الطعن رقم 641 لسنة 16 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1974-3-30
سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى:
وزارة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تظلم
⚖️ التأديب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة على محسن مصطفى رئيس مجلس الدولة وعضوية احمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وابو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن الثابت من الأوراق أن السيد الناظر بمدرسة منوف الثانوية الزراعية أرسل فى 29 من يونيه سنة 1966 الكتاب رقم 524 إلى مديرية التربية و التعليم بمحافظة المنوفية يطلب فيه الموافقة على صرف مبلغ مائة جنيه للانفاق منه على مرافق المدرسة للافتتاح فى 23 من يوليو سنة 1966 و لما استبطأ وصول المبلغ المطلوب كلف سكرتير المدرسة بسحب المبالغ اللازمة للانفاق منها على عملية الاصلاح من أموال مجلس الآباء المودعة بأحد البنوك، و قام بتشكيل لجنة تتولى عملية الصرف من هذه المبالغ و قد كان من بين أعضائها المدعى الأول " الناظر" و لما انتدب السيد الناظر للعمل بالمديرية و قام المدعى الثانى بأعمال النظارة كلف السيد سكرتير المدرسة بسحب المبلغ الباقى من أموال مجلس الآباء و رخص للجنة بالاستمرار فى عملها و قام فى 19 من يوليو سنة 1966 و بعد أن كانت عملية الاصلاح قد قاربت على الانتهاء بأرسال الكتاب رقم 3/ إلى مديرية التربية و التعليم يستعجل مبلغ المائة جنيه السابق طلبها و دلالة ذلك واضحة فى أن الالتجاء إلى أموال مجلس الآباء للانفاق منها على عملية الاصلاح إنما كان على سبيل القرض و أن النية كانت متجهة إلى رد المبالغ التى أنفقت إلى حصيلة مجلس الآباء بمجرد ورود الأعتماد اللازم للصرف منه على الاصلاحات التى أجريت بالمدرسة من مديرية التربية و التعليم و من ثم فقد كان يتعين أن تراعى عند صرف هذه المبالغ كافة الاجراءات التى يوجب القانون و اللوائح اتباعها عند صرف الأموال العامة و بالتالى ينهار الأساس الذى استند إليه الحكم المطعون فيه فى تبرئة المدعين مما أسند إليهما بشأن عدم اجراء الممارسة التى كان يوجب القانون اجراءاها أو الأشتراك فى اصطناع فواتير غير صادرة من جهة معلومة أو التسبب فى ضياع حق الحكومة فى الدمغة التدريجية بتجزئة فواتير الرمل بمقولة أن المادة 39 من قرار وزير التربية و التعليم رقم 28 الصادر فى 29 من مايو سنة 1966 بشأن مجالس الآباء و المعلمين تنص على أن للمجالس الحق فى الصرف من أموالها دون التقيد باللوائح الحكومية و أن النشرة التى أصدرها وكيل وزارة التربية و التعليم فى 4 مارس سنة 1963 تنص على أعفاء المبالغ المنصرفة من أموال مجالس الآباء من رسوم الدمغة التدريجية لأن تلك الأموال لا تعتبر أموالا عامة و لا حجة فيما يذهب إليه المدعيان من أن الأوراق قد خلت مما يفيد أن مديرية التربية و التعليم قد أدنت لهما فى الاقتراض من أموال مجلس الآباء أو أنها خلت مما يفيد أن مديرية التربية و التعليم قد قامت بسداد هذا القرض توصلا إلى القول بأن عملية الاصلاح تمت من أموال مجلس الآباء ذلك أن قرار وزير التربية و التعليم رقم 28 الصادر فى 29 من مايو 1966 بشأن مجلس الآباء قد نظم اجراءات صرف أموال هذه المجالس وحدد الاغراض التى يمكن الصرف عليها من هذه الأموال فقد جاء فى المادة العاشرة بند "ح 3" فقرة "و" أنه " لا يجوز صرف أى مبلغ من أموال المجلس الا بعد موافقته على الصرف وللمجلس أن يفوض رئيسه فى الصرف فى الحالات الطارئة العاجلة فى حدود عشرة جنيهات على أن يعرض الأمر على المجلس فى أول اجتماع له للتصديق على الصرف على ألا تستخدم أموال المجلس الا فى أوجه النشاط المحققة لأهداف التنظيم الثابت أن صرف أموال مجلس الآباء تم دون موافقته، و أن رئيسه لم يكن مفوضا فى الصرف، هذا فضلا عن تجاوز الصرف الحدود التى يمكن التفويض فيها، و أن الصرف لم يكن فى وجه من أوجه النشاط المحققة لهدف من الأهداف التى يعمل المجلس على تحقيقها، مما لا يستقيم معه القول بأن المدعيين كانت نيتهما متجهة إلى الصرف من أموال مجلس الآباء، و الا لكان معنى لكان معنى ذلك ترديهما فى مخالفة أشد جسامة مما هو منسوب إليهما و هى أنهما قاما بالتعدى على أموال مجلس الآباء و ذلك بصرف أمواله دون موافقته و هو صاحب الحق فى تقرير أوجه صرف هذه الأموال و فى غير الاغراض التى من أجلها حصلت وخصصت هذه الأموال .
