الطعن رقم 268 لسنة 15 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1974-1-19
سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى:
طعن
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختصاص المحاكم التأديبية
⚖️ الطعن في الاحكام
⚖️ تأديب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة على محسن مصطفى رئيس مجلس الدولة وعضوية احمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وابو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
و لئن كان الطعن رقم 268 لسنة 15 القضائية قدم فى 12 من يناير سنة 1969 عن الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالاسكندرية فى 9 من نوفمبر سنة 1968 ، أى أنه قدم بعد الميعاد المقرر للطعن و هو ستون يوماً من تاريخ صدور الحكم ، إلا أن الشركة المحكوم ضدها " الطاعنة " مقرها بالاسكندرية و الطعن قدم للمحكمة الإدارية العليا بالقاهرة ، و طبقاً لما تقضى به المادة 16 من قانون المرافعات " إذا كان الميعاد معيناً فى القانون للحضور أو لمباشرة اجراء فيه زيد عليه يوم لكل مسافة مقدارها خمسون كيلو متراً بين المكان الذى يجب الانتقال منه و المكان الذى يجب الانتقال إليه ، و ما يزيد من الكسور على الثلاثين كيلو متراً يزاد له يوم على الميعاد ، و لا يجوز أن يجاوز ميعاد المسافة أربعة أيام " و الانتقال المعنى فى هذه المادة و الذى تنصرف إليه مواعيد المسافة المقررة بها هو انتقال من يستلزم الإجراء ضرورة انتقالهم و هم الخصوم أو من ينوب عنهم من المحضرين و غيرهم ، و لما كان الثابت أن المسافة بين الاسكندرية و هى المكان الذى يجب أن تنتقل منه الشركة المحكوم ضدها " الطاعنة " و القاهرة و هى المكان الذى يجب الانتقال إليه للتقرير بالطعن تزيد على مائتى كيلو متراً ، فإنه يضاف إلى ميعاد الطعن الذى ينتهى فى 8 من يناير سنة 1969 ميعاد مسافة قدره أربعة أيام أى أنه يمتد إلى 12 من يناير سنة 1969 و هو اليوم الذى تم فيه التقرير بالطعن ، و من ثم يكون الطعن قد قدم فى الميعاد القانونى مستوفياً أوضاعه الشكلية .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا صحة لما ذهبت إليه الشركة الطاعنة فى طعنها رقم 268 لسنة 15 القضائية من أن القرار رقم 14 لسنة 1968 بأنهاء خدمة المدعى ليس قراراً تأديبياً و إنما هو قرار بفصله بغير الطريق التأديبى لعدم صلاحيته لشغل وظيفته ، ذلك أن أسباب إنتهاء خدمة العاملين بالقطاع العام محددة فى المادة 75 من قرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 الذى تم الإنهاء فى ظل أحكامه ، و ليس من بينها حق الشركة فى إنهاء خدمة العامل بغير الطريق التأديبى لعدم صلاحيته لشغل وظيفته فيما عدا الحالتين اللتين أشار إليهما الحكم المطعون فيه و هما ثبوت عدم صلاحيته خلال فترة الاختبار أو توالى التقارير عنه بدرجة ضعيف ، و فيما عدا ذلك فإن الفصل بغير الطريق التأديبى إنما يكون بقرار من رئيس الجمهورية ، فقد جاء فى البند الثالث من المادة 75 من قرار رئيس الجمهورية سالف الذكر أن خدمة العامل تنتهى بالفصل أو العزل بحكم أو قرار تأديبى أو بقرار من رئيس الجمهورية فالقرار رقم 14 لسنة 1968 الذى أصدره رئيس مجلس إدارة الشركة بأنهاء خدمة المدعى لارتكابه العديد من المخالفات و لاتهامه بالاختلاس مهما يكن عباراته هو فى حقيقته فصل تأديبى .