الطعن رقم 810 لسنة 13 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1973-12-9
سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى:
جامعة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ جامعة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة احمد فؤاد ابو العيون رئيس المحكمة وعضوية محمد فهمى طاهر ويحيى توفيق الجارحى واحمد سعد الدين قمحة ويوسف شلبى يوسف .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المادة 55 من القانون رقم 184 لسنة 1958 فى شأن تنظيم الجامعات فى الجمهورية العربية المتحدة كانت تقضى قبل تعديلها بالقانون رقم 159 لسنة 1963 بأنه " عند التعيين فى وظيفة أستاذ ذى كرسى يشكل المجلس الأعلى للجامعات بناء على طلب مجلس الجامعة المختصة لجنة علمية لفحص الانتاج العلمى للمرشح و تقديم تقرير مفصل عن هذا الانتاج و عما إذا كان يرقى لاستحقاق المرشح الوظيفة التى تقدم إليها مع ترتيب المرشحين بحسب كفايتهم العلمية، و يشترط فى أعضاء هذه اللجان أن يكونوا من الأساتذة المتخصصين فى الجامعات . و يجوز أن يضم إليهم عند الاقتضاء عدد من المتخصصين من خارج الجامعات" . و قد صدر القانون رقم 159 لسنة 1963 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 184 لسنة 1958 و منها المادة 55 و قد جرى نصها بعد التعديل بما يأتى " تشكل لجان علمية دائمة تتولى فحص الانتاج العلمى للمرشحين لشغل و ظائف الاساتذة ذوى الكراسى و الأساتذة و يصدر بتشكيلها قرار من وزير التعليم العالى بناء على ترشيح المجلس الأعلى للجامعات و ذلك على أن تقدم اللجنة تقريرا مفصلا عن الأنتاج العلمى للمرشحين و عما إذا كان يؤهلهم للوظائف المرشحين لها مع ترتيبهم بحسب كفايتهم العلمية، و يشترط فى أعضاء هذه اللجان أن يكونوا من بين الأساتذة ذوى الكراسى المتخصصين فى الجامعات أو من المتخصصين من غيرهم و يصدر قرار من وزير التعليم العالى بناء على اقتراح المجلس الأعلى للجامعات باللائحة الداخلية لتنظيم أعمال هذه اللجان .. " و نص القانون رقم 159 لسنة 1963 المشار إليه فى مادته السادسة على أن يعمل به من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية و قد نشر بالعدد رقم 273 فى 28 من نوفمبر سنة 1963 .
و من حيث أن مفاد ما تقدم أن القانون رقم 159 لسنة 1963 قد أستبدل باللجان العلمية التى كانت تشكل عند التعيين فى وظيفة أستاذ ذى كرسى لجان علمية دائمة و لم يتضمن هذا القانون أحكاما تعالج الأوضاع عند الانتقال من مجال العمل بالقواعد الملغاة إلى العمل بالقواعد المستحدثة كما لم يتعرض للجان العلمية التى شكلت قبل العمل به و من ثم فأنه أعمالا للأصول العامة المقررة قانونا فى هذا الشأن تسرى التعديلات التى استحدثها القانون رقم 159 لسنة 1963على الاجراءات التى لم تكن قد تمت حتى تاريخ العمل به دون تلك التى تمت صحيحة فى ظل الأحكام الملغاة فتظل قائمة و منتجة لآثارها القانونية . و لما كانت اجراءات فحص الانتاج العلمى للمرشحين لا تكتمل إلا بتقديم اللجنة العلمية المشكلة لهذا الغرض تقديرها فى هذا الشأن، و كان الثابت من وقائع الدعوى أن اللجنة العلمية التى شكلت بقرار المجلس الأعلى للجامعات فى 3 من أكتوبر سنة 1963 لتقييم الانتاج العلمى للمدعى و زميليه لم تقدم تقريرها قبل العمل بالقانون رقم 159 لسنة 1963 و أن الأمر لم يتجاوز مجرد تشكيلها إذ أنها لم تبدأ عملها إلا فى 29 من نوفمبر سنة 1963 فى ظل العمل بهذا القانون، فان الاجراءات الخاصة بفحص الانتاج العلمى للمرشحين لوظيفتى أستاذ ذى كرسى الشاغرتين تخضع لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1963 الذى أسند ولاية الفحص إلى لجان دائمة تشكل بقرار من وزير التعليم العالى و تباشر عملها وفقا لأحكام اللائحة الداخلية التى تصدر بقرار من الوزير المذكور بناء على اقتراح المجلس الأعلى للجامعات دون أن يكون فى ذلك اخلال بحق مكتسب لأحد أو المساس بمركز قانونى ثبت لصاحبه و استقر طالما لا يوجد نص يوجب استمرار اللجنة الأولى فى عملها، و إذ قدمت اللجنة المذكورة تقريرها بعد أن زايلها اختصاص فحص الانتاج العلمى للمرشحين فيتعين عدم الاعتداد به .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أنه بالنسبة لما نعاه المدعى على تشكيل اللجنة الدائمة للفحص العلمى للمرشحين لوظائف الأستاذة ذوى الكراسى بقسم الرمد من أنها ضمت أعضاء غير محايدين فهو نعى لا يقوم على أساس سليم من الواقع أو القانون ذلك أن تشكيل هذه اللجنة لا يصح أن يتم وفقا لرغبة كل مرشح و تبعا لمشيئته وهواه إنما هو يتم طبقا لنص المادة 55 سالفة الذكر بقرار من وزير التعليم العالى بناء على ترشيح المجلس الأعلى للجامعات بأعتباره أعلى سلطة مشرفة على الجامعات، و إذ انتهى الأمر إلى تشكيل اللجنة الدائمة من الأساتذة المتخصصين الذين قاموا بفحص انتاج كل من المرشحين دون التفات فى ذلك إلى الاعتراضات التى أثارها المدعى بالنسبة إلى بعض أعضاء هذه اللجنة فأن التشكيل بذلك يكون قد تم وفقا لأحكام القانون، و لا يصح أن تكون اعتراضات المدعى على بعض أعضاء اللجنة حائلا دون اشتراكهم فى عضويتها و إلا لأدى الأمر إلى تشكيل عدة لجان للفحص العلمى بما يخالف أحكام القانون و يتنافى مع قصد المشرع من النص على انشاء لجان دائمة و الذى كشفت عنه المذكرة الايضاحية لقانون رقم 159 لسنة 1963 إذ جاء بها ".. و لما كانت اجراءات تعيين الأساتذة و الأساتذة ذوى الكراسى تطول بدون مبرر و لأن اجراءات تشكيل اللجان العلمية تقارب اجراءات التعيين ذاته، لذلك رؤى تشكيل لجان علمية دائمة لتقييم الانتاج العلمى للمرشحين و أعمالهم الانشائية الممتازة و تقرير ما إذا كانت تؤهلهم لشغل الوظائف المرشحين لها مع ترتيب الصالحين وفقا لكفاياتهم العلمية بما يتحقق معه توحيد معايير الصلاحية بالنسبة إلى المرشحين لوظائف الأستاذية بالجامعات، و قد اقتضى ذلك الاكتفاء بعرض التعيينات على مجالس الأقسام و الكليات بالجامعات المختصة دون الرجوع إلى المجلس الأعلى للجامعات تقصيرا للاجراءات و لأن حكمة العرض عليه التنسيق بين مستويات الأساتذة ذوى الكراسى بالجامعات، و هذه الحكمة ستتحقق بانشاء اللجان العلمية الدائمة .. " و متى كان ذلك يكون نعى المدعى على تشكيل اللجنة الدائمة على غير أساس سليم من القانون فتستقل هذه اللجنة بفحص الانتاج العلمى للمرشحين على أساس من سلطتها التقديرية التى تنأى عن الرقابة القضائية طالما كانت غير متسمة باساءة استعمال السلطة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
أنه بالنسبة إلى ما أورده المدعى من مآخذ على أعمال اللجنة الدائمة من أنها استبعدت عنصر الاشراف على الرسائل و أنها قد خالفت اللجنة الأولى فى تقييمها لأبحاثه و أبحاث الدكتور ابراهيم عبود، و أنها قد وضعت الأبحاث المشتركة و المنفردة فى مستوى واحد و غير ذلك مما نعاه المدعى على أعمال تلك اللجنة فان ذلك جميعه لا ينهض دليلا على انحرافها بالسلطة، و ذلك لأنه يبين من الاطلاع على تقريراللجنة الأولى أن المدعى أشار إلى أنه قد أشراف على رسالتين دون أن يقدم نسخة من كل منهما و هذا عين ما سجلتها اللجنة الدائمة فى تقريرها، كما أن مخالفة اللجنة الدائمة للجنة الأولى فى تقييمها للأبحاث انما يتمشى مع طبائع الأمور و لا شئ عن الرغبة فى مجاملة الدكتور ابراهيم عبود خصوصا وأن هذا الخلاف قد تناول أيضا تقييم أبحاث الدكتور محمد عبدالمنعم لبيب و من المقرر أن اللجنة العلمية تستقل بهذا التقييم بما لها من سلطة تقديرية فى هذا الشأن و التى لا تخضع عناصر التقدير فيها للرقابة القضائية و إلا انقلبت رقابة القضاء إلى مشاركتها فى سلطتها المذكورة كما أنه من وجه آخر فان المساواة بين الأبحاث المشتركة و المنفردة ليس من شأنه أن يجعل تقديرها مخالفا لأحكام القانون . أو مشوبا بالانحراف لأن تقييم اللجنة لكل بحث من البحوث المشتركة مقتضاه أن الدرجة التى قدرت بها هذا البحث انما تنصرف إلى القدر الذى ساهم به المرشح فى كل من البحوث المشتركة المقدمة منه و ليس فى نص المادة 55 السالف ذكرها ما يلزم اللجنة بتحديد القدر الذى ساهم به المرشح فى كل من هذه البحوث .
و من حيث أنه على مقتضى ما تقدم فان القرار المطعون فيه إذ صدر بتعيين الدكتور ابراهيم أحمد عبود فى و ظيفة أستاذ ذى كرسى بكلية الطب بجامعة القاهرة بناء على طلب مجلس الجامعة و بعد عرض الأمر على اللجنة العلمية الدائمة يكون قد صدر صحيحا و طبقا للإجراءات المقررة قانونا و غير مشوب بالإنحراف بالسلطة و من ثم يكون الطعن عليه بالالغاء غير قائم على أساس سليم من القانون متعينا رفضه، و يترتب على ذلك كنتيجة حتمية رفض طلب المدعى التعويض عن القرار المطعون فيه لعدم توافر ركن الخطأ فى حق الإدارة بعد أن ثبتت سلامة هذا القرار و مطابقته للقانون على نحو ما سلف بيانه .