⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 572 لسنة 19 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1976-1-10 سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى: انتهاء خدمة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يخلص من أوراق الطعن - فى أن السيد محمد عبدالوهاب مقلد أقام الدعوى رقم 75 لسنة 15 القضائية ضد السيدين وزير الاصلاح الزاعى و استصلاح الاراضى و رئيس مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة لتنمية و استغلال الأراضى المستصلحة بصفتيهما بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية فى 12 من نوفمبر 1967 بناء على قرار لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة المذكورة الصادر لصالحه بجلسة 13 من سبتمبر 1967 فى طلب الإعفاء رقم 732 لسنة 14 القضائية المقدم منه فى 9 من مايو سنة 1967 . و طلب المدعى الحكم بإلغاء القرار الصادر بفصلة من الخدمة و ما يترتب على ذلك من آثار و صرف حقوقه من مرتب و مكافأة و تعويض و قال بيانا لدعواه أنه كان يعمل فى خدمة المؤسسة المذكورة و منع من العمل فى 13 من نوفمبر سنة 1966 و لم يخطر بقرار فصله من الخدمة و لا بالأسباب التى بنى عليها هذا الفصل، و قد تظلم من قرار فصله فى 9 من يناير 1967 و لم تحرك جهة الإدارة ساكنا و عقبت الجهة الادارية قائلة أن المدعى رغب فى الإنتفاع بأراضى الاصلاح و أبدى رغبته بعدم البقاء فى وظيفته وذلك على ما أشر به على أستمارة البحث رقم 126899 الخاصة بتوزيع الأراضى للأنتفاع و إذ إختار بمحض إختياره الإنتفاع بأراضى الإصلاح و تفضيل ذلك على البقاء فى الوظيفة فأنه يعتبر تاركا لوظيفتة بالإستقالة، و يتعين لذلك رفض الدعوى و بجلسة 3 من نوفمبر سنة 1967 قضت المحكمة بإلغاء القرار الصادر بفصل المدعى من الخدمة و ما يترتب على ذلك من آثار و ألزمت المدعى عليها المصروفات . و أقامت قضاءها على أن القانون هو الذى ينظم الوظيفة الاجتماعية للملكية بحكم الدستور و من ثم فانه لا يجوز بقرار جعل ملكية الأراضى الزراعية سببا لإنتهاء خدمة العاملين فى الدولة و بالتالى فإن القرار الذى أصدره وكيل وزارة الاصلاح الزراعى فى 17 من ديسمبر 1962 بفصل الخفراء و العمال المؤقتين الذين ينتفعون عن طريق التمليك بأراضى الاصلاح الزراعى بمساحة تزيد على الفدانين مخالف للدستور و القانون . و بعريضة مودعة قلم كتاب محكمة القضاء الادارى " الدائرة الاستئنافية الثانية " فى أول يناير سنة 1970 أقامت وزارة الاصلاح الزراعى و المؤسسة المذكورة الطعن رقم 560 لسنة 2 قضائية طعنا فى هذا الحكم تأسيسا على أن قرار وكيل وزارة الاصلاح الزراعى المشار إليه لم يكن مودعا فى الدعوى و لا يجوز للقاضى أن يقضى بعلمه، هذا إلى أن إشتراط المؤسسة الإنتفاع بالأراضى المستصلحة عدم ارتباط المتنفع لعلاقة عمل لا ينطوى على ثمة مخالفة للدستور أو القانون و لا يتعارض مع حق العمل كما لا يمس حق الملكية و بجلسة 7 مارس من سنة 1973 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلا و فى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه و برفض الدعوى و ألزمت المدعى المصروفات، و أقامت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المؤسسة عرضت على المدعى الإنتفاع بأراضى الاصلاح الزراعى سواء بالتأجير أو الملكية أو البقاء فى الخدمة فوقع على أستمارة البحث بأنه يرغب فى الإنتفاع و لا يرغب الوظيفة، و لا يعدو ذلك أن يكون رغبة فى الاستقالة من الوظيفة العامة إذا ما رأت الجهة الادارية منحه أرضا زراعية للإنتفاع بها سواء عن طريق التأجير أو الملكية، و أنه لا محل للقول بأن تخير المدعى بين البقاء فى الوظيفة أو الانتفاع بالأرض يتعارض مع الدستور لأن جهة الإدارة حرة فى إختيار طريقة الإنتفاع بالأرض و وضع الشروط اللازمة من أجل أفضل وسيلة لتحقيق هذا الغرض ومن ثم فلا تثريب عليها إذ هى رأت وضع شروط معينة يجب توافرها فى المنتفعين بالأرض و منها أن يكون متفرغا لخدمة الأرض فلا تشغله أعباء الوظيفة العامة عن هذه الخدمة، و خلصت المحكمة إلى أن فصل المدعى من الخدمة عقب تسليمه الأرض فى السنة 1966 و قد تم استجابة إلى طلبه من حيث إستقالته من الوظيفة العامة، فمن ثم يكون طلب الغاء قرار الفصل غير قائم على أساس من القانون واجب الرفض . و من حيث أن هيئة مفوضى الدولة قد طعنت فى هذا الحكم تأسيسا على أنه لا يوجد ثمة ما يمنع قانونا من الجمع بين الوظيفة و بين الإنتفاع بأرض الاصلاح الزراعى، و على هذا فإنه لا يسوغ نزع الموظف العامل من وظيفته لمجرد أنه لحقته صفة المنتفع بالأرض دون أن يكون هناك نص تشريعى قائم يبيح فصل المنتفع بالأرض من وظيفته و على ذلك فإن التخيير الذى و جد المدعى نفسه أمامه هو تخيير معيب أصاب ارادته بالغلط . و من حيث أن الثابت من استقراء الأوراق أن من الأغراض التى أنشئت المؤسسة المدعى عليها لتحقيقها إستغلال و تنمية الأراضى الزراعية التى تؤول إليها تحقيقها لأكبر قدر من المنفعة العامه و للدخل القومى . و فى سبيل تحقيق هذا اتجهت سياسة الدولة بادئ الأمر إلى أن يكون الانتفاع بهذه الأرض عن طريق تمليكها لصغار المزارعين ثم إتجهت سياسة الدولة بعد ذلك إلى أن هذا الإنتفاع عن طريق التأجير لصغار المزارعين، و تنفيذا لهذه السياسة و ضعت المؤسسة شروط و أوضاع هذا الإنتفاع و إشترطت فيما إشترطته أن يكون المنتفع بهذه الأرض متفرغا لزراعتها و لا يرتبط بعلاقة عمل بأى شخص أو بأى جهة سواء أكانت علاقة عقدية أو تنظيمية، حتى يكرس المنتفع كل طاقاته فى خدمة الأرض رفعا لانتاجيتها تحقيقا للمصلحة العامة . و قد أبدى المدعى فى نوفمبر سنة 1965 رغبته فى الإنتفاع بمساحة من الأرض الزراعية المستولى عليها عن طريق الشراء و وقع على استمارة البحث بأنه يرغب الإنتفاع و لا يرغب الوظيفة التى كان يشغلها فى المؤسسة حينذاك وهو خفير مؤقت . و بناء على ذلك تقررت أحقيته فى الإنتفاع بمساحة من الأرض الزراعية و أنهيت خدمته . و عندما إتجهت سياسة الدولة إلى أن يكون الإنتفاع بالأرض بالايجار و ليس بالملكية، عرض الأمر على المدعى بناء على كتاب القطاع الجنوبى لمديرية التحرير بالمؤسسة المؤرخ فى 18 من فبراير سنة 1967 لابداء رأيه فى هذا الشأن و للنظر فى دعوته إلى عمله إذا رفض الإنتفاع بالأرض بالإيجار، فتمسك المدعى بالأرض سواء أكان الانتفاع بالتمليك أم بالتأجير، و وقع بما يفيد ذلك . و من حيث أن الحكم المطعون فيه قد التزم صواب القانون فيما قضى به من رفض طلب الغاء قرار فصل المدعى للأسباب المتقدم ذكرها التى قام عليها و التى تأخذ بها هذه المحكمة و لا حجة فيما نعاه الطعن من أنه لا يسوغ نزع الموظف العامل من وظيفته لمجرد أن لحقته صفة المنتفع بالأرض دون أن يكون هناك نص تشريعى قائم يبيح فصل المنتفع بالأرض من وظيفته، لا حجة فى ذلك لأن المدعى لم يفصل من خدمتة لمجرد تقرير إنتفاعه بالأرض، و لكن الواقع من الأمر أن المؤسسة المدعى عليها استجابت لرغبة المدعى فى إيثار الإنتفاع بالأرض على البقاء فى وظيفته فقررت إنتفاعه بالأرض و إنتهت خدمته . و لقد صدرت رغبة المدعى هذه عن ارادة حرة لا ضغط فيها و لا إكراه، و تأكدت هذه الارادة الحرة بمناسبة العدول عن نظام التمليك إلى الإنتفاع بالإيجار، فقد تمسك المدعى - بعد تمكينه من الأرض و إنهاء خدمته - بالانتفاع بالأرض الزراعية سواء بالتمليك أم بالايجار دون الوظيفة . كما أن النعى بأن تخيير المدعى بين الإنتفاع بالأرض و بين الوظيفة تخيير معيب بمقبولة أنه لا يوجد ثمة ما يمنع قانونا من الجمع بين الوظيفة و بين الإنتفاع بالأرض، و بالتالى تكون إرادة المدعى قد شابها الغلط، فإنه مردود ذلك لأن إشتراط المؤسسة فيمن ينتفع بأراضيها أن يكون متفرغا للعمل الزراعى و لخدمة الأرض، لا مخالفة فيه للقانون طالما لا يوجد ثمة حظر على المؤسسة فى تطلب هذا الشرط، و بهذه المثابة فإن وضع هذا الشرط يدخل فى حدود سلطتها . بما لا مطعن عليه ما دام قد خلا من عيب الانحراف بالسلطة . و إذ استهدفت المؤسسة من أشتراط التفرغ للعمل الزراعى و خدمة الأرض و العناية بها تحسينا لمستواها و رفعا لأنتاجيتها إبتغاء تنمية الدخل القومى و تحقيق المصلحة العامة، فأنه لا يكون ثمة خطأ فى القانون يستتبع القول معه بأن ارادة المدعى قد وقعت فى غلط ما . و من حيث أنه لما تقدم من أسباب يكون الحكم المطعون قد أصاب فيما قضى به و من ثم يتعين الحكم بقبول الطعن شكلا و برفضه موضوعا .