الطعن رقم 170 لسنة 17 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1974-4-13
سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى:
قرار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختصاص
⚖️ سلطة تقديرية
⚖️ القرار التنظيمى العام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة على محسن مصطفى رئيس مجلس الدولة وعضوية احمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وابو بكر محمد عطية ومحمد نور الدين العقاد .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أنه يبين من إستظهار أوراق الدعوى أن نظام التسويق التعاونى للقطن بدأ بصدور القانون رقم 88 لسنة 1962 فى شأن محصول القطن الذى نص فى مادته الأولى على أنه " أعتباراً من أول الموسم القطنى 1963/62 تتسلم لجنة القطن المصرية الأقطان الناتجة من محصول موسم 63/62 و المواسم التالية له بالأسعار التى تحدد قبل بداية كل موسم بقرارات يصدرها وزير الإقتصاد و يحدد وزير الإقتصاد بقرارات منه شروط و أوضاع و مواعيد تسليم الأقطان إلى لجنة القطن المصرية " و قد جعل هذا القانون لجنة القطن المصرية هى المختصة بتسلم الأقطان و بيعها سواء للتصدير أو للإستهلاك المحلى ، و قد أثر هذا التنظيم على نشاط تجار القطن و سماسرته فى الداخل و إن كان قد سمح لهم حسبما أفصحت عن ذلك المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 88 لسنة 1962 سالف الذكر - أن يمارسوا نشاطهم فى تجميع الأقطان الزهر من المنتجين و حلجها ثم تسليمها إلى اللجنة مما يحقق لهم ربحاً تجارياً معقولاً ، ثم ما لبثت أن صدرت فى سنة 1963 ، 1964 قرارات اللجنة الوزارية للزراعة و الرى و اللجنة الوزارية للتنمية الزراعية بالعمل بنظام موحد لتسويق القطن تسويقاً تعاونياً ببعض المحافظات و بنظام آخر فى غيرها ، و فى سنة 1965 أصدر نائب رئيس الوزراء للزراعة و الرى القرار رقم 20 بنظام شامل للتسويق على مستوى الجمهورية ، و قد أدى تطبيق هذا النظام إلى غل يد تجار و سماسرة القطن عن مزاولة نشاطهم و فى ظل هذه الأوضاع أصدر وزير الإقتصاد قراره رقم 68 لسنة 1964 بتشكيل لجنة برئاسة مدير عام المؤسسة المصرية العامة للقطن تضم مندوباً عن كل طوائف تجار القطن الشعر و تجار القطن الزهر و السماسرة ، لحصر طوائف تجار القطن بنوعيه و السماسرة فى الداخل و أعداد البيانات اللازمة عنهم و تدبير أعمال لهم ، على أن ترفع اللجنة توصياتها فى هذا الشأن إلى وزير الإقتصاد ، و قد إنتهت اللجنة إلى وضع قواعد تنظيمية عامة يتم وفقاً لها حصر طوائف تجار و سماسرة القطن الذين يجرى تدبير أعمال لهم ، من مقتضاها أن يكون هؤلاء التجار و السماسرة مقيدين بسجل تجار و سماسرة القطن قبل أول أغسطس سنة 1962 " تاريخ العمل بالقانون رقم 88 لسنة 1962 المشار إليه " و أن تكون أعمارهم دون الخامسة و الستين و أن لا يتجاوز دخلهم الشهرى نصاباً معيناً ، و إذا كانت الأوراق قد خلت مما يفيد أن وزير الإقتصاد اعترض على هذه القواعد بعد ابلاغها إليه - الأمر الذى يقيد اقراره لها - فإن الثابت أن هذه القواعد وضعت موضع التنفيذ من كل الجهات المعنية ، فقد أبلغتها وزارة الإدارة المحلية للمحافظات بالكتاب الدورى رقم 15 لسنة 1965 المؤرخ 9 من فبراير سنة 1965 طالبة أعداد كشوف بالتجار و السماسرة الذين تتوافر فيهم الشروط التى وضعتها اللجنة و أولها أن يكون التاجر أو السمسار مقيداً فى سجلات هيئة تنظيم تجارة الداخل فى كل محافظة حتى أول أغسطس سنة 1962 ، و قد أقرتها لجنة الخطة بجلستها المنعقدة فى 29 من يوليه سنة 1965 حين وافقت على تعيين ثلاثة ألاف من تجار و سماسرة القطن المسجلين بسجلات هيئات تنظيم تجارة الداخل فى كل محافظة حتى تاريخ أول أغسطس سنة 1962 كما تضمنها كتاب نائب رئيس الوزراء للزراعة و الرى رقم 4390/1/10 المبلغ إلى المؤسسة العامة للإئتمان الزراعى و التعاونى فى 31 من يوليه سنة 1965 .
