الطعن رقم 13761 لسنة 71 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2002-1-14
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين /محمد شتا وعبد الرحمن هيكل ومحمد ناجى دربالة
نواب رئيس المحكمة
وربيـع لبنــه .
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أيمن أبو العلا .
وأمين السر السيد / أشرف سليمان .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المحكمــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا .
من حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليهما استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن محصل الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمتى القتل
العمد مع سبق الإصرار المقترن بجناية سرقة مع حمل سلاح وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص قد شابه البطلان والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ فى الإسناد وفى تطبيق القانون ، ذلك بأن الحكم صدر على الطاعن الأول وهو من الأحداث دون أن تناقش المحكمة المراقب الاجتماعى مناقشة جدية على ما أوجبته المادة 127 من قانون الطفل ، ودفع الطاعن الأول ببطلان القبض لحصوله قبل صدور الإذن به من النيابة العامة وتأيد دفعه بأقوال شاهدى النفى ، كما دفع ببطلان اعترافه والطاعن الثانى لصدوره وليد إرادة غير حرة وإكراه معنوى وقبض باطل فرد الحكم على دفعيه هذين بما لا يسوغ اطراحهما ، ويضيف الطاعن الأول أن المحكمة عولت على أقوال شاهد الإثبات الرابع النقيب عبد الحميد شحاته عبد الحميد دون أن تورد مؤداها ولم تورد مضمون تقرير الصفة التشريحية واكتفت بإيراد نتيجته ، كما أن الحكم جمع بين ظرفى سبق الإصرار والاقتران بجناية فى جريمة القتل العمد مع استحالة الجمع بين المادة 230 من قانون العقوبات التى تستلزم توافر ظرف سبق الإصرار والمادة 234 من ذات القانون التى تستلزم انتفاء هذا الظرف ، ثم إن ما أورده الحكم بياناً لنية القتل لا يكفى لاستظهارها والاستدلال على توافرها فى حقهما ، وقد حصل الحكم واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعنين تناوبا الاعتداء على المجنى عليه بسكين وهو ما يخالف ما تضمنته أقوال شهود الإثبات من نفى اعتداء الطاعن الأول على المجنى عليه بذلك السكين ، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه استخلص ظرف سبق الإصرار بما لا ينتجه فى حق الطاعن الثانى إذ عول فى ذلك على التحريات وهى لا تصلح دليلاً ، وعلى اعترافات الطاعنين وقد خلت مما يعين على ذلك الاستخلاص ، وأخيراً فإن الثابت من المعاينة أن منقولات مسكن المجنى عليه لم تتعرض للسرقة ، كما أن الثابـت من اعتراف الطاعنين أنهما وضعا السكين جانباً أثناء البحث عن المسروقات فدل ذلك على أن السرقة ـ بفرض وقوعها ـ لم تكن مع حمل سلاح ، وذلك كله مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما فى حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وقد حصل مؤداها تحصيلاً وافياً له أصله الثابت فى الأوراق . لما كان ذلك ، وكانت المادة 127 من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 إذ نصت على أنه :" يجب على المحكمة فى حالات التعرض للانحراف وفى مواد الجنايات والجنح وقبل الفصل فى أمر الطفل أن تستمع إلى أقوال المراقب الاجتماعى بعد تقديمه تقريراً بحالته يوضح العوامل التى دفعت الطفل للانحراف أو التعرض له ومقترحات إصلاحه كما يجوز للمحكمة الاستعانة فى ذلك بأهل الخبرة "ـ قد دلت على أن الأمر فى ذلك كله متروك للمحكمة فإن حصلت هى بنفسها ما ناط بها الشارع تحصيله من التحقيق الذى تجريه بنفسها أو من أوراق الدعوى كان لها أن تكتفى بذلك دون معقب عليها وإن تعذر عليها ذلك كان لها أن تستعين فى ذلك