الطعن رقم 1366 لسنة 14 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1973-11-10
سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تعليم
⚖️ ميعاد رفع الدعوى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة على محسن مصطفى رئيس مجلس الدولة وعضوية محمد صلاح الدين السعيد وابو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالى ومحمد نور الدين العقاد .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن أحكام قانون المرافعات المدنية و التجارية لا تطبق أمام القضاء الإادارى إلا فيما لم يرد فيه نص خاص من قانون مجلس الدولة و بالقدر الذى لا يتعارض أساسا مع نظام المجلس و أوضاعة الخاصة به. و إذ كانت الدعوى القائمة على روابط القانون العام يملكة القاضى و هو الذى يوجهها و يكلف الخصوم بما يراه لازما لاستيفاء تحضيرها و تحقيقها و تهيئتها للفصل فيها ، و كانت الدعوى الإدارية تتصل باستقرار حكم القانون فى علاقات الأفراد مع السلطات العامة ، فإنه يلزم تأكيدا للصالح العام تيسير أمرها على ذوى الشأن و تبسيط اجراءاتها على وجه يتلاءم مع مقتضيات النظام الإدارى و الطبيعة العينية للدعوى الإدارية. و استهدافا لهذه الغاية استقر قضاء هذه المحكمة على تأكيد أن صاحب الصفة الذى لم يختصم أصلا فى الدعوى إذا ما مثل فيها أمام المحكمة من تلقاء نفسه أو أبدى دفاعا موضوعيا فيها فلا يقبل منه بعد ذلك الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة و لو تم هذا الاجراء بعد انقضاء مواعيد الطعن بالالغاء و ذلك رغما عن أن هذا الدفع من النظام العام الذى يجوز لصاحب الشأن أن يثيره فى أية مرحلة كانت عليها الدعوى كما يجوز للمحكمة أن تتصدى له من تلقاء ذاتها و لو لم يكن ثمة دفع من المدعى عليه أو من هيئة مفوضى الدولة . و ليس من شك فى وجوب التسوية فى الحكم بين حالة صاحب الصفة الذى لم يختصم فى الدعوى و مثل فيها من تلقاء نفسه بعد انقضاء مواعيد الطعن بالالغاء و بين صاحب الصفة الذى توجه إليه الخصومة بعد اقامتها فى الميعاد القانونى إذا تم هذا التوجيه بعد فوات مواعيد الطعن بالالغاء و ذلك لاتحاد العلة بينهما و هى مثول صاحب الصفة فى الدعوى إلى ما قبل الفصل فيها. كما جرى قضاء هذه المحكمة أيضا على أن التظلم إلى جهة غير مختصة يقطع ميعاد رفع الدعوى متى كان لهذه الجهة ثمة اتصال بموضوع التظلم . و غنى عن البيان أن التجاء صاحب الشأن إلى القضاء الإدارى طالبا الغاء قرار إدارى و موجها طلباته فى الدعوى إلى جهة لها ثمة اتصال بموضوع المنازعة و أن لم تكن هى صاحبة الصفة ينطوى على دلالة أقوى فى معنى الاستمساك بالحق من مجرد التظلم الإدارى الذى يقطع مواعيد رفع الدعوى و أبلغ فى المطالبة بادائه على نحو من مقتضاه التسليم بأن اقامة الدعوى على غير ذى صفة له ثمة اتصال بموضوع المنازعة يقطع ميعاد رفع دعوى الالغاء إلى أن يتم الفصل فيها.
