الطعن رقم 688 لسنة 16 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1974-1-27
سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى:
ترقية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الترقية - الترقية بالاختيار
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حسين رفعت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية احمد فؤاد ابو العوين ومحمد فهمى طاهر ومحيى الدين طاهر ويوسف شلبى يوسف .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن المادة 21 من القانون رقم 46 لسنة 1964 بنظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أن تكون الترقيات بالأقدمية المطلقة لغاية الترقية إلى الدرجة الثالثة أما الترقيات من الدرجة الثالثة و ما فوقها فكلها بالاختيار للكفاية مع التقيد بالأقدمية فى ذات مرتبه الكفاية و لما كان واضحا من عبارة هذا النص أنه يحكم الترقيات إلى جميع الدرجات الواردة بالجدول الملحق بالقانون ذاته و من بينها الدرجة الأولى و ما يعلوها من درجات فأنه و لئن كان القانون المشار إليه قد استلزم لشغل الوظائف من الدرجة الأولى فما فوقها صدور قرار بذلك من رئيس الجمهورية أعمالا لحكم المادة 16 منه و التى تقضى بأن يكون التعيين فى الوظائف من الدرجة الأولى فما فوق بقرار من رئيس الجمهورية " فأن ذلك لا ينفى عن قرار رئيس الجمهورية بالتعيين فى أى من تلك الوظائف أن يكون متضمنا فى الوقت ذاته ترقية إليها من وظيفة أدنى و يخضع بهذه المثابة لما قضت به المادة 21 سالفة الذكر من وجوب أن تكون الترقيات من الدرجة الثالثة و ما فوقها بالاختيار للكفاية فى التقيد بالأقدمية فى ذات مرتبه الكفاية التى يستهدى فى تقديرها بملفات الخدمة و بما يبديه الرؤساء عن المتزاحمين فى هذه الترقيات .
و من حيث أن مقتضى الحكم الوارد بالمادة 21 المشار إليه من و جوب التقيد بالأقدمية فى ذات مرتبه الكفاية يستلزم بالضرورة أن تجرى المفاضلة للاختيار للكفاية من بين شاغلى لوظائف على مستوى واحد من التعادل فى مدرج السلم الوظيفى و لا يتسنى ذلك بالتالى إذا كانت تلك الوظائف من درجات مالية مختلفة لأنه لا يستقيم القول بأن مرتبه ممتاز لمن يشغل وظيفة من الدرجة الأولى مثلا هى ذات مرتبة ممتاز لمن يشغل وظيفة من الدرجة الثانية و ذلك لاختلاف المستوى الوظيفى بينهما و ما يستتبعه ذلك من اختلاف فى طبيعة العمل فى كل من الوظيفتين و مسئولياته و القدرات و الخبرات المتطلبة للقيام به و بالتالى فأن عبارة " ذات مرتبة الكفاية " الواردة فى المادة 21 سالفة الذكر لا يتأتى أعمالها الا بين من ينتظم مستوى وظيفى واحد . كما و أن عبارة التقيد بالأقدمية الواردة فى النص ذاته تصبح أيضا غير ذات مدلول إذا ما أجريت المفاضلة و المقارنة للاختيار للكفاية بين من يشغلون وظائف من درجات مالية مختلفة و هذا المفهوم المستفاد من حكم المادة 21 من القانون رقم 46 لسنة 1964 يتفق مع ما أوردته المادة 19 من القانون ذاته من قاعدة عامة فى الترقية مفادها أن يكون شغل الوظائف الخالية بطريق الترقية من الوظائف التى تسبقها مباشرة كما يتفق مع ما قضت به المادة 16 من القانون ذاته من أنه إذا كان التعيين بقرار من رئيس الجمهورية متضمنا ترقية أعتبرت الأقدمية على أساس الأقدمية فى الدرجة السابعة و متى كان ذلك و كان اجراء الموازنة و المفاضلة للاختيار للكفاية لا يستقيم قانونا الا بين من يشغلون وظائف من مستوى وظيفى واحد فأن اختلاف هذا المستوى يقضى - فى مجال الموازنة بترجيح كفة صاحب المستوى الأعلى إذا ما أفصح ملف خدمته عن كفايته و صلاحيته لشغل الوظيفة التى تجرى الترقية إليها .
و من حيث أن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه قد شمل بالترقية إلى درجة وكيل وزارة بالجهازة المركزى للمحاسبات كل من السادة محمد محمود الامام و محمد عادل أحمد حسن و عبد الحى الألفى و سعدالدين على المغلاوى و حمزة محمد البدرى و محمود لطفى و محمد أنور عبدالمعطى و أن الست الأول من السادة المذكورين كانوا يشغلون قبل تاريخ صدور القرار المطعون فيه الدرجة الأولى وفقا لمنظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1964 و أنهم و أن كانوا جميعا أحدث من المدعى فى أقدمية تلك الدرجة الا أن اجراء الموازنة و المفاضلة بينهم و بين المدعى من حيث مرتبة الكفاية أمر يستقيم و حكم القانون الذى جعل مناط الترقية فى هذه الحالة هو الاختيار للكفاية مع التقيد بالأقدمية فى ذات مرتبة الكفاية .
أما السيد السابع ممن شملهم القرار المطعون فيه و هو السيد / محمد أنور عبدالمعطى فقد رقى - حسبما هو ثابت من ملف خدمته إلى الدرجة الأولى فى ظل نظام القانون رقم 210 لسنة 1951 بالقرار الوزارى رقم 933 فى 6 أغسطس سنة 1963 و عودلت درجته بالدرجة الثانية وفقا لنظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1964 بالقرار الوزارى رقم 104 لسنة 1964 فى 11 من أغسطس سنة 1964 ثم عين بمقتضى القرار المطعون فيه فى درجة وكيل وزارة دون أن يشغل أطلاقا وظيفة من الدرجة الأولى " نظام جديد " فأن اجراء المفاضلة و الموازنة بينه و بين المدعى الذى كان يشغل وظيفة من الدرجة الأولى " نظام جديد " بأقدمية فيها ترجع إلى سنة 1957 أمر لا يستقيم قانونا لاختلاف المستوى الوظيفى لكل منهما و ما يستتبعه ذلك من اختلاف فى طبيعة العمل و مسئولياته و القدرات و الخبرات المتطلبة للقيام به على النحو السالف بيانه الأمر الذى يقضى فى مجال الموازنه بينهما بترجيح كفة المدعى بأعتباره شاغلا للوظيفة ذات المستوى الأعلى و بالتالى أحق بالترقية إلى الوظيفى التى أجرى الترشيح لها طالما أن ملف خدمته يفصح عن كفايته و صلاحيته لشغلها .
و من حيث أنه ثابت من ملف خدمة المدعى أنه مارس بكفاية و امتياز ما عهد إليه من أعمال و مسئوليات فى مختلف المناصب التى تولاها بديوان المحاسبات منذ نقله إليه من مصلحة الضرائب أعتبارا من أول مارس سنة 1947 حتى عين مديرا عاما به فى 17 من ديسمبر سنة 1957 ثم وقع عليه الاختيار بخبرته بمختلف أعمال الجهاز و المامه بها الماما تاما - لايفاده بموجب قرار رئيس المجلس التنفيذى رقم 457 لسنة 1964 إلى دولة الكويت للمعاونة فى انشاء ديوان المحاسبات بها و وضع نظام العمل به ثم عهد إليه بقرار من رئيس الجهاز فى 4 من أغسطس سنة 1964 - أى قبل الحركة المطعون فيها بأيام بالاشراف على الادارة المركزية للمخالفات المالية و هى احدى الادارات المركزية الخمس التى يتألف منها الجهاز كما وقع عليه الاختيار ليكون عضوا بلجنة توصيف و تقييم و ترتيب وظائف الجهاز و عضوا باللجنة الفنية للتنسيق بين ادارته المركزية الأمر الذى يفصح عن كفايته و صلاحيته لشغل الوظيفة التى تخطى فى الترقية إليها بمن هو دونه فى المستوى الوظيفى .
و من حيث أنه على مقتضى ما تقدم فأن القرار المطعون فيه يكون قد صدر مخالفا للقانون فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى درجة وكيل وزارة بالجهاز المركزى للمحاسبات و من ثم فأن الحكم المطعون فيه إذ قضى بأرجاع أقدمية المدعى فى درجة وكيل وزارة بالجهاز إلى تاريخ نفاذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من أثار بعد إذ قصر المدعى طلبه على ذلك أثر ترقيته إلى تلك الدرجة فى 7 من أكتوبر سنة 1968 إنما يكون قد أصاب وجه الحق و يكون الطعن عليه بهذه المثابة قد بنى على غير أساس سليم من القانون جديرا بالرفض .