الطعن رقم 593 لسنة 15 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1973-12-1
سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الجزاءات التى توقعها جهة الادارة على المتعاقد المقصر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة احمد ثابت عويضة رئيس المحكمة وعضوية محمد صلاح الدين السعيد ومحمود طلعت الغزالى وابو بكر محمد عطية ويوسف شلبى يوسف .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الأصل فى العقد الإدارى شأنه فى ذلك شأن سائر العقود التى تخضع لأحكام القانون الخاص أنه يتم بتوافق إرادتين تتجهان إلى أحداث أثر قانونى معين هى انشاء التزام أو تعديله، و من ثم فإذا ما توقع المتعاقدان فى العقد الادراى أخطاء معينه و وضعا لها جزاءات بعينها، فإنه يتعين التقيد بما جاء فى العقد فى هذا الصدد، دون الرجوع إلى أحكام لائحة المناقصات و المزايدات الصادر بها قرار وزير المالية و الاقتصاد رقم 542 لسنة 1957، بأعتبار أن ما أتفق عليه المتعاقدان هو شريعتهما و أن الأحكام التى تضمنتها اللائحة المذكورة فى هذا الشأن هى من الأحكام التكميلية لارادة الطرفين و التى يجوز الأتفاق على ما يخالفها .
و من حيث أن المدعى عليه أخطر فى 19 من ديسمبر سنة 1962 بالموافقة على عطائه و رسو المزاد مثار الدعوى عليه و بمطالبته بأداء ثمن البيع و استلامه ثم نبه إلى تنفيذ التزاماته هذه تليفونيا و بالكتابين المؤرخين فى 31 من يناير سنة 1963، 17 من يونية سنة 1963 دون ثمة استجابة، فإنه يكون بذلك قد أخل بما التزم به فى البند السادس من الشروط العامة للعقد من أداء الثمن و تسلم الاصناف المبيعة فى أسرع و قت ممكن وفى ميعاد لا يتجاوز أسبوعا من تاريخ أخطاره . و لما كان العقد قد أنطوى على الجزاءات التى يخضع لها المتعاقد مع جهة الادارة إذا أخل بهذا الالتزام فأنه يتعين أعمال مقتضاها دون الرجوع فى شأنها الى ما تضمنته لائحة المناقصات و المزايدات المذكورة من أحكام أخرى قد تكون مخالفة لما اتفق عليها المتعاقدان .
و من حيث أن الشروط العامة للعقد تقضى فى البند الخامس منه بأنه إذا تأخر صاحب العطاء المعتمد فى دفع باقى الثمن كان للوزارة الحق فى مصادرة التأمين المدفوع منه مع تطبيق الاجراءات الأخرى المنصوص عليها فى البند الثامن، و قد نص هذا البند فى الفقرة الأولى منه على أنه إذا أمتنع مقدم العطاء المعتمد أو تأخر فى دفع باقى الثمن خلال أسبوع من تاريخ اخطاره بأعتماد عطائه يصادر التأمين المدفوع منه و تعرض الصفقة للبيع ثانية. و نصت الفقرة الثانية منه على أنه اذا أخل بأى شرط من الشروط المتقدمة للوزراة الحق فى مصادرة تأميناته المدفوعة منه دون حاجة إلى أنذار أو تنبيه أو اجراء ما فضلا عن حقها فى أعادة البيع على حسابه و عن حقها فى المطالبة بالفوائد و الفروق و الملحقات و التعويضات و غيرها . و إذا كانت الفقرة الأولى من البند الثامن المذكور قد قضت بأنه فى حالة امتناع الراسى عليه المزاد أو تأخره فى دفع الثمن خلال أسبوع من تاريخ أخطاره بأعتماد عطائه يصادر التأمين المدفوع منه و تعرض الصفقة للبيع ثانية دون النص على أن تكون اعادة البيع على حسابه، و هو ما اتخذه الحكم المطعون فيه أساسا لما قضى به من أن العقد لا يجيز البيع على حساب المدعى عليه الذى امتنع عن أداء الثمن و تسليم المبيع، و إذا كان الأمر كذلك إلا أن الأصل فى تفسير العقود هو البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين، و يستهدى فى الكشف عن هذه النية المشتركة بعوامل متعددة منها أن عبارات العقد تفسر بعضها البعض بمعنى أنه لا يجوز عزل العبارة الواحدة عن بقية العبارات بل يجب تفسيرها باعتبارها جزءا من كل و هو العقد ، فقد تكون العبارة مطلقة و لكن تحددها عبارة سابقة أو لاحقة، و قد تقرر العبارة أصلا يرد عليه استثناء قبلها أو