الطعن رقم 1061 لسنة 14 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1976-6-27
سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى:
ترقية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن هذه المحكمة سبق أن رفضت بأنه و لئن كانت الترقية التى أجاز القانون الطعن فى القرارات الصادرة بها تنصرف أساسا إلى تعيين الموظف فى درجة مالية أعلى من درجته، الا أنه لا شك فى أنه يندرج فى مدلولها و ينطوى فى معناها تعيين الموظف فى وظيفة تعلو بحكم طبيعتها الوظيفية التى يشغلها فى مدارج السلم الإدارى، إذ أن الترقية بمعناها الأعم هى ما يطرأ على الموظف من تغيير فى مركزه القانونى يكون من شأنه تقديمه على غيره فى مدارج السلم الوظيفى و الادارى، و يتحقق ذلك أيضا بتقليد الموظف وظيفة تعلو وظيفته فى مجال الاختصاص و أن لم يصاحب هذا التقليد نفع مادى .
و حيث أن الثابت من الإطلاع على الأوراق أنه بتاريخ 1961/8/31 أصدرات وزارة التربية و التعليم الأمر التنفيذى رقم 296 متضمنا ترقية خمسة من مفتشى المخابر بالدرجة الثالثة إلى وظائف مفتش أول مخابر، وأربعة من مفتشى المخابر بالدرجة الرابعة إلى وظائف مفتش أول "ندبا" للمخابر و هؤلاء الأربعة هم ...... ...... ....... و ..... .... .... و ..... ..... .... و .... .... .... و ..... .... .... و قد تبين من الأوراق مايلى :
أولا : جاء فى كتاب الإدارة العامة للتعليم الثانونى بوزارة التربية و التعليم المرسل إلى هيئة مفوضى الدولة و المؤرخ فى 1971/3/16 أن الموظفين الأربعة المطعون فى ترقيتهم ينتمون إلى الكادر الفنى المتوسط ، و أن أولهم منح الدرجة الرابعة فى 1960/4/21 و كان يشغل وظيفة مفتش معامل من 1951/1/15، و أن الثانى منح الدرجة الرابعة فى 1957/10/12 و كان يشغل وظيفة مفتش معامل من 1951/1/15، و أن الثالث منح الدرجة الرابعة فى 1955/12/27 و كان يشغل وظيفة مفتش معامل من 1953/12/9، و أن الرابع منح الدرجة الرابعة فى 1960/2/26 و كان يشغل وظيفة مفتش معامل من 1954/9/30، أما المدعى فقد منح الدرجة الرابعة الفنية العالية فى 1955/7/21 و كان يشغل و ظيفة مفتش معامل بدرجة مفتش علوم اعدادى من 1959/11/9 .
ثانيا : جاء فى الادارة العامة للتعليم الثانوى السالف الذكر أن حركة الترقيات موضوع القرار الطعين تضمنت ترقيات بين رجال المعامل إلى وظيفة مفتش أول معامل من بين مفتشى المعامل المتدرجين من وظيفة أمين معمل الحاصلين على مؤهلات متوسطة أو فوق المتوسطة أو من بين الحاصلين على مؤهلات عالية و يشغلون وظيفة مفتش معامل بدرجة مفتش علوم اعدادى، و جاء فى كتاب كبير مفتشى المخابر بوزارة التربية و التعليم المؤرخ فى 1963/4/28 أن المدعى شغل وظيفة مفتش معامل ندبا بموجب الأمر التنفيذى رقم 1959/513 مع ثلاثة آخرين على سبيل التجربة، و قد تبين فشل هذه التجربة و استبعد الأربعة بعد ذلك من تفتيش المخابر لعدم قيامهم بمهام وظائفهم على الوجة الأكمل .