و من حيث أنه بالاضافة إلى ما تقدم فالثابت من الرجوع الى أحكام قانون المرافعات المدنية الجديد أنه قد أفصح فى مذكرته الايضاحية و هو بصدد التعليق على نص المادة 115 منه بأنها استحدثت حكما يقضى بأنه اذا رأت المحكمة أن الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة المدعى عليه إنما يقوم على أساس أجلت الدعوى لاعلان ذى الصفة بدلا من الحكم بعدم القبول ، و ذلك تبسيطا للاجراءات و تقديرا من المشرع لتنوع و تعدد فروع الوزارات و المصالح و المؤسسات و الهيئات على نحو قد يصعب معه تحديد الجهة التى لها صفة فى التداعى و تسليما من المشرع بصعوبة تحديد الجهة الإدارية صاحبة الصفة فى الاختصام فى بعض الحالات فقد استحدث نص المادة 115 سالفة 0الذكر حكما ضمنه حلا يناسب الدعاوى العادية التى غالبا ما تمتد فيها مواعيد رفع الدعوى آجالا طويلة تتيح فسحة من الوقت تسمح بأن يتم التصحيح خلالها على خلاف دعوى الالغاء التى حدد المشرع لرفعها أجلا قصيرا يستحيل خلاله اكتشاف الخطأ فى تحديد الجهة الادارية صاحبة الصفة فى التداعى و اجراء تصحيح شكل الدعوى بمراعاة أن الأصل فى التصحيح أنه لا ينتج أثره إلا من تاريخ حصوله و لا يرجع إلى تاريخ القيام بالاجراء الأصلى الذى لحقه التصحيح . و إذ سلم المشرع بالصعوبة المذكورة و وضع لها الحل المناسب بالنسبة للدعوى العادية فإن لازم ذلك و مقتضاه فى المجال الإدارى التماس العذر للمدعى فى دعوى الالغاء اذا ما أخطأ فى تحديد الجهة الإدارية ذات الصفة فى الاختصام ثم تدارك فصححه إلى ما قبل الحكم فى الدعوى ، طالما انه قد اختصم بادئ الأمر جهة إدارية ذات صلة بموضوع المنازعة .
و من حيث أنه بناء على ما تقدم فإن المدعى إذا ما نشط فى الميعاد القانونى إلى اختصام القرار الإدارى أمام القضاء الإدارى و لكنه تنكب السبيل فوجهها إلى جهة إدارية غير ذات صفة فى التداعى قانونا فإن اقامة الدعوى على هذا النحو تقطع ميعاد رفعها بالنسبة لصاحب الصفة فيها إالى أن يتم الفصل فيها و ذلك طالما كانت الجهة الإدارية المختصة لها ثمة اتصال بموضوع الدعوى . و يحق للمدعى و الأمر كذلك تصحيح شكل دعواه باختصام صاحب الصفة قانونا إلى ما قبل الحكم فيها من محكمة الموضوع حيث لا يسوغ قانونا التمسك باجراء هذا التصحيح ابتداء أمام محكمة الطعن .
و من حيث أن المدعى أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإدارى فى الميعاد القانونى موجها طلباته فيها إلى وزارة التربية و التعليم و مديرية التربية و التعليم بالإسكندرية و صلتهما بموضوع المنازعة لا شبهة فيها فإنه و قد صحح شكل دعواه قبل صدور الحكم المطعون فيه باختصام صاحب الصفة فى التداعى و هو محافظ الإسكندرية فإن دعواه تكون بهذه المثابة مقبولة شكلا و إذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب و قضى بعدم قبول الدعوى ، بدعوى توجيهها إلى صاحب الصفة فيها بعد الميعاد القانونى فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون حقيقا بالالغاء.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن الثابت من الاوراق أنه فى 16 من مايو سنة 1967 ضبط مراقب لجنة امتحان النقل بمدرسة الناصرية الثانوية بالإسكندرية مع ابن المدعى ، التلميذ بالنسبة الأولى الثانوية أثناء تأديته الامتحان المقرر فى مادة الجبر ورقة أسئلة امتحان مادة الفيزياء المقررة على السنة الثانية و الخاصة بالتلميذ الذى كان يجلس بجواره فى لجنة الامتحان مدونا على ظهرها حل مسألتين من مسائل امتحان مادة الجبر . و قد أجرت المدرسة تحقيقا أعترف فيه ابن المدعى بأنه تسلم من جاره فى اللجنة ورقة الاسئلة الخاصة به بعد أن دون عليها حل المسألتين و أنه نقل منها حل احدى المسألتين إلى ورقة اجابته . كما أعترف جاره بأنه طلب منه حل بعض مسائل الجبر لصعوبتها فاستجاب له و قام بحلها على ورقة أسئلة مادة الفيزياء الخاصة به و أعطاها له . و قام مدرس أول الرياضيات بالمدرسة بمضاهاة حل المسألة الاولى من ورقة اجابة ابن المدعى بما هو مكتوب على ظهر ورقة أسئلة التلميذ الآخر فوجد أنه قد نقل فعلا. و بناء على ذلك قام ناظر المدرسة تطبيقا لحكم القانون رقم 85 لسنة 1964 بالغاء امتحان الطالبين عن عام 1967 لارتكابهما جريمة الغش المعاقب عليها فى القانون المذكور.
و من حيث أن المادة الأولى من القانون رقم 85 لسنة 1964 بأحوال الغاء امتحان التلميذ فى النقل و الامتحانات العامة النهائية تقضى بالغاء امتحان التلميذ فى النقل بجميع مراحل التعليم التابعة لوزارة التربية و التعليم أو التى تتولى الاشراف عليها إذا غش أو حاول الغش فى الامتحان و يكون الغاء الامتحان بقرار مسبب و نهائى من الرئيس العام للامتحان و يترتب عليه حرمان التلميذ من دخول امتحان السنة التالية . و يجوز لوكيل الوزارة أن يزيد عدد مرات حرمان التلميذ من دخول الامتحان . و لما كان القرار المطعون فيه قد قام على أسباب تبرره فى الواقع و القانون فقد ثبتت و اقعة الغش فى الامتحان المنسوبة إلى ابن المدعى من أقوال مراقب اللجنة ومن ضبط الورقة التى كان هذا التلميذ يغش منها معه و من مضاهاة اجابته على الاجابة التى حررها له زميله فى الورقة المضبوطة و كذلك من أعتراف التلميذ المذكور صراحة بما نسب إليهما ، و لم يدحض المدعى ثبوت هذه الواقعة قبل ابنه بدليل يؤيده و فضلا عن أنه لم يقدم ثمة ما يدل على ما زعمه من أن ابنه و قع على الاعتراف المنسوب إليه كرها فليس فى الأوراق ثمة ما يقنع بصحة هذا الادعاء .
و إذ كان الأمر و كان القرار المطعون فيه قد صدر مسببا من ناظر المدرسة بوصفه الرئيس العام للامتحان فإنه يكون قد تكاملت له أركانه القانونية و يكون النص عليه على غير أساس من القانون . و لا حجة فيما ادعاه المدعى من أن الرئيس العام للامتحان ليس ناظر المدرسة و إنما هو وكيل الوزارة مدير عام التربية و التعليم بالإسكندرية، و لا حجة فى ذلك لأن ناظر المدرسة فى امتحانات النقل هو فى الواقع من الأمر الرئيس العام للامتحان كما أنه هو السلطة المختصة بتأديب تلاميذ المدارس الثانوية و ما فى مستواها وفقا لأحكام قرار وزارة التربية و التعليم رقم 1127 لسنة 1959 بالنظام التأديبى لتلاميذ المدارس الثانوية و ما فى مستواها و مما يقطع فى الدلالة على سلامة هذا النظر ما نصت علية المادة الأولى من القانون رقم 85 لسنة 1964 سالفة الذكر من أن نص اختصاص وكيل الوزارة يتحدد فقط فى زيادة عدد مرات حرمان التلميذ من دخول الامتحان ، بما يستتبع أن مجرد الغاء امتحان التلميذ الذى يغش أو يحاول الغش فى الامتحان و ما ترتب على ذلك بحكم القانون من حرمانه من دخول امتحان السنة التالية لا يدخل فى اختصاصه .