الطعن رقم 8677 لسنة 63 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2001-12-24
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /محمد شتا وأسامة توفيـــق
ومحمد ناجى دربالة وهشام البسطويسى .
(نواب رئيس المحكمة)
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد شلتوت .
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التزوير فى محرر رسمى قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه قصور فى التسبيب ، ذلك بأنه اطرح الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس بمقولة أن ضابط الواقعة استعمل حقه فى استيقاف السيارة الأجرة التى كان يستقلها الطاعن بغرض الاطلاع على تراخيصها والتحقق من شخصية راكبيها فوضع الطاعن نفسه موضع الريب بمحاولته الفرار مما يبيح للضابط القبض عليه وتفتيشه ، وهو قول لا يصح فى القانون ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بقوله إنه :" فى أوائل شهر يناير سنة 1990 اصطحب المتهم ................ جاره ............... إلى قسم الخليفة لإنجاز بعض الأوراق الخاصة به وهناك استحصل منه على بطاقته الشخصية رقم 89384 سجل مدنى الخليفة وشهادة معافاته النهائية من التجنيد واستبقاهما معه ولم يردهما إلى صاحبهما رغم تكرار طلبهما وقام بتزوير البطاقة الشخصية بنزع صورة صاحبها من عليها ووضع بدلاً منها صورته وحملها وشهادة المعافاة من التجنيد للاستناد إليهما وقت اللزوم فى إثبات معافاته من الخدمة العسكرية المتهرب من أدائها وبتاريخ 6/1/1990 الساعة الواحدة صباحاً أثناء قيام النقيب ................. الضابط بمجموعة مكافحة سرقات المساكن فى خدمة كمين ليلى بمنطقة كوبرى الجلاء استوقف إحدى السيارات الأجرة للاطلاع على التراخيص والتحقق من شخصية مستقليها وإذ طلب من المتهم الذى كان جالساً بجوار قائد السيارة إبراز هويته هبط من السيارة وفوجئ به يفر هارباً فأمر أفراد القوة المرافقة له باللحاق به وضبط وإذ تم ذلك قام بتفتيش المتهم وقائيا فعثر معه على بطاقتين الأولى تحمل رقم 120949 سجل مدنى الخليفة باسم المتهم وتحمل صورته والثانية رقم 89384 سجل مدنى الخليفة ....................... إلا أنها تحمل صورة المتهم كما عـثر معه على شهادة إعفاء نهائى من الخدمة العسكرية صادرة من منطقة تجنيد القاهرة باسم الأخير وإذ واجه المتهم بالأوراق المضبوطة قرر له أن الأولى خاصة به وأن البطاقة الثانية وشهادة التجنيد عثر عليهما وقام بتزوير البطاقة بنزع صورة صاحبها من عليها ووضع بدلاً منها صورته لاستخدامها فى إثبات معافاته من التجنيد إذا اقتضى الأمر ذلك . " وقد سرد الحكم أقوال ضابط الواقعة بما يتطابق مع هذا التصوير ، ثم عرض للدفع ببطلان الاستيقاف والقبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وطرحه بقوله :" إن الثابت من أقوال الضابط التى اطمأنت إليها المحكمة أنه إذ طالب المتهم الجالس بجوار قائد السيارة الأجرة ببطاقته للاطلاع عليها ففوجئ به يولى هاربا فأمر مرافقيه من أفراد القوة بضبطه حيث قام بتفتيشه وقائيا ومن ثم فإن المتهم وضع نفسه موضع الريب والشكوك بما استلزم معه استيقافه للتحرى عن أمره والكشف عن حقيقته وصح بذلك الاستيقاف وتوافرت شروطه وأما بشأن ما اتخذه الضابط من قيامه بتفتيش المتهم فى صورة الدعوى الراهنة فهو أمر لازم تستوجبه وسائل التوقى والتحوط من شر المقبوض عليه إذا ما سولت له نفسه التماس الفرار بأن يعتدى على من أجرى ضبطه بما عساه قد يكون محرزا له من سلاح أو ذخيرة ومن ثم يكون التعرض المادى وما ارتبط به من تفتيش وقائى إجراءين قد تما فى نطاق إعمال صحيح القانون سنده الضرورة الوقائية ويصبح ما ترتب عليهما من معاينة تلبس بجريمة التزوير متحقق بطريق مشروع .." لما كان ذلك ، وكان هذا الذى قرره الحكم فى طرحه للدفع غير صحيح فى القانون ، ذلك بأنه ولئن كان من المقرر أن القيود الواردة على حق رجل الضبط القضائى فى إجراء القبض والتفتيش بالنسبة إلى السيارات إنما ينصرف إلى السيارات الخاصة بالطرق العامة فتحول دون تفتيشها أو القبض على ركابها إلا فى الأحوال الاستثنائية التى رسمها القانون طالما هى فـى حيازة أصحابها ، أما بالنسبة للسيارات المعدة للإيجار ـ كالسيارة التى كان الطاعن يركبها ـ فإن من حق مأمورى الضبط القضائى إيقافها أثناء سيرها فى الطرق العامة للتحقق من عدم مخالفة أحكام قانون المرور التى تمنع استعمال السيارات فى غير الغرض المخصص لها وهو فى مباشرته لهذا الإجراء إنما يقوم بدوره الإدارى الذى خوله إياه القانون المتمثل فى منع الجرائم قبل وقوعها حفظا للأمن فى البلاد أى الاحتياط لمنع وقوع الجرائم ، وتحقيقاً لهذه المصلحة العامة منح المشرع رجل الشرطة بعض الصلاحيات فى قوانين متفرقة كطلب إبراز بطاقات تحقيق الشخصية أو تراخيص المركبات المختلفة للاطلاع عليها أو الدخول إلى المحال العامة والمحلات المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة وما شاكل ذلك ، بيد أن هذه الصلاحيات ليست حقاً مطلقا من كل قيد يباشره رجل الشرطة دون ضابط ، بل هو مقيد فى ذلك بضوابط الشرعية المقررة للعمل الإدارى ، فلا بد له أن يستهدف مصلحة عامة وأن يكون له سند من القانون وأن يلتزم بالحدود اللازمة لتحقيق غاية المشرع من منحه هذه الصلاحية وأن يلتزم فى مباشرتها بالقواعد الدستورية والقانونية وإلا وصف عمله بعدم المشروعية والانحراف بالسلطة ، ومن ثم فلا يصح فى القانون أن يقوم رجل الشرطة فى سبيل أداء دوره الإدارى الذى نص عليه فى قانون المرور بالاطلاع على تراخيص المركبات أن يعد كمينا يستوقف فيه جميع المركبات المارة عليه دون أن يضع قائدها نفسه موضع الشبهات بسلوك يصدر عنه اختيارا ، ولا يصح لرجل الشرطة أن يستوقف كل المارة فى طريق عام ليطلع على بطاقة تحقيق شخصية كل منهم ما لم يضع الشخص نفسه باختياره موضع الريب والشكوك ، لأن فى استيقاف جميع المارة أو المركبات عشوائيا فى هذه الكمائن إهدار لقرينة البراءة المفترضة فى الكافة وينطوى على تعرض لحرية الأفراد فــى التنقل المقرر فى الفقرة الأولى من المادة 41 من الدستور والقول بغير ذلك يجعل من النص الذى رخص له فى الاطلاع على تراخيص المركبات أو بطاقات تحقيق الشخصية مشوباً بعيب مخالفة الدستور وهو ما ينزه عنه الشارع ، إلا أن تكون جريمة معينة وقعت بالفعل ويجرى البحث والتحرى عن فاعلها وجمع أدلتها فيكون له بمقتضى دوره كأحد رجال الضبطية القضائية أن يباشر هذه الصلاحيات مقيدا فى ذلك بأحكام قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك ، وكان البين مما سرده الحكم المطعون فيه ـ على السياق المتقدم ـ أن ضابط الواقعة استوقف السيارة الأجرة التى يركبها الطاعن لمباشرة اختصاصه الإدارى فى الاطلاع على تراخيصها بيد أنه جاوز فى مباشرته لهذا الإجراء الإدارى حدود غرض المشرع من منحه هذه الصلاحية ولم يلتزم فى مباشرتها بالقواعد الدستورية والقانونية بأن تعرض للطاعن وطالبه بإبراز بطاقته الشخصية دون مبرر ، مما يصم عمله بعدم المشروعية وينطوى على انحراف بالسلطة ، وكان ضابط الواقعة لم يتبين أمر تزوير البطاقة قبل القبض على الطاعن وتفتيشه ، فإن محاولة الطاعن الفرار إثر التعرض له دون حق ليس فيه ـ وحده ـ ما يبرر القبض عليه لعدم توافر المظاهر الخارجية التى تنبئ عن وقوع جريمة تبيح لمأمور الضبط القضائى القبض والتفتيش ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش وخلص إلى مشروعية استيقاف ضابط الواقعة للطاعن دون أن يبين الحالة التى كان عليها الطاعن قبل التعــرض له ومـا إذا كــانت تستــلزم تدخل الضابط ليقف على حقيقة أمره فإنه يكون قاصراً لأنه إذا انتفت المظاهر التى تبرر مطالبتـه للطاعن بإبراز بطاقته الشخصية فإنه يكون على هذه الصورة هـو القبض الـذى لا يستند إلى أساس فى القانون فهو باطل ولا يعتد بما أسفر عنه من دليل وذلك مما يوجب نقض الحكم المطعون فيه والإعادة .
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكـم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الجيزة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى ..""
فقرة رقم -1
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 2426 سنة1990 قسم الدقــى ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 330 سنة 1990 الجيزة) بوصف أنه فى يوم 6من يناير سنة 1990 بدائرة قسم الدقى ـ محافظة الجيزة ـ 1ـ : ارتكب تزويرا فى محرر رسمى هو بطاقة تحقيق الشخصية رقم 89384 سجل مدنى الخليفة وذلك بأن قام بنزع صورة مالكها ................. وقام بوضع صورته بدلاً منها فوقعت الجريمة بناء على ذلك 2ـ استعمل المحرر المزور سالف الذكر وهو يعلم بتزويره على النحو المبين بالأوراق. وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 30 من يناير سنة 1993 عملاً بالمادتين 211،212 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم أولاً : بالحبس لمدة سنة عن التهمة الأولى وبمصادرة المحرر المزور المضبوط . ثانياً : ببراءته من التهمة الثانية المسندة إليه .
فطعن الأستاذ/................. المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 15 من فبراير سنة 1993 وقدمت أسباب الطعن فى الأول من مارس سنة 1993 موقعاً عليها من الأستاذ/ ............. المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة .