الطعن رقم 381 لسنة 16 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1974-3-17
سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى:
اجور
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ معاش
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حسنين رفعت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية احمد فؤاد ابو العيون ومحيى الدين طاهر واحمد سعد الدين قمحة ويوسف شلبى يوسف .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد جاء على غير أساس صحيح من حكم القانون و ذلك لسببين : أولهما أن السلطة المخولة لوزارة الخزانة بمقتضى القانون رقم 77 لسنة 1962 إنما تقتصر على أحد أمرين أن تأذن بالجمع بين المرتب و المعاش أو لا تأذن به أما أن تحدد مبلغا معينا لا يجوز أن يتعداه دخل الموظف نتيجة لهذا الجمع فهو أمر خارج عن اختصاصها و لا يجوز فى هذه الحالة الاستناد إلى قاعدة أن من يملك الكل يملك الجزء لأن اختصاص وزير الخزانة لا شأن له بتحديد المرتب و المعاش و إنما هو يملك أن يأذن بالجمع بين المرتب و المعاش من ناحية المبدأ فقط و قوام هذا النظر أن هذا الاذن كما هو مقصود به صالح الموظف فهو مقصود به أيضا صالح الشركة التى يعمل بها لأن فكرة أجازة الجمع بين المعاش و المرتب تقوم على أساس التخفيف من الأعباء المالية الملقاة على عاتق الشركات إذا ما أرادات الافادة من ذوى الخبرات الخاصة بأن تسهم الخزانة العامة فى أن تتحمل جزء من مرتبات ذوى الخبرة الذين يعادون للخدمة بهذه الشركات عن طريق استمرار صرف معاشهم الذى يعد فى هذه الحالة جزء من المرتب الذى يستحقونه لقاء عملهم فى الشركة و ذلك بدلا من أن تتحمل الشركة مرتباتهم كاملة من ميزانيتها أما تقييد الاذن بالجمع فى حدود مبلغ معين فأن أثاره تنصرف إلى الموظف الذى تتجمد حالته تجمدا نهائيا بحيث يقضى بقية حياته يحصل على مبلغ معين لا يتغير و لا تلحقه أيه زيادة مهما زادات أعباؤه الوظيفية و مهما أصابه من ترقيات فى عمله مع أنه لو لم توافق الوزارة على الجمع أصلا لما لحق بالموظف مثل هذا الغبن و السبب الثانى أنه مع التسليم الجدلى بأن لوزير الخزانة سلطة تقديرية فى شأن تقدير المعاش و المرتب اللذين يرخص فى الجمع بينهما فأن هذه السلطة التقديرية لا يجوز أن تمارس الا وفقا لحدود و ضوابط معينة تنأى بها عن التحكم أو الاعتساف بحيث يجئ قرار الوزارة فى هذا الشأن قائما على سبب صحيح ينتجه و يؤدى إليه و خاليا من اساءة استعمال السلطة فإذا كان الثابت أن ما قررته الوزارة من الانتقاص من معاش الطاعن بقدر ما يطرأ على مرتبه من زيادة مؤداه تجميد وضعه طوال حياته فأن ذلك يبدو آية فى التعسف لما فيه مصادره لحق الموظف فى الحصول على العلاوات و الترقيات على نحو يناهض كافة أحكام التوظف فى الدولة، و لا شك أنه من المعايير التى يلزم الاستهداء بها ألا يكون ما يحصل عليه الموظف من مرتب و معاش أقل مما يستحقه من أجر لقاء الوظيفة التى يعمل بها فى الشركة والا كان هناك غبن واقع عليه فإذا كان الثابت أن وظيفة الطاعن فى شركة المقاولون العرب قدر لها أصلا الفئة الثانية التى يبدأ مربوطها بمبلغ 72 جنيها شهريا وضح مدى الغبن الذى أصابه من جراء تحديد الوزراة لمرتبه و معاشه بملغ 64 جنيها شهريا و عدم تجاوز مجموعهما هذا الرقم و مصادرة أية زيادة لحسابهما مع أنه لو لم توافق على الجمع أصلا لكان قد عين فى الوظيفة بمرتب 72 جنيها الأمر الذى يبين منه مدى الخطأ الذى وقعت فيه الوزارة بمقدارها المطعون فيه .
و حيث أن الثابت من الأطلاع على الأوراق أنه بتاريخ 1966/1/15 أرسلت شركة المقاولون العرب إلى وزراة الخزانه كتابا طلبت فيه الموافقة على الترخيص للطاعن فى الجمع بين المرتب و المعاش و ذلك لحاجة الشركة لخدماته علما بأن مجلس ادارة الشركة قد وافق على ذلك و أن الطاعن يتقاضى المرتب و المعاش فى حدود مائة جنيه وأرفقت الشركة بيانا بحالة الطاعن جاء فيه أنه من مواليد 1913/10/31 و كان يعمل ضابط شرطة بوزارة الدخلية و كان آخر مرتب يتقاضاه قبل أحالته إلى المعاش 1963/7/20 هو 398, 64 جنيها من ذلك 500, 45 جنيها مرتب أساسى و الباقى علاوة غلاء معيشة و بدلات مختلفة و أن قيمة المعاش 210, 34 جنيها و أن تاريخ تعيينه بالشركة هو 1965/10/26 و أن مرتبه الحالى بها هو ثلاثون جنيها شهريا شاملا جميع البدلات و أن مجموع المعاش و المرتب 210, 64 جنيها - و بتاريخ 1966/1/16 أرسل وكيل وزراة الخزانة إلى الشركة كتابا جاء فيه أنه بالأشارة إلى طلب الموافقة على أن يجمع الطاعن بين المعاش المستحق له و قدره 210, 34 جنيها و مرتبه من الشركة و قدرة 30 جنيها فأن وزراة الخزانة توافق على هذا الطلب لمدة سنة واحدة أعتبارا من تاريخ تسلمه العمل بتاريخ 1966/2/12 أرسلت الشركة إالى وزارة الخزانة كتابا جاء فيه أن مرتب الطاعن أصبح 35 جنيها شهريا أعتبارا من أول ديسمبر سنة 1965 و بذلك يبلغ مجموع مرتبه و معاشه 210, 69 جنيها و طلبت الشركة التصريح للطاعن بالجمع بين المعاش و المرتب بعد التعديل و بتاريخ 1966/2/26 أرسل وكيل وزارة الخزانة كتابا إلى الشركة جاء فيه : أنه لا يجوز تعديل الترخيص السابق صدوره فى 1966/1/16 طوال مدة الترخيص و يعمل به حتى نهاية مدته وأن الوزراة تأسف لعدم الموافقة على هذا الطلب و بتاريخ 1967/2/22 أرسلت الشركة كتابا إلى وزارة الخزانة جا فيه أن المرتب الحالى للطاعن هو 35 جنيها شهريا و معاشه 210, 34 جنيها و أنه سبق أن صدرت له موافقة بالجمع بين المعاش و المرتب لمدة سنة من تاريخ تسلمه العمل تنتهى فى 1966/10/25 و أ الشركة لا تمانع فى تجديد الترخيص له بتاريخ 1967/3/16 أرسل وكيل وزارة الخزانة كتابا إلى الشركة جاء فيه أن الوزارة توافق على أن يجمع الطاعن بين مرتبه الحالى فى الشركة وقدره 35 جنيها وجزء من المعاش المستحق له و قدره 210, 29 جنيها و ذلك أعتبارا من التاريخ التالى لأنهاء الترخيص السابق و حتى بلوغه سن الستين و أنه على الشركة أخطار جهة صرف المعاش بأية زيادة تطرأ على مرتبه نتيجة استحقاقه العلاوات الدورية أو فروق الترقية لأستنزالها من جزء المعاش الجارى صرفه .
و حيث أن المادة "1" من القانون رقم 77 لسنة 1962 بعدم جواز الجمع بين مرتب الوظيفة فى الشركات التى تساهم فيها الدولة و بين المعاش المستحق قبل التعيين فيها قد جرى نصها بأنه لا يجوز الجمع بين مرتب الوظيفة فى الشركات التى تساهم فيها الدولة و بين المعاش المستحق من الحكومة أو المؤسسات العامة قبل التعيين فى هذه الشركات و مع ذلك يجوز لمجلس ادارة الشركة - بعد موافقة وزير الخزانة- أن يقرر الجمع بين المعاش و المرتب الذى يتقاضاه الموظف عند التعيين فى الشركة فإذا جاوز مجموع المعاش و المرتب ما كان يتقاضاه الموظف عند أعتزاله الخدمة و كان هذا المجموع يزيد على مائة جنيه فى الشهر أو كان سن الموظف قد جاوز عند تعيينه فى الشركة سن الثانية و الستين فيصدر القرار المشار إليه من رئيس الجمهورية ......... " و فى ضوء الغاية التى تغياها القانون - و هى تخفيف الأعباء المالية على الشركات التى تبغى الافادة من ذوى الخبرات الخاصة من أرباب المعاشات فأن هذا النص هو أن الأصل أن التعيين فى أحدى الوظائف بالشركات التى تساهم فيها الدولة يترتب عليه بحكم القانون وقف صرف المعاش الذى يتقاضاه الموظف من الحكومة أو المؤسسات العامة قبل تعيينه فى الشركة فإذا ما أرتأت الشركة أن يجمع الموظف بين معاشه و بين المرتب الذى تقرره له عند التعيين فيها وجب عليها الحصول على موافقة وزير الخزانة و للوزير سلطة تقديرية فى منح الاذن بذلك طالما كان مجموع المعاش و المرتب لا يزيد على مائة جنيه فى الشهر أو لا يجاوز ما كان يتقاضاه الموظف عند أعتزاله الخدمة و السلطة التى ناطها المشرع بالوزير فى هذا الشأن - و هى تشكل استثناء من القاعدة العامة التى تقضى بعدم الجمع بين المعاش و المرتب الجديد لم يقيدها المشرع بأى قيد و إنما وردت مطلقة على نحو يجيز للوزير أن يمارسها على النحو الذى يراه متفقا مع صالح الخزانة العامة فكما يترخص الوزير فى الموافقة على الجمع بين المعاش و المرتب الجديد فهو يترخص أيضا فى تحديد مدى هذا الجمع و ذلك بأن يرخص فى الجمع بين المرتب و المعاش كاملا أو منقوصا و لا يحد سلطته فى هذا الشأن الا أن يصدر قراره مشوبا بعيب التعسف أو الانحراف فى استعمالها- و إذ كان الثابت فى خصوص المنازعة الراهنة أن وزارة الخزانة قد خصت للمدعى فى الجمع بين معاشه من الحكومة و مرتبه فى الشركة فى حدود مبلغ 210, 64 جنيها منها مبلغ 210, 34 جنيها قيمة معاشه و مبلغ 30 جنيها قيمة مرتبه فى الشركة و قد جاء ترخيصها فى بادئ الأمر لمدة سنة انتهت فى 1966/10/25 ثم لمدة أخرى تنتهى ببلوغه سن الستين و فى حدود مبلغ 210, 64 جنيها السالف الذكر، هذا و ليس ثمة ما يقوم عليه ادعاء الطاعن من أن وزارة الخزانة قد تعسفت فى استعمال سلطتها فى هذا الشأن، فمن ثم يقتضى الأمر أن تختصم كل زيادة تطرأ على مرتب الطاعن من المعاش المستحق له من الخزانة العامة ليبقى مجموع المعاش 210, 64 جنيها وذلك ما لم تحصل الشركة على موافقة جديدة من وزارة الخزانة بالجمع بين المعاش كاملا و المرتب بعد الزيادة .