⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 573 لسنة 20 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1976-2-28 سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى: عقوبة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن البادى من مطالعة الأوراق و بوجه خاص ملف خدمة المدعى أنه فى 14 من يناير سنة 1963 أصدر السيد رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال قرار بتعيين المدعى فى وظيفة رئيس تحرير بالمؤسسة بذات المرتب الذى كان يتقاضاه كرئيس لتحرير مجلة الأذاعة و ذلك أبتداء من أول يناير سنة 1963 ثم صدر القرار رقم 6 لسنة 1964 من السيد رئيس الأتحاد الأشتراكى العربى قاضيا فى مادته الأولى بأن يحل مجلس إدارة مؤسسة دار التحرير للطبع و النشر وفى مادته الثانية بأن يتولى السيد/ حلمى سلام " المدعى " جميع سلطات و اختصاصات مجلس الإدارة و العضو المنتدب للمؤسسة المذكورة و ما لبث المدعى يباشر الاختصاصات التى أسندت إليه حتى صدر فى 19 من مايو سنة 1965 القرار رقم "1 " لسنة 1965 من السيد رئيس الأتحاد الأشتراكى العربى قاضيا فى مادته الأولى بأن يتولى السيد/ مصطفى بهجت بدوى جميع سلطات و اختصاصات مجلس إدارة مؤسسة دار التحرير للطبع و النشر و العضو المنتدب بالمؤسسة المذكورة و فى مادته الثانية بالغاء ما يخالف ذلك من قرارات حيث أشار فى ديباجته إلى قرار رئيس الأتحاد الأشتراكى العربى رقم 6 لسنة 1964 سالف الذكر . و من حيث أنه متى كان البادى من استعراض الواقعات على الوجه المتقدم أن القرار رقم "1 " لسنة 1965 الصادر من السيد رئيس الأتحاد الأشتراكى العربى فى 19 من مايو سنة 1965 المشار إليه قد أسند إلى السيد/ مصطفى بهجت بدوى الوظيفة ذاتها التى كان يشغلها المدعى بالقرار رقم 6 لسنة 1964 و حرص فى الوقت ذاته على الغاء ما يخالفه من قرارات سبقت مستهدفا بذلك هذا القرار الأخير، و إذ سكت ذاك القرار عن أسناد و ظيفه أخرى إلى المدعى فمن ثم فلا مراء فى أنه و الحال ما سلف لا يعدو فى التكيف القانونى السليم أن يكون قرارا بفصل المدعى من وظيفته تلك بغير الطريق التأديبى، و ليس أبلغ فى الدلالة على صدق هذا النظر وما أفصحت عنه بجلاء مؤسسة دار التحرير للطبع و النشر التى كان يعمل فيها المدعى فى الشهادة الصادرة منها بتاريخ 26 من أكتوبر سنة 1968 و المودعه ملف خدمه المدعى أبانت أن خدمة السيد / على محمد سلام و شهرته حلمى سلام رئيس مجلس إدارة المؤسسة السابقة " المدعى " قد إنتهت بصدور قرار السيد رئيس الأتحاد الأشتراكى العربى رقم "1 " بتاريخ 19 من مايو سنة 1965 بتعين السيد الأستاذ مصطفى بهجت بدوى خلفا له . و من حيث أن الثابت مما سلف بيانة أن القرار رقم "1" لسنة 1965 المطعون فيه إنما هو فى حقيقة أمره قرار صادر من السيد رئيس الأتحاد الأشتراكى العربى بفصل المدعى من وظيفته كرئيس لمجلس إدارة مؤسسة دار التحرير للطبع و النشر بوصفها أحدى المؤسسات الصحفية التى يملكها الأتحاد الأشتراكى العربى و ذلك بغير الطريق التأديبى و من ثم فلا حجة فيما ذهب إليه الحكم الطعين من أن القرار المشار إليه هو فى ذات الوقت قرار جمهورى بمقولة أن رئيس الأتحاد الأشتراكى العربى هو نفس رئيس الجمهورية و أن هناك أتحاداً و تلازما بين الصفتين ذلك أنه ليس فى الدساتير التى تعاقبت على الدولة منذ قيام الأتحاد الأشتراكى العربى ولا فى القانون الأساسى لهذا الأتحاد سواء القائم و السابق ثمة نص بأن يكون رئيس الجمهورية رئيساً للأتحاد الأشتراكى العربى بحكم وظيفته و من ثم فإن القول بقيام الوحدة و التلازم بين هاتين الصفتين أمر لا سند له فى القانون فضلا على ذلك- فإن أضفاء هاتين الصفتين على شخص واحد بفرض قيامه سواء بحكم لقانون أو فى الواقع و ليس من شأنه أن تذوب كل منهما فى الأخرى أو تندمج فيها أندمجا يفقدها وجودها و استقلالها و إنما الصحيح فى القانون أن تمارس كل منهما فى الأطار الذى رسم لها و من ثم يكون المناط فى الحكم على ما يصدره ذلك الشخص من قرارات استظهارا لطبيعتها و وقوفا على كنهها هو العنصر الذى أستند إليها فى أصدار القرار دون غيرها طالما أن كلا من هاتين الصفتين تتميز عن الأخرى و تستقل عنها سواء من حيث مجال ممارستها أو من حيث النظام القانونى الذى يحكم التصرفات التى تباشر أستناداً إليها الأمر الذى لا يسوغ معه الخلط بينهما لمجرد أنهما قد خلعتا على شخص واحد، و القول بغير ذلك يجافى مقتضيات التنظيم السليم و ينبو عن الأصول الواجبة فى الادارة فضلا على مخالفته للقانون .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
فى 24 من مايو سنة 1960 صدر القانون رقم 156 لسنة 1960 بتنظيم الصحافة الذى جرى العمل به فى ذات التاريخ ناصاً فى مادته الأولى على أن " لا يجوز أصدار الصحف الا بترخيص من الأتحاد القومى ، و يقصد بالصحف فى تطبيق أحكام هذا القانون الجرائد و المجلات و سائر المطبوعات التى تصدر بأسم واحد بصفة دورية و يستثنى من ذلك المجلات و النشرات التى تصدرها الهيئات العامة و الجمعيات و الهيئات العلمية و النقابات و على أصحاب الصحف التى تصدر وقت العمل بهذا القانون أن يحصلوا على ترخيص من الأتحاد القومى خلال ثلاثين يوما من تاريخ العمل بهذا القانون " و نص فى مادته الثالثة على أن تؤول إلى الأتحاد القومى ملكية الصحف الآتية و جميع ملحقاتها و ينقل إليها ما لأصحابها من حقوق و ما عليهم من التزامات و ذلك مقابل تعويضهم بقيمتها مقدرة وفقا لأحكام هذا القانون : صحف دار الأهرام ، صحف دار أخبار اليوم ، صحف دار روز اليوسف، صحف دار الهلال . و يعتبر من ملحقات الصحف بوجه خاص دور الصحف والآلات و الأجهزة المعدة لطبعها أو توزيعها و مؤسسات الطباعة و الإعلان و التوزيع المتصلة بها كما نص فى مادته السادسة على أن " يشكل الأتحاد القومى مؤسسات خاصة لإدارة الصحف التى يملكها و يعين لكل مؤسسة مجلس إدارة يتولى مسئولية إدارة صحف المؤسسة " و فى مادتة السابعة على أن يعين لكل مجلس إدارة رئيس و عضو منتدب أو أكثر و يتولى المجلس نيابة عن الأتحاد القومى مباشرة جميع التصرفات القانونية " و نفاذا لأحكام القانون رقم 156 لسنة 1960 المتقدم أصدر السيد رئيس الأتحاد القومى فى 24 من مايو سنة 1960 قراراً بأنشاء مؤسسات خاصة لإدارة الصحف التى آلت ملكيتها إلى الأتحاد القومى و تلك التى كانت مملوكة له أصلا و هى دار التحرير و بتعيين مجلس إدارة لكل منهما ، وفى 24 من مارس سنة 1964 صدر القانون رقم 151 لسنة 1964 بشأن المؤسسات الصحفية الذى جرى العمل به فى ذات التاريخ ناصا فى مادته الأولى على أن " تتولى كل مؤسسة صحفية على مسئوليتها مباشرة كافة التصرفات القانونية فلها أن تتعاقد و أن تؤدى جميع التصرفات و الأعمال التى من شأنها تحقيق غرضها " و نص فى مادته الثانية على أن المؤسسات الصحفية المشار إليها تأسيس شركات مساهمة بمفردها دون أن يشترك معها مؤسسون آخرون و ذلك لمباشرة نشاطها الخاص بالنشر أو الإعلان أو الطباعة أو التوزيع و يكون تأسيس هذه الشركات و تنظيم علاقة المؤسسات الصحفية بها وفق القواعد المقررة بالنسبة للمؤسسات العامة ذات الطابع الاقتصادى ...." و نص فى مادته الثالثة على أن " تعتبر المؤسسات الصحفية المشار إليها فى هذا القانون فى حكم المؤسسات العامة فيما يتعلق بأحوال مسئوليه مديرها و مستخدميها المنصوص عليها فى قانون العقوبات و فيما يتعلق بمزاوله التصدير و الأستيراد " كما نص فى المادة الرابعة على أن " يستمر العمل بأحكام القانون رقم 156 لسنة 1960 " و المستفاد بجلاء من النصوص المتقدمة أن المؤسسات التى أنشئت لادارة الصحف التى آلت ملكيتها إلى الأتحاد الأشتراكى العربى على الوجة سالف البيان لا تعدو فى التكييف القانونى السليم أن تكون مؤسسات خاصة تباشر نشاطها كأصل عام فى نطاق أحكام القانون الخاص و إستثناء من هذا الأصل فقد إعتبرها الشارع فى حكم المؤسسات العامة فى مسائل عينها على سبيل الحصر و تتمثل فى كيفيه تأسيسها للشركات المساهمة التى تلزم لمباشرة نشاطها الخاص بالنشر أو الأعلان أو الطباعة أو التوزيع و علاقتها بهذه الشركات و فيما يتصل بأحوال مسئولية مديرها و مستخدميها المنصوص عليها فى قانون العقوبات و فيما يتعلق بمزاولة التصدير و الأستيراد ، و يترتب على عدم إعتبار المؤسسات الصحفية مؤسسات عامة الا فيما إستثنى بنص صريح على الوجة المتقدم أن سائر الأحكام المقررة فى شأن المؤسسات العامة لا تسرى على المؤسسات الصحفية و من ذلك أنها لا تخضع فى أنشائها أو إدارتها أو نظامها المالى للأحكام المقررة فى شأن المؤسسات العامة كما أن العاملين فيها لا يخضعون لنظام العاملين بالقطاع العام سواء فيما يتعلق بتعيينهم أو ترقيتهم أو إنتهاء خدمتهم بل يخضعون لأحكام قانون العمل شأنهم فى ذلك شأن العاملين فى القطاع الخاص، و ترتيبا على ما سلف فأن العاملين فى المؤسسات الصحفية لا يدخلون فى عداد الموظفين العموميين ذلك أنه لكى يعتبر الشخص موظفاً عاماً خاضعاً لأحكام الوظيفة العامة التى مردها إلى القوانين و اللوائح يجب أن يكون قائماً بعمل دائم فى خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام الأخرى بالطريق المباشر و إذ كان الثابت فى الأوراق أن المدعى كان يعمل قبل فصله بالقرار المطعون فيه رئيسا لمجلس إدارة مؤسسة دار التحرير للطبع و النشر و هى من المؤسسات الصحفية التى يملكها الأتحاد الأشتراكى العربى و فقاً لأحكام القانون رقم 156 لسنة 1960 المشار إليه فمن ثم صفة الموظف العام لا تتوافر لتخلف شرائطها سالفه البيان فى شأنه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
المبين من سياق نص المادة الثالثة من دستور 25 مارس سنة 1964 و المادة الخامسة من دستور جمهورية مصر العربية الصادر فى 11 من سبتمبر سنة 1971 "القائم" أن الأتحاد الأشتراكى العربى و هو طبيعته تنظيم سياسى يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة و يعبر عن ارادتها و من ثم فإنه ليس سلطة من سلطات الدولة أو فرعا منها و إنما هو سلطة سياسية شعبية مستقلة عن سلطات الدولة الثلاثة التنفيذية و التشرعية و القضائية يباشر نشاطاته على الوجه المبين فى الدستور و فى نظامه الأساسى ، و إذ كان الأتحاد الأشتراكى العربى لا يعتبر فى طبيعتة حسبما سلف البيان من الجهات الادارية فأن قراراته ليست فى طبيعتها قرارات ادارية بمعناها المفهوم فى القانون من حيث كونها أفصاحا للإرادة فى الشكل الذى يتطلبه القانون عن اراده ملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين و اللوائح بقصد أحداث أثر قانونى معين يكون ممكنا و جائزا قانونا إبتغاء مصلحة عامة . و من حيث أنه متى كان البادى مما سلف أن المدعى " المطعون ضده " لا يعتبر موظفا عاما كما أن القرار المطعون فيه لا يدخل فى عداد القرارات الإدارية فمن ثم فإن المنازعة الماثلة لا تعتبر منازعة إدارية إذ تفتقد و الحال كذلك خصائص هذه المنازعة و مقوماتها ما دامت لا تنصب على قرار أو تصرف قانونى صدر من جهة الادارة و بالبناء على ما تقدم فإن الاختصاص بنظرها لا ينعقد لمحاكم مجلس الدولة وفقا للقانون .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
أنه لئن كان الأتحاد الأشتراكى العربى فى طبيعته تنظيما سياسيا فأن ذلك لا يعنى أن كل قرار يصدره يعتبر بالضرورة و بحكم اللزوم قرارا سياسيا ينأى بطبيعه عن رقابة القضاء و يخرج عن دائرة هذه الرقابة ذلك أن هذا الوصف لا يصدق الا على ما يصدره من قرارت فى نطاق مباشرته لوظيفته الدستورية و فقا لما رسمه الدستور و بينه النظام الأساسى له ، أما ما يصدره من قرارات و ما يجريه من تصرفات قانونية فى غير النطاق المتقدم سواء فى ادارة أمواله أو فى ابرام العقود أو فى شئون العاملين فأنها لا شك تخضع لسلطان القضاء و قابته اعمالا لما قررته المادة 68 من الدستور من أن التقاضى حق مصون و مكفول للناس كافة و أن القرار المطعون فيه و قد صدر فى شأن المدعى "المطعون ضده" بوصفة عاملا فى إحدى المؤسسات الصحفية التى يملكها الأتحاد الأشتراكى العربى حيث قضى بفصله من الخدمة بغير الطريق التأديبى، أن هذا القرار - و قد صار على الوجة المتقدم بعيدا عن مجال الوظيفة الدستورية للأتحاد الأشتراكى العربى فأنه بهذه المثابه لا يعد قرارا سياسيا مما ينأى عن رقابة القضاء، و إذ كان القرار لايدخل حسبما سلف البيان فى عداد القرارات الادارية و كانت المنازعة الماثلة لا تعتبر منازعة إدارية فمن ثم فأن الاختصاص بنظرها إنما ينعقد للقضاء العادى بإعتباره الجهة القضائية صاحبة الولاية العامة فى غير المنازعات الإدارية و الدعاوى التأديبية وفقا لحكم المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لا شبهة فى أن القانون رقم 28 لسنة 1974 بشأن أعادة العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبى إلى و ظائفهم لا يجد مجالا للتطبيق فى الخصومة المطروحة ذلك أن المخاطبين بأحكامه حسبما نصت عليه المادة الأولى منه و هم العاملون المدنيون الذين لا تنظم شئونهم الوظيفية قوانين خاصة و إنتهت خدمتهم عن غير الطريق التأديبى بالإحالة إلى الإستيداع أو إلى المعاش أثناء الإستيداع أو الفصل من الوظائف بالجهاز الإدارى للدولة أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو الوحدات الاقتصادية التابعة لأى منها فى الفترة من تاريخ العمل بالقانون رقم 31 لسنة 1963 حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 10 لسنة 1972 و الثابت أن المدعى " المطعون ضده " وفقا لما سلف بيانة ليس من هؤلاء المخاطبين بأحكام ذلك القانون إذ أنه فصل من و ظيفته كرئيس لمجلس ادارة مؤسسة دار التحرير للطباعة و النشر و هى مؤسسة خاصة فى طبيعتها أعتبرها الشارع فى حكم المؤسسات العامة فى مسائل معينة بينها على سبيل الحصر و ليس من بينها ما يتصل بشئون العاملين على الوجة المشار إليه . و من حيث أنه تأسيساً على ما سلف يكون الحكم الطعين و قد ذهب غير المذهب المتقدم يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون و تأويله بما يتعين معه القضاء بالغائه و بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى و بأحالتها بحالتها إلى محكمة القاهرة الابتدائية و ذلك أعمالا لحكم المادة 110 من قانون المرافعات المدنية و التجارية ، و الزام المدعى" المطعون ضده) مصروفات هذا الطعن . و أبقت الفصل فى مصروفات الدعوى لمحكمة الموضوع .