الطعن رقم 365 لسنة 18 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1974-1-26
سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المحكمة الادارية العليا
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة على محسن مصطفى رئيس مجلس الدولة وعضوية احمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد ومحمود طلعت الغزالى ومحمد نور الدين العقاد .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن الطعن فى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الادارى فى الطعون المقامة أمامها فى أحكام المحاكم الادارية لا يجوز الا من السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة، و ذلك فى حالة ما إذا صدر الحكم على خلاف ما جرى عليه قضاء المحكمة الادارية العليا، أو فى حالة ما إذا كان الفصل فى الطعن يقتضى تقرير مبدأ قانونى لم يسبق لهذه المحكمة تقريره و هذا ما تقضى به المادة 15 من القانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة معدلا بالقانون رقم 86 لسنة 1969 الذى أقيم الطعن الماثل أثناء العمل بأحكامه و تقابلها المادة 23 من قانون مجلس الدولة الحالى و لما كان قضاء هذه المحكمة قد اطرد على أن الطعن أمامها يفتح الباب لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون غير مقيدة بالأسباب التى يبديها الطاعن و كان المستفاد من تقرير هذا الطعن أن سببه يقوم على أن الفصل فيه يقتضى تقرير مبدأ فى تفسير المادة 15 من القانون رقم 46 لسنة 1964 المشار إليه لذلك فأن لهذه المحكمة فى نطاق النص التشريعى الذى يستند إليه الطاعن الماثل - الا تتقيد بالسبب الذى بنى عليه الطعن و أن تتصدى لبحث ما إذ كان السبب الآخر قائما حتى تنزل صحيح حكم القانون فى المنازعة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أنه يبين من الأطلاع على الأوراق و أخصها ملف خدمة المدعى أنه عين فى 29 من مايو سنة 1962 بالهيئة المدعى عليها عاملا مؤقتا باليومية و قام بعمل وظيفة معاون تليفون ثم صدر قرار فى 27 من أكتوبر سنة 1962 بتعينه فى هذه الوظيفة بالدرجة المالية الخصوصية "60/ 96" بميزانية الهيئة و قد عودلت هذه الدرجة فيما بعد بالدرجة الحادية عشرة من جدول الدرجات الملحق بالقانون رقم 46 لسنة 1964 بنظام العاملين المدنيين بالدولة عملا بقرار رئيس الجمهورية رقم 3576 لسنة 1966 الذى يقضى بسريان أحكام هذا القانون و الجدول المرافق له على العاملين بالهيئة العامة للمواصلات السلكية و اللاسلكية و قد ظل المدعى يشغل وظيفة معاون تليفون بالدرجة المالية المذكورة و تدرج فيها بالعلاوات حتى بلغ 375, 10 جنيها و فى 30 من نوفمبر سنة 1966 صدر القرار رقم 1921 مقررا تعيينه و آخرين فى وظيفة مساعد صانع تحت الاختبار بالدرجة الحادية عشرة "84/ 180" و نص فيها على أن يمنحوا ماهية قدرها 84 جنيها فى السنة على أن يمنح العامل الذى يعمل بالهيئة مرتبه الحالى بحيث لا يجاوز نهاية مربوط الدرجة " و كان صدور هذا القرار مسبوقا بتقديم المدعى طلبا فى 19 من فبراير سنة 1966 لالحاقه بأحدى الوظائف الخالية و تأشر عليه من الجهة المختصة بأنه من العاملين بالهيئة و حاصل على شهادة الدراسة الاعدادية سنة 1959 و باجتيازه امتحان مسابقة أجرى للمتقدمين لتلك الوظائف و باختبار لياقته صحيا لوظيفة مساعد مصلح أعطال تليفون أو سويتش أو تجربة كما وقع على تعهد بالالتزام بأحكام لائحة معهد التدريب المهنى و الأبحاث التابع للهيئة و بعد أن صدر القرار المشار إليه استمر المدعى فى عمله كمعاون تليفون إلى أن كلفته الجهة الادارية بتقديم نفسة إلى ادارة المعهد فى 21 من ديسمبر سنة 1966 و عقب انتهاء فترة تدريبه و اخفاقه فى اختياراتها تقدم بطلب فى 9 من سبتمبر سنة 1967 لأعادته إلى وظيفته السابقة و استجابت إليه الجهة المختصة " الادارة العامة لمناطق تليفونات القاهرة " و أشر مديرها فى 2 من أكتوبر سنة 1967 بالموافقة و اتخاذ الاجراءات اللازمة للتنفيذ و استمر المدعى فى عمله إلى أن عرضت الجهة الادارية أمره على لجنة شئون العاملين فى 4 من يناير سنة 1968 عملا بالمادة 15 من القانون رقم 46 لسنة 1964 المشار إليه على أساس أنه عين تحت الاختبار فى وظيفة مساعد صانع أعتبارا من 21 من ديسمبر سنة 1966 و أنه قد ثبت عدم صلاحيته لهذه الوظيفة بناء على تقرير أعدته ادارة معهد التدريب عن صلاحيته أثناء فترة الاختبار و قدرت كفايته بدرجة " ضعيف " و ازاء هذا العرض اقترحت اللجنة فصله، و من ثم صدر قرار الفصل المطعون فيه فى المنازعة المعروضة .
