الطعن رقم 1368 لسنة 18 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1976-4-17
سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى:
عقوبة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الثابت من الأوراق أن السيد مدير مكتب رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات قدم مذكرة مؤرخة 28 من يونيه سنة 1972 إلى السيد المهندس رئيس الجهاز عنونها بعبارة " تصرفات أتاها السيد و كيل الجهاز و رئيس الادارة المركزية للرقابة المالية على الهيئات و المؤسسات تثير المسئولية و تفرض فحص مدى بعدها عن التشرعية " و قد أستهل هذه المذكرة بما حاصلة أن السيد/ ... ... وكيل الجهاز أسند إليه الاشراف على الإدارة المركزية للرقابة المالية على الهيئات و المؤسسات و وحدات القطاع العام، و أن تتبع مجريات العمل، و ما يتم عرضة من تقارير دورية و سنوية قد أثار الخواطر و أستدعى الأمر فحص شرعية بعض التصرفات و أحاطة السلطات العليا بالجهاز بخطورتها لتحديد المسئولية بشأنها، و قد كشف الفحص أن كل التصرفات المشبوهة التى أثارها السيد و كيل الجهاز مردها ما يتمتع به من سلطة مطلقة أخذت تنمو مع الزمن أدت به إلى أن يستعمل السلطات التى أتاحها له القانون و السلطة المسئولة عن القيادة الإدارية و الفنية بالجهاز فى تنفيذ أعمال و تطلعات بعيدة عن المصلحة العامة - و سرد مقدم المذكرة بعض تلك التصرفات منها التمرد و الأستهانه بتوجيهات السلطة العليا و عدم تنفيذه أوامر الرئيس السابق للجهاز، و أصداره تعليمات وقرارات دون الرجوع إلى السلطات العليا و فى ذات الوقت كان يرفض تنفيذ بعض قرارات الجهاز، و مضى مقدم المذكرة موضحا أن السيد وكيل الجهاز بوصفة أمينا لوحدة الأتحاد الأشتراكى بالجهاز أصدر منشورا من شأنه أن يثير الفتنة و الشغب بالجهاز و أن يضر بمصلحة العمل، يعتبر سلوكا وظيفيا شائنا و يتطلب مساءلته تأديبيا و أحالته إلى التحقيق . و قد أشر السيد المهندس رئيس الجهاز على هذه المذكرة بوقف السيد/ ... ... عن العمل و احالتة إلى التحقيق و تشكيل لجنة للتحقيق يكون لها حق سؤال من تراه، و صدر بذلك قرار رئيس الجهاز رقم 232 لسنة 1972 فى 8 من يولية سنة 1972، كما صدر القرار رقم 277 لسنة 1972 فى 31 من يولية سنة 1972 بتشكيل لجنة التحقيق .
و من حيث أن اختصاص المحكمة التأديبية فى تقرير صرف أو عدم صرف نصف المرتب الموقوف صرفه مرده - حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة- إلى حكم القانون الذى لم يقيد اختصاصها فى هذا الشأن بصحة أو بطلان القرار الصادر من الجهة الإدارية بالوقف بداءة، أن هذا الأمر هو بذاته المعروض على المحكمة التأديبية لتصدر قرارها فيه فيتحدد مركز العامل الموقف عن العمل بصدد ما أوقف صرفه من مرتبه، و المحكمة التأديبية فى الصدد ، تصدر قرارها بحسب ظروف الحالة المعروضة و ملابساتها ، فتقرر صرف أو عدم صرف نصف المرتب الموقوف صرفه ، و لئن كانت سلطة المحكمة التأديبية فى هذا الشأن سلطة تقديرية الا أن هذه السلطة - شأنها شأن أى سلطة تقديرية أخرى - تخضع لضوابط تتصل بالصالح العام كظروف العامل المالية و مركزه الوظيفى و مدى جدية أو خطورة الاتهام الذى ينسب إليه .
و من حيث أن الثابت من الأوراق - على ما سلف الايضاح - أن الإدارة تحركت إلى أصدار قرار و قف الطاعن عن العمل بناء على المذكرة التى قدمها مدير مكتب السيد المهندس رئيس الجهاز، و هى مذكرة تضمنت و قائع لم تكن استخلاصا لتقارير قدمت أو شكايات وردت للجهاز و تم فحصها، فضلا على أن هذه الوقائع التى ساقها مقدم المذكرة ليس فيها ما يمس الذمة أو الأمانة أو يفقد الطاعن الصلاحية للوظيفة العامة، و إذا كان ذلك ما تقدم، و كان الثابت من الأوراق أنه ليس للطاعن مورد سوى مرتبه الذى يعتمد عليه فى أعالة أسرته و الحفاظ على و ضعه الاجتماعى المتصل بالوظيفة التى يشغلها، فأن وقف صرف نصف مرتب الطاعن و هو يشغل وظيفة قيادية فى الجهاز - فى ضوء الظروف و الملابسات المشار إليها - أمر لا يقتضيه دواعى الصالح العام، و إذ ذهب القرار المطعون فيه غير هذا المذهب يكون خالف للقانون- و يتعيين لذلك القضاء بإلغائه و الحكم بصرف ما أوقف صرفة من مرتبه- الطاعن - مدة وقفه احتياطيا عن العمل .