الطعن رقم 331 لسنة 21 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1976-4-11
سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى:
جامعة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الحكم المطعون عليه قد أصاب وجه الحق إذا قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى و بقبولها، و ذلك أستنادا إلى أنه و إن كان القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات قد ألغى و ظيفة الأستاذ ذى الكرسى الا أنه أورد فى الأحكام الوقتية و الإنتقالية نص المدة 206 الذى قضى بأنه لا يترتب على تطبيق هذا القانون فيما يقضى به من توحيد و ظيفة الأستاذية و الغاء الكرسى الأستاذية أى أخلال بما للأساتذة ذوى الكرسى الحاليين من أقدمية على الأساتذة الحاليين ولا بأقدمية هؤلاء الأخيرين فيما بينهم ، هذا و أحقية الأستاذ فى الترقية إلى أستاذ كرسى يترتب عليها إستحقاقه للعلاوة التى كانت مقرة إذ ذاك للأساتذة ذوى الكراسى، فضلا عما يترتب على الحصول على هذه الدرجة من مركز أدبى و أقدمية خاصة تتيح الفرصة للترشيح لوظيفة رئيس قسم الذى يختار- طبقا لنص المادة 56 من القانون رقم 49 لسنة 1972 - من بين أقدم ثلاثة أساتذة فى القسم .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
و حيث أن الحجاج بأن تعيين الدكتور محمد محمود خطاب أستاذ لكرسى الأمراض الباطنه بالقرار الصادر من وزير التعليم العالى فى 1972/5/24 قد أصبح نهائيا حصينا من الإلغاء بعد أن قضى الحكم المطعون عليه بإلغاء قرار مجلس الجامعة الذى وافق على ذلك التعيين - دون قرار الوزير الذى ينشئ المركز القانونى و فات على المدعى ميعاد الطعن فى الحكم، هذا الحجاج مردود بأن المدعى قد وجه طعنه فى الدعوى الأصلية إلى قرار وزير التعليم العالى الذى صدر بناء على طلب مجلس الجامعة و إذا كان الحكم المطعون عليه قد قضى بالغاء قرار مجلس الجامعة دون قرار الوزير فأن مقتضى الغاء القرار الأول أن يصبح قرار الوزير فاقدا ركن السبب، وآية ذلك أن المادة 48 من القانون رقم 184 لسنة 1958 فى شأن تنظيم الجامعات قد نصت على أن يعين وزير التعليم العالى أعضاء هيئة التدريس فى الجامعات بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأى مجلس الكلية و مجلس القسم المختص، و يكون التعيين من تاريخ موافقة مجلس الجامعة، و من ثم فأن قرار التعيين قرار مركب ترتبط فيه الاجراءات السابقة مع القرار ذاته ارتباط السبب بالنتيجة، فإذا ما ألغى الحكم قرار مجلس الجامعة فقط سقط قرار الوزير، هذا الحكم و المطعون عليه خاضع فى جميع الأحوال لرقابة هذه المحكمة من حيث وزنه بميزان القانون من جميع نواحيه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن القانون رقم 184 لسنة 1958 فى شأن تنظيم الجامعات الذى يحكم هذه المنازعة قد نص فى المادة 48 منه بعد تعديلها بالقانون رقم 159 لسنة 1963 على أن يعين وزير التعليم العالى أعضاء هيئة التدريس فى الجامعات بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأى مجلس الكلية و القسم المختص و يكون التعيين من تاريخ موافقة مجلس الجامعة " كذلك فقد جاء فى المادة 52 معدلة بالقانون