⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 853 لسنة 19 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1976-2-21 سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى: تأديب

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة ينص فى المادة العاشرة منه على بيان الدعاوى و الطلبات و المنازعات التى تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فيها، ثم يحدد فى المواد 13 وما بعدها قواعد ترتيب الاختصاص بين هذه المحاكم على أساس من نوع المنازعة و المستوى الوظيفى للعامل ، و فى هذا المقام يقضى بأن تختص المحاكم التأديبية بنظر الطعون فى الطلبات التى يقدمه الموظفون العموميون بالغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية، و الطعون فى الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام لذلك يتعين على المحكمة التى ترفع أمامها الدعوى أن تتبين بادئ الأمر ما إذا كانت المنازعة المطروحة تدخل فى اختصاصها الذى حدده القانون فتفصل فى موضوعها، أم أنها من اختصاص محكمة أخرى فتقضى بعدم الاختصاص و أحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة و من حيث أنه من المسلمات أن تكييف الدعوى و تبيين حقيقة و ضعها إنما يخضع لرقابة القضاء بإعتباره تفسيراً لما يقصده المدعى و لما كان قضاء مجلس الدولة قد جرى على تكييف القرارات الادارية الصادرة فى شأن الموظفين العموميين على أساس من حقيقة القرار و ما اتجهت ارادة جهة العمل الادارية إلى أحداثه من آثار قانونية، بصرف النظر عن العبارات المستعملة فى صياغته و من ثم فقد أطرد قضاؤه على الاختصاص بالطعون فى بعض القرارات التى كانت خارجة عن اختصاصه فى القوانين السابقة مثل قرارات نقل أو ندب الموظف العام إذا تبينت المحكمة أن القرار ينطوى فى حقيقتة على قرار آخر من القرارات الداخلة فى الاختصاص مثل التأديب أو التعيين و لما كان ذلك و كان المدعى ينعى على القرار المطعون فيه أنه قرار ينطوى على جزاء تأديبى مقنع و أن أفرغتة جهة الادارة فى عبارات الفات النظر، فإنه يكون متعينا على المحكمة التأديبية أن تتحقق عما إذا كان القرار فى حقيقته قراراً تأديبياً فتختص بالفصل فى المنازعة، أم أنه ليس كذلك فتقضى بعدم اختصاصها و باحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة . و من حيث أنه يبين من الأوراق أن رئيس مكتب الأمن بالمؤسسة العامة للهندسة الأذاعية قدم تقريراً إلى رئيس مجلس الإدارة فى 6 من يوليه سنة 1970 نسب فيه إلى المدعى إرتكاب مخالفات محصلها أنه وزع على بعض العاملين بالمؤسسة نسخة من شكوى مقدمة منه إلى هيئة مفوضى الدولة بمجلس الدولة ضد المؤسسة بما يؤدى إلى الدعوة للخروج على النظام و التشهير بقرارات المؤسسة ، و أنه أقسم بشرفه كذبا على عدم قيامة بذلك العمل . و قد أجرت الادارة القانونية بالمؤسسة تحقيقاً فيما ورد بهذا التقرير بناء على تكليف من رئيس مجلس الادارة، خلصت منه إلى مساءلة المدعى عما ورد بتقرير مكتب الأمن و وصفته فى مذكرتها بنتيجة التحقيق بأنه سلك مسلكا لا يتفق و كرامة الوظيفة مما يفقده شرطاً جوهرياً من شروط التأهيل الوظيفى، و أقترحت مجازاته عن تلك المخالفات بخصم خمسة أيام من مرتبة، و قد أيد السيد المستشار القانونى للمؤسسة فى مذكرته المؤرخة 17 من يناير ستة 1971 ثبوت المخالفات التى أسفر عنها التحقيق و أقترح خفض الجزاء إلى الأنذار الا أن رئيس مجلس الادارة رأى أن يكتفى بألفات نظر المدعى و من ثم وجه إليه ألفات النظر مسببا و مؤسسا على ثبوت ارتكابه المخالفتين سالفتى الذكر اللتين أسفر عنهما التحقيق و وصفه بأنه كان يستهدف التشهير بالمؤسسة و أثارة العاملين بها للخروج على النظام و بأنه سلك مسلكا معيبا يتنافى مع القيم الأخلاقية المفرض توفرها فيمن يشغل مستوى فئته الوظيفية . و من حيث أنه يبين من الإطلاع على تقرير مكتب الأمن و التحقيق الادارى و مذكرة استخلاص نتيجته أن المدعى تقدم إلى هيئة مفوضى الدولة بطلب أعفاء من رسوم دعوى يزمع رفعها ضد المؤسسة للطعن فى تقدير كفايته عن السنة 1969 بدرجة متوسط و ما ترتب على ذلك من حرمانه من نصف العلاوة الدورية المستحقة فى سنة 1970، و قد تضمن هذا الطلب بيانا لمطاعن المدعى على التقدير المذكور و البواعث التى يرى أنها دفعت الادارة إلى خفض تقدير كفايته فى السنة المذكورة بعد أن حصل فى السنوات السابقة على تقدير بدرجة ممتاز ، ولم تتبين المحكمة أن المدعى قد خرج عن العبارات المألوفة فى مثل هذه الطلبات أو أنه جاوز حدود الدفاع المشروعة إلى التطاول أو التشهير . و قد أقر المدعى فى صحيفة دعواه مثار الطعن الماثل و فى المذكرات دفاعه فيها بأنه سلم بعض نسخ من طلب الأعفاء المشار إليه إلى بعض روساء الأقسام بأدارة شئون العاملين بإعتبار أنها الإدارة التى ستتولى الرد على الطلب عند إعلانه إلى المؤسسة و قد شهد هؤلاء فى لتحقيق الادارى بهذه الواقعة و بأنهم لم يلقوا بالاً إلى ما ورد بالطلب المذكور كما قرر المدعى فى التحقيق أن ما تضمنه طلب الأعفاء لا يعتبر سرا، و أنه ردده من قبل فى صحف دعاوى سابقة رفعها ضد المؤسسة و أن المنازعات القضائية أساسها العلانية و من ثم فليس فى الأمر ما يوصف بالترويج . كما تبينت المحكمة أن التحقيق لم يتناول واقعة القسم الكاذب المنسوبة إلى المدعى، و التى وردت فى معرض سرد الوقائع التى تضمنها تقرير رئيس مكتب الأمن ضمن غيرها من الأقوال المرسلة التى حواها هذا التقرير و التى لم تقم عليها أى دليل من الأوراق ، الا أن مذكرة الادارة القانونية جعلت من واقعة القسم المذكورة و من غيرها من تلك الأقوال المرسلة أساساً لأتهام المدعى و أدانته و أقتراح مجازاته، ثم أطردت الأوراق على أسناد هذه الاتهامات إليه حتى انتهت بتسجيلها عليه فى ورقة ألفات النظر . و من حيث أنه يخلص مما تقدم أن القرار المطعون فيه و قد سجل على المدعى ارتكابه مخالفات محددة ، و وصفة بالتشهير برئاسته و بأثارة العاملين للخروج على النظام، كما دمغ سلوكه بأنه معيب ينافى القيم الأخلاقية ، و أكد ما وصمه به بأيداع القرار و الأوراق المتعلقة به ملف خدمته ، و من شأن ذلك أن يؤثر على مركزه القانونى فى مجال الوظيفة العامة، فأن القرار المذكور يكون و الحال كذلك قد خرج على الهدف الحقيق لألفات النظر بأعتباره مجرد اجراء مصلحى لتذكير العامل بواجبات و ظيفتة العامة، و أنطوى على اجراء تأديبى مقنع و إذ كان الأمر كذلك و كانت الأسباب التى أستند إليها القرار المذكور و قد استخلصت استخلاصا غير سائغ من الأوراق ولا تصلح للمساءلة التأديبية، لذلك يتعين الغاؤه، و لما كان القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة يقضى فى المادة 67 منه بأنه يترتب على محو الجزاء التأديبى أعتباره كأن لم يكن بالنسبة للمستقبل " و ترفع أوراق العقوبة و كل أشارة إليها و ما يتعلق بها من ملف خدمة العامل " فان هذا الأثر يكون و اجب التطبيق من باب أولى فى حالة الحكم بالغاء القرار التأديبى المطعون فيه . و من حيث أنه لكل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب فيما إنتهى إليه قضاؤه بالغاء القرار المطعون فيه بأعتباره قراراً تأديبياً ، و رفعه مع الأوراق المتعلقة به من ملف خدمة المدعى و من ثم يكون الطعن فيه غير قائم على سند خليقا بالرفض ، مع ألزام الجهة الطاعنة المصروفات .