الطعن رقم 436 لسنة 18 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1976-6-20
سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى:
قانون
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بمطالعة النصوص القانونية التى تحكم هذه المنازعة يبين أن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1964 قد أنتظم أحكام التعيين و الترقية فى الفصل الأول من الباب الثانى تحت عنوان " التعيين و الترقية " فنصت الفقرة الأولى من المادة 12 على أنه " يجوز أعادة تعيين العاملين فى الوظائف السابقة التى كانوا يشغلونها إذا توافرت فيهم الشروط المطلوبه فى شاغل الوظيفة الشاغرة و على أن يكون التقريران الأخيران المقدمان عنه فى وظيفته السابقة بتقدير جيد على الأقل " و جرى نص الفقرة الثانية من المادة لمذكورة بالآتى " على أنه لا يجوز تعيين عاملين فى غير أدنى درجات التعيين الا فى حدود 10% من الوظائف الخالية بها " ثم نصت المادة 16 فى فقرتها الأولى على أن " يكون التعيين فى الوظائف من الدرجة الأولى فما فوق بقرار من رئيس الجمهورية، و يكون التعين فى الوظائف الآخرى بقرار من الوزير المختص او من يمارس سلطاته " ثم نصت المادة 19 على أنه " مع مراعاة استيفاء الموظف لشروط مواصفات الوظيفة المرقى إليها يكون شغل الوظائف الخالية بطريق الترقية من الوظائف التى تسبقها مباشرة و من مجموعة الوظائف التى من نوعها أو بالتعيين أو النقل و ذلك مع مراعاة حكم الفقرة الأخيرة من المادة 12 " ثم نصت المادة 20 على أن " يصدر قرار الترقية من الوزير المختص أو من يمارس سلطاته ".
هذا و قد نصت المادة 41 من القانون المشار إليه على أنه " يجوز نقل العامل من وزارة أو مصلحة أو محافظة إلى أخرى أو مؤسسة أو هيئة إلى أخرى إذا كان النقل لايفوت عليه دوره فى الترقية بالأقدمية أو كان ذلك بناء على طلبه . . و يكون نقل العامل بقرار من السلطة المختصة بالتعيين " كذلك نصت المادة 23 على أنه " لا يجوز الترقية بأيه حال قبل انقضاء المدة المقررة للترقية فى جدول التوصيف التى يعتمدها المجلس التنفيذى كما لا تجوز ترقية العامل المنقول الا بعد مضى سنة على الأقل ما لم تكن الترقية بالاختيار أو فى وظائف الوحدات المنشأة حديثا . . "
و حيث أن مفاد هذه النصوص مجتمعه أن شغل الوظائف الشاغرة فى الجهاز الادارى للدولة إنما يتم - فى حكم المادة 19 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1964- بأحدى طرق ثلاثه : الترقية أو النقل أو التعيين، فأما الترقية فتكون من بين الوظائف التى تسبق مباشرة الوظيفة المرقى إليها و التى تندرج تحت مجموعة الوظائف التى من نوع الوظيفة المذكورة، و ذلك بداهة إذا ما توافرت فى العامل الشروط اللازمة للترقية، و أما النقل فيتم أصلا بشغل الوظيفة الشاغرة بمن يشغل وظيفة أخرى فى الجهاز الادارى للدولة معادلة لها فى الدرجة و يكون قد توافرات فيه شروط شغل الوظيفة الشاغرة و مع مراعاة القيود المنصوص عليها فى المادة 41 من القانون و التى تشترط الا يكون فى النقل تفويت على العامل المنقول لدوره فى الترقية بالأقدمية فى الجهة المنقول منها او أن يتم النقل بناء على طلبه، و أما التعيين فهو تصرف تنشأ بمقتضاه الرابطة الوظيفية بأسناد الوظيفة المرشح لها بعد الحصول على قبوله، فإذا كان التعيين فى غير أدنى الدرجات سواء كان تعيينا مبتدأ أو معادا وجب أن يتم - وفقا لنص الفقرة الثانية من المادة 12 فى حدود 10% من الوظائف الخالية، و تحسب هذه النسبة، وفقا لنص المادة "2" من التفسير التشريعى رقم 5 لسنة 1965، على أساس عدد الوظائف الشاغرة فى الدرجة المرغوب تعيين العامل فيها، هذا و طبقا لنصوص المواد 16،20،41 من القانون سالف الذكر فأن القرار بالتعيين أو الترقية أو النقل إنما يصدر من الوزير المختص أو من يمارس سلطاته و ذلك فى الوظائف التى تسبق الوظائف من الدرجة الأولى- أما بالنسبة إلى الوظائف من الدرجة الأولى و ما فوقها فيتم التعيين فيها وفقا لنص المادة 16 بقرار يصدر من رئيس الجمهورية، و المقصود بلفظ " التعيين " فى هذه الحالة التعيين بجميع صوره، أى سواء كان تعيينا مبتدأ تتصل به العلاقة بين الدولة و بين المرشح للوظيفة أو نقلا للموظف من وظيفة إلى آخرى، أو ترقية له من وظيفة أدنى إلى و ظيفى أعلى، و ذلك أعتبارا بأن شغل الوظائف من الدرجة الأولى فما فوقها يبلغ من الأهمية ما يستأهل أن يناط بالاداه الأعلى للتعيين، فيستوى فى ذلك أن يتم شغل هذه الوظائف بأى من الصور الثلاث السالفة الذكر .
