الطعن رقم 24651 لسنة 69 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2002-2-11
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين /محمد شتا وأسامة توفيــق ومحمد ناجى دربالة
( نواب رئيس المحكمة )
وربيــع لبنـــه.
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عباس عبد السلام .
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المحكمــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
ومن حيث إن البين من الأوراق أن الطاعنة السادسة ـ .................... ـ لم تكن طرفاً فى الخصومة وأن حكماً لم يصدر فى الدعوى بشأنها . لما كان ذلك وكان من المقرر بنص المادة211من قانون المرافعات ، وهى من كليات القانون ، أنه لا يجوز الطعن فى الأحكام إلا من المحكوم عليه ، وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان طرفاً فى الخصومة وصدر الحكم لغير صالحه بصفته التى كان متصفاً بها فى الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر ضد باقى الطاعنين دون أن يقضى بإلزام الطاعنة بشئ فإن طعنها يكون غير جائز .
ومن حيث إن الطاعنين .......... و.................. و.................... ـ ورثة المتهم الأول ................... الذى انقضت الدعوى الجنائية بوفاته ـ لم يودعوا الكفالة المقررة فى القانون حتى تاريخ نظر الطعن المرفوع منهم عن الحكم الصادر بإلزامهم برد المبلغ موضوع الجرائم المسندة لمورثهم ، ولم يحصلوا على قرار من لجنة المساعدة القضائية بإعفائهم منها ، فإن طعنهم يكون غير مقبول شكلاً .
ومن حيث إن الطعن المقدم من باقى الطاعنين استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنان ...................... (المتهم الثانى) و.................... (المتهم الرابع ) على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم الاتفاق الجنائى وتسهيل الاستيلاء على المال العام والتربح والإضرار العمدى بأموال الجهة التى يعملان بها قد أخطأ فى تأويل القانون وشابه قصور فى التسبيب ، ذلك بأنهما دفعا بأن توقيعاتهما على الخطابات الموجهة إلى البنوك بإصدار تفويض وربط وديعة لمصلحة المتهمة الخامسة كانت بحسن نية وبناء على أمر من المتهم الأول ومن رئيس مجلس إدارة شركة النصر للتصدير والاستيراد التى يعملان بها ، وطلبا تطبيق المادة 63 من قانون العقوبات عليهما ، إلا أن الحكم رد على دفاعهما بما لا يصلح لإطراحه ، ولم يدلل على توافر القصد الجنائى لديهما فى الجرائم التى دانهما باقترافها مما يعيبه ويوجب نقضه .
وحيث إنه يبين من محاضر جلسات المحاكمة ومما حصله الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن .................... ( المتهم الثانى ) اعتصم بالمادة 63 من قانون العقوبات لأنه وقع على خطابات إصدار التفويض الموجهة للبنوك تنفيذاً للتعليمات الصادرة له من رئيسه المتهم الأول وبناء على تعليمات من رئيس مجلس إدارة الشركة ، وبأنه كان حسن النية ولم يوقع على تلك الخطابات إلا بعد أن سبقه رئيسه بالتوقيع عليها وأطلعه على شيكات مقدمة من المتهمة الخامسة تأميناً للمبالغ الصادر بها التفويض ، ثم إنه أرسل خطابات لاحقه يقيد بها التفويض المطلق الذى تضمنته الخطابات السابقة ، كما أن المدافع عن الطاعن ................. انضم إلى زميله المدافع عن المتهم الثانى فى دفاعه وتمسك بحسن نيته هو أيضاً وقلة خبرته وقت التوقيع على خطاب ربط الوديعة لمصلحة المتهمة الخامسة . وقد رد الحكم المطعون فيه على دفاع الطاعنين فى هذا الصدد بقوله " وحيث إنه فى شأن الدفع المبدى بتمتع المتهمين الأربعة الأول بسبب الإباحة المنصوص عليه بالمادة 63 من قانون العقوبات ، فإنه من المقرر قانوناً أن الموظف الأميرى هو الذى يعهد إليه بعمل دائم فى خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام عن طريق شغله منصباً يدخل فى التنظيم لذلك المرفق ، وكان الشارع كلما رأى اعتبار العاملين فى شركات القطاع العام التى هى حالياً قطاع الأعمال العام ومن بينها العاملون بشركة النصر طبقا للمادة 45 من قانون قطاع الأعمال العام فى حكم الموظفين فى موطن ما أورده نصاً كالشأن فى جرائم الرشوة واختلاس الأموال