بأهل الخبرة ـ فإذا كانت المحكمة ـ وهى فى صدد تحصيلها للواقعة ـ كما هو الحال فى الدعوى ـ قد أشارت إلى المناقشة التى أجرتها للمراقب الاجتماعى وهى بذاتها كاشفة لحالة الطاعن الأول الاجتماعية والبيئية التى نشأ فيها والأسباب التى دفعته إلى ارتكاب الجريمتين وقدرت كفاية ذلك ـ وفى حدود السلطة التى خولها إياها القانون ـ وهذا من شأنها وحدها ـ فإنها تكون قد طبقت القانون تطبيقاً صحيحاً ، ويكون ما يثيره الطاعن الأول فى هذا الصدد فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منا بالأدلة السائغة التى أوردتها . ولما كانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن الأول ـ فى هذا الصدد ـ واطرحته برد كاف وسائغ ، ولأن للمحكمة أن تعول على شهود الإثبات وتعرض عن شهود النفى دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها رداً صريحاً ، فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى بينتها يفيد دلالة أنها اطرحت شهادتهم ولم تر الأخذ بها ، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن ما أثاره دفاع الطاعن الأول عن أن اعتراف الطاعنين جاء عن إجراء غير صحيح وأيضاً نتيجة إجراء باطل وأمر باطل لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً عار عن دليله ، وكان للمحكمة سلطة تقدير أقوال المتهم ، ولها أن تنفذ إلى حقيقتها دون الأخذ بظاهرها ، كما أن لها فى حالة الدفع ببطلان القبض ـ وبفرض ثبوت هذا البطلان ـ أن تقدر مبلغ اتصال هذه الأقوال بالإجراء الباطل ومدى تأثرها به ، بحيث إذا قدرت أن هذه الأقوال صدرت منه صحيحة غير متأثرة فيها بهذا الإجراء الباطل جاز لها الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة ـ تأسيساً على ما سبق ـ قد عرضت لدفع الطاعن الأول واطرحته بأسباب سائغة ، واطمأنت إلى سلامة الدليل المستمد من اعتراف الطاعنين فى تحقيقات النيابة وأمام قاضى المعارضات، فإن ما يثيره الطاعن الأول يكون لا أساس له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه ـ وهو فى معرض التدليل على ثبوت الاتهام المسند إلى الطاعن الأول ـ قد أورد مؤدى أقوال شاهد الإثبات الرابع النقيب ............... كما حصلها من التحقيقات ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن الأول فى هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل تقرير الصفة التشريحية فى قوله :" وجاء بتقرير الصفة التشريحية لجثة المجنى عليه ............... أن الإصابات المشاهدة بالجثة حيوية حديثة تنشأ كل منها عن نصل آلة حادة أيا كانت كمثل السكين المضبوط وأن الثلاثة عشر جرحاً المشاهدة بالصدر والبطن والظهر طعنية عشرة منها نافذة ـ تداخلت مساراتها وأحدثت فى مجموعها قطعاً بالحافة السفلية لغضروف الضلع الثانى الأيسر وكسر بالحافة العليا لزاوية الضلع السادس الأيمن وقطوع متعددة بالرئتين وقطعاً بالتامور وقاعدة الشريان الأورطى وقطعان بالفص الأيمن للكبد وقطعاً بالمعدة وقطوع متعددة بالأمعاء بنوعيها والمساريقا ومنديل البطن . وأن ثلاثة جروح غير نافذة ، وجرحات قطعيان باليد اليمنى ، وتعزى وفاة المجنى عليه ، إلى الجروح الطعنية النافذة العشرة بالصدر والبطن والظهر بما أدت إليه من قطوع بالأنسجة الرخوة والعضلات وأحشاء الصدر والبطن وما صحب ذلك من نزيف دموى إصابى داخلى وخارجى غزير وصدمة " فإن ما ينعاه الطاعن الأول على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير الصفة التشريحية لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان لا يوجد فى القانون ما يحول دون الجمع بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المنصوص عليها فى المادتين 230و231 من قانون العقوبات وجريمة القتل العمد المقترن بجناية المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة 234 من القانون متى توافرت أركانها ومن ثم فإن نعى الطاعن الأول على الحكم المطعون فيه بدعوى الخطأ فى تطبيق القانون يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمراً خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيه مادام استخلاصه سائغاً تـؤدى إليه ظـروف الواقعـة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها وكان ما أورده الحكم المطعون فيه فى تحصيله للواقعة وسرده لمؤدى اعترافات الطاعنين بالتحقيقات وفى تدليله على قيام نية القتل وظرف سبق الإصرار لديهما أنهما اتفقا على سرقة نقود المجنى عليه ومشغولاته الذهبية وقتله وقد تحقق لهما مبتغاهما وما اتفقا عليه بقتل المجنى عليه وسرقة نقوده ونظارته المكبرة فإن ذلك كاف فى إثبات هذا القصد وفى إظهار اقتناع المحكمة بثبوته من ظروف الواقعة التى أوردتها وأدلتها التى عولت عليها ، ولا محل لنعى الطاعن الأول على الحكم بالقصور فى شأنه . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعنان على الحكم من أنه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعنين تناوبا الاعتداء على المجنى عليه بسكين وذلك على نحو يخالف ما تضمنته أقوال شهود الإثبات من نفى اعتداء الطاعن الأول على المجنى عليه بذلك السكين ومن أنه استخلص ظرف سبق الإصرار بما لا ينتجه فى حق الطاعن الثانى إذ عول فى ذلك على اعتراف الطاعنين رغم ان ما أورده الحكم فى هذا الصدد يخالف ما تضمنه ذلك الاعتراف مردوداً بأن الحكم لم ينسب إلى شهود الإثبات أنهم قرروا بالتحقيقات بأن الطاعنين تناوبا الاعتداء على المجنى عليه بسكين وأن ما أورده الحكم من ذلك له أصله من اعتراف الطاعن الثانى بالتحقيقات وأمام قاضى المعارضات، وكان يبين من مطالعة المفردات المضمومة أن استخلاص الحكم لظرف سبق الإصرار فى حق الطاعن الثانى من اعتراف الطاعنين له صداه وأصله الثابت بالأوراق فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم بدعوى الخطأ فى الإسناد لا يكون له محل بما تنحل معه منازعتهما فى سلامة استخلاص الحكم لأدلة الإدانة فى الدعوى إلـى جـدل موضوعى حول تقدير المحكمة للأدلة القائمة فى الدعوى ومصادرتها فى عقيدتها وهو ما لا يقبل إثارته أمـام محكمـة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قــد عـرض لظـرف سبق الإصرار وأثبت توافـره لدى الطاعن الثانى بقوله :" ومن حيث إنه عن ظرف سبق الإصرار …… وإذ كان ذلك وكان الثابت فى حق المتهمين وبما لا يدع مجالا للشك توافر ظرف سبق الإصرار فى حقهما من اتفاقهما المسبق على قتل المجنى عليه ليتمكنا من سرقة نقوده ومشغولاته الذهبية لحاجاتهما لشراء المواد المخدرة وتعاطيها . وبعد أن اختمرت فكرة القتل فى نفسيهما مدة تزيد على سبعة أيام فقد بيتا النية وعقدا العزم المصمم على تنفيذ الجريمة ـ وأعدا لهذا الغرض سلاحاً أبيض ( سكيناً كبيراً ذات نصل حاد) أخذها المتهم الأول من مسكنه واحتفظ بها فى طيات ملابسه حتى تقابل مع المتهم الثانى فى مسكنه فى مساء اليوم السابق على ارتكاب الجريمة ـ وأغلقا عليهما باب حجرة الانتريه وأعد المتهم الثانى حقيبة لوضع متحصلات السرقة فيها ووضع فيها بعض الملابس التى أعدها لارتدائها عقب ارتكابهما للجريمة . ووضعهما السكين داخل الحقيبة وإعدادهما لخطة التنفيذ مساء الخميس 14/4/2000م لعلمهما بتواجد المجنى عليه بمفرده فى مسكنه لذهاب زوجته لزيارة أسرتها كعادتها ثم انتقالهما ليلاً من مدينة الإسكندرية إلى مدينة رشيد بمحافظة البحيرة حيث مسكن المجنى عليه وصعودهما إليه بالطابق الثالث واستقباله لهما بترحاب لصلة القربى بينه والمتهم الأول . وما أن ظفرا به يتقدمهما إلى باب المسكن للانصراف حتى أسرع المتهم الثانى بإخراج السكين من الحقيبة