و من حيث أن مفاد ما تقدم أن قرار اللجنة المطعون فيه هو قرار إدارى نهائى مما يجوز الطعن فيه أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ، و من ثم يكون الدفع بعدم إختصاص مجلس الدولة بنظر الدعوى لا أساس له ، كذلك الشأن بالنسبة إلى الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم نهائية القرار المطعون فيه .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن قرار اللجنة المطعون فيه قد أنطوى - على ما سلف البيان على قواعد تنظيمية عامة فى شأن حصر طوائف تجار و سماسرة القطن الذين يجرى تدبير أعمال لهم ، فهو بهذه المثابة لا يصدق عليه أنه قرار إدارى نهائى صادر بالتعيين فى الوظائف العامة ، كما لا يصدق عليه هذا الوصف إذا ما نظر إليه بحسب ما له لأنه لم يصدر متضمناً قواعد عامة فى شأن حصر طوائف يجرى تعيينهم فى وظائف عامة ، و إنما صدر متضمناً قواعد عامة فى شأن حصر طوائف يجرى - فى ظروف إستثنائية خاصة تدبير أعمال لهم ليست بالضرورة وظائف عامة ، و من ثم فإنه لا يندرج فى عداد القرارات التى يوجب قانون مجلس الدولة التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التى أصدرتها أو إلى الهيئات الرئاسية قبل الطعن فيها أمام القضاء الإدارى ، و من ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم سابقة التظلم من القرار المطعون فيه غير قائم على سند من القانون خليقاً بالرفض .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
أن المدعين أقاموا دعواهم طعناً على القرار الصادر من اللجنة المشكلة بموجب قرار وزير الإقتصاد رقم 68 لسنة 1964 سالف الذكر ، بمقولة أن القواعد التى تضمنها فى شأن حصر طوائف تجار و سماسرة القطن الذين يجرى تدبير أعمال لهم ، قد مست مراكزهم القانونية الثابتة لهم بمقتضى القانون رقم 181 لسنة 1960 فى شأن تنظيم تجارة القطن فى الداخل و الذى قيدوا بمقتضى أحكامه فى سجلات طوائف تجار و سماسرة القطن. و من حيث أن مهمة حصر تجار و سماسرة القطن ، التى أنيطت باللجنة المشار إليها ، لا يمكن أن يكون المقصود منها حصر جميع تجار و سماسرة القطن الذين وردت أسماؤهم فى السجلات الخاصة بهذه الطوائف و المعدة تنفيذاً لأحكام القانون رقم 181 لسنة 1960 ، لأن هؤلاء التجار و السماسرة محصورون فعلاً لقيدهم فى هذه السجلات ، و لو كان هذا هو المقصود ، لما كانت هناك حاجة إلى تكليف اللجنة بأعادة حصرهم و لنص صراحة فى قرار تشكيلها على أن مهمتها تدبير أعمال لتجار و سماسرة القطن المقيدين بالسجلات الخاصة بهذه الطوائف طبقاً لأحكام القانون رقم 181 لسنة 1960 و لكن الأمر كان مغايراً لذلك فقد كان المقصود من تكليف اللجنة حصر تجار و سماسرة القطن ، حصر من ترى أنهم يستحقون تدبير عمل لهم من تجار و سماسرة القطن نتيجة تعميم نظام التسويق التعاونى ، و من ثم فقد كان طبيعياً أن تضع اللجنة قواعد تنظيمية عامة يتم وفقاً لها حصر تجار و سماسرة القطن الذين يتضح بمراعاة مختلف الظروف التى أحاطت بنظام التسويق التعاونى للقطن أنهم يستحقون فعلاً تدبير أعمال مناسبة لهم ، فليس فيما وضعته اللجنة من قواعد لحصر تجار و سماسرة القطن الذين يجرى تدبير أعمال لهم أى مساس بالمراكز القانونية الثابتة لتجار و سماسرة القطن بموجب أحكام رقم 181 لسنة 1960 ، إذ أن لكل من الحصر الذى كان قائماً فعلاً تنفيذاً لأحكام القانون رقم 181 لسنة 1960 سالف الذكر و للحصر الذى أنيط باللجنة مجاله المختلف تماماً عن مجال الآخر ، فالحصر الأول مجاله بيان من له حق مزاولة المهنة من التجار و السماسرة و الحصر الثانى مجاله تدبير أعمال لمن رؤى ملاءمة تدبير أعمال لهم من هؤلاء التجار و السماسرة نتيجة غل يدهم عن مزاولة نشاطهم نتيجة تعميم نظام التسويق التعاونى ، و من ثم فليس صحيحاً أن اللجنة خرجت عن إختصاصها و إغتصبت لنفسها سلطة التشريع فيما لا تملكه حين وضعت قيوداً من شأنها إستبعاد فريق من تجار و سماسرة القطن من الحصر الذى وضعت أسسه و قواعده ، لأن ذلك كان من صميم عمل اللجنة إذا ما فهمت مهمتها على الوجه السابق بيانه و الذى و لا يمكن أن يستقيم تكليفها بحصر تجار و سماسرة القطن الذين يجرى تدبير أعمال لهم إلا على أساسه .
و من حيث أن ما ينعاه المدعون على القرار المطعون فيه من أنه إستبعدهم من طوائف تجار و سماسرة القطن الذين رؤى تدبير عمل لهم ، دون وجه حق ، ليس له سند من القانون ذلك أنه لا يوجد ثمة نص يلزم جهة الإدارة بتدبير عمل لتجار و سماسرة القطن الذين غلت يدهم من ممارسة نشاطهم نتيجة تعميم نظام التسويق التعاونى ، و إذ كانت جهة الإدارة قد إتجهت إلى تدبير عمل لمن رأت إستحقاقهم فقد كان ذلك بمحض إرادتها و دون أى إلتزام من قبلها ، فلا تثريب عليها إن هى وضعت من القواعد ما يكفل أن يكون حصر طوائف التجار و السماسرة الذين يجرى تدبير عمل لهم مقصوراً على من قدرت أنهم جديرون به فعلاً نتيجة تعميم نظام التسويق التعاونى بأن كانوا مقيدين فى سجلات تجار و سماسرة القطن قبل أول أغسطس سنة 1962 تاريخ العمل بالقانون رقم 88 لسنة 1962 السابق الاشارة إليه ، فالأمر كله مرجعه إلى الملاءمات المتروك تقديرها لجهة الإدارة فى حدود الإمكانيات المتاحة لها بما لا معقب عليها فى هذا الشأن .