الأميرية والاستيلاء على ذلك المال وتسهيل الاستيلاء عليه والتربح إلى غير ذلك من الجرائم الواردة فى البابين الثالث والرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات كالحال المنصوص عليه فى المادة 52 من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام فجعل هؤلاء العاملين فى حكم الموظفين العموميين فى هذا المجال فحسب دون سواه فلا يجاوزه إلى مجال المادة 63من قانون العقوبات فيما اسبغته من سبب إباحة خاص بالموظف العام أو المستخدم العام ، وإذ كان المتهمون الأربعة الأول يعملون بشركة النصر الخاضعة لقطاع الأعمال العام فإنهم لا ينطبق عليهم نص سبب الإباحة الوارد بالمادة 63 عقوبات ، بما يكون الدفع بسبب الإباحة السالف وارداً على غير محل متعين الرفض " لما كان ذلك ، ولئن كان من المقرر أن الأحكام التى تتضمنها المادة 63 من قانون العقوبات إنما تنصرف بصراحة نصها إلى الموظف العام فلا يستفيد منها من لم تكن له هذه الصفة ، وأن المقصود بالموظف العام هو من يولى قدراً من السلطة العامة بصفة دائمة أو مؤقتة أو تمنح له هذه الصفة بمقتضى القوانين واللوائح ، وأن العاملين بشركات قطاع الأعمال العام وهى الشركات القابضة والشركات التابعة لها لا يعدون ـ بحسب الأصل ـ من الموظفين العامين فى حكم هذه المادة ،إلا أنه متى كان القانون قد أضفى صفة الموظف العام على شخص معين فى صدد جريمة معينة فإنه يتعين أن تطبق عليه ـ فى صدد تلك الجريمة ـ الأحكام العامة الواردة بالكتاب الأول من قانون العقوبات والتى تتعلق بمن تقوم به هذه الصفة ، ومن ذلك أحكام المادتين 27،63 من هذا القانون ، وبهذا التفسير يتحقق التعادل بين النصوص فى العقاب وفى الإباحة ، ويتفادى تضييق مجال الإباحة بغير مبرر ، والقول بغير ذلك يؤدى إلى التشديد على المتهم فى المسئولية الجنائية مع حرمانه من تطبيق أسباب الإباحة والتخفيف التى يحظى بها الموظف العام بصدد الجريمة ذاتها ، وهى نتيجة تجافى المنطق وتأباها العدالة أشد الإباء ، فضلاً عن مخالفتها لمبدأ المساواة أما القانون الذى نصت عليه المادة 40 من الدستور . وإذ كان نص المادة 119 مكرراً من قانون العقوبات قد اعتبر العاملين بوحدات القطاع العام ـ قطاع الأعمال العام حالياً ـ فى حكم الموظف العام فى صدد جرائم اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر الواردة بالباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات ، كما ردد نص المادة 52 من قانون قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991 ذات المعنى ، فإنه يتعين معاملتهم على أساس توافر تلك الصفة ـ صفة الموظف العام ـ فى صدد الجرائم المنصوص عليها بالباب المشار إليه ، وهو ما يخولهم الحق فى طلب الإفادة من الإعفاء الوارد فى المادة 63 من قانون العقوبات عند اتهامهم بارتكاب شئ من تلك الجرائم ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى غير ذلك فإنه يكون قد أخطأ فى تأويل القانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه ـ فيما تضمنه من تحصيل للواقعة وما أورده من أدلتها ـ قد أشار إلى دور المتهم الأول و " قيادة " شركة النصر للتصدير والاستيراد فى إصدار التفويض البنكى المشار إليه ثم إلى إبرام إدارة الشركة عقداً مع المتهمة الخامسة لتغطية ذلك التفويض ثم ربط وديعة لصالح هذه المتهمة دون أن يعرض لدفاع الطاعنين المشار إليه من عدم انطباق نص المادة 63 من قانون العقوبات عليهما على نحو ما سلف ، فلم يستظهر الحكم دور إدارة الشركة فى تلك الوقائع وأثر ذلك الدور ـ فـى حال ثبوته ـ على تحقق باقى شروط تطبيق المادة 63 المذكورة وعلى توافر القصد الجنائى فى حق كل من الطاعنين هذين لدى توقيعهما على الخطابات الموجهة إلى البنوك بإصدار التفويض البنكى وربط الوديعة لصالح المتهمة الخامسة ، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ـ فضلاً عن الخطأ فى تأويل القانون ـ بالقصور فى التسبيب الذى يوجب نقضه والإعادة بالنسبة إلى الطاعنين هذين ولباقى المحكوم عليهم ـ من قبل طعنه منهم شكلاً ومن لم يقبل ـ لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة ، دون حاجة لبحث سائر أسباب الطعن .
