الدولة ابراهيم صالح خليفة وسعد زغلول محمد ابو عوف ويحيى توفيق الجارحى وعبد الفتاح صالح الدهرى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن القاعدة المستقرة هى أن القرارات الإدارية التى تولد حقاً أو مركزاً شخصياً للأفراد لا يجوز سحبها فى أى وقت متى صدرت سليمة و ذلك إستجابة لدواعى المصلحة العامة التى تقتضى إستقرار تلك الأوامر إما بالنسبة للقرارات الفردية غير المشروعة فالقاعدة عكس ذلك إذ يجب على جهة الإدارة أن تسحبها إلتزاماً منها بحكم القانون و تصحيحاً للأوضاع المخالفة له إلا أن دواعى المصلحة العامة أيضاً تقتضى أنه إذا صدر قرار معيب من شأنه أن يولد حقاً فإن هذا القرار يجب أن يستقر عقب فترة معينة من الزمن بحيث يسرى عليه ما يسرى على القرار الصحيح الذى يصدر فى الموضوع ذاته و قد إتفق على تحديد هذه الفترة بستين يوماً من تاريخ نشر القرار أو أعلانه قياساً على مدة الطعن القضائى بحيث إذا إنقضت هذه الفترة أكتسب القرار حصانة تعصمه من أى إلغاء أو تعديل و يصبح عندئذ لصاحب الشأن حق مكتسب فيما تضمنه القرار و كل إخلال بهذا الحق بقرار لاحق يعد أمراً مخالفاً للقانون يعيب القرار الأخير و يبطله إلا أن ثمة إستثناءات من موعد الستين يوماً هذه تتمثل أولاً فيما إذا كان القرار المعيب معدوماً أى لحقت به مخالفة جسيمة للقانون تجرده من صفته كتصرف قانونى فتنزل به إلى حد غصب السلطة و تنحدر به إلى مجرد الفصل المادى المنعدم الأثر قانوناً فلا تلحقه أية حصانة و ثانياً فيما لو حصل أحد الأفراد على قرار إدارى نتيجة غش أو تدليس من جانبه إذ أن الغش يعيب الرضاء و يشوب الإرادة و القرار الذى يصدر من جهة الإدارة نتيجة هذا الغش و التدليس يكون غير جدير بالحماية فهذه الأحوال الإستثنائية توجب سحب القرار دون التقيد بموعد الستين يوماً فتصدر جهة الإدارة قراراها بالسحب فى أى وقت كان حتى بعد فوات هذا الموعد كل ذلك مع مراعاة أن خطأ الإدارة و هى بصدد إستعمال إختصاص تقديرى لا يمكن أن يكون مبرراً لها لسحب القرار .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى هو الجهة المختصة قانوناً بالتصديق على القرارات الصادرة من اللجان القضائية فهو مختص بسحب القرارات التى تصدر منه و لكن بشرط أن يكون هذا السحب فى أطار القواعد القانونية المتقدمة دون الخروج عليها .
و من حيث أن مجلس إدارة الهيئة حين أصدر قراره فى 4 من سبتمبر سنة 1962 بالتصديق على قرار اللجنة القضائية إنما كان فى صدد إستعمال سلطة تقديرية له من ثم فإنه إنزالاً للقواعد المستقرة ما كان يجوز له سحب هذا القرار إلا إذا كان ثمة غش من جانب صاحب الشأن من شأنه أن يفسد إرادة الجهة الإدارية إذ الغش يفسد كل شئ .
و من حيث أنه و قد ثبت من الأوراق و من كتاب الإصلاح الزراعى إلى إدارة الفتوى أن المعترضين كانوا قد إدعوا فى ملف الإعتراض أمام اللجنة القضائية عقد الهبة رقم 3049 لسنة 1956 المشار إليه و معنى ذلك أنهم وضعوا هذا المستند تحت نظر اللجنة و من بعدها مجلس إدارة الهيئة و كان فى مكنة كلاهما الإطلاع عليه و دراسته و إعمال سلطته التقديرية فى ضوئه و هو يصدر قراره بالإعتداد بالتصرف أو بالتصديق على القرار الصادر فى هذا الشأن و على ذلك فإن شبهة الغش من جانب الخاضع بإخفائه مستندات عن اللجنة تكون منتفية فضلاً عن ذلك فإن تقديمه طلبات لاحقة للطلب الأصلى رقم 1387 لسنة 1955 بقصر الشهر على مساحات أقل من المتصرف فيها فى العقد الأصلى فإن المحكمة لا ترى أن ذلك يعنى بالضرورة عدولاً عن التصرف و إنما قد يلجأ المشترى إلى شهر أجزاء من الصفقة و يتريث بالنسبة للباقى منها لسبب أو لآخر و على ذلك فإن إغفال الإشارة إليها لا يعد غشاً من جانبه لا سيما و أن هذه الطلبات إتصلت بعقد الهبة المذكور الذى قدم إلى اللجنة و كان تحت نظرها و إعتد به القرار المطعون فيه ذاته .
و من حيث أن الأمر يخلص مما تقدم جميعه فى أن مجلس إدارة الهيئة حين أصدر قراره بالتصديق على قرار اللجنة القضائية كان يستعمل سلطة تقديرية و كانت جميع عناصر النزاع أمامه بما فى ذلك ورقة الهبة سالفة الذكر فإذا ما أصدر قراره بالموافقة على قرار اللجنة القضائية و كانت جميع الأوراق تحت يده و فى مقدوره الإطلاع عليها فإنه يكون قد إستعمل سلطته التقديرية كاملة و يكون قد إستنفذ حقه و ولايته فى هذا المجال و لم يعد يملك بعد ذلك أن يعاود النظر فى قراره إلا إذا كان ثمة غش من جانب المستفيد من القرار الأمر الذى إنتفى و من ثم فإن القرار الصادر من مجلس الإدارة بسحب قراره السابق جزئياً يكون صادراً ممن لا ولاية له فى أصداره و بالتالى فهو قرار معدوم لا يمثل أكثر من عقبة مادية فلا تلحقه الحصانة المنصوص عليها فى المادة 13 مكرر المشار إليها و بالتالى يكون متعين الإلغاء و فى هذه الحالة يكون القرار المسحوب جزئياً و السابق صدوره من مجلس الإدارة فى 4 من سبتمبر سنة 1963 بالتصديق على قرار اللجنة القضائية الصادر فى 17 من يونيه سنة 1962 سارى المفعول بأكمله و بجميع آثاره و لا يمكن المساس به .