ثالثا : جاء بكتاب الإدارة العامة للتعليم الثانوى السالف الذكر أنه إعتبارا من تاريخ إنشاء وظيفة أمين معمل حتى عام 1961 لم يكن هناك تدرج للوظائف الفنية المعملية و إنما كانت الترقيات تتدرج من وظيفة أمين معمل إلى وظيفة مفتش عملى معامل، ثم عدل التدرج من وظيفة أمين معمل إلى وظيفة مساعد مفتش معامل ثم مفتش معامل، و بصدور القرار رقم 75 لسنة 1970 و ضع سلم وظيفى لرجال المعامل على أن يكون شاغلى الوظائف الاشرافية من بين العاملين الحاصلين على مؤهلات متوسطة أو فوق المتوسطة، و جا فى كتاب كبير مفتشى المعامل بوزارة التربية و التعليم المؤرخ 1963/4/28 أن الوظائف الفنية بالوزارة قسمان : الأول و يشمل الوظائف الفنية التربوية و يشترط أصلا لشغلها الحصول على مؤهل عال فيما عدا الوظائف الفنية التربوية بالتعليم الابتدائى التى لا يشترط لشغلها الحصول على مؤهل عال، و القسم الثانى يشمل الوظائف الفنية غير التربوية و هذه لا يشترط لشغلها الحصول على مؤهل عال، فإذا كان من يشغلها حاصل على مؤهل عال فتكون هذه ميزة لها تقديرها عند المفاضلة بين أفراد الصف الواحد المرشحين للترقية .
رابعا : جاء بكتاب كبير مفتشى المخابر المؤرخ فى 1962/11/11 أن أساس الترقية من مفتش مخابر إلى مفتش أول مخابر عناصر ستة . الأول الدرجة المالية و الثانى المؤهل و الثالث تحقيق رغبة المرشح و الرابع الحالة الصحية و الخامس التقارير السرية السنوية و السادس الإختبارات المباشرة لتقييم الشخصية و الكفاية، و أنه روعى عند الإختبار النوعى لوظيفة مفتش أول مخابر أقدمية العمل بالمخابر و أقدمية التوظيف .
خامسا : تبين من الأطلاع على التقارير السرية السنوية للمرقين إلى وظيفة مفتش أول مخابر من موظفى الدرجة الرابعة أن كلا من المطعون فى ترقيتهم الثلاثة الأول، حصل على تقدير ممتاز فى كل من سنتى 59، 1960، أما الرابع فقد حصل على تقدير جيد فى كل هاتين السنتين، و أما المدعى فقد جاء فى كتاب كبير مفتشى المخابر المؤرخ فى 1962/11/28 أنه حصل على 76 درجة فى التقرير السرى عن سنة 1960/59، و على 80 درجة فى التقرير السرى عن سنة 1961/60، و على 51 درجة فى التقرير السرى عن سنة 1962/61، و مرفق بالكتاب المذكور تقرير عن نتيجة الإختبار الميدانى و الشخصى الذى أجرى للمرشحين لوظيفة مفتش أول مخابر و قد جاء فيه أن كلا من ... ... ... و ... .... .... حصل على نتيجة نهائية مقدراها 95 درجة و حصل كل من ... ... ... و ... ... ... على نتيجة نهائية مقدارها 64 درجة، و هذا التقرير مؤرخ فى 1961/7/17 و مذيل بتوقيع كبير مفتشى المخابر، أما عن المدعى فقد جاء فى كتاب الادارة العامة للتعليم الثانوى المؤرخ فى 1971/3/14 السابق الإشارة إليه أنه لم يمكن العثور على نتيجة اختباره لمضى أكثر من عشر سنوات على هذا الإختبار .
سادسا : جاء فى كتاب كبير مفتشى المخابر المؤرخ 1962/3/19 أن التفتيش على عمل الطاعن كشف عن عدة مخالفات ارتكبها سنة 1960، و أنه لم يتعاون مع منطقة كفر الشيخ حتى طلب مدير عام المنطقة نقله تخلصا منه و ذلك بكتاب المنطقة السرى المرسل إلى التفتيش فى 1961/11/22، و جاء فى كتاب مدير عام مديرية التربية و التعليم بكفر الشيخ المرسل إلى كبير مفتشى المخابر فى 1963/4/29 أن أوراق التحقيق الذى أجرته النيابة الادارية فى القضية 203 لسنة 1961 و المتعلق بالمخالفات المالية التى ارتكبها الطاعن، هذه الأوراق أرسلت الى إدارة الدعوى التأديبية فى 1963/3/25، لاتخاذ الاجراءات اللازمة نحو محاكمة المخالفين فى هذه القضية تأديبيا و ذلك بناء على قرار المديرية بتاريخ 1963/3/20 .