وأنهال عليه طعناً بكل قوته فى ظهره وصدره وبطنه طعنات نافذة قاتله فى حين شل المتهم الثانى مقاومته وكم فاه لمنعه من الاستغاثة قاصدين من ذلك قتله ولم يتركاه إلا بعد أن صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها غير راضية ولا مرضية . ثم قاما بسرقة ما صادفهما من نقود ونظارة مكبرة من مسكن المجنى عليه ـ وفى كل ما تقدم كان ينتظمهما الهدوء والروية فى مراحل وخطوات تنفيذهما الجريمة ـ الأمر الذى يقطع بتوافر ظرف سبق الإصرار ـ على قتل المجنى عليه ـ ويصبح دفاع المتهم الثانى فى غير محله أيضاً ". وكان من المقرر أن البحث فى توافر ظرف سبق الإصرار من أطلاقات قاضى الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها مادام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافى عقلاً مع هذا الاستنتاج ، فإن ما أورده الحكم ـ فيما سلف ـ يتحقق به ظرف سبق الإصرار حسبما هو معرف به فى القانون ويكون نعى الطاعن الثانى على الحكم فى هذا الشأن غير سديد . أما ما يثيره الطاعن الثانى من منازعة فى سلامة ما استخلصه الحكم من التحريات فى تدليله على توافر ظرف سبق الإصرار فلما كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت التحريات قد عرضت على بساط البحث ، فإن ما ينعاه الطاعن الثانى فى هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت العلة من نص المادة 316 من قانون العقوبات على اعتبار حمل السلاح أثناء مقارفة السرقة ظرفاً مشدداً لها هى أن مجرد حمل السلاح من شأنه أن يشد أزر الجانى ويلقى الرعب فى قلب المجنى عليه إذا ما وقع بصره على السلاح ، وأن ييسر للجانى ـ فضلاً عن السرقة التى قصد إلى ارتكابها ـ سبيل الاعتداء به إذا ما أراد على كل من يهم بضبطه أو يعمل على الحيلولة بينه وبين تنفيذ مقصده ، ومن ثم فإن حمل السلاح الذى تتحقق به هذه العلة يكون بوجوده فى حيازة الجانى أثناء مقارفة جريمته ، ولا ينتفى لمجرد أن الجانى وضعه جانباً أثناء انشغال يده بجمع المسروقات أو بالبحث عنها طالما أن السلاح ظل فى متناول يده وتحت سيطرته ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى حق الطاعنين أنهما توجها إلى مسكن المجنى عليه وقد حمل أحدهما سكيناً للاستعانة بها على قتل المجنى عليه وإتمام السرقــة ، وأنهما استعملاها فى ذلك وأنهما غادرا المسكن بما تمكنا من سرقته ومعهما تلك السكين ، فإن القول بأنهما لم يحملا السلاح المذكور وقت البحث عن المسروقات بغية استبعاد الظرف المشدد يكون بعيداً عن محجة الصواب . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ومن حيث إن النيابة العامة عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ـ مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه ................... ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان بهما المحكوم عليه بالإعدام ، ثم قد عرض للدفع ببطلان اعتراف المحكوم عليه ورد عليه فى قوله :" من حيث إنه عن الدفع ببطلان اعتراف المتهمين فى التحقيقات لصدوره عن إرادة غير حرة فمردود عليه . وإذ كانت المحكمة تطمئن إلى صحة الاعتراف المنسوب إلى المتهمين فى تحقيقات النيابة العامة وبجلسات تجديد حبسهما أمام قاضى المعارضات وأنه قد صدر من المتهمين المذكورين وكل منهما فى كامل وعيه وصدر عنه اختياريا وتوافرت فيه كافة الشروط الشكلية وليس فى الأوراق من دليل على أنه تم وليد إكراه من أى نوع ـ بل الثابت من الرجوع إلى اعتراف كل من المتهمين بتحقيقات النيابة أنه بعد أن قامت النيابة العامة بإبلاغ كل منهما بأنها هى التى تباشر التحقيق معه وأحاطته علماً بالتهمة المنسوبة إليه وبعقوبتها وأن اعتراف المتهم الأول كـان تفصيلياً ودقيقاً واستغرق تسع صفحات من صفحات التحقيق وأن اعتراف المتهم