الطعن رقم 1297 لسنة 18 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1974-2-26
سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى:
قانون
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اصلاح زراعي
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حسين عوض بريقى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية ابراهيم حسين صالح خليفة وسعد زغلول محمد ابو عوف ومحمد توفيق الجارحى ويوسف شلبى يوسف .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن للمحكمة أن تقوم بتفسير القانون لتوضيح ما غمض من نصوصه عند تطبيقه على ما يعرض عليه من منازعات لأن مهمتها هى بيان حكم القانون فى الدعوى التى ترفع إليها كما أنه من المقرر أيضا فى شأن تفسير القانون أنه إذا كان معنى النص يتحدد بما تفيده عبارته أو لفظه و بما يفيده روحه أو فحواه فأن الهادى الأول الذى يضئ الطريق لمعرفة هذا المعنى فى الحالتين هو قصد الشارع الذى أراد بالنص أن يعبر عنه فقصد الشارع من نص معين هو كل شئ فى تحديد معناه، فإذا ظهر أن المشرع قصد بالنص حين وضعه أمرا معينا تحدد معناه بهذا القصد، و تأسيسا على ما تقدم فأنه يتعين الرجوع إلى المذكرة الايضاحية و الأعمال التحضيرية لهذا القانون للوقوف على حقيقة غرض الشارع فى شأن لنص الذى تضمنته الفقرة الأخيرة من المادة الأولى للقانون رقم 15 لسنة 1970.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن المحكمة تستخلص مما سلف ايضاحه من أعمال تحضيرية للقانون رقم 15 لسنة 1970 أن الغرض الحقيقى للشارع من هذا التشريع و هو الغرض الذى وافق عليه مجلس الشعب و الحكومة معا عند مناقشة مواده هو الوصول إلى اجازة التصرفات الصادرة إلى صغار الفلاحين و الاعتداد بها فى مواجهة الاصلاح الزراعى مادامت قد ثبتت بالاقرارات المقدمة إلى الهيئة العامة للاصلاح الزراعى على النحو الوارد بالمادة الأولى من القانون المذكور و كانت المساحة المنصبة على كل تصرف منها لا تزيد عن خمسة أفدنة- و ذلك لرفع المشقة عن هؤلاء الفلاحين و لأزالة الأسباب التى كانت تضطرهم إلى رفع اعتراضات عن تلك التصرفات أمام اللجان القضائية و للوصول إلى تخفيض عدد المنازعات المنظورة أمام اللجان التى تنصب على مساحات لا تزيد على خمسة أفدنة حتى تتفرغ هذه اللجان لنظر المنازعات التى تنصب على مساحات تزيد على القرر المذكور لأهمية هذا النوع من المنازعات و كذلك لتخفيض المنازعات المنظورة أمام الجان الادارية للاصلاح الزراعى المنصبة على مساحات لاتزيد على خمسة أفدنة .
أما ما ورد بالمادة الأولى من القانون من اشتراط أن يكون التصرف قد رفع فى شأنه منازعة أمام اللجان القضائية فلا يعد شرطا أو قيدا ألا فى نطاق و حدود الغرض الحقيقى الذى أضيف من أجله إلى تلك المادة . و قد أفصحت المناقشات سالفة البيان و التى أقرتها الحكومة و المجلس معا بأن الغرض ينصب على ضمان توافر ما يفيد عدم صدور قرار بالاستيلاء النهائى على الأطيان محل التصرف و ذلك بقصد عدم المساس بقرارات الاستيلاء النهائية و حمايتها من الالغاء فى أحوال تطبيق أحكام المادة الأولى من هذا القانون. و ينبنى على ذلك أن هذه المادة لا توجب للاستفادة بأحكامها أشتراط رفع المنازعة أمام اللجان القضائية للاصلاح الزراعى كأجراء مقصود لذاته بل لضمان تحقيق الغرض المشار إليه و هو عدم صدور قرارات الاستيلاء النهائية سواء كان ذلك قبل تاريخ صدور القانون المذكور أو بعد صدوره و مما يؤيد صحة هذا النظر و يؤكد أن التفسير السليم لذلك النص لا يتحقق الا بالتزام حدود الغرض الحقيقى للشارع أنه لو صح جدلا الأخذ بالتفسير اللفظى القائل بضرورة رفع المنازعة قبل تاريخ صدور القانون كشرط للاستفادة بأحكام المادة الأولى فأن هذا الرأى يؤدى إلى نتيجة غير معقولة يتنزه عنها الشارع و هى التفرقة فى الحكم بين حالة منازعة رفعت أمام اللجان القضائية قبل تاريخ صدور هذا القانون فيعتد فيها بالتصرف و بين حالة منازعة رفعت أمامها بعد صدوره كالحالة المطروحة فلا يعتد بالتصرف و ذلك رغم توافر شرط رفع المنازعة و رغم توافر غرض الشارع سالف الذكر فى كل من الحالتين بعدم صدور قرار الاستيلاء النهائى على أطيان النزاع فى أيهما كما أنه لو قيل بوجوب رفع المنازعة سواء كان تاريخ رفعها قبل أو بعد تاريخ صدور القانون فأن هذا الرأى قد يؤدى إلى أن يرفع صغار الفلاحين منازعتهم من جديد إذا لم يكن قد سبق لهم رفعها قبل تاريخ صدور القانون و هو أمر يتعارض مع أغراض الشارع التى يهدف بها إلى رفع الأرهاق عن هؤلاء الفلاحين و إلى رفع الضغط على اللجان القضائية و اللجان الادارية للاصلاح الزراعى و ذلك بوجوب الاعتداد مباشرة بتلك التصرفات مادامت قد ثبتت بأقرارات الملكية و تنصب كل منهما على مساحات لا تزيد على خمسة أفدنة و لم يصدر فى شأنها قرارات استيلاء نهائية . و غنى عن البيان أن الأخذ بأى من القولين سالفى الذكر يتجافى مع قصد المشرع عندما أجرى تعديل المشرع المقدم من الحكومة فقد جاء فى محاضر جلسات مجلس الشعب كما سبقت الأشارة إلى ذلك أن أثبات التصرف الأقرار يعتبر قرينة قانونية قاطعة لا تقبل اثبات العكس و من هذا المفهوم عدل المجلس النص إلى الاعتداد بالتصرف بدلا من أعتباره ثابت التاريخ .