بعدها و قد تكون العبارة مبهمة و تفسيرها عبارة وردت فى موضوع آخر . و بتمحيص نصوص العقد و عباراته يبين أنها لا تنطوى على ما يسوغ القول بأن النية المشتركة للطرفين قد اتجهت إلى اعفاء المتعاقد مع جهة الادارة من البيع على حسابه إذا امتنع عن دفع باقى الثمن خلال أسبوع من تاريخ أخطاره بأعتماد عطائه أكتفاء بمصادرة التأمين المدفوع منه، و الواقع أن العكس هو الصحيح . فقد نصت الفقرة الثانية من البند الثامن المذكور صراحة على أنه إذا أخل المتعاقد معه بأى شرط من شروط العقد المتقدمة على هذه الفقرة، يكون لجهة الإدارة الحق فى إعادة البيع على حسابه و ذلك بالإضافة إلى مصادرة التأمين المدفوع منه و المطالبة بالفوائد و الفروق و الملحقات و التعويضات و غيرها . و مما لا شك فيه أن الامتناع عن أداء باقى الثمن و تسليم المبيع هو قوام العقد و هدفه و هو بالتالى ليس فقط أهم شروط العقد بل هو فى الواقع من الأمر الإلتزام الأساسى الذى يقوم عليه العقد . هذا و إذا كانت الفقرة "3" من البند السابع قد عرضت لحالة تأخير المتعاقد فى تسلم الأصناف المبيعة بعد أداء ثمنها ورتبت على ذلك الحق فى بيع الأصناف لحسابه على أن يحاسب على فرق الثمن ورسم الأرضية و ما تكبدته جهة الادارة من مصروفات، و الحق فى ألا يرد له سوى المبلغ الذى حصل منه بعد خصم المصروفات التى تكبدتها الجهة الادارية مضافا إليها رسم الأرضية إذا كان العقد قد عرض لهذه الحالة و وضع لها جزاءها على هذا النحو فلم يعد ثمة التزام فى العقد ذو شأن يمكن أن تكون نية الطرفين قد اتجهت إلى اخضاعه لحكم الفقرة الثانية من البند الثامن المذكور إلا حالة من يمتنع عن أداء الثمن و تسلم المبيع، و بذلك تكون هذه الحالة هى المعنية أساسا فى هذه الفقرة و مما يؤكد ذلك أن الجزاء على عدم تسلم المبيع بالرغم من أداء الثمن هو البيع لحساب المتعاقد مع التزامه بفروق الثمن فى حالة البيع بسعر أعلى و التزامه بكافة المصاريف و رسم الأرضية، و فى هذا تكاد أن تتفق آثار البيع على حساب المتعاقد مع البيع لحسابه بما لا يسوغ معه القول بأن نية الطرفين لم تتجه إلى حق جهة الادارة فى البيع على حساب من يمتنع عن أداء الثمن و تسلم المبيع و هو الاخلال الأخطر شأنا من مجرد عدم تسلم المبيع بالرغم من أداء الثمن و ترتيبا على ذلك يكون لجهة الادارة الحق وفقا لشروط العقد أن تعيد البيع على حساب الراسى عليه المزاد الذى يتخلف عن أداء الثمن و تسلم المبيع و تطالبه بما تتكبده فى هذا الشأن من مصروفات و تعويضات بالأضافة إلى حقها فى مصادرة التأمين المدفوع منه .
و من حيث أن ما أثاره الحكم المطعون فيه من عدم جواز الجمع بين فسخ العقد و مصادرة التأمين و بين البيع على حساب المتعاقد و مطالبته بفروق الثمن و المصاريف و التعويضات المترتبة على ذلك فلا حجة فيه ذلك أنه رغم عن أن المستندات المقدمة فى الدعوى لم تتضمن ما يفيد أن جهة الادارة قد قامت بفسخ العقد مثار المنازعة، فإن فسخ العقد - أيا كان هذا العقد - يخضع لقاعدة قانونية عامة مؤداها أن للدائن فى حالة فسخ العقد أن يرجع بالتعويض عما أصابه من ضرر على المدين إذا كان عدم قيام هذا المدين بتنفيذ التزاماته راجعا إلى خطئه، و ترتب على هذا الخطاء ضرر بالدائن و هذه القاعدة بحكم عموميتها تطبق فى حالة فسخ العقد الإدارى كما تطبق فى حالة فسخ العقد المدنى على حد سواء، و من ثم فأن هذا التعويض الذى مرده إلى القواعد العامة- مختلف فى طبيعته وغايته عن شرط مصادرة التأمين و هو أحد الجزاءات المالية التى جرى العرف الإدارى على اشتراطها فى العقد الإدارى، و ما دام السبب فى كل من مصادرة التأمين و التعويض مستقلا و الطبيعة و الوجهة و الغاية فى كل منهما متباينة فلا تثريب أن أجتمع فى حالة فسخ العقد مع مصادرة التأمين و إستحقاق التعويض إذ لا يعتبر الجمع بينهما أزدواجا للتعويض .