فلهذه الأسبــاب
حكمت المحكمة أولاً : بعدم جواز طعن ....................... . ثانياً :ـ بعدم قبول طعن كل من ...... و.................... و...............................اً . ثالثاً :ـ بقبول طعن باقى المحكوم عليهم وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة لهم ولكل من .......... و...................... و........................... وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى …""""
فقرة رقم -1
" الوقـائـع "
اتهمت النيابة العامة كلا من المتهم الأول مورث الطاعنين بالبند رقم 1 وباقى الطاعنين عدا السادسة فى قضية الجناية رقم 897 سنة 1997 قسم قصر النيل ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 8 سنة 1997 القاهرة) بوصف أنهم فى خلال الفترة من الأول من نوفمبر سنة 1995 حتى 10 من مارس سنة 1996بدائرة قسم قصر النيل ـ محافظة القاهرة :ـ أولاً . المتهمون من الأول حتى الخامسة : اشتركوا فى اتفاق جنائى الغرض منه ارتكاب جنايات تسهيل الاستيلاء على أموال شركة النصر للتصدير والاستيراد والتربح والاضرار العمدى بأموال الشركة سالفة الذكر على النحو المبين بالتحقيقات . ثانياً : المتهمون من الأول حتى الثالث : بصفتهم موظفين عموميين " الأول رئيس القطاع المالى والثانى مدير حسابات البنوك والثالث مدير إدارة الاستيراد بشركة النصر للتصدير والاستيراد سهلوا للمتهمة الخامسة الاستيلاء بغير حق وبنية التملك على أموال الشركة المذكورة المخصصة من البنك الأهلى المصرى فرع النصر كتسهيلات ائتمانية تحت يد البنك والبالغ قيمتها 47750000 (سبعة وأربعون مليوناً وسبعمائة وخمسون ألف جنيه) وذلك بأن حرروا لها خطابات مؤرخة 1،2،16 من نوفمبر سنة 1995 أرسلت لبنكى القاهرة فرع ثروت والبنك الأهلى المصرى فرع النصر تتضمن تفويضاً تمكنت بموجبه المتهمة الخامسة من الاستيلاء على ذلك المبلــغ ثالثاً : المتهمون الأول والثانى والرابع :ـ (أ) بصفتهم موظفين عموميين " الأول والثانى بصفتهما سالفة الذكر والرابع بصفته رئيس قطاع استيراد السلع الغذائية بالشركة ذاتها حصلوا للمتهمة الخامسة بغير حق على منفعة من عمل من أعمال وظيفتهم بأن قاموا بربط وديعة من أموال الشركة بمبلغ 40ر3102925 جنيه ( واحد وثلاثين مليوناً وتسعة وعشرين ألف ومائتين وثلاثة وخمسين جنيهاً وأربعين قرشاً) لمدة تقارب أربعة أشهر بالبنك الأهلى المصرى فرع النصر لتحصل المتهمة الخامسة بضمانها على قرض قيمته 28120457 جنيهاً (ثمانية وعشرون مليوناً ومائة وعشرون ألفاً وأربعمائة وسبعة وخمسون جنيهاً ) وذلك دون مبرر من تعامل بينها وبين الشركة التى يعملون بها مما ترتب عليه حبساً لهذا القدر من أموال الشركة رغم مديونيتها للبنوك بالسحب على المكشوف مما أضاع عليها مبلغ 23ر310292 ( ثلاثمائة وعشرة آلاف ومائتين واثنين وتسعين جنيهاً وثلاثة وعشرين قرشاً) هو قيمة الفارق بين سعر الفائدة على الوديعة وسعر الفائدة نتيجة السحب على المكشوف على النحو المبين بالتحقيقات . رابعاً : المتهمة الخامسة :ـ اشتركت بطريق الاتفاق مع المتهمين من الأول حتى الرابع فى ارتكاب الجنايات موضوع التهمتين الثانية