الطعن رقم 148 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1951-3-1
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
ضرائب
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حكم - التفاته عما اثاره الممول من ان المصلحة لم تحاول الاتفاق معه
⚖️ لجنة التقدير
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد المعطى خيال وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إنه - الطعن - بنى على ثلاثة اسباب يتحصل السبب الأول منها فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون إذ قرر ان لجنة التقدير هى صاحبة السلطة وحدها فى تقدير الارباح وأن مهمة مأمور الضرائب هى تسهيل مهمة اللجنة بان يحاول الاتفاق مع الممول ، فإذا فشلت محاولته بطلت الإجراءات التى اتخذها واعتبرت كانها لم تكن . ووجه الخطأ فى ذلك أن مصلحة الضرائب ممثلة فى شخص المأمور هى الدرجة الأولى للتقدير والمسائل التى تحال على لجان التقدير إنما هى المسائل التى لم يتم الاتفاق عليها بين المصلحة والممول فهى هيئة ينحصر اختصاصها فى الفصل فى تظلم الممول من تقدير المامور لأرباحه ، ومؤدى هذا انه ليس للجنة التقدير أن تزيد على تقدير المامورلانها بهذه الزيادة تكون قد فصلت فيما لم يعرض عليها ولا يدخل فى اختصاصهما ، ومتى قام المأمور بتقدير الأرباح واتخذ قراراه فى هذا الشأن واعلنه للممول انتهت سلطة التقديرية ، وانحصرت بعد ذلك سلطته فى متابعة إجراءات تنفيذ هذا التقدير مى حاز قوته التنفيذية بعد موافقة لجنة الضرائب عليه أو بعد تعديله من سلطات التقدير العليا بالنسبة إلى سلطته ، وأصبح من المتعين عليه احترام هذا التقدير فلا يجوز له العدول عنه إلا للأسباب التى حددها القانون ، ويكون للمول فى هذه الحالة أن يوافق على تقدير المامورية فى اية حالة كان عليها الخلاف .
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء فى الحكم المطعون فيه من " أن ما ذهبت إليه محكمة اول درجة فى هذا الشأن غير صحيح ، لأن القانون رقم 14 لسنة 1939 حين خول للجنة تقدير الأرباح الحقيقية للممول الذى لا يمسك دفاتر او الذى لا تعتمد مصلحة الضرائب دفاتره ولا يتم الاتفاق بينهما وبينه على أرباحه الخاضعة للضريبة - لم يقيد اللجنة فى هذا الشان بأى قيد ، وليس صحيحا ان هذه اللجنة تعتبر درجة عليها من درجات التقاضى بالنسبة للمامور بحيث إذا رفع إليها موضوع اعتبر تظلما فإنما ان تفيد المتظلم أو تؤيد راى المأمور ، وذلك لأن نص القانون قد جاء مطلقا فى تفويضها بالتقدير ". وهذا الذى قرره الحكم هو التطبيق الصحيح للمادتين 52 و 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 ومؤداه انه إذا لم يحصل اتفاق بين الممول ومصلحة الضرائب ، فان التقدير الذى تكون المصلحة قد اقترحته عليه فى سبيل الافاق معه يسقط من حيث إنه كان مجرد عرض لم يلحقه قبول فلا يكون له كيان قانونى ، ومن حيث إنه كان مجرد عرض لم يلحقه قبول فلا يكون له كيان قانونى ، ومن ثم لا تكون المصلحة ملتزمة به ولا يمكن أن يعتبر عرض المسألة على اللجنة انه طعن فيه ، ولا تكون اللجنة - وهى المختصة قانونا بالتقدير - ممنوعة من الزيادة عليه .
