⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 147 لسنة 19 قضائية

النقض المدني 1951-3-1 سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى: ضرائب

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تقدير الضرائب

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد المعطى خيال وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إنه - الطعن - بنى على سببين ، يتحصل الاول منهما ، فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون بتقريره أن الطاعن لم يقبل تقدير المامور فى أول مرة وفى الموعد الذى حدده القانون ، وبذلك أصبح هذا التقرير وكأنه لم يكن وصار المرجع فى التقدير إلى اللجنة ، كما أخطأ بتقريره أن لجنة تقدير الضرائب هى لجنة ناط بها المشرع تقدير الأرباح التى تربط عليها الضريبة دون أن يقيدها فى ذلك قيد ، وأنها ليست درجة عليا بالنسبة لتقدير المأمور . ووجه الخطأ فى ذلك أن أختصاص لجنة تقدير الضرائب وفقا لنص المادة 52 من القانون رقم 14 سنة 1939 ينحصر فى الفصل فى الخلاف القائم بين مأمور الضرائب المختص وبين الممول حول تقدير أرباحه ، فليس لها ان تجاوزه بالزيادة على تقدير المامور لها ، وأن مأمور الضرائب هو الدرجة الاولى فى التقدير ومتى تحدد اختصاص لجنة التقدير فى المسائل المختلف عليها على هذا الوجه كان من المتعين عليها أن لا تنظر إلا فى هذا الخلاف وحده بوصفها هيئة معينة للفصل فى تظلم الممول من تقدير المأمور لأرباحه ، فليس لها أن تتعرض لما لا يجوز لها قانونا التعرض له مثل المسائل المتفق عليها بين المأمور والممول ، والقول بعكس هذا يعتبر وسيلة من وسائل الاكراه التى يتعرض لها الممول حتما عند مناقشة للمامور فى اسس تقديره ، وأن الاتفاق فى المسائل الضرائبية يختلف عن الاتفاق المدنى العادى فى أنه ليس له مجلس أو محل . والأصل أن مسائل الضرائب لا يجوز مطلقا الاتفاق عليها إذ الممول ملزم بحكم القانون بان يدفع الضريبة المستحقة على ربحه كاملا . ولكن لما كان من المتعذر فى بعض الأحيان معرفة الربح الصحيح فعلا فقد أحل القانون محله الربح الصحيح حكما واعتبره ممثلا للربح الحقيقى . والمأمور إذ يقدر ارباح الممول يفترض فيه أنه تصور الأرباح الحقيقية تصورا حكميا صحيحا ، ومتى اتخذ قراراه فى هذا الشأن وأعلنته المصلحة إلى الممول انتهت سلطة المأمور التقديرية وانحصرت سلطته بعد ذلك فى متابعة إجراءات تنفيذ هذا التقدير متى حاز قوته التنفيذية بعد موافقة لجنة تقدير الضرائب عليه أو بعد تعديله من السلطات العليا بالنسبة لسلطة وأصبح من المتعين احترام هذا التقدير فلا يجوز للمامور العدول عنه إلا للأسباب التى حددها القانون ، ويكون للمول فى هذه الحالة أن يوافق على تقدير المأمور فى أية حالة كان عليها الخلاف . ومن حيث إنه جاء بالحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص " أن جميع ما ساقه الحكم المستأنف من الأسانيد لا أساس له من القانون فإن الواضح من وقائع الدعوى حسبما هو ثابت من نفس الحكم المستانف أن المستانف ضده ( الطاعن ) كان يصر إلى حين رفع الطعن ( المعارضة ) على أنه خسر ولم يربح فى السنة موضوع النزاع ، فهو لم يقبل شيئا مما