والثالثة بأن اتفقت معهم على ارتكابها وتحصلت نتيجة لهذا الاتفاق على خطابات لبنكى القاهرة فرع ثروت ، والأهلى المصرى فرع النصر واستولت بموجبها على المبلغ المبين بالتهمة الثانية فضلاً عن قرض بضمان الوديعة المبينة بالتهمة الثالثة وتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق. وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 21 من يونيه سنة 1999 عملاً بالمواد 40/ ثانياً ،41،48،113/1،115،116 مكرراً ، 116 مكرر "أ"،118،119ب ، 119 مكرر هـ من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من القانون ذاته . أولاً : بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم الأول .................. بوفاته . ثانياً :ـ بمعاقبة المتهمين الثانى والرابع والخامسة بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات لكل وبتغريمهم متضامنين مبلغ 534ر48060292 جنيهاً ( ثمانية وأربعين مليوناً وستين ألفاً ومائتين واثنين وتسعين جنيهاً وخمسمائة وأربعة وثلاثين مليماً ) عما أسند إليهم وبإلزامهم وورثة المتهم الأول برد مبلغ مساو لمبلغ الغرامة المقضى بها وذلك على سبيل التضامن وعلى أن ينفذ الحكم بالرد بالنسبة لهولاء الورثة بقدر ما آل إليهم من مال من تركة مورثهم . ثالثاً : بعزل المتهمين الثانى والرابع من وظيفتيهما . رابعاً : بمعاقبة المتهم الثالث بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عن التهمة المسندة إليه قرين رقم (2) من أمر الإحالة بوصف الإضرار الجسيم غير العمدى وببراءته مما عداها من تهم مسندة.
فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض الثانى والرابع فى 31 من يوليو سنة 1999 والثالث فى 16 من أغسطس سنة 1999 كما طعن الأستاذ/ .................. المحامى بصفته وكيلاً عن ورثة المحكوم عليه الأول فى التاريخ ذاته . كما طعن الأستاذ/ ................المحامى بصفته وكيلاً عن والدة المحكوم عليها الخامسة بصفتها وكيلة عن المحكوم عليها الخامسة فى 18 من أغسطس سنة 1999 كما طعنت عفاف عبد المنعم كشك فى ذات الحكم فى 21 من أغسطس سنة 1999 وقدمت ثمانية مذكرات بأسباب الطعن الأولى فى 16 من أغسطس سنة 1999 عن الطاعن الثالث موقعاً عليها من الأستاذ/ .............. المحامى والثانية عن الطاعن الرابع فى التاريخ ذاته موقعاً عليها من الأستاذ/ .................. المحامى . والثالثة فى 17 من أغسطس سنة 1999 عن الطاعن الثانى موقعاً عليها من الأستاذ/ ................. المحامى والرابعة فى التاريخ ذاتــه عن الطاعنة الخامسة موقعاً عليها من الأستاذ/ ..................... المحامى والخامسة فى 18 من أغسطس سنة 1999 عن الطاعن الثانى والثالث والرابع والخامسة موقعاً عليها من الأستاذ/ ................. المحامى والسادسة فى التاريخ ذاته عن الطاعن الرابع موقعاً عليها من الأستاذ/ ....................... المحامى كما قدمت مذكرتان عن الطاعنة الخامسة الأولى فى التاريخ ذاته والثانية فى 21 من أغسطس سنة 1999 موقعاً عليهما من الأستاذ/ ................... المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .