الطعن رقم 1005 لسنة 18 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1976-4-10
سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى:
عقوبة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه قد صدر من رئيس مجلس ادارة المؤسسة العامة لهيئة مديرية التحرير، و أبلغ فحواه إلى ادارة شئون العاملين بالمؤسسة بكتاب مراقبة الشئون القانونية المؤرخ 15 من ديسمبر سنة 1964 الذى جرى بأن رئيس مجلس الادارة وافق على عدم عودة المدعى إلى العمل لتحريضه العمال على الأضراب فى 12 من نوفمبر سنة 1957، و أنه قد سبق صدور هذا القرار أن المدعى أنقطع عن العمل مدة خمسة عشر يوما فى شهر سبتمبر سنة 1964 و تبين أنه كان محبوسا تنفيذا للعقوبة المحكوم بها عليه من محكمة الجنح المستأنفة بسوهاج فى 17 من مارس سنة 1953، و أن الإدارة القانونية بالمؤسسة أفتت فى 28 من أكتوبر سنة 1964 بأعادتة إلى العمل - و بصحة تعيينه بالمؤسسة فى 5 من يناير سنة 1957- بإعتبار أن الجريمة التى حكم عليه فيها - و هى المنصوص عليها فى المادة 342 عقوبات - لاتعتبر من الجرائم المخلة بالشرف و الأمانة و تصلح سببا لأنهاء خدمته، و عند عرض هذه المذكرة على رئيس مجلس الادارة أشار بأستطلاع رأى الجهة التى يعمل بها المدعى عما إذا كانت فى حاجة إليه، كما طلب بحث ملف خدمته و أعادة العرض ، و قد أجاب مدير التنفيذ المختص على أشارة رئيس المجلس بأنه لا يوافق على عودة المدعى للعمل لسابقة مجازاته تأديبيا فى 12 من نوفمبر سنة 1957 للتحريض على الأضراب و ترك مكان العمل . و قد أعتمد رئيس مجلس الإدارة هذا الرأى و من ثم صدر قرار الفصل مستندا إلى هذا السبب، و قد أفصحت المؤسسة فى مذكرات دفاعها أن المدعى فصل بغير الطريق التأديبى لرداءة صحيفته بسبب توقيع الجزاء التأديبى سالف الذكر عليه، و أيضا لسبب مجازاته مرتين بخصم ربع يوم من أجره فى سنة 1958 و سنة 1963 لأرتكابه مخالفة الغياب عن العمل . و قالت أن القرار صدر من رئيس مجلس الإدارة المختص بأصداره طبقا للمادة 13 من اللائحة الداخلية للهيئة الدائمة لأستصلاح الأراضى الصادرة بالقرار الجمهورى رقم 2270 لسنة 1960 التى تخول رئيس المجلس سلطة فصل العاملين - من غير شاغلى الوظائف الرئيسية - بغير الطريق التأديبى .
و من حيث أنه يخلص مما تقدم أن القرار المطعون فيه قد أنطوى على فصل المدعى بغير الطريق التأديبى أستنادا من مصدره إلى رداءة صحيفة المدعى الوظيفية أبان عمله بهيئة مديرية التحرير مستدلا على ذلك بالجزاءات التأديبية الثلاثة سالفة البيان التى وقعت عليه اثناء الخدمة و مستخلصا منها عدم صلاحيته للاستمرار فى و ظيفته، هذا و ليس فى الأوراق ما يثبت أن جهة الادارة قد أستندت فى أصدار القرار المذكور إلى الحكم الصادر ضد المدعى من محكمة الجنح المستأنفة بسوهاج فى 17 من مارس سنة 1953 فى جريمة تبديد الأموال المحجوز عليها التى تقع من الملك المعين حارسا عليها . و كان عدم أستنادها إليه أمرا مقبولا، إذ أن هذا الحكم سابق على تعيين المدعى فى خدمتها بأربع سنوات، و لو كانت ارادة مصدر القرار صريحا بإنهاء خدمته أستنادا إلى صدور الحكم المذكور بأعتبار أنه صدر فى جريمة مخلة بالشرف و الأمانة ، لأصداره قرارا صريحا بإنهاء خدمته أستنادا إلى هذا السبب عملا بالمادة 56 من لائحة العاملين الصادرة بالقرار الجمهورى رقم 3546 لسنة 1962 و لما كان الأمر كذلك و كان حكم محكمة القضاء الإدارى المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب، بتكييفه للقرار المطعون فيه بأنه قرار بإنهاء الخدمة لأرتكاب جريمة مخلة بالشرف و الأمانة، فأنه يكون قد أخطأ فى تحصيل الواقع و فى استخلاص كنه القرار على النحو يخالف ما ورد بالأوراق و ما أقرت به الجهة الادارية التى أصدرت القرار .
و من حيث أن الثابت أن القرار المطعون فيه قد صدر من رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لهيئة مديرية التحرير، فأنه يكون مشوبا بعيب عدم الاختصاص، و ذلك للأسباب التى تضمنها حكم المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية و السابق إيرادها تفصيلا، و هى أسباب صحيحة قانونا تقرها هذه المحكمة و تؤيد النتيجة التى إنتهت إليها، و التى مؤداها أن القرار المذكور كان يجب أن يصدر من رئيس الجمهورية وحده . أما قول المؤسسة أن رئيس مجلس ادارة المؤسسة كان مختصا بأصدار قرار الفصل عملا بالمادة 13 من القرار الجمهورى رقم 2270 لسنة 1965 بالائحة الداخلية للهيئة الدائمة لأستصلاح الأراضى ، فقول مردود عليه بأن تطبيق أحكام هذه اللائحة على العاملين بهيئة مديرية التحرير كان مقصورا على فترة اندمجها فى الهيئة الدائمة لأستصلاح الأراضى فى سنة 1957، و قد إنتهت هذه الفترة فى 3 من ديسمبر سنه 1962 بصدور القرار الجمهورى رقم 3318 لسنة 1962 الذى جعل هيئة مديرية التحرير مؤسسة عامة مستقلة و أسبغ عليها الشخصية الأعتبارية، و قضى بخضوع العاملين فيها للائحة نظام العاملين بالمؤسسات العامة الصادر بالقرار الجمهورى رقم 1528 لسنة 1961 .
و من حيث أنه كان عيب عدم الاختصاص الذى شاب القرار المطعون فيه بذاته للحكم بالغائه الا أن المحكمة ترى أستمكالا لبحث كافه جوانب المنازعة أن تنظر الأسباب التى قام عليها، فبالنسبة لواقعة الأضراب يتضح أنه وقعت فى 12 من نوفمبر سنة 1957، و جوزى المدعى عنها تأديبيا بخصم ثلاثة أيام من مرتبه، و مفاد توقيع هذا الجزاء البسيط أن هذه المخالفة كانت فى تقدير جهة الإدارة مخالفة هينة لا تشكل خطرا من جانب المدعى على حسن سير العمل - أما المخالفتان الآخريان المتحصلتان فى غياب المدعى فهما من المخالفات التافهة التى تقع كثيرا أثناء العمل و ليس أدل على ذلك من أن الجزاء على كل منهما كان خصم ربع يوم من أجر المدعى . و على ذلك فأن هذه المخالفات البسيطة لا تصلح سببا لحمل قرار الفصل المطعون فيه، مما يجعله خليقا بالإلغاء .
و من حيث أن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى غير ذلك فقد تعين الحكم بإلغائه و بإلغاء القرار المطعون فيه و ما يترتب على ذلك من آثار، مع الزام الجهة الإدارية المصروفات .