الطعن رقم 533 لسنة 16 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1974-1-26
سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى:
تأديب
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ التأديب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة على محسن مصطفى رئيس مجلس الدولة وعضوية محمد صلاح الدين السعيد وابو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالى و محمد نور الدين العقاد .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من حيث أن هذه المحكمة - و من قبلها هيئة مفوضى الدولة - قد كلفت الجهة الادارية بأيداع التحقيقات التى أجراتها النيابة الادارية فى القضية رقم 136 لسنة 1965 الخاصة بالقرار المطعون الا أنها قررت بفقدها و عدم العثور عليها وأودعت ملف القضية رقم 52 لسنة 1970 الخاص بالتحقيق الذى أجرته النيابة لرئاسة الجمهورية و وزارة العدل بحثا عن الأوراق المشار إليها و لتحديد المسئول عن فقدها و لم يسفر التحقيق عن العثور على الأوراق المذكورة أو شئ منها .
و من حيث أن المدعى قدم مذكرة تعقيبا على الطعن أوضح فيها أنه ثبت على وجه اليقين ضياع أوراق التحقيق و أن عدم تقديم هذا التحقيق يمثل بالنسبة له حرمانا مطلقا من ابداء أوجه الدفاع المستمدة أولا و أخيرا منه ثم تناول المدعى فى مذكرته المخالفات التى أسندت إليه و التى من أجلها صدر القرار المطعون فيه بمجازاته بخصم خمسة عشر يوما بما لا تخرج عما أورده فى تظلمه من القرار المطعون فيه أو بعريضة الدعوى .
و من حيث أن الثابت من الأوراق أن المدعى كان يشغل وظيفة وكيل مدرسة عبد الله فكرى الثانوية التجارية بالزقازيق ثم ندبته وزارة التربية و التعليم " الادارة العامة للامتحانات" لرئاسة لجنة امتحان دبلوم الدراسة الثانوية التجارية لعام 1965 التى مقرها مدرسة بورسعيد الاعدادية و إذ كانت أعمال امتحان الثانوية التجارية أو الثانوية العامة لاتتبع المديريات التعليمية و انما تتبع الادارة العامة للامتحانات بوزارة التربية و التعليم بأعتبارها تؤدى على مستوى الجمهورية و كانت السلطة التأديبية بالنسبة للمخالفات التى يرتكبها العامل أثناء مدة ندبه من اختصاص الجهة التى ندب للعمل بها و ذلك بالتطبيق للفقرة الأخيرة من المادة 63 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 " و هو القانون المعمول به وقت صدور القرار المطعون فيه" فأن القرار المطعون فيه و قد صدر من و كيل وزارة التربية و التعليم عن مخالفات أسندت إلى المدعى أثناء فترة ندبه المشار إليها و يكون قد صدر من مختص و أخطأ فى تطبيقه و يتعين لذلك الحكم بالغائه و التصدى لمشروعية القرار المطعون فيه موضوعا .
و من حيث أن تجريح المدعى للقرار فيه يقوم على أساس أن شواهد التحقيق تقضى إلى براءته لا أدانته على النقيض من النتيجة التى استخلصتها الادارة من هذا التحقيق و أن فيصل الحكم على سلامة القرار أو بطلانه مرده ذلك التحقيق وحده الذى ثبت فقده .
و من حيث أن ضياع أوراق التحقيق لا يعنى مطلقا سقوط الذنب الادارى الذى انبنى على تلك الأوراق متى قام الدليل أولا على وجودها ثم فقدها و أما عن محتوياتها فيستدل عليها بأوراق صادرة من أشخاص لهم صلة عمل وثيقة بها .
و من حيث أن الثابت من أوراق التظلم رقم 478 لسنة 1966 المقدم من المدعى إلى السيد مفوض الدولة لوزارة التربية و التعليم أن السيد مدير التربية و التعليم بمحافظة بورسعيد أبلغ الادارة العامة للامتحانات بأن طبيب اللجنة الخاصة بامتحانات دبلوم الدراسة الثانوية التجارية للبنات ببورسعيد قدم إليه مذكرة ضمنها أن وكيل مدرسة عبدالله فكرى الثانوية التجارية بالزقازيق و المنتدب رئيسا للجنة المشار إليها تعمل معه كملاحظة زوجته المدرسة بالمدرسة الثانوية التجارية بالزقازيق و أن للمدرسة المذكورة أخت من ضمن الطالبات اللاتى يمتحن فى ذات اللجنة - و قد أجرت النيابة الادارية تحقيقا فى الموضوع " القضية رقم 136 لسنة 1965 و هى القضية التى فقدت " و انتهت فيه إلى أسناد المخالفات الآتية للمدعى : "1" لم يبلغ المسئولين عن و جود شقيقة لزوجته ضمن الطالبات اللاتى تمتحن فى اللجنة التى يعمل رئيسا لها على رغم علمه بذلك و لم ينةفذ القواعد و التعليمات التى جرى عليها العمل بالنسبة لرئاسته لتلك اللجنة مع وجود الطالبة المذكورة "2" لم يتخذ اللازم نحو وجود زوجته كملاحظة باللجنة رغم علمه بوجود شقيقتها ضمن طالبات تلك اللجنة "3" أمر بأرسال عامل لأستدعاء الطالبة المذكورة يوم 6 من يونية سنة 1965 لحضور الامتحان و سمح لها بتأدية الامتحان رغم حضورها متأخرة ربع ساعة و عمل على الحصول على شهادة طبية تفيد أنها كانت فى حالة أسعاف على خلاف الحقيقة لتبرير تأخيرها عن موعد الامتحان .
و بناء على ما انتهى إليه التحقيق المشار إليه صدر القرار المطعون فيه بتاريخ 8 من مايو سنة 1966 بمجازاة المدعى- عن المخالفات المذكورة - بخصم خمسة عشر يوما من راتبه و حرمانه من أعمال الامتحان لمدة خمس سنوات .
و من حيث أن الوقائع المتصلة موضوعا بالدعوى - و هى وجود الطالبة شقيقة زوجة المدعى ضمن الطالبات اللاتى يمتحن فى اللجنة المذكورة التى يرأسها المدعى و تعمل بها السيدة زوجته كملاحظة ثابتة من الأوراق و مسلم بها من المدعى سواء فى تظلمه أو فى عريضة الدعوى أو فى مذكراته .
و من حيث أنه عن المخالفة الأولى و التى حاصلها أن المدعى لم يبلغ المسئولين عن وجود شقيقة زوجته ضمن الطالبات اللاتى يمتحن باللجنة رياسته رغم علمه بذلك و لم ينفذ التعليمات التى جرى عليها العمل بالنسبة لرياسته لتلك اللجنة مع وجود الطالبة المذكورة فأن التعليمات الخاصة بالامتحانات العامة لسنة 1965- و التى تسلم المدعى نسخة منها بمناسبة ندبه لرياسة اللجنة تنص فى الفقرة "6" من البند "أولا" الخاص بواجبات رئيس اللجنة بأنه على رئيس اللجنة أن يتحقق من أنه ليس بين الطلبة من لهم صلة قرابة حتى الدرجة الثالثة فإن وجد فعليه أبلاغ ذلك إلى المدير العام للامتحانات و إلى رئيس لجنة الادارة فى الحال . و إذ كانت الطالبة المذكورة تعتبر فى قرابتها إلى شقيقتها زوجة المدعى فى الدرجة الثانية و تعتبر كذلك فى ذات الدرجة بالنسبة للمدعى بالتطبيق للمادة "37" من القانون المدنى التى تنص على أن أقارب أحد الزوجين يعتبرون فى نفس القرابة و الدرجة بالنسبة للزوج الآخر، و كان المدعى يعلم بوجود شقيقة زوجته ضمن الطالبات اللاتى يمتحن أمام لجنته من واقع صلة القرابة التى تربطه بالطالبة المذكورة و من واقع كشوف أسماء الطلبة " كشوف المناداة" التى سلمت له يوم 2 من يونيه سنة 1965 أى قبل بدء الامتحان بثلاثة أيام و ذلك حسبما هو مستفاد من كتاب لجنة الادارة لامتحان دبلوم المدارس الثانوية التجارية المؤرخ 16 من مايو سنة 1965 الموجه إلى المدعى و الذى أودعه ملف الدعوى تلك الكشوف التى أوجبت الفقرة "1" من البند "أولا" من التعليمات المشار إليها على رؤساء اللجان أن يفحصوها بعناية إذ كان ذلك ما تقدم فأنه كان يتعين على المدعى أن يبلغ فورا كلامن المدير العام للامتحانات و رئيس لجنة الادارة بوجود شقيقة زوجته ضمن طالبات اللجنة تنفيذا للتعليمات المشار إليها، و إذ كان المدعى لم يقم بأبلاغ المختصين بما تقدم فأنه يكون قد أخل بما يفرضه عليه واجب وظيفته و تكون المخالفة ثابتة فى حقه و لا يعنى بعد ذلك أن فسر درجة قرابة الطالبة شقيقة زوجته على نحة يخرجها من مدلول الفقرة "6" المشار إليها ذلك لأنه أن صح أنه غم على المدعى الأمر فقد كان يتعين عليه الرجوع إلى المختصين بالادارة العامة للامتحانات أو لجنة الادارة أو مديرية التربية و التعليم و ايضاح الأمر لهم سيما و أن السيدة زوجته " شقيقة الطالبة المذكورة " تعمل فى ذات اللجنة كملاحظة .
و من حيث أنه عن المخالفة الثانية الخاصة بعدم اتخاذ المدعى اللازم نحو وجود زوجته كملاحظة رغم وجود شقيقتها ضمن طالبات تلك اللجنة فأن المدعى دفع هذه المخالفة بأن التعليمات لم تحدد اجراء بذاته يجب أن يقوم به رئيس اللجنة فى مثل هذه الحالة . و أنه مع قصور التعليمات المشار إليها قدر الاجراء المناسب فى حدود فهمه لروح العمل فأقام زوجته بالملاحظة فى مكان غير الذى توجد فيه شقيقتها و أتخذ ذات الاجراء بالنسبة للسيد/عيسى عبد السلام الملاحظ باللجنة الذى كان أبلغه بوجود شقيقته كذلك باللجنة ثم قام بأبعاده فى اليوم التالى إلى لجنة البنين بالبدل و لم يتخذ ذات الاجراء الأخير بالنسبة لزوجته لسببين أولهما أنه لم يكن مقبولا أبعاد زوجته و هى سيدة إلى لجنة البنين و ثانيهما أن شقيقة زوجته كانت قررت عقب اليوم الأول من أيام الامتحان الامتناع عن الاستمرار فيه .
و من حيث أن الفقرة "27" من البند "أولا" من تعليمات الامتحانات العامة لسنة 1965 تنص على أن يتخذ رئيس اللجنة جميع الوسائل الكفيلة بحسن سير الامتحان كما نصت الفقرة "16" من ذات البند على أنه إذا تأخر أحد أعضاء لجنة الامتحان أو غاب يتصرف الرئيس فى تنظيم هيئة اللجنة بما يكفل حسن سيرها و له أن يندب فى الحالات العاجلة أحد مدرسى المدارس القريبة من مقر اللجنة بدلا من الغائب و فى هذه الحالة يستكتب العضو أقرار بأنه غير محروم من أعمال الامتحانات و يراعى عدم تكفيله بأى عمل يتصل بتلاميذ مدرسته أن وجد أحد منهم باللجنة ثم يرسل للجنة الادارة كشفا يبين فيه أسماء المتخلفين و الذين انتدبوا مكانهم مع ذكر وظيفة كا منهم لأعتماد ندبهم من ادارة الامتحانات و عليه أن يتخذ نفس الاجراءات فى حالة انتداب أعضاء جدد باللجنة مع ذكر الأسباب التى دعت لذلك مع مراعاة ألا يزيد عدد الأعضاء الاحتياطيين عن 10% من عدد الملاحظين اللازمين للجنة ويبين من النصين المتقدمين أن رئيس اللجنة مسئول عن اتخاذ جميع الاجراءات الكفيلة بحسن سير الامتحان و قد أجازت له التعليمات فى عجز الفقرة "16" انتداب أعضاء جدد لملاحظة فى غير حالات غياب الملاحظين باللجنة - مع ذكر أسباب هذا الندب و لا شك أن مقتضيات حسن سير الامتحان كانت تتطلب من المدعى أبعاد زوجته عن العمل فى الملاحظة باللجنة حيث تؤدى شقيقتها الامتحان بها، و هذا الاجراء لم يكن غائبا أو غير معلوم للمدعى إذ اتبعه بالنسبة للسيد/ عيسى عبد السلام الملاحظ باللجنة الذى ندبه المدعى إلى لجنة البنين بسبب أن شقيقته كانت تؤدى الامتحان فى اللجنة و لا مقنع فيما تذرع به المدعى من أسباب يبرر بها عدم اتخاذ مثل هذا الاجراء بالنسبة لزوجته ذلك لأنه طالما أن حسن سير الامتحان كان يقتضى ابعاد زوجته من اللجنة، فأنه كان يتعين عليه المبادرة باتخاذ هذا الاجراء دون أن يعلقه على ارادة شقيقة زوجته فى الاستمرار فى الامتحان من عدمه أو يتعلل بعدم ملاءمة ندب زوجته إلى لجنة البنين و من ثم تكون هذه المخالفة بدورها ثابتة فى حقه .
و من حيث أنه عن المخالفات الثالثة و التى حاصلها أنه أمر بأرسال عامل لاستدعاء الطالبة المذكورة يوم 6 من يونيه سنة 1965 لحضور الامتجان و سمح لها بتأديته رغم حضورها متأخرة عن موعد بدء الامتحان فى ذلك اليوم بحوالى ربع ساعة و عمل على الحصول على شهادة طبية تفيد أنها كانت فى حالة اسعاف على خلاف الحقيقة لتبرير تأخير عن موعد الامتحان فان الواضح من التحقيق الذى تم حسبما أثبته السيد مفوض الدولة فى مذكرته الخاصة بتظلم المدعى من القرار المطعون- و قد كان التحقيق المشار إليه تحت نظره- أن السيدة علية رضوان شهدت بأن المدعى طلب منها أرسال أحد السعاة لأحضار شقيقة زوجته لكى تؤدى الامتحان يوم 6 من يونيه سنة 1965 و أنها كلفت الساعى صديق بذلك كما أن المدعى سمح للطالبة المذكورة بتأدية الامتحان بعد بدايته بربع ساعة و شهدت السيدة/ هنية ابراهيم حسن المراقبة باللجنة أن المدعى أثناء النقاش الذى دار بينه و بين زوجته قال "هنشيع صديق يجيبها" و كان ذلك أثناء حضور العامل المذكور هذه المناقشة و أضافت أنه سمح للطالبة المذكورة بدخول اللجنة بعد مرور ربع ساعة من بداية الامتحان و يستبين من أقوال الشاهدتين المذكورتين طبقا لما أثبته السيد مفوض الدولة أن استدعاء الطالبة المذكورة لتأدية الامتحان كان بعلم المدعى و بناء على أمر منه و أنه سمح لها بالدخول لأداء الامتحان بعد ربع ساعة من بدايته و ذلك بالمخالفة للفقرة 18" من البند ثانيا من تعليمات الامتحانات العامة التى تحظر السماح للطالبة بدخول الامتحان بعد بدايته بمدة تزيد عن خمس دقائق و لا يفيد المدعى فى التنصل من الشطر الأول من المخالفة أن كلا من الأنسة سعاد بدران و السيد/ شفيق محمد عيد الملاحظين بالحجرة التى تؤدى فيها الطالبة المذكورة الامتحان قد شهدا بأن السيدة هنية ابراهيم حسن هى التى أحضرت الطالبة لمقر الحجرة وأمرتها بالسماح لها بتأدية الامتحان . و أن الرسالة التى أرسلت للطالبة للحضور لأداء الامتحان كانت بخط السيدة المذكورة إذ حتى لو صح كل ما تقدم فأن ذلك لا يقوم دليلا على نفى الواقعة محل المخالفة التى جوهرها أن المدعى هو الذى أمر بأستدعاء الطالبة و سمح لها بدخولها الامتحان و لا شك أن دور السيدة هنية ابراهيم حسن هو دور المنفذ لأوامر المدعى كذلك لا وجه لحجاج المدعى فى نفى الشطر الأخير من المخالفة الخاص بعمله على الحصول على شهادة طبية بأن الطالبة المذكورة فى حالة أسعاف أن طبيب اللجنة لم يذكر فى تقريره أن المدعى نفسه هو الذى أحضر الطالبة إليه ذلك لأنه لم يسند للمدعى أنه هو نفسه الذى قدم الطالبة لطبيب اللجنة و إنما أسند إليه أنه عمل على الحصول على الشهادة الطبية بأن الطالبة فى حالة أسعاف و هو أمر ممكن أن يتم بواسطة شخص أخر غير المدعى بناء على تكليف منه .
و من حيث أنه بالابتناء على ما تقدم تكون المخالفات التى أسندت إلى المدعى قد قام الدليل فى الأوراق على صحة أسنادها إليه و من ثم يكون القرار المطعون فيه قد قام على كامل سببه و صدر من مختص بأصداره .