⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 989 لسنة 14 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1973-12-22 سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى: اختصاص

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اختصاص المحاكم التأديبية
⚖️ طعن

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة على محسن مصطفى رئيس مجلس الدولة وعضوية احمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وابو بكر محمد عطية ومحمد نور الدين العقاد .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن مبنى الوجة الأول من الطعن أن عمل الطاعن الحكومى بعيد عن أيه معاملات مالية أو ادارية، و من ثم فان ما نسب إليه من اتهام، خارج نطاق عمله الحكومى- بفرض ثبوته لا ينعكس أثره على عمله الوظيفى و بالتالى لا يكون للمحكمة التأديبية ثمة اختصاص فى تأديبه عما أسند اليه فى تقرير الاتهام، و هذا الوجه من الطعن مردود بأن ما نسب إلى الطاعن من اتهام خارج نطاق عمله الحكومى يتنافى- بفرض ثبوته فى حقه- مع اعتبارات النزاهة و الامانة التى يجب التمسك بها و الحرص عليها، و من ثم فان ثبوت الاتهام المذكور فى حق الطاعن- فان أثره و لا شك ينعكس على سلوكه العام فى مجال و ظيفته، أيا كانت طبيعة أعمال هذه الوظيفة- باعتبار أن الثقة فى أمانة و نزاهة العاملين بالدولة من أهم ما يجب أن يتحلى به هؤلاء العاملون من صفات كريمة، وأن أى خروج عليها ينطوى على الاخلال بكرامة الوظيفة و مقتضياتها، تتوافر به مقومات المخالفة التأديبية التى تبرر للجهة الادارية تأديب العامل عنها، و إذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب و قضى برفض الدفع بعدم الاختصاص فانه يكون قد التزم صواب القانون بما لا وجه للنعى عليه .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الثابت من التحقيقات التى أجرتها النيابة العامة و تلك التى أجرتها النيابة الادارية، أنه تكشف للجهاز المركزى للمحاسبات أثناء فحص أعمال و حسابات رابطة موظفى وعمال بلدية القاهرة بعض المخالفات، و كان من بينها أن الرابطة كانت تقوم بدفع مبالغ شهرية إلى أحد الاطباء للكشف على المرضى من اعضائها، و قد بلغ ما صرف إليه فى السنوات من 1960 حتى سنة 1965 : 150, 1251 جنيه، الا أنه أنكر تسليمه هذا المبلغ و قرر بأنه لم يتقاضى خلال السنوات أكثر من عشرين جنيها سنويا، و أضاف أن الطاعن كان يستوقعه على ايصالات شهرية بها فراغات تسمح باضافة بيانات غير حقيقية عن الأجر الذى تناوله منه على و جه لا يظهر معه أن هناك اضافات، و اعترف فى التحقيقات بصحة توقيعه على الايصالات الشهرية خلال الفترة المذكورة . و ذكر أن الطاعن و أمين صندوق الرابطة حاولا أثناءه عن شهادته و أشهد على ذلك الأستاذ سعد الرفاعى المحامى، الذى قرر بأن الطبيب المذكور استشاره فيما طلبه منه الطاعن فنصحه برفض طلبه و أضاف أنه حضر إلى مكتبه شخصان لا يعرفهما تحدثا معه فى شأن عدول الطبيب عن أقواله مقابل دفع فروق الضرائب المستحقة لمصلحة الضرائب عن ايراده من علاج مرضى الرابطة فرفض المحامى ذلك . و قد أنكر الطاعن ما نسب إليه مقررا أن الطبيب المذكور كان يحضر شهريا إلى الرابطة حيث يتولى سكرتير مساعد الرابطة و أمين الصندوق بها محاسبته، و يملى عليه الأخير صيغة الايصال فيحرره، و يوقع عليه الطبيب، ثم يقوم أمين الصندوق بتسليم المبلغ المدون فى الايصال إلى الطبيب. و أنكر ما نسب إليه من محاولة أثناء الطبيب عن أقوله . و أضاف أن هدف الطبيب من انكار حصوله على كل المبالغ التى صرفت إليه من الرابطة هو التهرب من الضرائب المستحقة عليه حسبما درج عليه بالنسبة للايرادات التى حصل عليها من عيادة الدكتور ألبرت ابراهيم و من دار الهلال و الجامعة الأمريكية . و نسب إلى الطبيب أنه ليس فوق الشبهات لأنه سبق أن أدين فى قضية معروفة باسم قضية الدكتور نور بأنه كان يصرف تذاكر بمواد مخدرة و حكم عليه فيها بالسجن لمدة سنة، كما فصل من خدمة الادارة الصحية لعدم الصلاحية . و بسؤال سكرتير مساعد الرابطة قرر بأن الطبيب المذكور كان يحضر شهريا إلى الرابطة لتسلم أتعابه عن الكشف على مرضى الرابطة و كان الطاعن يقوم بكتابة الايصال اللازم و يسلمه إلى أمين الصندوق الذى كان يتولى تسليم الطبيب المبالغ المستحقة له ، و فى بعض الاحيان أمين الصندوق يسلم المبلغ إلى الطاعن ليتأكد من عدده ثم يسلمه بدوره الى الطبيب . و بسؤال أمين صندوق الرابطة قرر أن الطبيب كان يحضر إلى الرابطة و يوقع على الايصال الخاص بأتعابه ثم يتسلم المبلغ منه أو من الطاعن بعد عده و أن ذلك كله كان يتم فى حضوره و فى حضور كل من الطاعن و سكرتير مساعد الرابطة . و أنكرر ما نسبه إليه الطبيب من أنه حاول دفعه إلى العدول عن أقواله . و قد تبين من الاطلاع على الايصالات الموقع عليها من الطبيب أن عددها 69 ايصالا تتراوح المبالغ المدونة بها ما بين تسعة جنيهات و أربعة و ثلاثين جنيها و نصف جنيه . و من حيث أنه و لئن كان صحيحا ما ذهب إليه الدفاع عن النيابة الادارية من أن نطاق الطعن على الأحكام التأديبية لا يتسع لتناولها بالموزانة و الترجيح فيما أقامت علية المحكمة التأديبية عقيدتها و اقتناعها بثبوت الذنب الادارى فى حق العامل، و فى تقدير الجزاء الذى يتناسب مع خطورة هذا الذنب، أن ذلك و أن كان صحيحا فى القانون الا أن مناطه أن يكون تكييف المحكمة التأديبية للوقائع سليما و ما استخلصه منها هو استخلاص سائغ من أصول تنتجه ماديا أو قانونا و لها وجود فى الأوراق، فاذا كان الدليل الذى اعتمدت عليه تلك المحكمة فى قضائها غير مستمد من أصول ثابتة فى الأوراق أو كان استخلاصا لهذا الدليل لا تنتجه الواقعة المطروحة عليها فهنا يتعين التدخل، لاعمال حكم القانون و تصحيح ما شاب تطبيقه من خطأ لأن الحكم فى هذه الحالة يكون غير قائم على سببه . و من حيث أن الثابت من التحقيقات على النحو المتقدم أن طبيب الرابطة و أن كان قد اعترف بصحة توقيعه على الايصالات الشهرية الخاصة بتسليمه مستحقاته من الرابطة، الا أنه أنكر ما دون بهذه الايصالات من مبالغ بمقولة أنه كان يوقع على هذه الايصالات و هى غفل من تحديد قيمة ما صرف إليه، و أنه بذلك قد قبض مبالغ أقل من تلك التى دونت بهذه الايصالات و قد أخذ الحكم المطعون فيه بهذا الانكار و رتب أثره، و أسس قضاءه على أن ما قرره الطبيب فى هذا الشأن بعيد عن أيه شبة و أنه لم يثبت فى الأوراق ما يدعوه إلى التجنى على الطاعن الذى و ضع الطبيب ثقته فيه فكان يوقع له على الايصالات غير مكتملة البيانات على نحو يمكن معه وضع القيمة بها بعد التوقيع. و هذا الذى أقامت عليه المحكمة قضاءها لا يجد له سندا فى التحقيقات - اللهم الا أقوال الطبيب المذكور و يتنافى مع الاستخلاص السائغ للاصول الثابتة فى الأوراق . ذلك أن الأصل البدهى هو أن من يوقع على صك معين يحرص على التأكد من توافر أركان هذه الورقة و تكامل بياناتها و خاصة الجوهرى منها ، ومن ثم فلا يسوغ التسليم بما ذهب إليه الدكتور من أنه كان يوقع على الايصالات المشار إليها و هى خلو من بيان المبالغ التى تسلمها، لأن الايصال فى هذه الحالة يعتبر لغوا . و إذا ساغ قبول مثل هذا الادعاء ممن هو على درجة متواضعة من الثقافة فانه غير سائغ بالنسبة لطبيب على مستوى ثقافى كبير، خاصة و أنه وقع على 69 ايصالا خلال ست سنوات متوالية لا يقبل معها التسليم بأنه لم يفطن خلالها إلى وجوب تضمين الايصالات التى يوقع عليها بيان المبالغ التى يقبضها باعتبار أن هذه المبالغ هى الركن الأساسى فى الايصال، أو يحاول الاطلاع على ما أثبت فى ايصالات الشهور السابقة للتأكد من سلامة ما دون بها من مبالغ و ما إذا كانت تتفق مع الحقيقة و اتخاذ اللازم قانونا إذا ما ثبت له خلافها. و إذا كان الاصل كما تقدم و كانت الأوراق قد جاءت خلوا من أى دليل يساند الطبيب فيما ادعاه، و كان الثابت فى التحقيقات على ما جاء بأقوال الطاعن و كل من سكرتير مساعد الرابطة و أمين الصندوق بها أن الطبيب كان يحضر إلى الرابطة كل شهر و يوقع على الايصال اللازم و يتسلم مستحقاته من أمين الصندوق مباشرة أو من الطاعن الذى يتسلمها بدوره من أمين الصندوق للتأكد من عددها، و ذلك كله فى حضورهم جميعا إذا كان الأمر كذلك فان الحكم المطعون فيه اذ أهدر حجية هذه الايصالات فيما تضمنته من بيان المبالغ التى صرفت للطبيب، يكون قد خالف حكم القانون . و لا حجة فيما استند إليه هذا الحكم من أن الطبيب بعيد عن أية شبهة تدعوه إلى التجنى على الطاعن، ذلك أنه فضلا عن أن هذا السبب لا يعد فى ذاته مبررا لاهدار حجية الايصالات المشار إليها و الآثار المترتبة عليها، فان الأوراق لم تتضمن ما يفيد أن الطبيب كان كذلك، بل ان الثابت بها أن الطاعن نسب إليه فى التحقيقات أنه يهدف بدفاعه هذا إلى التهرب من الضرائب المستحقة على ايراده من الرابطة منتهجا فى ذلك نفس الاسلوب الذى اتبعه بالنسبة لايراداته من بعض الجهات الأخرى، كما نسب إلى هذا الطبيب سبق الحكم عليه بالسجن فى قضية مخدرات و سبق فصله من خدمة الحكومة لعدم الصلاحية، و لم يحقق دفاع الطاعن فى هذا الشأن بالرغم مما لهذا الدفاع من دلالة هذا ولا غناء فيما استند إليه الحكم من الطاعن حاول أثناء الطبيب عن الشهادة ضده أمام النيابة العامة، ذلك أنه ليس لهذه الواقعة من سند الا أقوال الطبيب، و هى أقوال لا تنهض بذاتها بمراعاة الظروف السابقة التى تأييد ادعائه، أخذا فى الاعتبار أن ما ذكره الأستاذ سعد الرفاعى المحامى، هو أن من تناقش معه فى هذا الشأن شخصان لا يعرفهما، و لم يثبت أن الطاعن كان احدهما أو أنه هو الذى دفع بهما إلى الاستاذ سعد الرفاعى . و من حيث أنه لما تقوم من أسباب يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون فيما انتهى إليه من ادانة الطاعن فيما نسب إليه من الاستيلاء على بعض المبالغ الثابتة بالايصالات الخاصة بعلاج المرضى من أعضاء الرابطة، و ذلك دون ثمة دليل مستمد من الأوراق يدحض ما تضمنته هذه الايصالات من أن الطبيب هو الذى كان يتسلمها بالكامل و ما تضمنته التحقيقات من أنه كان يتسلمها من أمين صندوق الرابطة أو تحت اشرافه بما تنهار معه أسس الاتهام الموجه إلى الطاعن، و يتعين من ثم الحكم بقبول الطعن شكلا و فى موضعه بالغاء الحكم المطعون فيه وببراءة الطاعن مما نسب إليه و الزام الحكومة كامل المصروفات .