⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 39 لسنة 19 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1974-3-23 سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى: مجالس

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تعويض
⚖️ مجلس الدولة
⚖️ لجان شئون العاملين والتقارير عنهم

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة احمد ثابت عويضة رئيس المحكمة وعضوية محمد صلاح الدين السعيد وابو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالى ومحمد نور الدين العقاد .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أنه عن الطلب الذى تقدم به الطاعن لأعادة الطعن إلى المرافعة ليتمكن من الطعن أمام المحكمة العليا بعدم دستورية المادة 104 من قانون مجلس الدولة سالفة الذكر، فأنه لا جدية فيه، ذلك أن الدستور و أن كان قد كفل فى المادة 68 منه حق التقاضى لكل مواطن الا أنه لم يتطلب أن يكون التقاضى على أكثر من درجة واحدة، و إنما ترك للقانون على ما يبين من نص المادتين 165، 167 منه أو تنظيم القضاء و اختصاصاته و درجاته . إذ نصت المادة 165 على أن السلطة القضائية مستقلة و تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها و درجاتها و تصدر أحكامها وفق القانون، و قضت المادة 167 على أن يحدد القانون الهيئات القضائية و اختصاصاتها و ينظم طريقة تشكيلها . و ليس صحيحا ما ذهب إليه الطاعن من أن المادة 165 المذكورة أوجبت أن يكون التقاقى على أكثر من درجة، ذلك أن هذه المادة لم ترد فى مقام تحديد درجات التقاضى و وجوب أن يكون ذلك على درجات، و إنما وردت بصدد الأفصاح عن أن المحاكم بأنواعها و درجاتها المختلفة هى وحدها التى تتولى ممارسة السلطة القضائية ، أما تحديد أنواع المحاكم و درجاتها فقد ترك الدستور تنظيمه و تحديده للقانون على ما يستفاد من عجز هذه المادة عندما نصت على أن تصدر المحاكم أحكامها وفق القانون، و ما قضت به المادة 167 من أن يحدد القانون الهيئات القضائية و اختصاصاتها بما يدل على أن القانون هو المنوط به تحديد اختصاص المحاكم و تحديد أنواعها و بيان عدد درجات كل نوع منها . و لو شاء الدستور غير ذلك لتصدى للأمر و حدد للمشرع عدد درجات المحاكم بأنواعها المختلفة، و لكنه لم يفعل و ترك الحرية كاملة للقانون حسبما يراه متفقا و المصلحة العامة . هذا و ليس التقاضى على درجة واحدة خروجا على مبادئ الدستور و لا بدعة فى القانون، و لكنه حقيقة واقعة فى التنظيم القضائى ليس أدل على مشروعيتها من أن أحكام المحكمة العليا على سبيل المثل تصدر، وفقا للقانون رقم 81 لسنة 1969 بأصدر قانون المحكمة العليا من درجة واحدة ، و قد سلم الدستور بشرعية هذا التنظيم عندما نص فى المادة 192 منه على أن تمارس المحكمة العليا اختصاصاتها المبينة فى القانون الصادر بأنشاها و ذلك حتى يتم تشكيل المحكمة الدستورية العليا، الأمر الذى يقطع بدستورية التقاضى على درجة واحدة . و إذ نصت المادة 104 من قانون مجلس الدولة سالفة الذكر على اختصاص أحدى دوائر المحكمة الادارية العليا دون غيرها بالفصل فى الطلبات التى يقدمها رجال مجلس الدولة، فأنها قد صدرت دون ثمة مخالفة لأحكام الدستور، بما لا يجوز معه النص بأن أحكامها لا تقبل الطعن و إذ كان الأمر كذلك فأن الادعاء بأن قصر التقاضى بالنسبة لمنازعات رجال مجلس الدولة على درجة واحدة، يتنافى مع مبدأ المساواة الذى قرره الدستور فى المادة 40 منه، يصبح و لا أساس له لأن الدستور لم يضع ثمة الزاما بأن يكون التقاضى بالنسبة للكافة على أكثر من درجة و إنما ترك أمر ذلك لتقدير المشرع حسبما يراه متفقا مع المصلحة العامة . و إذ أرتأى المشرع أن يكون الفصل فى الطلبات التى يقدمها رجال مجلس الدولة و اختصاص المحكمة الادارية العليا دون غيرها فأنه لا يكون قد خالف ثمة قاعدة دستورية . أما ما أثاره الطاعن من أن قانون مجلس الدولة القائم قد انتقص من الضمانات التى كانت مقررة لرجال مجلس الدولة فيما قضى به من أن تختص أحدى دوائر المحكمة الادراية العليا بالفصل فى طلباتهم بينما كان الاختصاص فى ذلك طبقا للقانون السابق معقودا للجنة مشكلة من خمسة عشر عضوا، أن ما أثاره الطاعن فى هذا الشأن لا يستقيم مع المبادئ التى أرساها الدستور فى المادتين 68،165 منه من أن يكون لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى و أنه تتولى المحاكم دون سواها السلطة القضائية، الأمر الذى اقتضى التدخل لتخويل المحاكم بضماناتها، الاختصاص بالفصل فى المنازعات ذات الطابع القضائى التى كانت تختص بها اللجان التى كانت لا تلتزم كأصل عام بضوابط التقاضى و ضماناته و دليل ذلك أن لجنة التظلمات التى كان منوط بها الفصل فى طلبات الغاء القرارات الادارية المتعلقة بشئون أعضاء مجلس الدولة و فى طلبات التعويض المترتبة عليها، كانت تشكل من خمسة عشر عضوا من بينهم سبعة هو أعضاء المجلس الخاص الذى كان يشارك فى صنع القرارات الادارية مثار هذه المنازعات . و فى هذا و لا شك أهدار لأهم الضمانات المقررة للمتخاصمين أمام المحاكم، و التى تقضى بأن يكون القاضى غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها ولو لم يرده أحد من الخصوم إذا كان أبدى رأيا فيها . و ترتيبا على ذلك فأن قانون مجلس الدولة القائم إذ خول أحدى دوائر المحكمة العليا الاختصاص بالفصل فى المنازعات المتعلقة بشئون رجال مجلس الدولة، أسوة بما يجرى عليه العمل بالنسبة للمنازعات المتعلقة بشئون رجال القضاء و النيابة العامة من اختصاص دوائر المواد المدنية و التجارية بمحكمة النقض دون غيرها بالفصل فيها، فأنه يكون قد استهدف فى الواقع من الأمر زيادة الضمانات المقررة لذوى الشأن لا انتقاصها على ما يقول به الطاعن . و من حيث أنه لما تقدم يكون الطلب الذى تقدم به الطاعن لاعادة الطعن إلى المرافعة ليتسنى له الدفع بعدم دستورية المادة 104 من قانون مجلس الدولة أمام المحكمة العليا، لا جدية فيه، و من ثم يتعين رفضه أعمالا لما تقضى به المادة الأولى من قانون الاجراءات و الرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الثابت من مطالعة الأوراق أنه تنفيذاً لأحكام القرار بقانون رقم 83 لسنة 1969 بشأن إعادة تشكيل الهيئات القضائية، صدر في 31 من أغسطس سنة 1969 القرار الجمهوري رقم 1604 لسنة 1969 بإعادة تعيين أعضاء مجلس الدولة دون أن يشمل الطاعن الذي كان يشغل وظيفة مستشار، وبذلك اعتبر محالاً إلى المعاش بحكم القانون، وسوى معاشه على هذا الأساس وفقاً لحكم المادة الثالثة من القرار بقانون المتقدم ذكره. وتطبيقاً لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1973 في شأن إعادة بعض أعضاء الهيئات القضائية إلى وظائفهم الأصلية، أصدر السيد رئيس الجمهورية قراراً بإعادته إلى الخدمة. ومن حيث أن الطاعن قد قصر طلباته على طلب التعويض عن الأضرار الأدبية والمادية التي لحقت به نتيجة صدور القرار الجمهوري رقم 1604 لسنة 1969 سالف الذكر فيما تضمنه من اعتباره محالاً إلى المعاش. ومن حيث أن طلب التعويض استوفى أوضاعة الشكلية. ومن حيث أنه بإستقراء أحكام القرار بقانون رقم 85 لسنة 1971 بجواز إعادة تعيين بعض أعضاء الهيئات القضائية، والقانون رقم 43 لسنة 1973 في شأن إعادة بعض أعضاء الهيئات القضائية إلى وظائفهم الأصلية، والإطلاع على الأعمال التحضيرية لها، يبين أن المشرع قد أفصح عن أنه تأكد له مما أسفر عنه البحث أن بعض المعلومات والبيانات التي أدت إلى إغفال إعادة تعيين بعض أعضاء الهيئات القضائية بالتطبيق لأحكام القرار بقانون رقم 83 لسنة 1969 بشأن إعادة تشكيل الهيئات القضائية مشكوك في مصدرها وغير جادة وغير صحيحة في مضمونها مما ألحق ظلماً بيناً وحيفاً أكيداً ببعض أعضاء الهيئات القضائية لا سبيل إلى رفعه إلا برد اعتبارهم إليهم ومن أجل ذلك صدر القرار بقانون رقم 85 لسنة 1971 بجواز إعادة تعيين بعض أعضاء الهيئات القضائية. ثم رؤى تحقيقاً لاعتبارات العدالة والمساواة والحرص على أن يكون الإنصاف شاملاً للجميع، إصدار القانون رقم 43 لسنة 1973، بإعادة باقي أعضاء الهيئات القضائية الذين عزلوا أو نقلوا إلى وظائف أخرى تنفيذاً للقرار بقانون رقم 83 لسنة 1969 إلى وظائفهم الأصلية إذا أبدوا رغبتهم في ذلك خلال الأجل المحدد قانوناً، وحساب المدة السابقة عند تحديد المرتب والأقدمية واستحقاق العلاوة والمعاش، وترقية العضو إلى درجة أعلي إذا كان زملاؤه التالون له في الأقدمية قد رقوا إليها، متى كان العضو مستوفياً لدرجة الأهلية اللازمة للترقية، وعلى ذات الأسس تحسب هذه المدة في تقدير معاشات من بلغ منهم سن التقاعد أو معاشات المستحقين عنهم في حالة الوفاة قبل العمل بالقانون، وذلك مع الإعفاء من رد ما قد يكون العضو قد حصل عليه من مكافأة ترك الخدمة والإعفاء كذلك مما يكون مستحقاً على العضو من اشتراكات التأمين والمعاش عن المدة من تاريخ إحالته إلى المعاش. ونص المشرع في القانونين 85 لسنة 1971، 43 لسنة 1973 المشار إليهما على ألا يترتب على تطبيق أحكامهما صرف أية فروق عن الماضي مراعاة لتوزيع أعباء التسوية بين أصحاب الشأن وبين الدولة، وجاء في تقرير اللجنة التشريعية بمجلس الشعب عن مشروع القانون الأخير"أن اللجنة رأت بعد أن درست أحكامه أنه قد قام بتصحيح كافة الأوضاع المترتبة على صدور القرار بقانون رقم 83 لسنة 1969 المشار إليه" وقد ردد وزير العدل في مناقشاته أمام مجلس الشعب هذا المعنى في قوله، وبهذا فنحن نعطي لرجل القضاء الذي فصل كافة حقوقه، رداً لهذه الحقوق التي حرم منها فيما سبق". وكان أحد أعضاء المجلس قد اقترح حذف عبارة "ولا يترتب على تطبيق أحكام هذا القانون صرف أية فروق عن الماضي". وإضافة عبارة جديدة إلى المادة تقضي بصرف الفروق المالية للمعادين من القضاة حيث أنهم استبعدوا ظلماً ومن العدل أن ينالوا حقهم، ولكن المجلس لم يوافق على هذا الإقتراح. ومن حيث أن دلالة ما تقدم أن المشرع حدد الحقوق والتعويضات التي رآها مناسبة لأعضاء الهيئات القضائية الذين اعتبروا محالين إلى المعاش بالتطبيق لأحكام القرار بقانون رقم 83 لسنة 1969 تحديداً جامعاً ومانعاً معاً، طبقاً لقواعد خاصة دون ثمة التزام بالقواعد العامة في المسئولية لدى توافر أركانها في كل حالة على حدة. ويتجلى ذلك فيما قضى به المشرع من إعادة أعضاء الهيئات القضائية إلى وظائفهم الأصلية وتسوية معاشات من كان قد بلغ منهم سن التقاعد أو توفاه الله قبل إعادته إلى وظيفته الأصلية، وعدم صرف أية فروق عن الماضي، والإعفاء من رد ما قد يكون العضو قد حصل عليه عن مكافأة ترك الخدمة، والإعفاء كذلك مما يكون مستحقاً على العضو من اشتراكات التأمين والمعاش عن المدة من تاريخ إحالته إلى المعاش وإذ حدد المشرع على هذا النحو ما يحق للأعضاء وما لا يحق لهم، فإنه يكون بذلك قد قدر ما لهؤلاء الأعضاء من حقوق وتعويضات يمتنع معها المطالبة أو الحكم بما سواها، بمراعاة أنه وقد امتنع عن صرف أية فروق عن الماضي بوصفها كذلك فإنه يمتنع بالضرورة الحكم بها في صورة تعويض، وذلك لإتحاد العلة في الحالين. وإذ كان الأمر كذلك وكان المشرع قد أقر بأن إحالة هؤلاء الأعضاء إلى المعاش كانت ظلماً وحيفاً وأنه تدخل لرد اعتبارهم إليهم على النحو السالف البيان فإن هذا ما ينطوي في ذاته على خير تعويض أدبي يرد إليهم اعتبارهم بين الناس ويمسح عنهم ما أصاب نفوسهم من آلام، نتيجة إحالتهم إلى المعاش. وليس أدل على أن المشرع قد استهدف من القواعد التي قننها القانون رقم 43 لسنة 1973 أن تجبر كل الأضرار المادية والأدبية وتستوعب كل التعويضات التي قد تستحق للأعضاء المذكورين، ما تضمنه تقرير اللجنة التشريعية بمجلس الشعب وما قرره وزير العدل أمام هذا المجلس من أن مشروع هذا القانون قد قام بتصحيح كافة الأوضاع المترتبة على صدور القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969 المذكور، وما انتهى إليه المجلس من رفض الإقتراح الذي كان قد أبداه أحد أعضائه بأن تصرف للمعادين الفروق المالية عن الماضي. ومن حيث أن الأصل أن القواعد العامة في المسئولية - إدارية كانت أو مدنية - تجبها النصوص الواردة في القواعد الخاصة، وهو الأمر الذي ردده القانون المدني في المادة 221 منه بالنص على أن يقدر القاضي التعويض إذا لم يكن مقدراً في العقد أو بنص في القانون. ومن ثم فإن المشرع إذا ما تدخل وقدر التعويضات المستحقة عن نوع خاص من الضرر- أياً كان هذا التعويض عيناً أو نقداً فإنه يتعين على القاضي أن يتقيد به ولا يخرج عليه حتى ولو لم يكن من شأنه جبر كافة الأضرار التي لحقت بالمضرور. وإذ تدخل المشرع بمقتضى القانونين 85 لسنة 1971، 43 لسنة 1973 على ما سلف بيانه ووضع القواعد التي ارتأى أن من شأنها تصحيح كافة الأوضاع التي ترتبت على تطبيق القرار بقانون رقم 83 لسنة 1969 وحظر صرف أية فروق عن الماضي، أياً كان نوعها أو أساسها، على ما يستفاد من إطلاق هذه العبارة دون ثمة تخصيص، وكان هذا الحظر لإعتبارات تتصل بالصالح العام متمثلاً في توزيع أعباء التسوية بين أصحاب الشأن وبين الدولة، فإن المشرع يكون بذلك قد قدر التعويضات الناجمة عن الأضرار التي ترتبت على تطبيق القرار بقانون رقم 83 لسنة 1969 السالف الذكر. ومن ثم فلا محيص عن التقيد بها وعدم الخروج عليها. وبالبناء على ذلك فإنه لا يحق المطالبة بأية تعويضات أخرى أدبية كانت أو مادية. ومن حيث أن الحكومة قد أعادت الطاعن إلى الخدمة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1973 الأمر الذي طلب معه الطاعن اعتبار الخصومة منتهية بالنسبة لطلب الإلغاء، بما مفاده أن هذا القانون قد طبق في شأنه تطبيقاً سليماً لا مطعن له عليه، فإن الطاعن يكون بذلك قد حصل على التعويض الذي قدره القانون، بما لا يحقق له المطالبة بما يجاوزه، ويكون طلب التعويض والأمر كذلك حرياً بالرفض.