الثانى كان تفصيلياً ودقيقاً واستغرق أحد عشرة صفحة من صفحات التحقيق ـ ومن ثم تأخذ المحكمة وتطمئن إليه وإلى الوقائع التى تضمنها كل اعتراف منهما كدليل قبل كل منهما ودليل قبل الآخر ـ ولا يغير من ذلك عدول المتهمين بعد ذلك بجلسات المحاكمة ـ كما أن المحكمة لا ترى فى ذلك الاعتراف أى تناقض وماديات الدعوى بل أن الثابت أن التقرير الفنى وهو تقرير الصفة التشريحية قد أيد اعتراف المتهمين بشأن كيفية ارتكاب الواقعة وأن إصابات المجنى عليه الطعنية النافذة والغير نافذة بالصدر والبطن والظهر يجوز حصولهما من السكين المضبوط بإرشاد المتهمين". لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاعتراف فى المسائل الجنائية من العناصر التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات ، وفى الأخذ باعتراف المتهم فى حق نفسه وفى حق غيره من المتهمين فى أى دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك ، ولها دون غيرها البحث فى صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إلى مطابقته للحقيقة والواقع فلها أن تأخذ به بغير معقب عليها فى ذلك ، ولما كان من المقرر أن أقوال متهم على أخر هى فى حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها فى الإدانة متى وثقت فيها وارتاحت إليها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المحكوم عليه على النحو المار ذكره وأنها صدرت منه عن إرادة حرة دون إكراه ، فإنه لا تثريب عليها أنها عولت على تلك الأقوال فى قضائها بالإدانة ، ولما كان الحكم المعروض ـ على ما سلف بيانه ـ قد خلص فى منطق سائغ وتدليل مقبول إلى اطراح الدفع ببطلان اعتراف المحكوم عليه لصدوره تحت تأثير الإكراه وأفصح عن اطمئنانه إلى صحة الاعتراف ومطابقته للحقيقة والواقع ، فإنه يكون قد برئ من أى شائبة فى هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفع المحكوم عليه ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ولتجاوز ضابط الواقعة حدود اختصاصه فاطرحه بشقيه مقراً النيابة على ما ارتأته من جديتها وصلاحيتها لإصداره ، وكان تقدير جدية التحريات متروكاً لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى أقرتها عليه فلا تجوز المجادلة فى ذلك أمام محكمة النقض ولأن المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 7 لسنة 1963 فضلاً عن أنها منحت الضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفى شعب البحث الجنائى بمديريات الأمن سلطة عامة وشاملة فى ضبط جميع الجرائم فإنها كذلك قد خولتهم هذه السلطة فى كافة أنحاء الجمهورية فإن قيام فريق البحث بإشراف رئيس قسم المباحث الجنائية بمديرية أمن البحيرة وبرئاسة الشاهد الأول العقيد/ ................ رئيس فرع البحث الجنائى بكفر الدوار ومعه باقى شهود الإثبات من الثانى إلى الرابع بالاشتراك مع ضابط مباحث قسم الرمل بتنفيذ الإذن بضبط المحكوم عليه وتفتيش مسكنه بدائرة قسم الرمل وضبط النظارة المسروقة إنما كانوا يمارسون اختصاصاً أصيلاً نوعياً ومكانياً بوصفهم من رجال الضبط القضائى بناء على إذن صادر لهم ممن يملكه قانوناً ولم يجاوزوا حدود اختصاصهم الذى ينبسط على كل أنحاء الجمهورية ومن ثم فإنه لا ينال من سلامة الحكم المعروض التفاته عن الرد على دفاع المحكوم عليه فى شقه الثانى على النحو المار بيانه لأنه دفاع قانونى ظاهر البطلان ، ومع ذلك فقد عرض الحكم لهذا الشق من الدفاع ورد عليه فى منطق سليم بما يفنده . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان الدفع بتلفيق الاتهام أو كيديته وبتعذر الرؤية من الدفوع الموضوعية التى لا تستوجب فى الأصل رداً صريحاً من الحكم مادام مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردها ، وإذ كان المحكوم عليه لا ينازع فى صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات واعترافات المحكوم عليهما بتحقيقات النيابة العامة وأمام قاضى المعارضات ، فإن الحكم يكون برئياً من أى شائبة فى هذا الخصوص ، لأن مفاد ماتناهى إليه الحكم من تصوير الواقعة هو اطراح دفاع المحكوم عليه المخالف لهذا التصوير ، وكان الحكم مع ذلك قد التفت إلى دفاعه فى هذا الشأن فأقسطه حقه ورد عليه بما يفنده . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لنية القتل وظرف سبق الإصرار ودلل على توافرهما فى حق المحكوم عليه والمتهم الثانى مما حاصلة أنهما وقد ضاقت بهما سبل الحصول على مال لشراء المواد المخدرة التى يتعاطيانها فقد فكرا فى قتل المجنى عليه ـ وهو خال المتهم الثانى ـ وسرقة ما لدية من مصانع ونقود ، وكان ذلك قبل ارتكاب الحادث بنحو أسبوع ، وأنهما ظلا فى خلال تلك المدة يقلبان وجوه الـرأى ويخططان لجريمتها حتى استقر عزمهما على اختيار يوم اعتادت فيه زوجة المجنى عليـه أن تغيب فيه عن منزلها فى زيارة لأهلها وأعدا سكيناً لاستعمالها فــى القتل وحقيبـة لحمل المسروقات المسروقات وملابس لارتدائها بعد الحادث ، وتوجها لتنفيذ مقصدهما من مدينة الإسكندرية إلى مدينة رشيد يتوخيان التخفى عن عيون من قد يتعرف عليهما ، ثم توجها إلى مسكن المجنى عليه بزعم زيارته وتحينا الفرصة لمباغتته حتى حانت لهما عندما تظاهرا بالانصراف وتقدمهما المجنى عليه إلى الباب ليودعهما بعد أن أدى لهما واجب الضيافة فباغتاه بأن طعنه أحدهما بالسكين فى ظهره وأمسك به الآخر يكتم فمه ليمنعه من الاستغاثة ثم توالت الطعنات تستهدف مقاتلاً من ظهره وبطنه وصدره حتى نفذ منها إلى أحشائه عشر طعنات قاتله ولم يتركاه إلا بعد أن أيقنا أنه صار جثة هامدة . لما كان ذلك وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر والأمارات الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، وكان سبق الإصرار من إطلاقات قاضى الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها مادام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافى عقلاً مع هذا الاستنتاج ، وكان الحكم قد دلل على كل من نية القتل وظرف سبق الإصرار تدليلاً سائغاً فى حق المحكوم عليه ـ على نحو ما سلف بيانه . وكان مفهوم نص الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات من تشديد عقوبة القتل إذا تقدمته أو اقترنت به أو تلته جناية أخرى أن تكون الجنايتان قد ارتكبتا فى وقت واحد أو فى فترة قصيرة من الزمن . وكان تقدير ذلك من شأن محكمة الموضوع وكانت وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم بمدوناته وعلى ما يبين من المفردات المضمومة ـ تنبئ بذاتها عن توافر الرابطة الزمنية بين جناية القتل العمد مع سبق الإصرار وجناية السرقة مع حمل سلاح ـ ومن ثم يكون الحكم قد التزم صحيح القانون . لما كان ما تقدم ، وكان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان المحكوم عليه بالإعدام بهما وساق عليهما أدلة سائغة مردودة إلى أصلها فى الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع أراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأى مفتى الجمهورية وفقاً للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية ـ ولا ضير على المحكمة من عدم النص على طريقة الإعدام لأن هذا من أعمال سلطة التنفيذ ولا شأن فيه لسلطة الحكم ـ كما جاء الحكم خلوا من مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله وقد صدر من محكمة مشكلة وفق القانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسرى على واقعة الدعوى بغير ما انتهى إليه هذا الحكم ، ومن ثم يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه ....................
