الطعن رقم 383 لسنة 17 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1973-12-23
سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى:
معاش
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المعاش
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حسنين رفعت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية احمد فؤاد ابو العيون ومحمد فهمى طاهر وسعد الدين قمحة ويوسف شلبى يوسف .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يبين من الأوراق أن المدعى قد ألتحق بخدمة الحكومة فى عام 1921 ثم فصل من الخدمة فى عام 1944 و تقرر له معاش شهرى قدره 505, 9 جنيها ثم أعيد إلى الخدمة فى عام 1953 بالحالة التى كان عليها، و طلب ضم مدة خدمته السابقة فى المعاش بإعتبار أن خدمته متصلة مع أسقاط مدة الفصل، كما طلب فى 16 من يوليه سنة 1953 حساب مدة خدمته أثناء الحرب العالمية الثانية مضاعفة فى المعاش و قدرها 6 يوم و 7 شهور و 2 سنه، و لقد ثار الجدل، أثناء وجوده بالخدمة، حول مدى أحقيته فى تسوية معاشه على أساس مجموع مدتى خدمته الفعلية، و كذلك حول مدى أحقيته فى حساب خدمته فى الحرب مضاعفة فى المعاش، و قد كان الرأى فى الأمر هو حساب كل من مدتى الخدمة على حدة، و لم يبت فى طلبه الخاص بمدة الحرب، فتقدم فى 30 من نوفمبر سنة 1959 بطلب حساب ثلاثة أرباع مدة خدمته الإعتبارية بشركة الأوبرج المساهمة فى المعاش وهى 3 يوم و10 شهور و 2 سنة، و تقرر ضمها بالقرار رقم 125 لسنة 1960 طبقا للقانون رقم 250 لسنة 1959 و قدر عنها أحتياطى معاش 950, 158 جنيها و بدئ فى استقطاعه من مرتبه على أقساط شهرية إبتداء من أول أغسطس سنة 1960 ثم من معاشه بعد خروجه من الخدمة، و فى 15 من أكتوبر سنة 1962 وافقت إدارة المعاشات بوزارة الخزانة على أعتبار مدتى خدمته متصلتين مع حساب معاشه على هذا الأساس ثم تقدم بعد ذلك لوزارة الحربية بطلب وقف استقطاع أقساط المعاش المستحقة عن مدة العمل السابقة بشركة الأوبرج المساهمة ورد المبالغ السابق استقطاعها من مرتبه، مستندا فى ذلك إلى أحتمال حساب مدة خدمته العسكرية أثناء الحرب العالمية مضاعفة، و أنه بحسابها سيزيد مجموع مدد خدمته المحسوبة فى المعاش ثلاث سنوات، و من ثم فهو راغب عن حساب مدة خدمته الإعتبارية فى المعاش، لأن حساب مدة خدمة الحرب مضاعفة فيه الغناء، فضلا عن أن القسط المستحق عليه عن المدة الأعتبارية كبير لا يحتمله، و بأستطلاع رأى إدارة الفتوى و التشريع المختصة بمجلس الدولة رأت رفض هذا الطلب فى 2 من ديسمبر سنة 1962، ورغم ذلك استمر المدعى يوالى إستعجال حساب مدة الحرب مضاعفة فى المعاش حتى أجيب إلى طلبه فى 30 من مارس سنة 1963، و هذه المدة لا يسدد عنها احتياطى معاش، و قد ترتب على ذلك أن أصبح مجموع مدد خدمته لمحسوبة فى المعاش 2 يوم و 4 شهر و 40 سنة و هى تزيد على أقصى مدة تحسب فى المعاش و قدرها 5, 37 جنيه .
و من حيث أن الفقرة الثانية من المادة الرابعة من القانون رقم 51 لسنة 1962 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 250 لستة 1959 بحساب مدة العمل السابقة فى المعاش تنص على أنه " لا يجوز لمن إشترك عن مدة عمله السابقة وفقا لأحكام القانون رقم 250 لسنة 1959 المشار إليه أن يعدل عن هذا الاشتراك و إنما يجوز له تعديل رغبته فى طريقة الأداء من التقسيط حتى سن الستين إلى الأداء بطريق الإستبدال أو دفعة واحدة نقدا ". و لما كان طلب المدعى عدم الإعتداد بحساب مدة خدمته السابقة بشركة الأوبرج ورد الإحتياطى الذى استقطع من مرتبه عنها لا يعدو أن يكون عدولا عن اشتراكه فى هذه المدة، و هو ما يجوز لصريح نص المادة المذكورة .
و من حيث أنه لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن المدعى عند تقديمه لطلب ضم مدة خدمته الأعتبارية بشركة الأوبرج كان مكرها و ذلك أنه فضلا عن أن القانون كفل للمدعى الوسائل بما فيها الإلتجاء إلى القضاء - للحصول على حقه فى المدد التى كانت مثارا للنزاع فإن الإكراه الذى يفسد الرضا- كما سبق أن قضت هذه المحكمة - يجب أن تتوفر عناصره، بأن يقدم الموظف الطلب تحت سلطان رهبة بعثتها الإدارة فى نفسه دون حق، و كانت قائمة علىأساس، بأن كانت ظروف الحال تصور له أن خطرا جسيما محدقا يهدده هو أو غيره فى النفس أو الجسم أو الشرف أو المال، و يراعى فى تقدير الإكراه جنس من و قع عليه هذا الإكراه و سنه و حالته الإجتماعية و الصحية و كل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر فى جسامته- و الثابت أنه لم يصر من جهة الإدارة أى تهديد و قع على المدعى، كما لم تبعث فى نفسه رهبة تضغط بها على إرادته فتفسدها بحيث تجعله مسلوب الحرية لا اختيار له فيما أراد، بل أن المدعى قد قدم طلبه بضم المدة المذكورة عن إرادة حرة سليمة و رضا صحيح بقصد تحسين معاشه، و بمجرد أن قدم طلبه هذا لم تمانع جهة الإدارة فى تلبيته و اجابته إليه هو و غيره من الزملاء الذين تقدموا بطلبات ضم مدد الخدمة السابقة فى المعاش طبقا لأحكام القانون رقم 250 لسنة 1959، و صدر للجميع القرار رقم 125 لسنة 1960 - و قد أعترف المدعى فى مذكرته الأخيرة أن هدفه الحقيقى من العدول عن الأشتراك عن مدة خدمته الإعتبارية التى قضاها بشركة الأوبرج المساهمة - التى يستقطع عنها احتياطى معاش- و هو أن تحل محلها مدة الحرب التى تحسب فى المعاش مضاعفة و التى لايستحق عنها احتياطى معاش، و تصادف أن كانت المدتان متساويتين تقريبا، إذ بحساب مدة الحرب مضاعفة لم تعد له مصلحة فى الأبقاء على المدة الأعتبارية، لأن استبعادها لن يؤثر على بلوغ مجموع مدده الأخرى أقصى مدة تحسب فى المعاش، و لذلك لم يجد جدوى منها، طالما أنه لا يستفيد منها شيئا و لن يترتب عليها أيه زيادة فى المعاش اللهم تحمله عبء الإحتياطى المستحق عنها .
و من حيث أنه تأسيسا على ما تقدم فإن المدعى و قد تقدم بطلب ضم مدة خدمته بشركة الأوبرج فى المعاش، و قررت الإدارة ضمها، وفقا لقاعدة قانونية معينة، و بدأت فعلا فى استقطاع احتياطى المعاش، فإنه لا يجوز للمدعى بعد ذلك العدول عن الإشتراك عن هذه المدة بناء على مشيئته حتى و لو لم تكن له مصلحة فى ضمها أيا كانت الأسباب و الدواعى إلى هذا العدول، و ذلك تطبيقا لصريح نص الفقرة الثانية من المادة "4" من القانون رقم 51 لسنة 1962 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 250 لسنة 1959 المشار إليه، و ما دام أن طلبه ضم هذه المدة قد تم بإرادة حرة و رضاء صحيح حسبما سلف البيان .