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كانت المحكمة العليا قد قضت بجلسة 3 من يولية سنة 1971 فى الدعوى رقم 4 لسنة 1 القضائية " دستورية " بعدم دستورية المادة 60 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 المعدل بقرار رئيس الجمهورية رقم 802 لسنة 1967 فيما تضمنته من أسناد ولاية الفصل فى بعض القرارات التأديبية الصادرة من السلطات الرئاسية فى شأن العاملين بالقطاع العام إلى المحاكم التأديبية ، فإن الحكم المطعون فيه إذ تصدى لموضوع الدعوى يكون قد خالف القانون ، و كان يتعين تبعاً لذلك الحكم بإلغائه و أحالة الدعوى إلى الجهة القضائية المختصة ، إلا أنه بصدور القانون رقم 61 لسنة 1971 بأصدار نظام العاملين بالقطاع العام و النص فيه على إختصاص المحكمة التأديبية بالفصل فى قرارات السلطات الرئاسية الصادرة بفصل بعض العاملين بالمؤسسات العامة و الوحدات الاقتصادية التابعة لها و صدور القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة الذى خلع على المحاكم التأديبية الولاية العامة للفصل فى مسائل تأديب العاملين و منهم العاملون بالقطاع العام ، فقد إنتهت المحكمة العليا فى حكمها الصادر فى الدعوى رقم 9 لسنة 2 تنازع إلى أن المحاكم التأديبية هى الجهة القضائية المختصة التى ناط بها القانون الفصل فى الدعاوى التأديبية المبتدأة و فى الطعون فى أى جزاء تأديبى يصدر من السلطات الرئاسية ، و إذ تصدت المحكمة التأديبية لموضوع المنازعة فلم يعد جائزاً أعادة الدعوى إليها لتقضى فيها من جديد ، و لا محيص اذن أمام المحكمة الإدارية العليا من التصدى للقرار المطعون فيه لتزنه بميزان القانون الصحيح .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
أن مرتب المدعى - على ما يبين من الأوراق - كان يجاوز خمسة جنيهات شهرياً عند صدور القرار بفصله و بالتالى فإن قرار الجهة الرئاسية بفصله كان يشكل عدواناً على اختصاص المحكمة التأديبية التى كان لها دون سواها سلطة فصله من الخدمة بالتطبيق لحكم القانون رقم 19 لسنة 1959 بسريان أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بأعادة تنظيم النيابة الإدارية و المحاكم التأديبية على موظفى المؤسسات و الهيئات العامة و الشركات و الجمعيات و الهيئات الخاصة ، و يكون القرار المطعون فيه و الحالة هذه قد صدر مشوباً بعيب عدم الاختصاص ، و لم ينفك عنه هذا العيب بعد صدور القانون رقم 61 لسنة 1971 بأصدار نظام العاملين بالقطاع العام إذ نص فى المادة 49 ثالثاً فقرة 2 منه على أن المحكمة التأديبية هى صاحبة السلطة فى توقيع جزاء الفصل على العاملين شاغلى الوظائف من المستوى الثانى و ما يعلوه و من بينهم المدعى .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
جرى قضاء هذه المحكمة على أن انعدام التناسب الظاهر بين الذنب الإدارى و الجزاء الموقع عنه يخرج الجزاء عن نطاق المشروعية مما يجعله مخالفاً للقانون متعين الإلغاء ، و لما كان الحكم المطعون فيه و الذى لم يطعن فيه من السيد ...... - قد إنتهى إلى ثبوت ما هو منسوب إلى المذكور بقرار الإتهام من أن نيته انصرفت إلى الإستيلاء على المبالغ موضوع الدعوى لنفسه و بسبب وظيفته دون وجه حق ، و أنه بذلك يكون قد خرج على مقتضى ما يجب أن يتحلى به العامل من أمانة و حسن سلوك و لم يحافظ على أموال الشركة التى يعمل بها و استولى دون وجه حق على أموالها و لم يوردها إلى خزانة الشركة إلا بعد أكتشاف أمره ، فما كان يجوز أن يقضى الحكم بعد ذلك بمجازاة المذكور بخصم شهر من مرتبه إذ ليس هناك أى تناسب بين الذنب الإدارى الذى ثبت فى حقه و بين الجزاء الذى وقع عليه ، فلا جدال أن جرائم الاختلاس من الجرائم المخلة بالشرف و الأمانة و التى تفقد العامل الذى يرتكبها سمعته و الثقة فيه و تؤدى عند الحكم فيها جنائياً إلى فصله بقوة القانون ، و لا يمكن أن يؤدى قيام السيد .......... برد المبالغ التى اختلسها و بالتالى قيام النيابة العامة بأحالة الموضوع إلى الجهة الإدارية لمجازاته عما ثبت فى حقه تأديبياً إلى تغيير طبيعة الذنب الذى ارتكبه ، فإذا ما أضيف إلى ما تقدم أن للمذكور سجلاً حافلاً بالجزاءات على نحو ما هو ثابت بالأوراق ، فأن الجزاء الحق لمثله هو الفصل من الخدمة .