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم اخطأ فى تطبيق القانون بتفويته على الطاعن درجة من درجات التقدير هى محاولة الاتفاق معه وفقا للمادة 52 من القانون رقم 14 سنة 1939 ، ذلك ان مصلحة الضرائب ملزمة وفقا للمادة المذكورة أن تحاول الاتفاق معه قبل إحالة مسألته على لجنة التقدير .وقد نظمت المادتان 25 و 26 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 14 سنة 1939 مرحلة الاتفاق وإجراءاته ونصوص هاتين المادتين صريحة فى ان مأمور الضرائب هو سلطة تقدير قائمة بذاتها تتولى التقدير فى المرحلة الأولى وتناقش الممول فى أسس تقديرها ، وتتلقى ملاحظاته فإما ان تستقر على تقديرها الأول ، وإما ان ترى تخفيضه ، فإذا لم يصل الطرفان إلى الاتفاق احيل الخلاف على لجنة التقدير - ولكن المصلحة لم تحاول مناقشة الطاعن أو الاتفاق معه . وفى ذلك إخلال بحكم المادة 52 يترتب عليه بطلان الإحالة وبطلان قرار اللجنة الذى انبنى عليها ، وللطاعن التمسك به فى أية مرحلة من مراحل التقاضى لتعلقه بالنظام العام .
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما ورد فى الحكم المطعون فيه من ان الطاعن ذكر فى صحيفة دعواه صراحة " وأنه قدم إقرارا عن السنوات الثلاث موضوع الدعوى الابتدائية قال فيه : إن تجارته لم تنتج ربحا تستحق عنه ضريبة فلم يعتمد المأمور وإقرار وقدرأرباحا عن الثلاث سنوات لم يقبلها الطالب واختلف معه فيها ،فأحال مأمور الضرائب الطالب إلى لجنة التقدير، كما أن المستانف ضده ( الطاعن ) يقرر كذلك فى مذكرته الختامية انه قبل أثناء سير الدعوى امام محكمة أول درجة تقدير المامور وعدل طلباته إلى طلب تأييد ذلك التقدير ، وهو 1050 جنيها عن السنة الأولى و 850 جنيها عن السنة الثانية من سنى النزاع فى هذا الاستئناف ، وذلك بعد أن كان يزعم أنه لم يربح فيهما ربحا كافيا لن تربط عليه ضريبة ولا اهمية لما يعلل به قبوله هذا من أنه أراد إنهاء النزاع تجنبا لإجراءات التنفيذ المتخذه ضده ، فما دام مسلما فى عريضة دعواه بأن المامور قدر له ارباحا لم يقبلها واختلف معه فيها قبلا إحالة الموضوع إلى اللجنة فلا يقبل منه الآن الطعن بالبطلان لعدم محاولة الاتفاق . على أن القانون لم يرسم طريقا معينا للاتفاق الذى فرض محاولته قبل الإحالة على اللجنة ، ومن ثم فليس للمستأنف ضده مع تسليمه بعدم اعتماد المأمور لإقراراه وتقديره ربحا أكثر لم يقبله هو أن يدفع بأن هذه المحاولة لم تقع " - ويبين من هذا الذى أورده الحكم أن المحكمة حصلت تحصيلا سائغا من الوقائع التى فصلتها ان الطاعن لم يقبل التقدير الذى أجراه المامور واختلف معه فيه ، وأن هذا الخلاف استمر قائما أمام المحكمة الابتدائية عند نظر المعارضة المقدمة منه فى قرار اللجنة ، فليس له بعد ذلك ان يتعلل بأن المصلحة لم تحاول الاتفاق معه ، لان محاولة الاتفاق قد تمت فعلا بعرض التقدير الذى اجراه المأمور عليه وفشلت بسبب إصراراه على عدم قبوله ، وانتهى الامر بعرض الخلاف على اللجنة ، وهى صاحبة الولاية الأصلية فى التقدير تجربة بهذا الوصف لا يوصف كونها هيئة تنظر فى طعن فى تقدير سابق تجرية مصلحة الضرائب التى ليس لها اختصاص بذلك التقدير ، وإنما لها أن تتفق مع الموول قبل اللجوء إلى لجنة التقدير ، فمتى لم يتم الاتفاق امتنع على الممول التمسك على المصلحة بأى تقدير سابق اجرته ، ولا أهمية لما يتحدى به الطاعن بأن المصلحة لم تعلنه بتقديرها ما دام مقرا بأنه على به ولم يقبله .
