⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 382 لسنة 14 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1974-1-27 سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى: ترقية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اساءة استعمال السلطة
⚖️ تفويض
⚖️ الترقية - الترقية بالاختيار

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة احمد فؤاد ابو العيون رئيس المحكمة وعضوية محيى الدين طاهر واحمد سعد الدين قمحة ومحمد بدير الالفى ويوسف شلبى يوسف.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن النزاع فى هذه الدعوى يدور حول مدى مشروعة تعميم نظام الامتحان كوسيلة للكشف عن صلاحية الموظفين للترقية من الدرجات التى يشغلونها إلى الدرجات الأعلى بالكادر الملحق بنظام الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية و الذى أاستندت الهيئة إلى نتيجته فى أصدار القرار المطعون فيه و تخطت المدعى فى الترقية . و من حيث أن الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية تستند فى القول بمشروعية تعميم نظام الامتحان للترقى إلى الدرجات الأعلى الا أن المشرع عندما أصدر القانون رقم 366 لسنة 1956 بانشاء الهيئة نص فى المادة الثانية من هذا القانون على أن يكون لهذه الهيئة مجلس ادارة يصرف أمورها طبقا لأحكام هذا القانون دون تقيد بالنظم الادارية و المالية المتبعة فى المصالح الحكومية و قد أفصح الشارع فى المذكرة الايضاحية المرافقة لهذا القانون عن هدفه من عدم تقيد الهيئة بالنظم الادارية و المالية المتبعة فى المصالح الحكومية و هو أن يمنحها التحرير من الروتين الحكومى و على وجه الخصوص فيما يتعلق بنظام موظفى الحكومة و مستخدميها و عمالها تمكينا لها من اختيار ما تراه أكثر ملاءمة لطبيعة المرفق من النظم و القواعد الادارية و المالية من الانتفاع بالكفايات الممتازة . و قد نص فى البند الثامن من المادة الرابعة من قانون انشاء الهيئة التى حددت اختصاص مجلس الادارة على أن من بين هذه الاختصاصات " اقتراح و ضع لوائح خاصة بموظفى الهيئة و مستخدميها و عمالها تنظم قواعد تعيينهم و ترتيب أقدمياتهم و التقارير الخاصة بهم و ترقيتهم . . و تصدر اللائحة بقرار من رئيس الجمهورية " و قد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 2190 لسنة 1959 بنظام موظفى الهيئة و نص المادة 27 فقرة أخيرة منه على أنه إذا كان نوع الوظائف المطلوب الترقية إليها يستوجب اجتياز امتحانات خاصة فتكون الترقية إلى هذه الوظائف مقصورة على الناجحين فى الامتحان مع مراعاة الأسبقية و ذلك طبقا للائحة التنفيذية و لما صدرت اللائحة التنفيذية لنظام موظفى الهيئة بمقتضى قرار ر ئيس الجمهورية رقم 1640 لسنة 1960 نص فى المادة 35 من هذا القرار على أنه " يشترط للترقية إلى الوظائف التى تحدد بقرار من وزير المواصلات - بعد موافقة مجلس الادارة - اجتياز امتحانات خاصة وتراعى الأسبقية فى ترتيب النجاح عند الترقية إلى هذه الوظائف و يصدر مدير السكك الحديدية القرارات اللازمة لتنظيم اجراءات الامتحان و شروطه " و قد وافق مجلس الادارة بجلستيه المنعقدتين فى 20 من مايو سنة 1961، 18 من يوليه سنة 1962 تعميم الامتحان فى الترقيات إلى جميع المراتب الكادر العالى و المتوسط عدا الوظائف الرئيسية على أن يكون هذا التعميم نظاما مرحليا حتى نهاية السنة المالية 1965/1964 بحيث يكون الامتحان للترقية بعها مقصورا على الوظائف حتى المرتبة الثانية العالية و قد أعتمد وزير المواصلات قرارى مجلس الادارة سالفى الذكر و أصدر المدير العام للهيئة قرار تضمن قواعد تنظيم اجراءات امتحانات الترقية بالتطبيق لهذين القرارين . و من حيث أن الحكم المطعون فيه يذهب إلى أن الهيئة بتعميمها نظام الامتحان للترقية إلى الدرجات الأعلى تكون قد جعلت من الاستثناء قاعدة أصلية و عطلت تطبيق المواد التى تضمنت قواعد الترقية بالاختيار و تلك الخاصة بالترقية بالأقدمية و التى أوردها قرار رئيس الجمهورية رقما 2190 لسنة 1959، 1640 لسنة 1960 . و من حيث أنه يبين من استقرار نص المادتين 27 فقرة أخيرة من قرار رئيس الجمهورية رقم 2190 لسنة 1959، 35 من قرار رئيس الجمهورية رقم 1640 لسنة 1960 اللتين قررتا مبدأ الأستناد إلى الامتحان فى الترقية إلى الدرجات الأعلى أن هاتين المادتين لم تقررا استثناء من قاعدة عامة أو من أصل عام و إنما وضعتا قاعدة أصلية يعمل بها جنبا إلى جنب مع القواعد التى نظمت الترقيات سواء بالأقدمية أو بالاختيار فقد جرى نص الفقرة الأخيرة من المادة 27 المشار إليها كالآتى " إذ كان نوع الوظائف المطلوب الترقية إليها يستوجب اجتياز امتحانات خاصة فتكون الترقية إلى هذه الوظائف مقصورة على الناجحين فى الامتحان " و بمثل هذا جرى نص المادة 35 من قرار رئيس الجمهورية رقم 1640 لسنة 1960 فقد قضى بأن يشترط للترقية إلى الوظائف التى تحدد بقرار من وزير المواصلات بعد موافقة مجلس الادارة اجتياز امتحانات خاصة فهذان النصان لا يوردان استثناء من قاعدة عامة و إنما يقرران قاعدة أصلية بالنسبة للترقية إلى الدرجات التى تستوجب اجراء امتحانات أو التى تحدد بقرار من وزير المواصلات و لا يمكن القول بأن عبارة " نوع الوظائف " أو عبارة الوظائف التى تحدد بقرار من وزير المواصلات تفيد أو تعنى أى منهما أن واضع اللائحة قصد أن يضع قيودا أو حدودا على ما خوله من سلطة تقديرية كاملة فى تحديد نوع هذه الوظائف و قد يكون هذا النوع هو الأغلب الأعم فهذا الاتجاه فى تفسير لا يجد له سندا من النصوص السابقة و على النقيض من ذلك فأنه يسوغ القول بأنه لو أراد واضع اللائحة تقييدا و تحديدا للسلطة التقديرية الكاملة المخولة بمقتضى هذه النصوص لأفصح عن ارادته هذه بوسيلة أو بأخرى كما لا يستقيم القول بأن تعميم الامتحان للترقية إلى الوظائف الأعلى من شأنه أن يعطل تطبيق قواعد الترقية بالأقدمية و كذلك قواعد الترقية بالاختيار و ذلك أن قرار تعميم الامتحان لم يشمل الترقية إلى سائر الوظائف إنما استثنى الوظائف الرئيسية كما أنه على ما سلف البيان كان بالنسبة للترقية إلى وظائف المرتبة الأولى نظاما مرحليا يتوقف العمل به فى نهاية السنة المالية 1964، 1965 و من المتصور و قد خول مجلس الادارة و الوزير سلطة تحديد الوظائف التى يشترط للترقية إليها اجتياز امتحانات خاصة ليكون هناك قدر من المرونة فى تعديل ما يصدر من قرارات فى هذا الشأن بمراعاة مقتضيات و ظروف العمل تحقيقا للصالح العام من المتصور أن يكون هذا التعديل بالحذف كما يكون بالأضافة و من ثم فأن أحكام الترقية بالأقدمية و الاختيار بعد تعميم نظام الامتحان بقيت قائمة و معمولا بها فى كل الأحوال التى لم يستلزم للترقية فيها اجراء امتحانات خاصة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ليس صحيحا ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن قرار وزير المواصلات بتحديد نوع الوظائف الخاضعة للامتحان قد شابه البطلان لأنه جاء نتيجة تفويضات متلاحقة و لأنه لا يجوز لقرار أدنى و هو قرار وزير المواصلات أن يخالف الأسس التى قام عليها نظام موظفى الهيئة و هو صادر بقرار من رئيس الجمهورية - ليس صحيحا هذا الذى ذهب إليه الحكم المطعون فيه ذلك أن قرار وزير المواصلات لم يصدر نتيجة تفويضات متلاحقة كما أنه لم يخالف الأسس التى قام عليها نظام موظفى الهيئة و يتعين بادئ ذى بدء أن يسقط من حساب سلسلة التفويضات التى قام الحكم المطعون فيه بتلاحقها أن رئيس الجمهورية فوض نفسه بمقتضى قراره رقم 2190 