⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 558 لسنة 14 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1976-6-27 سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى: هيئة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن القانون رقم 75 لسنة 1963 فى شأن تنظيم إدارة قضايا الحكومة فيما تضمنه من النص فى المادة 25 منه على اختصاص لجنة التأديب و التظلمات بالفصل فى طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئون أعضاء إدارة قضايا الحكومة و فى طلبات التعويض المترتبة عليها هو فى حقيقته قانون متعلق بالاختصاص بالنسبة إلى الحكم الوارد فى المادة الذكورة ، لأنه يتضمن حكماً معدلاً للاختصاص متخذاً لذلك عبارة معبرة عن المعنى المقصود ، فهو بذلك قد عدل اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بإلغاء ولايته بالنسبة إلى نظر الدعاوى المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية الخاصة بشئون أعضاء إدارة قضايا الحكومة و بطلبات التعويض المترتبة عليها ، و ما دام أن المادة الأولى من قانون المرافعات قد رددت فى صدرها أصلاً مسلماً و هو أن نصوص قوانين المرافعات الجديدة تسرى بأثر حال على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل به ، ثم أخرجت تلك المادة من هذا النطاق الإستثناءات التى نصت عليها فى فقراتها الثلاث بالقيود و الشروط التى ذكرتها للحكمة التشريعية التى كشفت عنها المذكرة الإيضاحية ، و من ذلك ما أشارت إليه الفقرة الأولى من المادة الأولى من أن القوانين المعدلة للاختصاص لا تسرى بأثرها الحال متى كان تاريخ العمل بها بعد أقفال باب المرافعة فى الدعوى المنظورة ، و يترتب على ما تقدم أنه إذا جاء القانون الجديد ملغياً ولاية القضاء الإدارى فى نوع من المنازعات ، فأنه يسرى على هذه الفصيلة من المنازعات التى لم يفصل فيها ما دام لم يقفل فيها باب المرافعة قبل العمل به ، لأن هذه الصورة تندرج صراحة تحت حكم الفقرة الأولى من المادة الأولى من قانون المرافعات ، ما دام أن القانون رقم 75 لسنة 1963 لم يتضمن حكماً خاصاً لا صراحة و لا ضمناً يتخصص به أثر سريانه على الدعاوى التى لم يفصل فيها و عندئذ كان يجب النزول على هذا الحكم. و من حيث أنه يبين على هدى ما تقدم ، أن نص المادة 25 من القانون رقم 75 لسنة 1963 ، و هو نص معدل لاختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى و ملغ لولايته فى نظر الدعاوى المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية الخاصة بشئون أعضاء إدارة قضايا الحكومة و فى طلبات التعويض المترتبة عليها يسرى على الدعوى الماثلة التى لم يفصل فيها حتى تاريخ العمل بهذا القانون و لم يقفل فيها باب المرافعة قبل هذا التاريخ أيضاً ، و لا عبرة أطلاقاً بكون هذه الدعوى مقامة قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 75 لسنة 1963 ما دام هذا القانون المعدل للاختصاص يسرى عليها بأثره الحال حسبما سلف الإيضاح . و لا وجه لما يذهب إليه المدعى من أن المشرع فى المادة 25 من القانون المذكور قد استخدم عبارة إلغاء القرارات الإدارية الصادرة فى شأن الأعضاء المذكورين و المتعلقة بشئون وظائفهم ، و أنه يكون بذلك قد عنى القرارات الإدارية التى أستقر القضاء الإدارى على وصفها بهذا الوصف ، و على ذلك يكون قد أخرج من دائرة اختصاص اللجنة المشار إليها - التى حدد اختصاصها - تلك المنازعات التى تدور حول تسوية حالات الأعضاء الفنيين بإدارة القضايا ، و ترتيب على هذا النظر ، و بالنظر إلى أن الحق المتنازع عليه فى هذه الدعوى هو من الحقوق التى تدخل فى باب التسويات ، و هو طلب المدعى تسوية حالته بتعيينه إبتداء فى وظيفة محام بادارة قضايا الحكومة و ليس فى وظيفة مندوب من الفئة "أ" ، و تحديد أقدميته فى وظيفة محام بحيث يصبح سابقاً على الأستاذ . . . . . . . و ذلك بالقياس على زملائه المحامين المعينين معه لتماثل ظروفهم . , بذلك يصبح الفصل فى هذه المنازعة داخلاً فى اختصاص القضاء الإدارى و لا شأن للجنة به ، لا حجة فى ذلك كله إذ أن التكييف الصحيح لدعوى المدعى حسبما هو مستقر قضاء هو طلب إلغاء القرار الصادر بتعيينه فى وظيفة مندوب من الفئة "أ" و بتعين زملائه محامين و ذلك فيما تضمنه من عدم تعيينه فى هذه الوظيفة الأخيرة بإدارة قضايا الحكومة ، و تحديد أقدميته بينهم ، و هى دعوى بطبيعتها دعوى إلغاء و ليست تسوية ، إذ أن الجهة الإدارية فى هذه الحالة إنما تصدر قرارها بناء على ما لها من سلطة تقديرية سواء فى تعيين الوظيفة أو تحديد الأقدمية . و من حيث أنه يضاف إلى ما تقدم أن المحكمة العليا ذهبت فى حكمها الصادر بجلسة 6 من مارس سنة 1976 فى القضية رقم 1 لسنة 6 القضائية "دستورية" و فى القضايا المنضمة إليها ، أنه يبين من إستقراء أصل المادة 25 من القانون رقم 75 لسنة 1963 فى شأن تنظيم إدارة قضايا الحكومة أن الشارع استحدث بمقتضى القانون رقم 112 لسنة 1946 بأنشاء مجلس الدولة نظام القضاء الإدارى ، فخول محكمة القضاء الإدارى بهذا المجلس ولاية إلغاء القرارات الإدارية ، و لما كانت هذه الولاية تشمل فيما تشتمل على منازعات أعضاء الهيئات القضائية بشأن القرارات الإدارية المتعلقة بشئونهم ، فقد رأى الشارع رعاية لكرامتهم و أعمالاً لاستقلالهم أن يجنبهم حق التقاضى أمام تلك المحكمة حيث تنظر منازعاتهم فى جلسات علنية ، فعهد بالفصل فيه إلى كبار أعضاء الهيئات القضائية من ذوى المناصب الكبرى لأنهم لما توافر فيهم من خبرة و دراية بشئون زملائهم أقدر فى الأحاطة بها و تحرى وجه الحق و الصواب عندما تعرض عليهم ظلاماتهم ، فيجلسون كأعضاء أسرة واحدة للفصل فيها على هدى من هذه الخبرة و الدارية ، و لقد أرسى الشارع هذه السنة إبتداء فى المادة 23 من قانون نظام القضاء الصادر بالقانون رقم 147 لسنة 1949 التى نقلت الاختصاص بالفصل فى طلبات إلغاء المراسيم و القرارات المتعلقة بشئون رجال القضاء و النيابة و طلبات التعويض عن الأضرار المترتبة عليها من محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة إلى محكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية يحضرها على الأقل أحد عشر مستشاراً ، و قد جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون تعليقاً على تلك المادة أن الشارع زاد على الضمانات المقررة لرجال القضاء ضمانة أخرى فوكل أمر الفصل فى هذه الطعون لأعلى هيئة قضائية فى البلاد منعقدة بهيئة عمومية أمعاناً منه فى بث الثقة و الطمأنينة فى نفوسهم . و لعل فى تشكيل المحكمة على الوجه سالف الذكر ما يغنى عن ضمانة تعدد درجات التقاضى ، و قد نهج المشرع هذا النهج بالنسبة إلى أعضاء مجلس الدولة حيث أنشأ بمقتضى المادة 63 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بتنظيم مجلس الدولة لجنة أسماها لجنة التأديب و التظلمات ، و عهد إليها تأديب أعضاء المجلس فضلاً عن ولاية الفصل بصفة قضائية فى طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئونهم و فى طلبات التعويض المترتبة عليها مما كان يدخل أصلاً فى اختصاص القضاء و يكون قرارها فى هذه الطلبات نهائياً لا يقبل الطعن أمام أى جهة ، و قد ردد الشارع هذا الحكم فى المادة 69 من القانون رقم 55 لسنة 1959 بشأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة ، و فى عام 1963 استحدث الشارع نظام لجنة التأديب و التظلمات بإدارة قضايا الحكومة بمقتضى المادة 25 من القانون رقم 75 لسنة 1963 المتقدم ذكرها و أصبح نصها على غرار المادة 63 من القانون رقم 165 لسنة 1955 فى شأن تنظيم مجلس الدولة سالفة الذكر ، و قد جاء بالمذكرة الإيضاحية لذلك القانون تعليقاً على المادة 25 منه أن الشارع " استحدث أوضاعاً جديدة فى شأن تأديب أعضاء الإدارة و النظر فى قضايا الإلغاء و التعويض المتعلقة بشئونهم ، فجعل هذا و ذاك من اختصاص لجنة يطلق عليها لجنة التأديب و التظلمات تشكل من أحد عشر عضوا هم أعضاء المجلس الأعلى منضماً إليهم ستة من المستشارين حسب ترتيب أقدميتهم ، و النظام مستمد فى جوهره مما هو متبع فى مجلس الدولة . " و قد صدر بعد ذلك القرار بقانون رقم 82 لسنة 1969 بأنشاء المجلس الأعلى للهيئات القضائية متضمناً نقل اختصاصات مجالس الهيئات القضائية و من بينها المجلس الأعلى لإدارة قضايا الحكومة إلى المجلس الأعلى للهيئات القضائية ، إلا أن لجنة التأديب و التظلمات بهذه الإدارة ظلت تمارس اختصاصاتها المشار إليها . و خلصت المحكمة من ذلك إلى أن الشارع إذ انشأ الهيئات الثلاث ، المتقدم ذكرها و ألفها من كبار أعضاء الهيئات القضائية بنصاب يبلغ أضعاف النصاب العادى للمحاكم العليا، و عهد إليها الفصل فى منازعتهم بصفة قضائية بعد سماع أقوالهم و الإطلاع على ما يبدون من ملاحظات و ذلك بقرارات حاسمة تصدر بالأغلبية، و تلك جميعها إجراءات قضائية و أن الشارع إذ نهج هذا المنهج إنما يستهدف كما أفصحت عن ذلك المذكرات الايضاحية لقوانين الهيئات الثلاث توفر ضمانة جديدة لأعضاء هذه الهيئات تكفل بث روح الثقة و الطمأنينة فى نفوسهم، كما رأىالشارع أن تشكيل الهيئات بالنصاب المذكور من كبار رجال الهيئات القضائية يغنى عن تعدد درجات التقاضى، فجعل أحكامها نهائية حاسمة للخصومة، و إذ كان ذلك هو هدف الشارع من أنشاء الهيئات الثلاث و منها لجنة التأديب و التظلمات بإدارة قضايا الحكومة، فليس معقولا أن ينقل الاختصاص بنظر منازعتهم من جهة قضائية و هى محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة حيث الضمانات القضائية مكفولة إلى هيئة إدارية ذات اختصاص قضائى، و على مقتضى ذلك تكون لجنة التأديب و التظلمات بادارة قضايا الحكومة هيئة قضائية تمارس اختصاصا قضائيا ، و إذ كان المشرع قد سار على هذا النهج بالنسبة لدعاوى إلغاء القرارات الإدارية و التعويض عنها بالنسبة لأعضاء إدارة قضايا الحكومة بالقانون رقم 89 لسنة 1973، فأن الاختصاص لا يزال منعقدا لهيئة التأديب و التظلمات سالفة الذكر حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة مؤيدا بقضاء المحكمة العليا، و من ثم يجوز أبداء الدفع أمامها بعدم دستورية قانون مطلوب تطبيقة فى أحدى القضايا المطروحة عليها و ذلك تطبيقا للمادة الرابعة من قانون المحكمة العليا الصـادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969. و من حيث أنه لما تقدم جمعيه يكون مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى غير مختص بنظر هذه الدعوى، و تكون لجنة التأديب و التظلمات بإدارة قضايا الحكومة هى المختصة بنظر طلبات المدعى و يكون له متى عرضت دعواه أمامها أن يتقدم بطلب الطعن بعدم الدستورية إليها . و من حيث أن المادة 110 من قانون المرفعات المدنية و التجارية تنص على أنه " على المحكمة إذا قضت بعد اختصاصها أن تأمر بأحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة و لو كان عدم الاختصاص متعلقا بالولاية "، و لما كانت المحكمة قد انتهت - على النحو السالف بيانه - إلى أن لجنة التأديب و التظلمات بادارة قضايا الحكومة هيئة قضائية تمارس اختصاصا قضائيا يجوز الدفع أمامها بعدم دستورية قانون مطلوب تطبيقه فى أحدى القضايا المطروحة عليها و ذلك تطبيقا للمادة الرابعة من قانون المحكمة العليا الصادر بقانون رقم 81 لسنة 1969، فأنها من ثم تدخل فى مدلول المحاكم المنصوص عليها فى المادة 110 من قانون المرافعات المدنية و التجارية . و من حيث أنه على مقتضى ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما قضى به من عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الدعوى، و يكون الطعن عليه فى هذا القضاء قد قام على غير أساس سليم من القانون مما يتعيين معه الحكم برفضه مع أحالة الدعوى بحالتها إلى لجنة التأديب و التظلمات بادارة قضايا الحكومة، و أبقت الفصل فى المصروفات .