أما ما ذهب إليه المدعيان من أن الصرف تم فى حدود السلطة المخولة لناظر المدرسة فى الشراء بالطريق المباشر طبقا لما تقضى به المادة 118 من لائحة المناقصات و المزايدات، فغير صحيح، ذلك أن سلطة ناظر المدرسة فى الشراء بالطريق المباشر مع التسليم بتوافر الشروط التى تجيز الشراء عن هذا الطريق لا تتجاوز بأعتباره رئيسا محليا فى حكم هذه المادة عشرين جنيها، كما أنه ليس صحيحا ما ذهب إليه المدعى الثانى " و الناظر بالنيابة" من أنه كان يتمم الأعمال التى بدأها الناظر الأصلى للمدرسة ذلك أنه لم يكن هناك ثمة الزام عليه بالاستمرار فى اتمام الأعمال التى بدأها ناظر المدرسة طالما أنها مخالفة للقانون، و من ثم فهو مسئول عن تصرفاته طوال مدة قيامه بأعمال النظارة، و ليس صحيحا كذلك ما ذهب إليه المدعى الأول " الناظر " من أن العضو المالى باللجنة هو الذى يسأل وحده عن المخالفات المالية التى اقترفتها اللجنة، ذلك أنه لم يكن هناك عضو مالى أو غير مالى باللجنة و إنما كان القصد من تشكيل اللجنة هو أن يتم الصرف بمعرفتها، و لذلك فقد جرى تسميتها على لسان من سمعت أقوالهم فى التحقيقات بلجنة الصرف، فعملية الصرف لم تكن منوطة بعضو معين من أعضاء اللجنة و انما كان يتولاها أعضاء اللجنة مجتمعين، و قد تم الصرف بموافقتهم جميعا، و من ثم فأن مسئوليتهم عن الأخطاء التى وقعت فيها اللجنة مسئولية مشتركة .
و من حيث أنه ليس بمجد فى نفى المخالفة الثالثة المنسوبة إلى كل من المدعيين ما تذرعا به وأقرهما عليه الحكم المطعون فيه من أن التحقيق يوصى بأن أحد سائقى الجرارين الذين استعملا فى نقل الرمل هو المسئول عن تحرير فواتير بنقلات رمل على خلاف الثابت بدفتر تحركات الجرارين وما قرره مندوب الحجر، طالما أن الثابت أنهما أقرا الصرف بموجب هذه الفواتير و هى غير مستكملة البيانات الضرورية التى يلزم توافرها حتى يمكن أعتبارها مستندا صالحا للصرف إذ لم تتضمن هذه المستندات أسم صاحب المحجر و عنوانه و أسم مصدر الفاتورة و الموقع عليها و تاريخ البيع و النقل و أستلام الثمن و غيرها من البيانات التى كان يجب توافرها فى المستندات المذكورة، و لا شك أن واجب المدعيين كان يقتضيهما - حتى بأفتراض أن الصرف كان يتم من أموال مجلس الآباء- أن يتحرزا فى أقرار الصرف بموجب هذه المستندات إذ أن عدم خضوع المبالغ المنصرفة من حصيلة مجلس الآباء للوائح الحكومية ليس معناه أن تلفت هذه الأموال من كل رقابة بحيث يسمح للقائمين عليها أن يتصرفوا فيها وفق مشيئتهم دون أى ضابط حتى ولو وصل الأمر إلى اصطناع المستندات التى لاتتفق و الواقع، فالمادة 39 من قرار وزير التربية و التعليم رقم 28 السابق الأشارة إليها صريحة فى خضوع أعمال تحصيل و صرف هذه الأموال للتفتيش المالى و الادارى و الاجتماعى و ليس أدل على اصطناع هذه المستندات من أن اللجنة التى شكلتها وزارة الاسكان لأعداد تقرير بنتيجة فحص المخالفات المنسوبة إلى المدعيين و غيرهم قدرت كمية الرمل التى يحتمل أن تكون قد وردت تقديرا يقل بمقدار ثلث الكمية التى قيل أنها وردت فعلا و صرف ثمنها .
و من حيث أنه تأسيسا على ما تقدم تكون المخالفات المنسوبة إلى المدعيين ثابته فى حقهما و يكون القرار الصادر بمجازاتهما قد قام على سببه المبرر له، و يكون الحكمان المطعون فيهما و قد ذهبا غير هذا المذهب و قضيا بالغاء قرار الجزاء الموقع على المدعيين قد خالفا القانون و أخطأ فى تأويله و تطبيقه، ويتعين لذلك الغاؤهما و القضاء برفض دعوى المدعيين مع الزامهما المصروفات .