قدره المامور ومن كان هذا شأنه لا يصح له الزعم بأن هناك مسائل مختلفا عليها ما دام لم يتم اتفاق بينه وبين المأمور على شئ مطلقا . هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنه لما كانت لجنة التقدير هى لجنة ناط بها المشرع تقدير الرباح التى تربط عليها الضرائب دون أن يقيدها فى ذلك بأى قيد وأعطى للمولين الضمانات التى تكفل لهم الدفاع أمامها وتشركهم بواسطة من يندبون عنهم فى الجلوس معها ، ثم أجاز لهم الطعن فى قراراتها أمام المحاكم فليس من السائغ القول بأنها درجة عليا بالنسبة لتقدير المأمور بمعنى أنها لا تنظر إلا فى التظلم المرفوع من الممول ، فلا يجوز لها ان تسوئ مركزه بالزيادة عما قدره المأمور ، والاستدلال على ذلك بأنه لو كان الممول قبل تقدير المأمور لما رفع المر للجنة ، هذا الاستدلال غير منتج ، لأن النص على نفاذ الاتفاق الذى قد يصل إليه الممول لا يفيد أن عدم الاتفاق يفيد اللجنة بعدم تجاوز تقدير المأمور بل العكس من ذلك هو الأقرب إلى منطق القانون ، كما أن ما اخذ به الحكم ( الستانف ) من قبول المستأنف ضده ( الطاعن ) لتقدير المأمور فى آخر مرحلة من مراحل الدعوى هو أيضا مما يتجافى مع ذلك المنطق ـ، لأن الواضح من الحكم ذاته ان المستانف ضده لم يقبل ذلك إلا كوسيلة اخيرة يحتال بها على تخفيض الضريبة بعد أن اسس طعنه على أنه خسر ولم يربح ثم تكرر منه تعديل طلباته فإن منطق القانون يقضى بأنه إذا انقضى الموعد الذى حدده القانون لقبول تقدير المأمور يصبح ذلك التقدير وكانه لم يكن ، ويكون المرجع فى التقدير إلى اللجنة غير مقيدة فى ذلك إلا بما رسمه القانون لها من طرق للوصول إلى تقدير الربح الحقيقى . ومن جهة أخرى فإنه يبين من الاطلاع على الملف الفردى للمستأنف ضده أن لجنة التقدير سألته عن أرباحه فقال إنه خسر فى تلك السنة ورفض الإدلاء ببيان راس ماله " - ويبين من هذا الذى اورده الحكم أن المحكمة حصلت تحصيلا سائغا من الوقائع التى ذكرتها فى حكمها انه لم يحصل اتفاق بين الطاعن والمطعون عليها على تقدير أرباحه ، وان قبول الطاعن للتقدير الأول الذى اجراه المامور لا محل للأخذ به ما دام لم يحصل إلا بعد أن عرض الخلاف على اللجنة واتبعت بذلك اختصاصها بالتقدير ، وليس فى ذلك خطأ فى تطبيق القانون وفقا لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة بأنه إذا لم يحصل اتفاق بين الممول ومصلحة الضرائب فإن التقدير الذى تكون المصلحة قد اقترحته عليه فى سبيل الاتفاق معه يسقط من حيث إنه كان مجرد عرض لم يلحقه قبول فلا يكون له كيان قانونى ، ومن ثم لا تكون المصلحة ملتزمة به ولا يمكن ان يعتبر عرض المسألة على اللجنة أنه طعن فيه ولا تكون اللجنة وهى المختصة قانونا بالتقدير ممنوعة من الزيادة عليه . ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم شابه قصور فى التسبيب وخطأ فى الإسناد فى جملة واضع : أولا - إذ رفض دعوى الطاعن تأسيسا على انه لم يقدم مستندات تؤيد ما ورد فى دفاتر وأنه يقدم ما يثبت زعمه بأن الحكومة استولت على بعض الحبوب ، وعلى ان الحبوب لم توضع لها أسعار جبرية إلا فى خلال سنة 1943 وأنه لا يمسك كل الدفاتر اللازمة رغم أن الثابت من اوراق الدعوى ان مامور الضرائب قرر ان دفاتر الطاعن يمكن الاعتماد عليها واعتمدها فعلا فى السنوات السابقة على سنة النزاع . ورغم أن الطاعن قدم المستندات الدالة على استيلاء الحكومة على بعض الحبوب وأشار إليها الخبير فى محضر أعماله فى ص 6 و 7 ومنها شهادة من بنك التسليف الزراعى تفيد أن الحكومة استولت على 950 إردبا ذرة صيفية موجودة لدى الممول وشقيقه ومنها تصاريح صادرة من الجهة المختصة بصرف الذرة إلى أصحاب التصريحات ومنهم الطاعن ورغم أن الطاعن قدم للخبير جداول التسعير الجبرى الرسمية واولهما صادر فى 18 من يناير سنة 1941 وتمسك بأن جميع تجار الأرياف لا يمسكون الدفاتر التى نص عليها قانون التجارة وأن قانون الضرائب ذاته لا يشترط إطلاقا امساك دفاتر معينة . وثانيا : إذ اغفل بحث دفاع الطاعن بأن مقطع النزاع فى القضية ليس فى تحديد كميات الجيوب المبيعة فى نسبة ربحها لن الكميات المبيعة المقدرة لم يحصل فى شانها خلاف وإنما انحصر الخلاف فى تقدير نسبة الربح وهذه النسبة كانت ثابته فى التسعير الجبرى الصادر من الحكومة - كما أغفل ما اعترض به الطاعن على تقرير الخبير بشأن 1003 أردبا من القمح أضافهما الخبير إلى تقدير اللجنة مكررة فى بندين الاول ضمن مبيعات شونة الجبلاوى والثانية ضمن مبيعات النقد وذلك رغم أن الخبير ليس له أن يزيد على تقدير اللجنة وبشأن 14 جنيها أعادها الخبير إلى المصروفات العامة رغم أن الطاعن قدم المستندات الدالة على صحة اعتراضه . ومن حيث إن هذا السبب يجمع وجوهه مردود : أولا - بان الطاعن لم يقدم المستندات التى أشار إليها فى سبب طعنه والتى يدعى انه قدمها إلى محكمة الموضوع ، كما لم يقدم صورة رسمية من محضر اعمال الخبير وجدول التسعير الرسمى حتى تتبين هذه المحكمة وجه مخالفة الحكم لدلالتها . ومردود ثانيا - بأنه فضلا عن ان الطاعن لم يقدم جدول التسعير الرسمى فان الحكم المطعون فيه لم ياخذ بتقرير الخبير ، بل اعتمد تقدير اللجنة ، ولذلك فانه كان فى غنى عن الرد على الاعتراضات التى وجهها الطاعن إلى تقرير الخبير وقد ألفت المادة 54 من القانون رقم 14 سنة 1939 عبء إثبات ما يخالف قرار اللجنة على الممول ، فكان على الطاعن أن يقدم الدليل على ما يخالفه ، وقد قرر الحكم عجزه عن تقديم هذا الدليل ولم يقدم الطاعن إلى هذه المحكمة ما يثبت خطأ فى هذا التقرير . ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذ لم يحصل اتفاق بين الممول ومصلحة الضرائب فان التقدير الذي تكون المصلحة قد اقترحته عليه في سبيل الاتفاق معه يسقط من حيث إنه كان مجرد عرض لم يلحقه قبول فلا يكون له كيان قانوني، ومن ثم لا تكون المصلحة ملتزمة به ولا يمكن أن يعتبر عرض المسألة على لجنة التقدير أنه طعن فيه ولا تكون اللجنة وهي المختصة قانونا بالتقدير ممنوعة من الزيادة عليه. وإذن فمتى كان الحكم قد حصل تحصيلا سائغا أنه لم يحصل اتفاق بين الممول - الطاعن - ومصـلحة الضرائب - المطعون عليها - على تقدير أرباحه، وأن قبوله للتقدير الأول الذي أجراه مأمور الضرائب لا محل للأخذ به مادام لم يحصل إلا بعد أن عرض الخلاف على اللجنة وانبعث بذلك اختصاصها بالتقدير. فان الطعن على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.