و من حيث أنه يستفاد مما تقدم أن السبب الذى قام عليه القرار المطعون فيه أن الجهة الادارية أعتبرت قرارها الصادر فى 30 من نوفمبر سنة 1966 المشار إليه قرارا بتعيين المدعى تعيينا مبتدأ تحت الاختبار فى وظيفة مساعد صانع، و أنه و قد ثبت عدم صلاحيته لشغل هذه الوظيفة أثناء فترة الاختبار التى قضاها بمعهد التدريب المهنى فقد تعين فصله بناء على اقتراح لجنة شئون العاملين، غير أن هذا القرار يعتبر طبقا للتكيف القانونى الصحيح- مستمدا من الوقائع و الظروف التى لابست أصداره- قرارا بنقل المدعى من وظيفة معاون تليفون التى كان يشغلها فعلا و قانونا إلى وظيفة مساعد صانع المساوية لها فى الدرجة المالية ذلك أن قرار التعيين إنما يصدر بمناسبة نشوء علاقة وظيفية مبتدأة أو عند أعادة العامل من جديد إلى الخدمة بعد خدمة سابقة انفصمت رابطتها بقيام أحد الأسباب القانونية لانتهاء الخدمة، هذا بينما أن الثابت بالأوراق أن المدعى كان وقت صدور القرار سالف الذكر معينا فى وظيفة معاون تليفون منذ نيف وأربع سنوات و يشغل الدرجة الحادية عشرة و هى الدرجات المالية عينها المقررة لوظيفة مساعد الصانع و أنه لم يصدر عنه قبل صدور هذا القرار أو بعده أى تصرف ينبئ عن رغبته فى الاستقالة من وظيفته الأصلية كما لم يصدر عن الجهة الادارية قرار ما بأنهاء خدمته فيها بل لقد استمر المدعى يباشر عمله الأصلى بعد صدور القرار المشار إليه فى 30 من نوفمبر سنة 1966 إلى أن كلف بتقديم نفسه إلى معهد التدريب فى 21 من ديسمبر سنة 1966 كما قضى القرار بمنحه المرتب الذى كان يتقاضاه فى وظيفته السابقة بينما لم يمنح المعينين به تعيينا مبتدأ الا أول مربوط الدرجة فقط، و على ذلك لا يسوغ القول بأن القرار المذكور قد انطوى على انشاء علاقة وظيفية جديدة بالنسبة إلى المدعى، و إنما هو فى الواقع من الأمر قرار بنقله إلى وظيفة تماثل وظيفته الأصلية فى الدرجة المالية . أما عن الاجراءات التى سبقت صدور القرار و هى اجتياز امتحان المسابقة و توقيع الكشف الطبى ، فأنه من المسلم أن للجهة الادارية أن تضع ما تقدره من شروط الصلاحية لشغل وظيفة معينة، سواء أكان شغلها سيتم بالتعيين المبتدأ أم بالترقية من وظيفة أدنى أم بالنقل من و يفة تماثلها فى الدرجة المالية و أن خالفتها شروط الصلاحية، و لما كان من شروط الصلاحية التى وضعت لشغل وظيفة مساعد الصانع أن ينجح المرشح فى دوره التدريب على أعمالها، لذلك فأن أخفاق المدعى فى استكمال هذا الشرط يترتب عليه عدم جواز نقله إلى هذه الوظيفة .
و من حيث أنه و قد امتنع تنفيذ قرار نقل المدعى من وظيفة معاون تليفون إلى وظيفة مساعد الصانع للسبب سالف البيان فأن الأثر اللازم لذلك هو أن يبقى المدعى فى وظيفته الأصلية بالوضع الذى كان عليه عند صدور قرار النقل المشار إليه، و على ذلك فلا أساس من القانون للاجراءات التى اتخذت فى شأن المدعى بمقولة أنه كان معينا تحت الاختبار فى وظيفة مساعد صانع و التى انتهت بصدور القرار المطعون فيه بفصله من الخدمة، و يكون هذا القرار و الحال كذلك قد صدر مخالفا للقانون حقيقا بالالغاء .