فلهذه الأسبــاب
حكمت المحكمة أولاً : بقبول طعن المحكوم عليهما شكلاً وفى الموضوع برفضه. ثانياً : بقبول عرض النيابة العامة للقضية وبإقرار الحكم الصادر بإعدام .................. …""""
فقرة رقم -1
" الوقـائـع "
اتهمت النيابة العامة كلا من الطاعنين فى قضية الجناية رقم 5007 سنة 2000 مركز رشيد ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 820 سنة 2000 دمنهور ) بوصف أنهما فى ليله 14 من إبريل سنة 2000 بدائرة مركز رشيد ـ محافظة البحيرة :ـ 1ـ قتلاً عمداً محمد جابر محمد عطا مع سبق الإصرار على ذلك بأن بيتا النية وعقدا العزم على ذلك وأعد لذلك المتهم الأول سلاحاً أبيض سكينا وتوجها إلى منزله وما أن أيقنا أنه بمفرده حتى عاجله المتهم الثانى بطعنه بالسكين فى ظهره حال قيام الأول بالإمساك به لشل مقاومته قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وقد اقترنت تلك الجناية بجناية أخرى هى أنهما فى ذات الزمان والمكان سالفى الذكر سرقا المضبوطات المبينة وصفاً وقدرا بالأوراق والمملوكة للمجنى عليه سالف الذكر حال حملهما سلاحاً أبيض 2ـ أحرزا سلاحاً " سكين " دون أن يوجد لإحرازه أو حمله مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية . وأحالتهما إلى محكمة جنايات دمنهور لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . وادعى ورثة المجنى عليه مدنياً قبل المتهم الثانى بإلزامه أن يؤدى لهم مبلغ ألفى وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قررت فى 24 من فبراير سنة 2001 وبإجماع الآراء إحالة الدعوى إلى فضيلة مفتى الجمهورية بالنسبة للمتهم الثانى وحددت جلسة 21 من إبريل سنة 2001 للنطق بالحكم .
وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً عملاً بالمواد 230،231،234/2 من قانون العقوبات والمواد 1/1،25 مكرر 1/1،30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 سنة 1981 والبند رقم 11 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانــون الأول والمستبدل بالمادة 7 من القانون 97 سنة 1992 والمواد 95،111/1،122 من القانون رقم 12 سنة 1996 بشأن الطفل مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات أولاً : وبإجماع الآراء بمعاقبة المتهم الثانى بالإعدام شنقاً عما أسند إليه . ثانياً : بمعاقبة المتهم الأول بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً عما أسند إليه . ثالثاً : بمصادرة السلاح الأبيض المضبوط . رابعاً : وفى الدعوى المدنية بإحالتهما بحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة بدمنهور .
فطعن المحكوم عليه الثانى فى هذا الحكم بطريق النقض فى 22 من إبريل سنة 2001 وقدمت أسباب الطعن فى 9 من يونيه سنة 2001 موقعاً عليها من الأستاذ/ عبد العليم محمد طليس المحامى .
كما طعن الأستاذ/ أحمد أحمد قلقاس المحامى نائباً عن الأستاذ/ مدحت عبد العاطى بدوى المحامى فى هذا الحكم بطريق النقض بصفته وكيلاً عن محمد عطية محمد عطا بصفته ولياً طبيعياً على ابنه القاصر المحكوم عليه الأول فى 17 من يونيه سنة 2001 وقدمت أسباب الطعن فى التاريخ ذاته موقعاً عليها من المحامى الأخير .
كما عرضت النيابة العامة للقضية بمذكرة مشفوعة برأيها .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .