⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 507 لسنة 16 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1973-12-1 سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى: عقوبة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ الاعارة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة احمد ثابت عويضة رئيس المحكمة وعضوية محمد صلاح الدين السعيد وابو بكر محمد عطية و محمود طلعت الغزالى ويوسف شلبى يوسف .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الثابت من إستقراء الأحكام الخاصة بالتحقيق مع العاملين و تأديبهم التى تضمنها نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1964 - الذى و قعت فى ظله المخالفات المسندة إلى المخالف - و تلك التى نص عليها نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر به القانون رقم 58 لسنة 1971، أن المشرع حدد فى المادة 61 من النظام الأول التى تقابله المادة 57 من النظام الثانى الجزاءات التأديبية التى يجوز توقيعها على العاملين و التى تندرج بالنسبة لطائفة منهم من الانذار إلى الفصل من الخدمة مع جواز الحرمان من المعاش أو المكافآة فى حدود الربع و تصل الجزاءات بالنسبة للطائفة الاخرى من العاملين إلى الاحالة إلى المعاش و العزل من الوظيفة مع جواز الحرمان من المعاش أو المكافآة و فى حدود الربع أيضا، كما حدد المشرع فى المادتين 63 من النظام الأول و 58 من النظام الثانى ، السلطات التأديبية التى تختص بتوقيع الجزاءات التأديبية المشار إليها، و مبينا نطاق اختصاص كل من السلطات الإدارية و المحكمة التأديبية فى هذا الشأن، و أردف ذلك فى الفقرة الأخيرة من كل من هاتين المادتين و بصيغة تكاد أن تكون واحدة أنه فى حالة إعارة العامل أو ندبه للقيام بعمل و ظيفة تكون السلطة التأديبية بالنسبة إلى المخالفات التى يرتكبها فى مدة إعارته أو ندبه هى الجهة التى أعير اليها أو ندب للعمل بها . و من حيث أن مفاد النصوص السالفة البيان أن المشرع ناط بالسلطات التأديبية فى الجهات التى يعار إليها العاملون المدنيون بالدولة أو يندبون للعمل بها الاختصاص فى تأديب هؤلاء العاملين بالنسبة الى ما يرتكبونه من مخالفات فى مدة اعارتهم أو ندبهم، و سلب المشرع بذلك كل اختصاص للجهة الاصلية التى يتبعها العامل فى أن تنظر فيما أقترفه أثناء أعارتة أو ندبه من مخالفات أو فيما قد يترتب على هذه المخالفات من انعكاسات تخدش سمعته و تسىء إلى سلوكه فى عمله الاصلى . و بديهى أن هذا الحكم لا تتحقق حكمته إلا إذا كانت السلطة التأديبية فى الجهة التى يعار إليها العامل أو ينتدب للقيام بالعمل فيها تملك قانونا توقيع جزاءات تأديبية على العاملين المعارين إليها أو المنتدبين للقيام بالعمل فيها من جنس الجزاءات التى يخضع لها هؤلاء العاملون فى الجهات الأصلية التى يتبعونها، و ذلك استهدافا للمساواة بين العاملين المدنيين بالدولة سواء منهم من يمارس أعباء و ظيفته الأصلية أو يباشر عملا آخر فى جهة أخرى بطريق الاعارة أو الندب . و هذا المعنى هو ما يتبادر فهمه من سياق نصوص المواد الخاصة بالتحقيق مع العاملين و تأديبهم سالفة البيان، فقد ربط المشرع بين السلطات التأديبية و بين الجزاءات التأديبية التى نص عليها عندما حدد اختصاص كل سلطة منها بتوقيع جزاءات تأديبية معينة، على وجة يتحدد معه أن المشرع قد قصد من عبارة السلطات التأديبية فى حكم الفقرة الأخيرة من كل من المادة 63 من نظام العاملين المدنيين بالدولة السابق و المادة 58 من نظام العاملين المدنيين بالدولة القائم، أنها هى السلطات التأديبية التى تملك قانونا الاختصاص بتوقيع جزاءات تأديبية مماثلة للجزاءات التى تملكها السلطات التأديبية فى الجهاز الادارى أو من جنسها، بمعنى أنه يكون من شأنها أن تمس أساسا المركز الوظيفى الأصلى للعامل أو الحقوق المنبثقة عنه، كالخصم من مرتبه ووقفه عن العمل و تأجيل موعد استحقاق علاواته و الحرمان منها و تتجاوز ذلك إلى إنهاء الرابطة الوظيفية ذاتها كما هو الشأن بالنسبة للفصل و العزل من الخدمة و الأحالة إلى المعاش و تتطرق الى حقوق العامل بعد انتهاء خدمته كالحرمان من المعاش أو المكافأة فى حدود الربع مثلا . و من ثم فإنه إذا امتنع قانونا على السلطات التأديبية، فى الجهات التى يعار إليها العاملون المدنيون بالدولة أو يندبون للقيام بالعمل فيها، أن توقع عليهم جزاءات لها سمات الجزاءات التأديبية المشار إليها، فإنها لا تعد فى مفهوم القانون المذكور من السلطات التأديبية التى تجب سلطة الجهات الأصلية- التى يتبعها العامل- فى النظر فيما يرتكبه من مخالفات أثناء فترة أعارته أو ندبه للعمل و يكون لها ثمة انعكاس على سلوكه العام فى عمله الأصلى من حيث الأخلال بكرامتها و مقتضياتها . و من حيث أن النيابة الادارية قد نسبت إلى المخالف ارتكاب أمور فى دولة الجزائر أثناء فترة اعارته للعمل بالتدريس فيها من شأنها لو ثبتت فى حقه- أن تصمه بالخروج على ما يجب أن يتصف به العاملون بعامة و مربو النشء بخاصة من التحلى بواجبات السلوك الطيب و السمعة الحميدة و الحرص على سمعة مصر و المصريين فى الخارج و البعد عن كل ما يسىء إليها، الأمر الذى ينعكس أثره و لا شك على سلوكه العام فى عمله الأصلى من حيث الأخلال بكرامته و مقتضياته و يشكل بهذه المثابة مخالفة ادارية تستتبع المساءلة التأديبية . و إذا كان الأمر كذلك و كانت الجهة المعار إليها المخالف المذكور أحدى الدول العربية التى لا سلطان لها قانونا على الرابطة الوظيفية التى تربط العاملين المصريين بالجهاز الادارى المصرى، و بالتالى لا يمتد سلطانها إلى المساس بالمراكز القانونية المترتبة على هذه الروابط، فإنه ترتيبا على ذلك لا تملك دولة الجزائر، أن توقع على المخالف جزاءات تأديبية تمس الرابطة الوظيفية المشار إليها، كالخصم من مرتبه أو وقفه عن عمله الأصلى أو تأجيل موعد علاواته المستحقة له فى مصر أو حرمانه منها أو فصله من خدمة الحكومة المصرية أو عزله أو أحالته إلى المعاش أو المساس بما يستحقه من المعاش أو مكافأة مهما كانت جسامة المخالفة المسندة إليه، و كل ما تملكه فى هذا الشأن هو مجرد توقيع جزاءات تمس الروابط الناشئة عن الاعارة فقط و هى تلك التى تتعلق بالمزايا المالية المترتبة على هذه الاعارة أو انهائها دون أن يتعدى أثرها إلى الرابطة الأصلية التى تربط هذا العامل بوظيفته الأصلية، و هو الأمر الذى سلكته دولة الجزائر فعلا عندما أنهت إعارته بإعتبار أن هذا الاجراء هو أقصى ما تملكه حياله . و من ثم فلا يسوغ القول - على ماذهب إليه الحكم المطعون فيه - بأن تأديب المخالف عن المخالفة التى ارتكبها خلال فترة إعارته فى الجزائر معقود قانونا للجهة المعار إليها هذا العامل دون الجهة المعيرة، و أنه بالتالى لا اختصاص للمحكمة بنظر هذه المخالفة، لا يسوغ هذا القول لأن مؤداه أن تسلب السلطات التأديبية فى مصر حق مساءلة العامل المذكور مهما كانت درجة جسامة خروجه على مقتضيات و ظيفته الأصلية و مهما تراءى لها أن ما نسب إليه يستتبع المؤاخذة التأديبية الرادعة، و ذلك فى الوقت الذى لا تملك فيه السلطات التأديبية فى دولة الجزائر ممارسة فى هذا الإختصاص قانونا قبله . و من حيث أن الحكم المطعون فيه- و قد أخذ بغير هذا النظر- و قضى بعدم إختصاص المحكمة بنظر المخالفة المنسوبة إلى المخالف، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، و من ثم يتعين الحكم بقبول الطعنين شكلا و فى موضوعهما بإلغاء الحكم المطعون فيه و الحكم بإختصاص المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التربية و التعليم بنظر الدعوى و بأعادتها إليها للفصل فى موضوعها مع الزام المطعون ضده مصروفات الطعن المقام من النيابة الإدارية.