الطعن رقم 360 لسنة 21 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1976-3-6
سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى:
انتهاء خدمة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن العاملين فى شركات القطاع العام يخضعون - كأصل عام- فى كل ما يثور بشأنهم من المنازعات، لاختصاص المحاكم المدينة دون محاكم مجلس الدولة تطبيقا لأحكام القانون رقم 91 لسنة 1959 بشأن العمل و ما نصت علية الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون أصدار نظام العاملين بالقطاع العام رقم 61 لسنة 1971 . و استثناء من هذا الأصل العام ناط المشرع بالمحكمة التأديبية المختصة تأديب العاملين فى شركات القطاع العام و الاختصاص بالفصل فى الطعون فى الجزاءات التأديبية الموقعة عليهم و الفصل فى طلبات وقفهم عن العمل أو مد وقفهم أو صرف المرتب كله أو بعضه أثناء مدة الوقف بالتطبيق لأحكام المادتين 49،57 من القانون رقم 61 لسنة 1971 آنف الذكر و الفقرة الثانية عشرة من المادة العاشرة و المادتين 15، 16 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، كما ناط المشرع مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالفصل فى الطلبات التى يقدمها هؤلاء العاملون بالطعن فى قرارات رئيس الجمهورية الصادرة بفصلهم بغير الطريق التأديبى أعمالا لحكم القانون رقم 10 لسنة 1972 فى شأن الفصل بغير الطريق التأديبى .
و من حيث أن أنهاء خدمة العامل من شركات القطاع العام بسبب الحكم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة وفقا لحكم الفقرة السادسة من المادة 64 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971 لا يعد من قبيل الفصل التأديبى، يستوى فى ذلك أن يكون إنهاء الخدمة و جوبيا إذا كانت العقوبة الجنائية المحكوم بها واجبة النفاذ أو كان إنهاء الخدمة جوازيا إذا كانت العقوبة الجنائية موقوفا تنفيذها . ذلك أن المشرع خول إنهاء الخدمة وفقا لحكم الفقرة المذكورة لرئيس مجلس ادارة الشركة بسلطته الادارية و لو شاء غير ذلك لعهد بإنهاء الخدمة فى حكم هذه الفقرة إلى السلطة التأديبية متمثلة فى السلطة الرئاسية أو المحكمة التأديبية حسب الأحوال، كما أن إنهاء الخدمة منوط بالحكم على العامل بعقوبة من العقوبات المنصوص عليها فى الفقرة المذكورة دون تطلب توافر أركان الجريمة التأديبية أو تطلب قيام السبب المبرر للتأديب، بما مؤداه أختلاف طبيعة إنهاء خدمة العامل للحكم عليه بعقوبة جنائية عن التأديب . و قد أكدت المادة 64 المشار إليها هذا الفهم إذ عددت حالات إنهاء الخدمة و أوردت فى الفقرة الثالثة منها على حالة الفصل أو العزل بحكم أو قرار تأديبى و نصت الفقرة السادسة على حالة الحكم بعقوبة جنائية، و لو كانت الحالة التى أوردتها الفقرة السابقة المذكورة مما يندرج فى هذا الفصل التأديبى لما أفرد لها المشرع فقرة مستقلة أكتفاء بالنص الوارد فى الفقرة الثالثة .
و من حيث أن الإحتجاج بأن ما نصت علية الفقرة السادسة من المادة 64 المشار إليها من أنه يكون الفصل جوازيا لرئيس مجلس الادارة إذا كان الحكم مع وقف التنفيذ، مفاده أن يكون الفصل فى هذه الحالة عقوبة تأديبية و ليس إنهاء للخدمة، فأنه قول داحض، ذلك أن إنهاء الخدمة لصدور حكم جنائى ضد العامل ليس بطبيعته على ما سلف بيانة إنهاء إدارى، و لم يعبر المشرع بكلمة الفصل فى الفقرة المذكورة الا على إنها مرادف لإنهاء الخدمة، و لقد تكرر من المشرع ذلك فنص فى المادة 69 من القانون رقم 61 لسنة 1971 المذكور على الفصل لعدم اللياقة للخدمة صحيا بدلا من إنهاء الخدمة ولا ريب فى أن عدم اللياقة الصحية لا يمكن أن تكون مخالفة تأديبية تستوجب توقيع الجزاء التأديبي كما أنه لاغناء فى القول بأن إنهاء الخدمة تطبقا لحكم الفقرة السادسة المشار إليها فى حاله الحكم مع وقف تنفيذ العقوبة يصدر بسلطة تقديرية تعتبر معها قرار إنهاء الخدمة جزاء مقنعا إذا أساء مصدر القرار إستعمال سلطته و إنحرف بها، و لا عناء فى ذلك لأن عيب أساءة استعمال السلطة و الانحراف بها من العيوب التى تعيب القرار و يختص أمر بحثها و رقابتها لسلطة المحكمة المختصة، و توافر الدليل على قيام هذا العيب و أن كان شأنه أن يصم قرار إنهاء الخدمة بعدم الشرعية الا أنه ليس من شأنه أن يغير من طبيعته و يحيله إلى جزاء تأديبي، و إذا كان القضاء الادارى قد جرى على تكييف بعض القرارات الخاصة بالموظفين العموميين بأنها جزاء مقنع، فأنه يستهدف من ذلك بسط الرقابة القضائية على القرارات الادارية التى تختصم فيها جهة الادارة بأحد القرارات التى يخرج أمر الفصل فيها عن دائرة اختصاص القضاء عموما للافلات من الرقابة القضائية فى الوقت الذى تنطوى فيه هذه القرارات فى جوهرها على جزاء تأديبى مقنع و من ثم فأنه لايسوغ الأستناد إلى هذا القضاء لانتزاع اختصاص مخول صراحة للقضاء المدنى بهدف أخضاعه لسلطان محاكم مجلس الدولة .
و من حيث أن الحكم المطعون فيه و قد ذهب غير هذا المذهب و بحث دوافع أصدار قرار إنهاء خدمة المدعى و بواعثه و الظروف التى عاصرت أصداره و قضى بإختصاص المحكمة التأديبية بالفصل فى هذا القرار و تأسيسا على أنه فى حقيقته قرار تأديبى إستهدفت الشركة به مجازاه المدعى بالفصل، فأنه يكون - أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أن بحث مشروعية قرار إنهاء الخدمة فى ضوء دوافعه و مبرراته من الأمور المتروكة للقضاء المختص و لقد كان من شأن هذا الخطأ الذى وقعت فيه المحكمة أن وقعت فى خطأ آخر حين قضت بأنعدام القرار المطعون فيه بمقولة عدوانه على اختصاص المحكمة التأديبية التى تملك وحدها فصل المدعى بأعتباره أحد أعضاء التشكيلات النقابية، ذلك أن مؤدى هذا القضاء أن يصبح إنهاء خدمة المدعى من الخدمة بسبب الحكم عليه فى جريمة مخلة بالشرف و الأمانة من اختصاص المحكمة التأديبية و هو أمر يخالف صريح حكم الفقرة السادسة سالفة الذكر، و ينطوى على سلب لاختصاص السلطة الرئاسية فى إنهاء خدمة من يتحقق فيه شروط الفقرة المذكورة و هو اختصاص تخضع فيه لرقابة القضاء المدنى .
و من حيث أنه لما كان الامر كما تقدم، و كان قرار إنهاء خدمة المدعى ليس جزاء تأديبيا كما أنه ليس من القرارات غير التأديبية التى يختص القضاء الإدارى بالفصل فيها طبقا لحكم القانون رقم 10 لسنة 1972، فأن محاكم مجلس الدولة تكون غير مختصة ولائيا بالفصل فيه، و يتعين إحالة الدعوى فى هذا الشأن الى المحكمة العمالية المختصة للفصل فيها أعمالا لحكم المادة 110 من قانون العقوبات .