⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 595 لسنة 17 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1975-12-20 سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى: اختصاص

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
و من حيث إنه بجلسة 13 من مايو 1970 قضت محكمة القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى و أمرت باحالتها إلى محكمة القضاء الادارى المختصة بنظرها، الا أن المحكمة الأخيرة أصدرت بجلستها المنعقدة فى 26 من مايو 1971 حكمها بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالفصل فى الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى المحكمة العليا للاختصاص، و أقامت قضاءها على أنه لما كان المدعى من العاملين بأحدى شركات القطاع العام فإنه لا يصدق عليه وصف الموظف العام و ينحسر عنه اختصاص مجلس الدوله بهيئة قضاء إدارى بنظر طعنه فى القرار الصادر فى شأنه على ما تناولته على سبيل الحصر و التحديد المادة 8 من قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 و بالتالى فأنه لا اختصاص للقضاء الادارى بنظر الدعوى، و من جهة أخرى فإن احالة الدعوى من محكمة القاهرة الابتدائية بعد حكمها بعدم الاختصاص لا يلزم محكمة القضاء الادارى - و هى غير مختصة ولائيا بنظرها - بالفصل فيها لأن معنى ذلك أن تسلب المحكمة المحيلة من اختصاصها التفرض على محكمة سواها اختصاصا دخيلا عليها، و أنه يترتب على التسليم بهذا النظر أن يتوزع الاختصاص بين المحاكم لا بقانون كما هو الأصل و إنما بمجرد حكم قضائى و فى هذا ما فيه من خروج على مبدأ الفصل بين السلطات و هو مبدأ دستورى فضلا عما يؤدى إليه من تضارب بين أحكام المحكمة الواحدة حين تقضى حينا بعدم اختصاصها بالنسبة إلى الدعاوى التى ترفع إليها مباشرة و حينا باختصاصها بالنسبة إلى الدعاوى المماثلة التى قد تحال إليها ، الأمر الذى لا مناص معه - فيما ذهب الحكم المطعون فيه - من اعتبار أن المقصود من الحكم الوارد فى المادة 110 مرافعات و الذى يلزم المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر باحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة كما تلزم المحكمة المحال إليها بنظرها أن المقصود به الزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها دون الفصل فيها و رتبت المحكمة على ذلك أنه يتعين على المحكمة التى أحيلت إليها الدعوى من محكمة أخرى طبقا للمادة 110 المشار إليها أن تقضى فى حالة تبين عدم اختصاصها الولائى بعدم اختصاصها هى الأخرى و أن تحيل الدعوى إلى المحكمة العليا التى عقد لها الاختصاص بالفصل فى التنازع السلبى بموجب القانون رقم 81 لسنة 1969 . و من حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه و أن أصاب الحق فيما قضى به من عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بالفصل فى الدعوى تأسيساً على أن الالتزام الوارد بالمادة 110 مرافعات إنما ينصرف إلى التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها دون التزامها بالفصل فيها الا أن الحكم خالف القانون فيما انتهى إليه من احالة الدعوى إلى المحكمة العليا لأن الاحالة بموجب هذا النص لا تجوز الا إلى محكمة مختصة أصلا بنظر النزاع موضوعا، كذلك فإن المشرع حدد القواعد و الاجراءات التى يلتزم أصحاب الشأن بإتباعها فى مسائل تنازع الاختصاص ورفعها إلى المحكمة العليا خارج نطاق قانون و منها الحكم الوارد فى المادة 110 على هذه المسائل . و من حيث أنه و لئن اقتصر الطعن فى الحكم على الشق الخاص بإحالة الدعوى إلى المحكمة العليا دون الشق الخاص بعدم اختصاص المحكمة بتظر الدعوى، الا أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن من هيئة مفوضى الدولة أمام المحكمة الادارية العليا يفتح الباب أمامها لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون وزنا مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة من الحالات التى تعيبه مما نص عليه فى قانون مجلس الدولة فتلغيه ثم تنزل حكم القانون على المنازعة دون التقيد بطلبات الهيئة أو الأسباب التى تبديها، و ذلك نزولا على سيادة القانون فى روابط القانون العام أم أنه لم تقم به أية حالة من تلك الحالات و كان صائبا فى قضائه فتبقى عليه و ترفض الطعن، و ينبنى على ذلك أنه متى كانت هيئة مفوضى الدولة قد قصرت طعنها على الشق الثانى من الحكم المتعلق بالاختصاص، و كان الشقان مرتبطين أحدهما بالأخر إرتباطا جوهريا، فانه لا مندوحة من إعتبار الطعن فى الشق الثانى مثيرا للطعن فى الشق الأول . و من حيث أن هذه المحكمة سبق لها أن قضت بأن المادة 110 من قانون المرفعات المدنية و التجارية توجب على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة و تلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها - أى بالفصل فى موضوعها و لو كان عدم الاختصاص متعلقا بالولاية، و أن المشرع إنما استهدف من ايراد حكم هذا النص حسم المنازعات و وضع حد لها حتى لا تتقاذفها أحكام عدم الاختصاص من محكمة لأخرى و فى ذلك ما فيه من مضيعة لوقت القضاء و مجلبة لتناقض أحكامه .. وأنه ازاء صراحة نص المادة 110 من قانون المرافعات و اطلاقه فقد بات ممتنعا على المحكمة التى تحال إليها الدعوى بعد الحكم بعدم الاختصاص من المحكمة المحلية أن تعاود البحث فى موضوع الاختصاص أيا كانت طبيعة المنازعة و مدى سلامة الحكم الصادر فيها بعدم الاختصاص و الأسباب التى بنى عليها حتى و لو كان عدم الاختصاص متعلقا بالوظيفة، إذ قدر المشرع أن الاعتبارات التى اقتضت الأخذ بهذه القاعدة تسمو على ما يتطلبه التنظيم القضائى عادة من عدم تسليط قضاء محكمة على قضاء محكمة أخرى، و بمراعاة أن الزام المحكمة المحال إليها الدعوى بالفصل فيها طبقا للمادة 110 المشار إليها لا يخل بحق المدعى فى الطعن فى الحكم الصادر بعدم الاختصاص و الإحالة بطريق الطعن المناسب، فإذا فوت المدعى على نفسه الطعن فيه فى الميعاد فان الحكم يحوز حجية الشئ المقضى و لا يعود بالامكان اثارة عدم اختصاص المحكمة المحال إليها الدعوى . و من حيث أنه لما تقدم فان الحكم المطعون فيه يكون قد جانب الصواب فيما به من عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الدعوى بعد أن أحيلت الدعوى من محكمة القاهرة الابتدائية التى قضت بعدم اختصاصها و لم يطعن فى حكمها فى الميعاد و بذلك تكون احالة الدعوى من محكمة القضاء الإدارى إلى المحكمة العليا - بغض النظر عن مدى سلامة هذه الاحالة - غير ذات الموضوع .. و إذ أخطأ الحكم المطعون فيه فى تطبيق القانون و تأويله على الوجه المتقدم فأنه يتعين إلغاؤه و القضاء باختصاص محكمة القضاء الادارى بنظر الدعوى و إعادتها إليها للفصل فى موضوعها .