لسنة 1959 بنظام موظفى الهيئة فى أصدار قراره رقم 1640 لسنة 1960 باللائحة التنفيذية لهذا النظام و الصحيح أن رئيس الجمهورية رأى و هو يصدر قراره رقم 2190 لسنة 1959 أن يترك بعض الأمور التفصيلية لقرار آخر يصدره هو القرار رقم 1640 لسنة 1960 قالقراران يكمل أحدهما الآخر و قد صدرا بأداة واحدة فلا يسوغ القول بأن أحدهما صدر نتيجة تفويض من الآخر أو أن أحدهما أدنى مرتبه من الآخر و ليس صحيحا كذلك أن رئيس الجمهورية فوض من المشرع بمقتضى المادة 2 من القانون رقم 366 لسنة 1956 بانشاء الهيئة بأصدار لائحة نظام موظفى الهيئة ذلك أن ما تضمنه القانون المشار إليه فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون تقريرا لحق مخول لرئيس الجمهورية بمقتضى الدستور فى مباشرة اختصاصه بأصدار اللوائح المنظمة للمصالح العامة و لا شك أن تنظيم شئون العاملين بهذه المصالح مما يدخل فى مجال هذا التنظيم أما القول بأن رئيس الجمهورية فوض بمقتضى المادة 35 من قراره رقم 1640 وزير المواصلات- بعد موافقة مجلس ادارة الهيئة - فى تحديد الوظائف التى يشترط للترقية إليها اجتياز امتحانات خاصة فأنه أيا كان الرأى فى تكييف السلطة التى خولها وزير المواصلات فى هذا الشأن و هل تنطوى على تفويض من رئيس الجمهورية لوزير المواصلات فى مباشرة اختصاص من اختصاصاته أم أن تخويل وزير المواصلات هذه السلطة لا يعدو أن يكون نوعا من توزيع الاختصاصات فى أطار التنظيم الذى وضعه رئيس الجمهورية لشئون العاملين بالهيئة و أقر فيه مبدأ الاستناد إلى الامتحان فى الترقية إلى الدرجة الأعلى أيا كان الرأى فى هذا التكييف فأن الأمر لا يشكل على أى حال سلسلة متلاحقة من التفويضات من شأنها أن تبطل قرار وزير المواصلات على نحو ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه كما أنه ليس صحيحا القول بأنه لا يجوز لقرار أدنى و هو قرار وزير المواصلات أن يخالف الأسس التى قام عليها نظام موظفى الهيئة و هو صادر بقرار من رئيس الجمهورية ذلك أن قرار وزير المواصلات إنما صدر تنفيذا لقرار رئيس الجمهورية رقم 1640 لسنة 1960 و هو قرار مكمل لقرار رئيس الجمهورية رقم 2190 لسنة 1959 كما سلف البيان .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا سند من القانون لما أثاره المدعى فى مذكراته من أن تأجيل جهة الادارة تطبيق نظام الامتحان للترقية ثم قصره على وظائف معينة من شأنه أن يجعل تصرفها مشوبا بعيب اساءة استعمال السلطة لأنه من المسلم أن لجهة الادارة أن تضع من القواعد التنظيمية ما تراه ملائما لحسن سير العمل بالمرافق و أن تحدد الوقت المناسب لتنفيذها كما أن لها أن تعدل هذه القواعد أو تلغيها حسبما تراه محققا لصالح العمل، و لا محل للطعن على تصرفها فى هذا الشأن ما دام قد تم بناء على السلطة المخولة لها بمقتضى القانون و دون مجاوزة لحدودها أو الخروج عليها فى التطبيق الفردى كما أنه لا وجه لما ساقه المدعى من طعن على الامتحان بأن بعض أسئلته كانت هندسية محضة لا يجيب عليها الا مهندس خبير الأعمال الهندسية و ذلك لأن الأصل فى الترقية بالامتحان هو أفضلية المرشح من حيث المامه بالمعلومات اللازم توافرها فيمن يشغل الوظيفة المرقى إليها بما يضمن مواجهته الأمور و حل المشكلات و تستقل جهة الادراة بتحديد هذه المعلومات على أساس من سلطتها التقديرية المخولة لها قانونا فى هذا الشأن . و ما دام لم يثبت أنها انحرفت بهذه السلطة عن جاده الصالح العام كما هو الحال فى الدعوى الراهنة فليس للقضاء أن ينصب نفسه مكانها فى أمر هو من صميم اختصاصها . و من حيث أنه تأسيسا على كل ما تقدم يكون قرار تخطى المدعى فى الترقية لرسوبه فى الامتحان تطبيقا للقاعدة التى تقررت فى هذا الشأن صحيحا و لا مخالفة منه للقانون .