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم مسخ الواقع وشابه قصور فى التسبيب وخطأ فى الإسناد . أولا . " إذ قرر " الطاعن لم يقدم أى دليل على خطأ اللجنة فى تقديرها ، ومع ذلك فالواضح فى مذكرته انه يسلم بأن الطريقة التى اتبعتها اللجنة هى طريقة فنية ، وإن كان يقول انها ليست هى الطريقة المثلى " مع أن الطاعن لم يقل ذلك فى مذكرته ، وإنما ذكر أن اللجنة بنت حسابها على طريقة يعتبران الفنيون حتى فى مصلحة الضرائب اسوأ الطرق أو بعدها عن الصواب، هى طريقة دوران رأس المال ، ولم يسلم بان الطريقة التى اتبعتها اللجنة هى طريقة فنية ، وفى ذلك مسخ للواقع وخطأ فى الإسناد . ومع أن الطاعن قدم ادلة عديدة على خطأ اللجنة ومخالفتها للنظريات الاقتصادية رغم أنها واجبة التطبيق ، ومنها أن المواد التى يتجر فيها خاضعة للتسعير الجبرى من شهر يناير سنة 1941 ، وأن وزارة التموين كانت تراقب مبيعاته وتشرف عليها ، وأنها استولت فعلا على اغلب كميات الحبوب الموجودة لديه ولم يدع أحد بأنه خالف أوامر الاستيلاء او باع باعلى من التسعيرة ، فكان من اليسير على اللجنة تحديد الكميات المبيعة وأسعارها على هذا الأساس ، ولكنها لم فعل وأهملت الأدلة العديدة التى قدمها الطاعن إثباتا لدفاعه ومنها استحالة تقدير أرباحه على الأساس الذى رأته اللجنة ، إذ افترضت ان رأى ماله كان يدور فى كل من السنين الاولى والثانية خمس دورات ، وفى السنة الثالثة سبع دورات رغم أن الصحيح أن تجارة الحبوب موسمية يقوم التاجر بمعظم مشترياته إبان الحصول فى الفترة بين مايو ويونيه برأس ماله كله او معظمه مرة واحدة ، ثم لا يشترى بعد ذلك إلا القليل ، لأن محصول الحبوب يكون معظمه قد خرج من أيدى المزارعين وينتج من ذلك أن تكون اقصى دورات رأس المال هى دورة ونصف دورة أو دورتين فقط ، ومنها أن الطاعن اعترض على مقدار الربح الذى قدرنه اللجنة عن الإردب الواحد من الذرة بأنه فيه . واستدل على ذلك بأن ربحه خاضع للتسعير الجبرى ، كما استدل عليه بالاختلاف الكبير بين تقدير اللجنة وتقدير مأمور الضرائب ، إذ فى حين قرر المأمور ان الربح الناتج من الإردب هو 40 قرشا فى السنة الأولى ، 30 قرشا فى السنة الثانية و 20 قرشا فى السنة الثالثة مراعيا فى ذلك أوامر وزارة التموين فى تحديد الأرباح - قدرت اللجنة هذا الربح بطريقة عكسية ، وذلك كله يدل على أن الطاعن اثبت خطأ اللجنة خلافا لما قرره الحكم ، وثانيا - إذ قرر ان الطاعن لم يمسك الدفاتر التى ينص عليها القانون التجارى رغم ان قانون الضرائب لا يحتم على التاجر ذلك وثالثا - إذ لم تمنح المحكمة الاستئنافية الطاعن فرصة كافية لإبداء دفاعه الموضوعى بعد أن رفضت دفاعه القانونى خصوصا وأنه لم يبد دفاعه الموضوعى امام محكمة الدرجة الأولى التى أخذت بدفاعه القانونى ولم تتعرض لدفاعه الموضوعى .
ومن حيث إن هذا السبب بجميع وجوهه مردود اولا - بانه مع التسليم بان الحكم اخطأ فى القول بأن الطاعن قال فى مذكرته إن الطريقة التى اتبعتها اللجنة هى طريقة فنية فان هذا الخطأ لا تأثير له على سلامته الحكم . ذلك أن الطاعن هو الذى يقع عليه إثبات خطأ قرار اللجنة وفقا لنص المادة 54 من القانون رقم 14 سنة 1939 وما أورده الحكم يفيد انه عجز عن تقديم هذا الإثبات ولم يقدم الطاعن إلى هذه المحكمة صورة رسمية من قرار اللجنة لمعرفة الاسس التى بنى عليها قراراها وهل أخطأ الحكم فى تقريره أن الطاعن لم يقدم اى دليل على خطئها . وردود ثانيا - بان المحكمة أفسحت المجال للطاعن لإبداء دفاعه الموضوعى وقد أبداه فعلا كما يتضح من مذكرته لدى محكمة الاستئناف والتى قدم صورة رسمية منها إلى هذه المحكمة . ومن ثم يكون طعنه بأن المحكمة أخلت بحقه فى الدفاع غير صحيح .ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
"أ" محاولة مصلحة الضرائب الاتفاق مع الممول قبل إحالة مسألته على لجنة التقدير التي فرضتها المادة 52 من القانون رقم 14 لسنة 1939 - هذه المحاولة لم يرسم لها القانون طريقا معينا.
"ب" لجنة التقدير هي صاحبة الولاية الأصلية في التقدير تجريه بهذا الوصف لا يوصف كونها هيئة تنظر في طعن في تقدير سابق تجريه مصلحة الضرائب التي ليس لها اختصاص بذلك التقدير، وإنما لها أن تتفق مع الممول قبل اللجوء إلى لجنة التقدير، فمتى لم يتم الاتفاق مع الممول امتنع عليه التمسك على المصلحة بأي تقدير سابق أجرته حتى ولو كانت المصلحة لم تعلنه بتقديرها مادام مقرا بأنه علم به ولم يقبله.
وإذن فمتى كان الحكم إذ التفت عما أثاره الممول - الطاعن - من أن مصلحة الضرائب -المطعون عليها- لم تحاول الاتفاق معه قد حصل تحصيلا سائغا أن الممول لم يقبل التقدير الذي أجراه مأمور الضرائب واختلف معه فيه وأن هذا الخلاف استمر قائما أمام المحكمة الابتدائية عنـد نظر المعارضة المقدمة منه في قرار لجنة التقدير - فإن ما ينعاه الممول على الحكم من خطأ في تطبيق القانون استنادا إلى أنه فوت عليه درجة من درجات التقدير هي محاولة الاتفاق معه يكون على غير أساس، إذ محاولة الاتفاق قد تمت فعلا بعرض التقدير الذي أجراه المأمور عليه وفشلت بسبب إصراره على عدم قبوله وانتهى الأمر بعرض الخلاف على اللجنة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الممول هو الذي يقع عليه إثبات خطأ قرار لجنة التقدير وفقا لنص المادة54 من القانون رقـم 14 لسنة 1939. وإذن فخطأ الحكم في إسناده إلى الممول الإقرار بأن الطريقة التي اتبعتها لجنة التقدير هي طريقة فنية في حين أنه لم يصدر منه هذا الإقرار - هذا الخطأ لا تأثير له على سلامة الحكم متى كان ما أورده يفيد أن الممول عجز عن تقديم ما يثبت خطأ قرار اللجنة.