و حيث أنه و قد جاء لفظ التعيين فى الفقرة الثانية من المادة 12 عاما مطلقا، فوجب أن يؤخذ على عمومه و اطلاقه مما يؤدى إلى اخضاع التعيين المبتدأ فى غير أدنى الدرجات للقيد الوارد فى الفقرة المذكورة و الذى من مقتضاه وجوب الا يجاوز هذا التعيين نسبة 10% من مجموع الوظائف الشاغرة فى الدرجة المرغوب تعيين العامل فيها ، و ذلك أيا كانت درجة الوظيفة المراد شغلها غير طريق الترقية أو النقل داخل الجهاز الادارى للدولة، و أساس هذا النظر أن الغاية المستهدفة من هذا النص - وهى أتاحة فرص الترقى أمام شاغلى الوظائف الأدنى و حمايتهم من المنافسة الخارجية- لا يسوغ أن تنأى عن حماية المشرع سواء كانت الوظيفة المراد شغلها من الوظائف التى تسبق و ظائف الدرجة الأولى و ما فوقها، أما القول بأن الفقرة الأولى- من المادة 16 جاءت مطلقة من القيد الوارد فى الفقرة الثانية من المادة 12 فمردود بأن الفقرة الأولى من المادة 16 إنما تحدد الأداه التى يتم بها التعيين فى وظائف الدرجة الأولى و ما فوقها - سواء أكان تعيينا مبتدأ أم ترقية أم نقلا، كما تحدد الأداه التى يتم بها التعيين فى الوظائف التى تسبق وظائف الدرجة الأولى و هى ذاتها الأداه التى تتم فيها الترقية فى هذه الوظائف حسبما نصت على ذلك المادة 20، و هى أيضا الأداه التى يتم بها النقل حسبما جاء فى المادة 41 .
و حيث أنه و قد أجازت المادة 41 من القانون رقم 46 لسنة 1964 نقل العامل من وزارة أو مصلحة أو محافظة إلى آخرى أو مؤسسة أو هيئة إلى أخرى إذا كان النقل لا يفوت عليه دوره فى الترقية بالأقدمية أو كان ذلك بناء على طلبه، و هو الأمر الذى استتبع اجازة النقل من الجهاز الادارى للدولة إلى الهيئات و المؤسسات العامة و بالعكس و ذلك عملا بأحكام القانون التشريعى رقم 1 لسنة 1965، فأن مدلول لفظ النقل فى هذه الأحوال هو النقل الذى يتم فى وظيفة معادلة، و ذلك أعتبارا بأن هذا النقل يتم بين أشخاص أعتبارية عامة يستقل كل منها عن الآخر و يختص بنوع خاص من النشاط و نظام وظيفى متميز هو أصلا يدخل فى مدلول التعيين، و من ثم فأن مقتضى أعتباره نقلا أن يفسر فى أضيق الحدود بحيث إذا ما تضمن هذا النقل أو صحبته ترقية إلى درجة أعلى فقد وجب أن يأخذ حكم التعيين المبتدأ من حيث خضوعة للقيد الوارد فى الفقرة الثانية من المادة 12 من القانون رقم 46 لسنة 1964، ومما يؤكد هذا النظر أن النقل الذى نصت عليه المادة 41 من القانون قد ورد عليه القيد العام للنقل سواء تم داخل الجهاز الادارى للدولة أو إلى شخص أعتبارى عام و هو الا يترتب عليه تفويت الترقية على العامل المنقول، و هذا القيد لا يأتى الا بالنقل إلى وظيفة معادلة فى الدرجة للوظيفة المنقول منها ، أما النقل إلى وظيفة أعلى فيرد عليه القيد المنصوص عليه فى الفقرة الثانية من المادة 12 من حيث عدم جوازه الا فى حدود 10% من الوظائف الشاغرة، إذ تتحقق فى هذه الحالة الحكمة التى تغياها المشرع و هى حماية شاغلى الوظائف الأدنى من المنافسة الخارجية فى مجال الترقية إلى الوظائف الأعلى .
و حيث أنه قد ثبت أن السيد المهندس .. .. .. .. كان يشغل وظيفة بدرجة مدير عام بالمؤسسة المصرية العامة للطيران، فأن القرار رقم 3318 لسنة 1964 الصادر بتعينه وكيلا لوزارة الحربية قد انطوى على نقلة من مؤسسة عامة إلى وزارة من وزارات الدولة مصحوبا بترقيته إلى درجة أعلى، و من ثم فهو يعتبر تعيينا فى مفهوم نص الفقرة الثانية من المادة 12 من القانون رقم 46 لسنة 1964، و بالتالى فهو يخضع إلى القيد الوارد فى الفقرة المذكورة، و إذا كان الثابت أن وظائف وكلاء الوزارة الشاغرة فى وزارة الحربية عند أصدار القرار المذكور كانت ثلاث وظائف، و أن هذا العدد ما كان ليجيز شغل أحدى هذه الوظائف عن طريق النقل المصحوب بالترقية من خارج الجهاز الادارى للدولة، فأن القرار المذكور يكون قد جاء مشوبا بعيب يمسه فى أحد مقوماته، إذ ليس لمن صدر القرار فى شأنه أصل حق فى شغل الوظيفة التى صدر القرار بتعيينة عليها، فجاء العيب مطلقا متعينا معه القضاء بإلغاء القرار كاملا، و لا يكون ثمة و جه لما ذهب إليه الحكم المطعون عليه من الغاء القرار الغاء نسبيا ، ذلك أنه لا يقضى بالإلغاء النسبى الا أن يكون القرار قد مس حقا للمدعى بتخطيه أياه فى التعيين فى الوظيفة التى يطالب بها و ذلك فى مجال المفاضلة بينه و بين غيره من المرشحين ممن يكون لهم أصل حق فى التزاحم معه على التعيين فى الوظيفة المذكورة، فعندئذ يسلط القضاء الادارى رقابته ببحث مدى مشروعية القرار الذى اتخذته الجهة الإدارية بما لها من سلطة تقديرية فى عمليه المفاضلة، أما فى المنازعة المعروضة فقد جاء القرار الطعين فاقدا أحد مقوماته على ما سلف بيانه الأمر الذى يستوجب إلغاءه إلغاء كاملا، على أن تجرى الجهة الإدارية شئونها بعد ذلك بالتطبيق السليم لأحكام القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
و حيث أن المدعى ينعى على القرار المذكور أنه جاء مشوبا بعيب أساءة إستعمال السلطة مستندا فى ذلك إلى أنه و أن كان المطعون فى تعيينه أسبق من المدعى فى الحصول على درجة مدير عام بوزارة الحربية الا أن المدعى رقى إلى وظيفة مدير عام الشئون الإدارية بالقرار الجمهورى الصادر فى 1961/6/11 بعد احالة شاغلها السيد ............. إلى المعاش، و كان المدعى يشغل إذ ذاك وظيفة مراقب عام من الدرجة الأولى، بينما بقى السيد . . . . . . . . . . فى وظيفة مدير عام مساعد للشئون الإدارية، و يستدل المدعى من ذلك بأنه كان أحق بالتعيين فى وظيفة وكيل وزارة فى مجال المفاضلة بينه و بين السيد/ . . . . . .
و حيث أنه متى كان ثابتا أن السيد / .......... ترجع أقدميته فى درجة مدير عام إلى 1957/12/17 بينما لم يحصل المدعى على هذه الدرجة الا فى 1961/6/11، و كان المسلم ان الجهة الادارية تترخص فى اجراء التعيين فى وظيفة وكيل وزارة الذى يتم بالإختيار، و هى تمارس فى هذه الشأن سلطة تقديرية عند وزن الكفاية و تنأى عن رقابة القضاء طالما أن عملية المفاضلة التى يفترض فيها أنها تستهدف إلى تحقيق صالح المرفق لم يقم الدليل على أن جهة الادارة فى اجرائها هذه المفاضلة كانت مدفوعة بغير اعتبارات الصالح العام، فمن ثم فأن القرار الصادر بتعين السيد/........... وكيلا لوزارة الحربية يكون قد جاء سليما لا مطعن عليه طالما أن المدعى لم يقم الدليل على أن القرار المذكور قد شابة عيب الانحراف بالسلطة- أما ما ساقة المدعى من سبق تفضيله على المطعون فى تعيينه عند شغل وظيفة مديرعام الشئون الادارية فهو- على فرض صحته - لا يقوم سببا مبررا لتفضيله على المطعون فى تعيينه عند شغل وظيفة و كيل وزارة و ذلك لاختلاف المجال الزمنى الذى أجريت فيه عملية المفاضلة علاوة على اختلاف طبيعة الوظيفة فى كل من الحالتين .