الطعن رقم 1314 لسنة 13 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1973-11-24
سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تنفيذه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة على محسن مصطفى رئيس مجلس الدولة وعضوية احمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد ومحمود طلعت الغزالى وابو بكر محمد عطية .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن من المقرر قانوناً فى مجال العقود إدارية كانت أو مدنية أن الغلطات المادية فى الكتابة أو فى الحساب التى يقع فيها أحد المتعاقدين واجبة التصحيح ، إذ تنص المادة 123 من القانون المدنى على أنه لا يؤثر فى صحة العقد مجرد الغلط فى الحساب و لا غلطات القلم ، و لكن يجب تصحيح الغلط كما تقضى لائحة المناقصات و المزايدات الصادر بها قرار وزارة المالية و الإقتصاد رقم 542 لسنة 1957 فى المادة 44 منها على أن يكون للمصلحة أو السلاح أو الوزارة الحق فى مراجعة الأسعار المقدمة سواء من حيث مفرداتها أو مجموعها و اجراء التصحيحات المادية ، كما تقضى فى المادة 64 منها بأن يكلف موظف مسئول أو أكثر بمراجعة العطاءات قبل تفريغها مراجعة حسابية تفصيلية .. و إذا وجد أختلاف بين سعر الوحدة و اجمالى سعر الوحدات يعول على سعر الوحدة و يؤخذ بالسعر المبين بالتفقيط فى حالة وجود إختلاف بينه و بين السعر المبين بالأرقام و تكون نتيجة هذه المراجعة هى الاساس الذى يعول عليه فى تحديد قيمة العطاء و ترتيبه. و لما كان الامر كذلك و كانت سلطة القاضى فى تبيان الغلط الذى يقع فى العقود لا يقل عن سلطته فى فسخه و تعديله، فله أن يتحرى الارادة الظاهرة للمتعاقد للوقف على الغلط الذى شاب هذه الارادة من واقع الظروف و الملابسات التى صاحبت عملية التعاقد، فإذا استبان له وجود غلط قام بتصحيحه على وجه يتحقق معه التعبير الصحيح للارادة بحيث لا يستغل أحد طرفى العقد ما وقع فيه الطرف الاخر من غاط فى الحساب أو فى الكتابة.
و من حيث أن الظروف و الملابسات التى أحاطت بالتعاقد على ماسلف بيانه تقطع بأن ما وقع فيه المدعى من غلط كان من غلطات القلم اذ أخطأ فى كتابة تمييز الرقم الذى دونه سعرا للكيلومتر الواحد من أعمال البندين المشار اليهما و هو ثلاثة آلاف و خمسمائة فذكر أنه المليم بينما كانت ارادته متجة فعلا الى قرش على ما يبين من القيمة الاجمالية التى دونها بهذين البندين و هى 4375 جنيها و هى حاصل الضرب الصحيح لفئة الكيلو متر الواحد مقدرة على أساس القرش مضروبة فى عدد الكيلومترات و هى 125 كيلو مترا، و بالبناء على ذلك حدد المدعى القيمة الاجمالية لعطائه و حدد قيمة خطاب الضمان الذى قدمه لجهة الادارة. و من ثم فلا شبهة فى أن قلم المدعى قد جرى بكلمة المليم المذكورة دون القرش تحت تأثير ما درج عليه فى كتابة كل فئات بنود وحدات العمل السابقة على البندين المذكورين بالمليم فقط و لذلك فقد انساق وراء هذا اللفظ مرددا اياه عند تحديد فئة هذين البندين تلقائيا دون اعمال البندين المشار اليهما ، فى المناقصة مثار المنازعة على ما سلف بيانه ، و كذلك فى المناقصة السابقة عليها آنفة الذكر و التى أثبت فيها المدعى فئة البند التاسع بمبلغ 25 جنيها للكيلو متر الواحد و قيمة اعمال البند 1500 جنيه وفئة البند العاشر 35 جنيها و قيمة اعمال البند 2275 ج بما مفاده أن إعمال البندين كانت فى هذا العطاء 3775 جنيها و هو مبلغ يقل قليلا عن جملة قيمة أعمال البندين المذكورين فى المناقصة الثانية مثار هذا الطعن و التى بلغت 3850 جنيها مخفضة بالنسبة التى قررها المدعى فى عطائه و هى 12% و لا يعقل أن يهوى المدعى بأسعاره بالنسبة لذات البندين فى مدة تقل عن شهر و نصف إلى ثلاثة جنيهات و نصف للكيلو متر الواحد تخفض بنسبة 12% لتصبح ثلاثة جنيهات و ثمانين مليما و بقيمة اجمالية قدرها 5, 437 جنيها تخفض بالنسبة المذكورة لتصبح 385 جنيها ، و ذلك فى الوقت الذى ظلت فيه قيمة العطاء الثانى فى مجموعة حسب نظر المدعى تقارب قيمة عطائه السابق عليه حيث جدد المدعى قيمة عطائه الاول بمبلغ 26940 جنيها و الثانى 600, 25427 جنيه .
و من حيث أنه لما كان الأمر كذلك و كان المدعى قد بادر فور فض المظاريف و قبل البت فى المناقصة إلى اخطار الجهة الإدارية بالغلط الذى وقع فيه ، فإنها إذ طرحت اعتراض المدعى رغم قيامه على أساس سليم من الواقع و القانون و لم تقم بما يوجبه عليها القانون من وجوب تصحيح عطاء المدعى على أساس أن ما وقع فيه كان من غلطات القلم حين سجل فى عطائه خطأ أن قيمة الكيلو متر الواحد لأعمال البندين التاسع و العاشر المشار إليهما ثلاثة ألاف و خمسمائة مليم بدلا من ثلاثة آلاف و خمسمائة قرش ، و ليس على أساس أن ما وقع فيه كان مجرد غلط فى الحساب على ما ذهبت إليه الجهة الإدارية و هو ما ترتب عليه تخفيض اجمالى قيمة هذين البندين بمقدار 5, 3937 ج و هو يوازى 3465 جنيها بعد التخفيض بنسبة الـ 12% التى حددها المدعى فى عطائه أن جهة الادارة إذ انصرف عن اعتراضات المدعى فى هذا الشأن فى الوقت الذى كان يتعين عليها فيه أن تنظر فى عطائه و تتصرف فيه على أساس صواب نظره ، و أرست العملية عليه بمبلغ لم يعرضه فى عطائه و لم يصدر به ايجاب منه و بتغاضيها عن كل اعتراضاته و تحفظاته ، فإنها تكون بذلك قد خالف حكم القانون على وجه يتحقق به ركن الخطأ الموجب لمسئوليتها.
و من حيث أن المدعى يطالب فى الواقع من الأمر الحكم بتعويضه عن الاضرار التى لحقت به بسبب ارساء المناقصة عليه على خلاف القانون بمبلغ يقل عن المبلغ الذى تقدم به فى عطائه، و قدر هذا التعويض على أساس أن فئة الكيلومتر الواحد من أعمال البندين المشار إليهما هى 3500 قرش لا الفئة التى تمت المحاسبة وفقا لها و هى 3500 مليم .
و من حيث أن جهة الإدارة قد أخطأت على ما سلف بيانه فى عدم القيام بما يفرضه عليها القانون من وجوب تصحيح ما وقع فيه المدعى من خطاء فى كتابه فئة البندين المشار إليهما و أرست العطاء عليه بمبلغ يقل عن المبلغ الذى صدر ايجابه على أساسه ، الأمر الذى ترتب عليه الاضرار بحقوق المدعى ، فمن ثم فانه يحق له أن يطالبها بما لحقه من أضرار