الطعن رقم 411 لسنة 14 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1973-11-10
سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختصاص المحاكم التأديبية
⚖️ تأديب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة على محسن مصطفى رئيس مجلس الدولة وعضوية محمد صلاح الدين السعيد وابو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالى ومحمد نور الدين العقاد .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كانت المحكمة العليا قد قضت بجلسة 3 من يوليه سنة 1971 فى الدعوى رقم 4 لسنة 1 القضائية دستورية ، بعدم دستورية المادة 60 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 المعدل بقرار رئيس الجمهورية رقم 802 لسنة 1967 فيما تضمنه من أسناد ولاية الفصل فى بعض القرارات التأديبية الصادرة من السلطات الرئاسية فى شأن العاملين بالقطاع العام إلى المحاكم التأديبية ، فإن الحكم المطعون فيه إذ تصدى لموضوع الدعوى يكون قد خالف القانون ، و كان يتعين تبعا لذلك الحكم بإلغائه و إحالة الدعوى إلى الجهة القضائية المختصة إلا أنه بصدور القانون رقم 61 لسنة 1971 بأصدار نظام العاملين بالقطاع العام الذى عمل به إعتباراً من أول أكتوبر سنة 1971 أصبحت المحاكم التأديبية وفقا لحكم المادة 49 ثالثا من هذا النظام هى صاحبة الإختصاص بالفصل فى قرارات السلطات الرئاسية الصادرة بفصل العاملين بالمؤسسات العامة و الوحدات الإقتصادية التابعة لها شاغلى الوظائف من المستوى الثالث - بجانب بعض الإختصاصات الأخرى ، و إذ تصدت المحكمة التأديبية لموضوع المنازعة فلم يعد جائزا إعادة الدعوى إليها لتفصل فيها من جديد ، و لا محيص إذن أمام المحكمة الإدارية العليا من التصدى للقرار المطعون فيه لتزنه بميزان القانون الصحيح ، و لا يحول دون ذلك ما نصت عليه المادة 49 رابعا من نظام العاملين بالقطاع العام المشار إليه من إعتبار أحكام المحاكم التأديبية الصادرة بالفصل فى قرارات السلطات الرئاسية بتوقيع جزاء الفصل من الخدمة على العاملين شاغلى الوظائف من المستوى الثالث نهائية و لا يجوز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا ، إذ أن ما تضمنته هذه المادة من إلغاء طريق من طرق الطعن لا يسرى طبقا لحكم المادة الأولى من قانون المرافعات المدنية و التجارية بالنسبة لما صدر من الأحكام قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 61 لسنة 1971 .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لاصحة لما ذهب إليه المدعى من أن قرار فصله صدر ممن لا يملكه لأن سلطة رئيس مجلس الإدارة فى فصل بعض العاملين طبقا لما تقضى به المادة 59 من قرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 لا تمتد إلى العاملين المؤقتين و هو واحد منهم ، ذلك أن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 19 لسنة 1959 فى شأن سريان أحكام قانون النيابة الإدارية و المحاكمات التأديبية على موظفى المؤسسات و الهيئات العامة و الشركات و الجمعيات و الهيئات الخاصة - جعل المرتب الذى يتقاضاه العامل هو المعيار فى تحديد المختص بتوقيع جزاء الفصل على العاملين بالمؤسسات العامة و هل هو رئيس مجلس الإدارة أم المحكمة التأديبية ، و قد أصبح فصل العاملين طبقا لما تقضى به أحكام هذا القانون من إختصاص رئيس مجلس الإدارة إذا لم تتجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيها و من إختصاص المحكمة التأديبية إذا تجاوزت هذا القدر و لما كان الثابت من الأوراق أن مرتب المدعى كان إثنى عشر جنيها فإن قرار رئيس مجلس الإدارة بفصله يكون قد صدر من مختص .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
أن القرار التأديبى شأنه شأن أى قرار إدارى آخر يجب أن يقوم على سبب يبرره فلا تتدخل الإدارة لتوقيع الجزاء إلا إذا قامت حالة قانونية أو واقعية تبرر تدخلها و لما كان السبب هو ركن من أركان القرار فإن للقضاء الإدارى أن يراقب قيام هذه الحالة أو عدم قيامها كركن من أركان القرار و فى نطاق الرقابة القانونية التى تسلط على تلك القرارات التى غايتها التعرف على مدى مشروعيتها من حيث مطابقتها للقانون نصا و روحا، فإذا كان الثابت على نحو ما تقدم - أن السبب الذى قام عليه القرار المطعون فيه و هو إخلال المدعى بإلتزاماته الجوهرية و خروجه على مقتضى واجبه الوظيفى ، أمر ثابت فى حقه ، فإن القرار المطعون فيه يكون قد قام على سبب يبرره و مطابقا للقانون .
و من حيث أن الحكم المطعون فيه بالرغم مما خلص إليه من ثبوت الإتهام المسند إلى المدعى و إلى أنه يشكل خروجا على مقتضيات واجبه الوظيفى ، و أن من حق المؤسسة مجازاته عنه قد إنتهى إلى إلغاء قرار فصله إستنادا إلى أن هذا الجزاء لا يتناسب مع ما يثبت فى حقه بمقولة أن عجز المدعى عن تقديم المستندات الدالة على صرفه المبالغ المسلمة إليه بصفة عهدة أو وجود عجز فى هذه العهدة ليس دليلا مقنعا على قيام المدعى بإختلاس قيمة المبالغ المتبقية فى ذمته للمؤسسة و هو لا يعدو أن يكون إهمالا فى المحافظة على عهدته ، و إذا كان هذا الإهمال يشكل فى حقه مخالفة إدارية تستوجب مجازاته إلا أنه يجب مراعاة التدرج فى الجزاء لإعمال التلاؤم بين الجزاء و المخالفة التى إستوجبته و إلا خرج الجزاء عن نطاق المشروعية و إذ كان الثابت أن المؤسسة قررت مجازاة المدعى بالفصل من الخدمة لما ثبت فى حقه من الإهمال فى المحافظة على عهدته مما أدى إلى وجود عجز بها فإن جزاء الفصل يكون غير متناسب مع المخالفة و بالتالى خارجا عن نطاق المشروعية و مخالفا للقانون ، و هذا الرأى الذى إنتهى إليه الحكم غير صحيح ذلك أن الواقع من الأمر أنه أيا كان الرأى فيما إذا كان الثابت فى حق المدعى من إخلال بعهدته هو مجرد إهمال فى المحافظة على هذه العهدة أدى إلى فقدها أم أنه إختلاس لهذه العهدة كما تدل على ذلك ظروف الحال فإنه ليس ثمة عدم تناسب ظاهر أو تفاوت صارخ بين ما ثبت فى حق المدعى و بين الجزاء الذى وقع عليه و يكون الحكم المطعون فيه قد خالف بما ذهب إليه فى هذا الشأن ما إستقر عليه قضاء هذه المحكمة من أنه إذا إنتهت الإدارة بحسب فهمها الصحيح للعناصر التى إستخلصت منها قيام العامل بإرتكاب ذنب إدارى إلى تكوين إقناعها بأن مسلك العامل كان معيبا و أن الفعل الذى أتاه أو التقصير الذى وقع منه كان غير سليم أو مخالفا لما يقضى القانون أو الواجب إتباعه فى هذا الشأن كان لها حرية تقدير الخطورة الناجمة عن ذلك و تقدير ما يناسبها من جزاء تأديبى فى حدود النصاب القانونى دون أن يخضع إقتناعها أو تقديرها فى ذلك لرقابة القضاء .