المذكور على أنه يشترط فيمن يعين أستاذا ذا كرسى أن يكون قد قام منذ تعيينة أستاذا مساعدا بأجراء و نشر بحوث مبتكرة أو قام فى مادته بأعمال أنشائية ممتازة تؤهله لشغل كرسى الأستاذية و يدخل فى الإعتبار ما يكون قد أشرف عليه و شارك فيها من البحوث التى يعدها طلاب الدراسة العليا، و أخيرا فقد نصت المادة 55 بعد تعديلها بالقانون المشار إليه على أن " تشكل لجنة علمية دائمة تتولى فحص الأنتاج العلمى للمرشحين لشغل وظائف الأستاذة ذوى الكراسى و الأساتذة و يصدر بتشكيلها قرار من وزير التعليم العالى بناء على ترشيح المجلس الأعلى للجامعات، و ذلك على أن تقدم اللجنة تقريرا مفصلا عن الأنتاج العلمى للمرشحين و عما إذا كان يؤهلهم للوظائف المرشحين لها مع ترتيبهم بحسب كفايتهم العلمية و يشترط فى أعضاء هذه اللجان أن يكونوا بين الأساتذة ذوى الكراسى المتخصصين فى الجامعات أو من المتخصصين من غيرهم . . " و مفاد هذه النصوص أن الاختصاص بالتعيين فى وظائف الأساتذة ذوى الكراسى يمارسه وزير التعليم العالى بناء على طلب مجلس الجامعة، و أن مجلس الجامعة يصدر قراره بأختيار المرشح للتعيين بعد أخذ رأى مجلس الكلية و مجلس القسم المختص، و أنه يشترط للترشيح لوظيفة أستاذ كرسى أن يكون المرشح قد قام منذ تعيينه أستاذا مساعدا بأجراء و نشر بحوث مبتكرة أو قام فى مادته بأعمال أنشائية ممتازة تؤهله لشغل كرسى الأستاذية و أن الاختصاص فى تقييم البحوث و الأعمال التى يقدمها المرشح منوط بلجنة علمية دائمة تشكل من بين الأساتذة ذوى الكراسى أو من المتخصصين و تقوم بفحص الإنتاج العلمى للمرشحين و تقدم تقريرا بنتيجة فحصها تبين فيه ما إذا كان الأنتاج العلمى لكل من المرشحين يؤهله لوظيفة أستاذ كرسى كما تقوم اللجنة بترتيب المرشحين حسب كفايتهم العلمية .
و حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مهمة اللجنة العلمية هى التحقق من توافر شروط الكفاية العلمية فى المرشح و ذلك بأن تتولى فحص أنتاجه العلمى و تقرير ما إذا كان جديرا بأن ترقى به أبحاثه إلى المستوى المطلوب للوظيفة، كذلك فأن مجلس الجامعة حينما يباشر اختصاصه فى أختيار الأصلح للتعيين إنما يترخص فى تقدير النواحى العلمية المتصلة بالكفاية و هو يمارس فى هذا الشأن سلطة تعتبر من الملاءمات المتروكة لتقديره تنأى عن رقابة القضاء ما دام هذا التقدير قد جاء خلوا من مخالفة القانون أو أساءة أستعمال السلطة، أما التقدير الذى تضعه اللجنة العلمية المنوط بها فحص كفاية المرشحين من الناحية الفنية و كذلك الرأى الذى يبديه كل من القسم المختص و مجلس الكلية فلا تعدو أن تكون عناصر للتقدير يستهدى بها مجلس الجامعة فى أختيار المرشح الأصلح للتعيين فى الوظيفة على ضوء ما تنتهى إليه الجهات المذكورة بشأن مدى توافر الأهلية العلمية فى كل من المرشحين و لا جناح على مجلس الجامعة أن هو لم يأخذ بالنتيجة التى تنتهى إليها تلك الجهات طالما كانت لديه من الأسباب ما يبرر أطراح تلك النتيجة و ما دام قد ترخص فى مباشرة سلطته فى الحدود التى تمليها عليه المصلحة العامه أعمالا لنص القانون و روحه و ما يتهيأ له من القدرة على وزن الكفايات العلمية بميزانها الصحيح .
و حيث أنه فى خصوص المنازعة الماثلة فأن اللجنة العلمية الدائمة قد قامت بفحص الإنتاج العلمى لكل من المرشحين و إنتهت إلى أن الأبحاث المقدمة من كل من الدكتور عبدالرحمن حجازى و الدكتور محمد محمود خطاب و المدعى تؤهل صاحبها للترشيح لوظيفة أستاذ كرسى الأمراض الباطنة ثم قامت اللجنة بترتيب المرشحين فوضعت الدكتور حجازى فى المركز الأول و الدكتور خطاب فى المركز الثانى و المدعى فى المركز الثالث ثم أرتأت اللجنة - أزاء ما أستبان لها من أن الأنتاج العلمى للدكتور خطاب يؤهله كذلك لشغل كرسى الطب التجريبى - أن ترشح المدعى للكرسى الثانى للأمراض الباطنة و أن ترشح الدكتور خطاب لكرسى الطب التجريبى فجاء هذا الترشيح فى شكل عملية توزيع الكراسى، فلما عرض الأمر على مجلس الجامعة أرتأى بجلسته المنعقدة يوم 1972/2/15 تعيين كل من الدكتور حجازى و الدكتور خطاب أستاذ كرسى للأمراض الباطنة و تعيين الدكتور أحمد مختار السعدنى أستاذ لكرسى الطب التجريبى فلما عرض الأمر على وزير التعليم العالى وافق على تعيين الدكتور حجازى و طلب أعادة النظر فى الترشيح للكرسى الآخر للأمراض الباطنه و لكرسى الطب التجريبى و ذلك فى ضوء الشكوى التى قدمت إليه، و قد أعيد عرض الموضوع مرة أخرى على مجلس الجامعة بجلستة المنعقدة يوم 1972/5/17 فرأى التمسك بقراره السابق، و بأعادة العرض على الوزير صدق على قرار مجلس الجامعة .
و حيث أن الحكم المطعون عليه قد أقام قضاءه على أنه لما أعيد العرض على اللجنة العلمية بعد تقديم الشكوى لوزير التعليم العالى أوصت اللجنة فى تقريرها المؤرخ 1972/4/2 بترشيح المدعى فى المركز الأول و ترشيح الدكتور خطاب فى المركز الثانى و ذلك بعد أن رأت إستبعاد ثمانية أبحاث للكتور خطاب كانت قد أحتسبتها خطأ فى أنتاجة العلمى و أنه طالما أن الترتيب الذى و ضعتة اللجنة فى تقريرها الأول كان هو الأساس الذى بنى عليه المجلس قراره بجلستة المنعقدة فى 1972/2/15 فقد كان يتعين على المجلس أن يلتزم النهج ذاته حينما أعيد العرض عليه فى 1972/5/17 بعد أن تم تصحيح الخطأ فى التقرير الأول للجنة وأعيد ترتيب المرشحين وفق مستوى أنتاجهم، و أن مجلس الجامعة قد أنساق وراء وقائع تتعلق بسلامة اجراءات اللجنة فى تقريرها الثانى لم تثبت صحتها و من ثم إنتهت المحكمة إلى أن قرار المجلس جاء مشوبا بالبطلان لصدوره عن عقيدة خاطئة تدحضها أوراق الدعوى .
و حيث أن الثابت من الإطلاع على الأوراق أن مجلسة الجامعة حينما أعيد العرض عليه بجلسته المنعقدة يوم 1972/5/17 قد أتخذ قراراه بعد أن أستمع إلى ما أرتأته اللجنة العلمية من ضرورة إستبعاد ثمانية أبحاث للدكتور خطاب سبق تقييمها ضمن إنتاجة العلمى لشغل وظيفة أستاذ مساعد كما إستمع إلى ما إتضح للجنة من أن الأبحاث الخمسة المحسوبة فى الأنتاج العلمى للمدعى لشغل و ظيفة أستاذ مساعد تغاير فى محتواها العلمى الأبحاث الجديدة التى قدمها المدعى بعناوين مماثلة فرأت اللجنة العلمية عدم إستبعادها و ليس ثمة دليل من الأوراق يقوم عليه أن المجلس قد بنى قراره على خطأ فى فهم الواقع أو القانون أو أنه أتخذ قراره على أساس أن المدعى قدم للجنة أبحاثا خمسة مكررة منساقا فى ذلك وراء ما ورد على لسان بعض أعضائه فى هذا الشأن، و إنما الثابت أن المجلس قد أستمع إلى كل من أراد أبداء ملاحظاته من الأعضاء ثم إنتهى إلى نفس النتيجة التى إنتهى إليها فى قراره الأول فليس ثمة شك فى أن عدد الابحاث التى تقدم من المرشح ليست هى الميزان الوحيد الذى توزن به كفايتة العلمية و إنما يدخل فى الإعتبار ما يأتى به البحث من خلق جديد فى عالم الفكر و أن اللجنة العلمية إذا رتبت المرشحين بعد أن أستوثقت من كفايتهم جميعا فأنه يبقى دائما لمجلس الجامعة سلطته الكاملة فى المفاضلة بينهم و بهذه المثابة فأنه ليس يصح أن يستند قرار المجلس الأول إلى ترتيب معين و ضعته اللجنة العلمية حتى يقال بأنه كان يتعين عليه أن يرجع عن قراره بعد أن أوضحت له اللجنة أنها أاحتسبت خطأ أبحاثا ثمانية للدكتور خطاب، لا سيما إذا ما لوحظ أن ثمة أبحاثا خمسة للمدعى أثارت عناوينها الشبهة فى أن تكون مكررة بسبب سبق تقدم المدعى أبحاثا تحمل العناوين ذاتها ضمن أنتاجه العلمى لشغلة و ظيفة أستاذ مساعد و هو الأمر الذى يؤكد أن مجلس الجامعة حينما تمسك بقراره السابق ورفض أقتراحا لبعض أعضائه بأحالة الشكاوى جميعها إلى لجنة طبية من أعضاء المجلس لفحصها و الأدلاء برأيها أمامه فى جلسة قادمة قد أفترض جميع الأفتراضات و أتخذ قراره بمقاييسه العلمية و ربما تهيأ له من القدرة على وزن الكفايات بميزانها الصحيح مستهديا فى ذلك برأى اللجنة العلمية و ما أسفر عنه تحقيقها للشكاوى المقدمة و ما إستخلصه مما أدلى به بعض أعضائه فى الجلسة من ملاحظات غير مقيد بما إنتهت إليه اللجنة العلمية من ترتيب جديد للمرشحين و قد كان رائد المجلس فى ذلك خاصة إذا ما لوحظ أن اللجنة العلمية كانت قد إنتهت من مهمتها بوضع تقريرها المؤرخ 1971/12/19 و أن ما خلصت إليه من بحث الشكاوى المقدمة لم يكن سوى عنصرا من العناصر التى أرتأى مدير الجامعة أن يضعها تحت نظر المجلس من قبيل الأستئناس بالرأى عند أعادة عرض الموضوع عليه، و بهذه المثابة يمتنع القول بأن الأمر كان يقتضى أن تعاد من جديد المراحل التى يمر بها قرار اللجنة العلمية قبل العرض على مجلس الجامعة .
و حيث أن القرار الذى يصدره مجلس الجامعة فى شأن تعيين أعضاء هيئة التدريس - شأنه شأن أى قرار عادى - لا يخضع للرقابة القضائية الا فى نطاق القدر اللازم للتحقق من أن النتيجة التى إنتهى إليها قد استخلصت استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا أو قانونا، و على ذلك فأن هذه الرقابة القضائية- كرقابة قانونية- لا يمكن أن تعنى أن يحل القضاء الادارى نفسه محل مجلس الجامعة المنوط به أصدار القرار بالموافقة على التعيين أو بعدم الموافقة عليه و ذلك إعتبارا بأن المجلس إنما يتخذ قراره فى هذا الشأن مترخصا فى وزن كفاية المرشحين و ممارسا لسلطة تقديرية فى أختيار من يراه أجدرهم بالتعيين فى ضوء ما يقدم إليه من بيانات بشأن الحالة القانونية أو الواقعية التى تكون ركن السبب و تبرر بالتالى أصدار القرار .