الطعن رقم 1178 لسنة 18 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1976-6-27
سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى:
لائحة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
صدر القرار الجمهورى رقم 3546 لسنة 1962 بلائحة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة و تقرر سريان هذه اللائحة على العاملين بالمؤسسات العامة بمقتضى القرار الجمهورى رقم 800 لسنة 1963، و قد جاء بالمذكرة الايضاحية لهذا القرار أنه "نظرا لأن طبيعة العمل بالشركات و المؤسسات العامة التى تشرف عليها متشابهة، كما أن العاملين من كليهما يباشرون نفس التخصص الفنى و الاقتصادى المتعلق بشئون الإنتاج و التسويق و التمويل وغيرها، ورغبة فى ازالة الفوارق بين العاملين فى قطاع واحد خاصة و أنهم يعملون فى ظروف واحدة لتحقيق أهداف مشتركة، لذلك رؤى توحيد المعاملة لجميع العاملين فى المؤسسات العامة و الشركات التابعة لها " .
و من حيث أن لائحة العاملين المشار إليها تنص فى المادة 63 منها على أن " يضع مجلس ادارة كل شركة جدولا بالوظائف و المرتبات الخاصة بالشركة فى حدود الجدول المرافق و يتضمن الجدول وصف كل وظيفة و تحديد واجباتها ومسئولياتها و الاشتراطات الواجب توافرها فيمن يشغلها و تقييمها و تصنيفها فى فئات، و يعتمد هذه الجدول بقرار من مجلس إدارة المؤسسات المختصة .. " و تنص المادة 64 على أن " تعادل وظائف الشركة بالوظائف الواردة فى الجدول المشار إليه بالمادة السابقة خلال مدة لا تجاوز ستة شهور من تاريخ العمل بهذا القرار ولا يترتب على حصول العامل على الأجر الذى يمنح له بالتطبيق لأحكام هذه اللائحة الأخلال بالترتيب الرئاسى للوظائف طبقا للتنظيم الادارى فى كل شركة، و يصدر بهذا التعادل قرار من مجلس ادارة المؤسسة المختصة بناء على اقتراح مجلس ادارة الشركة، و لا يسرى هذا القرار الا بعد التصديق عليه من المجلس التنفيذى، و يمنح العاملون المرتبات التى يحددها القرار الصادر بتسوية حالاتهم طبقا للتعادل المنصوص عليه أعتبارا من أول السنة المالية التالية، و مع ذلك يستمر العاملون فى تقاضى مرتباتهم الحالية بما فيها إعانة الغلاء وذلك بصفة شخصية حتى تتم تسوية حالاتهم طبقا للأحكام السابقة، على أنه بالنسبة للعاملين الذين يتقاضون مرتبات تزيد على المرتبات المقررة لهم بمقتضى التعادل المشار إليه فيمنحون مرتباتهم التى يتقاضونها فعلا بصفة شخصية على أن تستهلك الزيادة مما يحصل عليه العامل فى المستقبل من البدلات أو علاوات الترقية " .
و من حيث أنه تنفيذا لأحكام المادتين 63 و 64 سالفتى الذكر يتعين على كل مؤسسة اتباع الخطوات الخطوات الآتية :
أولا : توصيف وظائفها و تحديد واجباتها و مسئوليتها و الاشتراطات الواجب توافرها فيمن يشغلها، ثم تقييم هذه الوظائف و تصنيفها فى فئات فى حدود جدول المرتبات المرافق للائحة العاملين المتقدم ذكرها .
ثانيا : معادلة وظائفها بالوظائف الواردة فى جداول التقييم المشار إليها، ثم عرض هذه الجداول على مجلس الوزراء للتصديق ، عليها و تعتبر نافذة المفعول من تاريخ هذا التصديق .
ثالثا : تسوية حالات العاملين بها طبقا للجداول المعتمدة بتعادل الوظائف و ذلك اعتبارا من السنة المالية التالية ، وتتم التسوية بمطابقة الاشتراطات الواجب توافراها لشغل الوظيفة على من يشغلها فعلا، فإذا ما توافرت فيه هذه الاشتراطات أصبح مستحقا للمرتب المحدد للفئة المالية المقررة للوظيفة .
و قد و ضعت اللجنة الوزارية للتنظيم و الادارة بجلستها المنعقدة فى 26 من ديسمبر سنة 1964 القواعد التى تتبع عند تسوية حالات العاملين فى المؤسسات العامة و الشركات التابعة لها لتحقيق المبادئ التى استهدفها المشرع من و ضع لائحة العاملين، و باستقراء هذه القواعد يتبين انها تقوم على الأسس الآتية :
"أ" الربط بين العامل و الوظيفة التى يشغلها قبل التقييم و الوظيفة المعادلة لها بعد التقييم و الفئة المالية التى قدرت لها، و ذلك حتى يمكن وضع الشخص المناسب فى العمل المناسب و بالأجر المناسب .
"ب" ضمان وحدة المعاملة و المساواة بين العاملين فى الشركات و المؤسسات .
"ج" الأخذ فى الإعتبار بالمراكز الفعلية لشاغلى الوظائف الحالية و عدم المساس بالحقوق المكتسبة، ذلك أن العبرة بشغل الوظيفة بصفة فعلية و ممارسة أعمالها التى بها يكتسب الخبرة التى ينعكس أثرها على الوظيفة التى تقرر صلاحيته لها .
و من حيث أنه يخلص مما تقدم أنه إذا توافرت فى العامل الشروط المتطلبة للوظيفة التى ثبت أنه كان يشغلها فعلا، تلك الشروط التى يراعى فيها مستوى المؤهل الدراسى و مدة الخبرة العملية التى تقدر بعدد من السنوات قضيت فى مزاولة عمل يتفق مع طبيعة أعمال هذه الوظيفة، فإنه من ثم يستحق تسكينه عليها و بالتالى منحه الفئة المالية المقررة لها، و هو فى ذلك يستمد حقه مباشرة من لائحة العاملين و كذا القواعد الصادرة تنفيذا لها .
و من حيث أن الموسسة الطاعنة بعد أن قامت بأعداد جداول تقييم و تعادل وظائفها و صدق عليها مجلس الوزراء فى 28 من ديسمبر 1964، فأنها عند التطبيق حادت عن الطريق القويم وطرحت جانبا القواعد القانونية السليمة التى كان يجب عليها اتباعها عند تسوية حالات العاملين بها، و لجأت إلى طريقة النقل الحكمى التى تقرر اتباعها بالنسبة للعاملين المدنيين بلدولة الخاضعين لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1964 و ذلك بنقل العاملين بها إلى الدرجات المعادلة لدرجاتهم .
و من حيث أنه لا وجه بعد ذلك إلى ما استندت إليه المؤسسة فى اجراء التسوية على أساس النقل الحكمى من أنها كانت تقوم بتنفيذ تعليمات الجهاز المركزى للتنظيم و الإدارة، ذلك أن هذا الجهاز و أن كان مختصا - طبقا لقانون انشائه- بعمليات ترتيب الوظائف بالأجهزة المختلفة و التنسيق بينها واجراء التعادل لضمان وحدة المعاملة، الا أنه وهو بصدد مراجعة اجراءات التعادل لا يستطيع أن يأتى بقاعدة جديدة تخالف الأحكام الواردة فى القرار الجمهورى رقم 3546 لسنة 1962 من شأنها التفرقة بين العاملين بالمؤسسات العامة من جهة، فيتم تعادل وظائف هؤلاء بالتطبيق لأحكام القرار الجمهورى رقم 2264 لسنة 1964 بشأن قواعد و شروط و أوضاع نقل العاملين إلى الدرجات المعادلة لدرجاتهم الحالية الصادر تنفيذا للقانون رقم 46 لسنة 1964 و الذى يعتد بالدرجة المالية التى يشغلها العامل، و بين العاملين بشركات القطاع العام من جهة أخرى فيطبق فى شأنهم أحكام المادتين 63 و 64 من القرار الجمهورى رقم 3546 لسنة 1962 الذى يعتد بالوظيفة التى يشغلها العامل ، لا يجوز ذلك مادام أن القرار الجمهورى رقم 800 لسنة 1963- وهو أداة تشريعية تعلو فى التدرج تعليمات الجهاز المركزى للتنظيم و الإدارة - قد قضى بسريان أحكام لائحة العاملين بالشركات على العاملين بالمؤسسات العامة دون تفرقة فى هذا الصدد، وذلك ضمانا لوحدة المعاملة و المساواة بين الفريقين .
و من حيث أن المؤسسة الطاعنة إذ أصدرت الأمر الادارى رقم 701 فى 1964/10/12 متضمنا نقل العاملين بها إلى الدرجات المعادلة لدرجاتهم التى كانو عليها فى أول يوليه 1964 - أى على أساس النقل الحكمى- دون ما اعتداد بالوظيفة التى يشغلها العامل، فأنها تكون قد خالفت بذلك أحكام القرار الجمهورى رقم 3546 لسنة 1962 و يكون قرارها المذكور باطلا لفساد الأساس الذى قام عليه، و يتعيين من ثم الحكم بالغائه على أن تقوم الجهة الادارية بتسوية حالة العاملين طبقا للقواعد القانونية السليمة التى سبقت الاشارة إليها بمراعاة الوظيفة التى يثبت لديها أن العامل كان يشغلها، و ذلك من واقع ما يحتويه ملف خدمته من أوراق و قرارات إدارية تكون قد صدرت فى شأنه، و فى ضوء ما قد يقدم من مستندات تعين فى هذا الصدد مع توافر الشروط المتطلبة من مؤهل دراسى و مدة خبرة، على أن يؤخذ فى الاعتبار المراكز الفعلية لشاغلى الوظائف و عدم المساس بالحقوق المكتسبة و ذلك كله حسبما رأته فى بادئ الأمر اللجنة الوزارية للتنظيم و الإدارة كما سلف بيانه .
و من حيث أنه عما قضى به الحكم المطعون فيه من تسوية حالة المدعى على النحو الوارد به فأنه من المسلم أن القضاء الادارى لا يسلط رقابته على أعمال الإدارة الا بحيث يكون ثمة تصرف قد صدر منها أولا، و ذلك حتى يتسنى له بعد ذلك بحث مدى مشروعية هذا التصرف، إذ كى تعمل المحكمة رقابتها هذه يتعين بادئ ذى بدء أن تفصح جهة للإدارة عن إرادتها باجراء تسوية حالة المدعى و تسكنه على الوظيفة التى يثبت لديها أنه كان يشغلها و أن تتحقق من أن الشروط المتطلبه قد توافرت فى حالته، فلا يجوز اذن للقضاء الادارى من تلقاء نفسة أن يتصدى بداءة لذلك، و أن فعل ذلك يكون قد جاوز حدود اختصاصه واحل نفسه محل جهة الادارة فى القيام بعمل عليها أن تجربه هى أولا و تحت مسئوليتها بمراعاة تطبيق القواعد القانونية السليمة، و يكون تصرفها بعد ذلك خاضعا لرقابة القضاء الإدارى للتحقق من مدى مشروعيته و مطابقته لأحكام القانون، و إذ خالفت محكمة القضاء الإدارى ذلك فى حكمها المطعون فيه بأن أجرت تسوية حالة المدعى فأنها تكون قد جانبت الصواب، و يكون الحكم فى هذا الشق قد خالف القانون و من ثم يتعين تعديله و القضاء بالغاء القرار رقم 701 لسنة 1964 فيما تضمنه من نقل العاملين بالمؤسسة نقلا حكميا إلى الدرجات المعادلة لدرجاتهم فى أول يولية 1964 على أن تسوى حالاتهم طبقا لجداول تقييم و تعادل الوظائف بها وفق أحكام المادتين 63و 64 من القرار الجمهورى رقم 3546 لسنة 1962 مع الزام الجهة الإدارية المصروفات .