سابعا : جاء فى كتاب الادارة العامة للتعليم الثانوى المؤرخ فى 1971/3/16 أنه فى عام 1967 رأت الوزارة الانتفاع بالحاصلين على مؤهلات عالية من بين رجال المعامل لسد العجز القائم بتفتيش العلوم، فصدر بذلك أمر تنفيذى فى 1967/8/10 بترقيتهم إلى وظيفة مفتش علوم ثانوى، و شمل هذا القرار إثنين أحدهما المدعى الذى رقى من وظيفة مفتش معامل بدرجة مفتش علوم اعدادى إلى وظيفة مفتش علوم ثانوى، ثم رقى بعد ذلك إلى وظيفة مفتش أول علوم ثانوى، و يشغل الآن الدرجة الثانية مثل زملائه فى الأقدمية الحاصلين على نفس المؤهل، و بذلك فأنه لم يضار بنقله إلى تفتيش العلوم، بل أنه لو بقى ضمن العاملين بالمعامل لما اكتسب المركز الأدبى الذى يشغله بتفتيش العلوم .
و حيث أنه يخلص من جماع ما تقدم أن المدعى مصلحة ظاهرة فى الطعن فى القرار رقم 296 بتاريخ 1961/8/31 الذى تخطاه فى الترقية إلى وظيفة مفتش أول مخابر ندبا ، و ذلك أن الترقية إلى هذه الوظيفة قد تمت من بين مفتشى المخابر الذين يشغلون الدرجة الرابعة سواء كانوا ينتمون إلى الكادر الفنى المتوسط أو إلى الكادر الفنى العالى، و ذلك أعتبارا بأن وظيفة مفتش أول مخابر هى وظيفة فنية غير تربوية لا يشترط فى شاغلها أن يكون حائزا على مؤهل عال و أن كان يجوز شغلها من بين حملة المؤهلات العالية، و إذا كان المدعى ينتمى أصلا إلى تفتيش العلوم و يشغل وظيفة تربوية الا أن نقله إلى تفتيش المخابر ليس من شأنه أن يخل بحقوقه فى التدرج فى وظائف المخابر طالما توافرت فيه شروط الترقية فى مدارج هذا النوع من الوظائف، هذا وقد أوضح المدعى- على ما سلف بيانه- وجه مصلحته فى الترقية إلى وظيفة مفتش مخابر على إعتبار أنها وظيفة أعلى فى مدارج السلم الوظيفى للمخابر .
و حيث أنه من ناحية أخرى فقد تبين من الإطلاع على الأوراق أنه جاء بالكتاب المرسل من مدير ادارة الشئون القانونية بوزارة التربية و التعليم إلى ادارة قضايا الحكومة بتاريخ 1972/12/4 عن الحالة الوظيفية للسيد / .... .... .... أنه رقى مفتشا مساعدا للمعامل فى 1953/11/9، و لم يعثر فى ملف خدمته على أوامر ادارية بترقيتة إلى مفتش معامل و إنما قام بعمل هذه الوظيفة من سنة 1954 إلى سنة 1961 عندما رقى إلى وظيفة مفتش أول معامل بالقرار المطعون فيه هذا و الواضح من استقراء القرار المطعون فيه و ما اشتمل عليه من ترقيات أن وظائف المخابر تتدرج صعودا من وظيفة أمين مخبر إلى وظيفة مساعد مفتش للمخابر "ندبا" ، و من وظيفة مساعد مفتش للمخابر إلى وظيفة مفتش مخابر و من وظيفة مفتش مخابر إلى وظيفة مفتش أول للمخابر " ندبا" ، و هو الأمر الذى يقطع بأن ترقية السيد / ..... ..... ...... من مساعد مفتش مخابر إلى مفتش أول مخابر قد جاءت مخالفة لقواعد التدرج الوظيفى فى الوظائف المخابر الذى تحظى بهذه الترقية وظيفة مفتش مخابر، أما قيامه بعمل هذه الوظيفة دون ترقية إليها فليس يجيز هذا التخطى طالما أن الندب إلى وظيفة مفتش أول مخابر يشكل فى مفهوم القرار الطعين تقليدا لمفتش المخابر لوظيفة أعلى فى مجال الاختصاص، و ليس هو الندب بالمعنى الاصطلاحى لهذا اللفظ ، فوجب أذن أن يتم من بين الحاصلين فعلا على الوظيفة الأدنى مباشرة فى مدارج السلم الوظيفى و هو وظيفة مفتش مخابر .
و حيث أنه متى كان ذلك فإن القرار المطعون فيه - إذ تضمن ترقية السيد/ ... ... ... إلى مفتش أول مخابر دون أن يصدر قرار قبل ذلك بترقيته إلى وظيفة مفتش مخابر متخطيا بذلك المدعى الذى كان قد عين مفتشا ببمخابر يكون قد جاء مشوبا بعيب مخالفة القانون، و من ثم يتعين الحكم بالغائه فيما تضمنه من هذا التخطى، أما ما تعللت به جهة الإدارة من أسباب بررت بها عدم صلاحية المدعى للترقية إلى وظيفة مفتش أول فهى لا تقوم حائلا بينه و بين الترقية، ذلك أن قواعد الترقية إلى وظيفة أول مخابر لم تشترط قضاء مدة معينة فى وظيفة مفتش مخابر، و إنما كانت تقوم على أقدمية الدرجة المالية و المؤهل الدراسى و التقارير السرية و نتائج الإختبارات ، و هذا المدعى حاصل على مؤهل عال و كان وقت صدور القرار الطعين فى الدرجة الرابعة الفنية العالية منذ 1955/7/21، بينما كان المرقون بالقرار المذكور فى الدرجة الرابعة الفنية بالكادر المتوسط و قد حصل أقدمهم على هذه الدرجة فى 1955/12/27 أى بعد أن حصل عليها المدعى، أما عن نتائج الإختبار الميدانى و الشخصى الذى تم عند إجراء الترقيات فقد ذكرت جهة الإدارة أنه لم يمكن العثور على نتيجة إختبار المدعى لمضى مدة طويلة على هذا الاختبار، هذا و لا يسوغ أن يضار المدعى بفقد نتيجة اختباره طالما أنه لا يد له فى ذلك، أما عن المخالفات التى نسبت إلى المدعى وقت أن كان قائما بعمل مفتش مخابر بمنطقة كفر الشيخ التعليمية و هى المخالفات موضوع الدعوى التأديبية رقم 203 لسنة 1961، فأن جهة الادارة لم تقدم دليلا على ثبوت الإتهام قبل المدعى فى القضية المذكورة رغم طلب هذه القضية مرارا و تكرارا، و من ثم فليس هناك دليل على صحة هذا الإتهام من شأنه أن يحول دون ترقية المدعى خاصة و أن تقريرى المدعى عن السنتين السابقتين على الترقيات موضوع القرار الطعين قد أوضحا أن مرتبة كفايته فى هاتين السنتين لا تقل عن مرتبة .... .... .... الذى أقرت جهة الادارة ترقيته .
و من حيث أنه بناء على ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب و أخطأ فى تطبيق القانون إذ قضى برفض طلبات المدعى، و من ثم يتعين- و الحالة هذه- القضاء بإلغائه و بإلغاء القرار الصادر فى 1961/8/31 برقم 296 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى وظيفة مفتش أول مخابر و ما يترتب على ذلك من أثار مع الزام الجهة الادارية المصروفات .