الطعن رقم 12724 لسنة 69 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2001-12-24
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين /محمد شتا وأسامة توفيـــق ورفعت حنا .
( نواب رئيس المحكمة )
ومحمود مكـــى .
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد شلتوت .
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المحكمــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز مخدر مجرداً من القصود المسماه فى القانون قد أخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك بأنه اطرح الدفع ببطلان استيقاف الطاعن وما تلاه من قبض وتفتيش ورد عليه بما لا يصح فى القانون ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بقوله " أنه بتاريخ 11/5/1998 وحال تواجد النقيب حمادة عبد العزيز السيد بكمين استوقف دراجة بخارية فأبصر المتهم الذى كان خلف سائقها يلقى لفافة ورقية أرضاً وبفضها تبين بأن بها نبات يشبه مخدر البانجو وبتفتيشه عثر معه على لفافة أخرى بها مادة تشبه مخدر الحشيش وثبت من تقرير المعمل الكيماوى أن اللفافة الأولى بها نبات الحشيش المخدر ويحتوى على المادة الفعالة له ووزنت 9ر77 جرام والثانية بها مادة الحشيش المخدر ووزنت 7ر4 جرام ". وقد سرد الحكم أقوال ضابط الواقعة وشاهدها الوحيد بما يتطابق مع هذا التصوير ثم عرض للدفع ببطلان الاستيقاف وطرحه بقوله " وحيث أنه عن الدفع ببطلان الاستيقاف فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الاستيقاف إجراء يقوم به رجل السلطة العامة فى سبيل التحرى عن الجرائم وكشف مرتكبها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف وهو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية واختياراً فى موضع الريب والظن وكان هذا الوضع ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحرى وللكشف عن حقيقته والفصل فى قيام المبرر فى الاستيقاف أو تخلفه من الأمور التى يستقل بها قاضى الموضوع بغير معقب ، فإذا توافرت مبررات الاستيقاف حل لرجل الشرطة اقتياد المستوقف إلى مأمور الضبط القضائى لاستيقافه والتحرى عن حقيقة أمره ولا يعد ذلك قبضاً فى صحيح القانون ، فإذا كان ذلك وكان من طبيعة عمل ضابط الواقعة استيقاف المركبات بأنواعها لفحص تراخيصها ومنها الدراجة البخارية التى كان يستقلها المتهم خلف قائدها وفور توقفها ألقى المتهم لفافة أرضاً طواعية واختياراً عد متلبساً لما سلف البيان وبذلك فإن الاستيقاف الذى تم للدراجة كان استيقافاً له ما يبرره بطبيعة عمل ضابط الشرطة ويضحى الدفع ولا أساس له من واقع أو قانون خليقاً بالرفض ". لما كان ذلك ، وكان هذا الذى قرره الحكم فى طرحه للدفع غير صحيح فى القانون ، ذلك بأنه ولئن كان لرجل الشرطة ـ فضلاً عن دوره المعاون للقضاء بوصفه من الضبطية القضائية والذى يباشره بعد وقوع الجريمة وفقاً لما نظمه قانون الإجراءات الجنائية ـ دوراً أخر هو دوره الإدارى المتمثل فى منع الجرائم قبل وقوعها حفظاً للأمن فى البلاد ، أى الاحتياط لمنع وقوع الجرائم ، مما دعا المشرع إلى منح رجل الشرطة بعض الصلاحيات فى قوانين متفرقة كطلب إبراز بطاقات تحقيق الشخصية أو تراخيص المركبات المختلفة للاطلاع عليها أو الدخول إلى المحال العامة والمحلات المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة وما شاكل ذلك ، بيد أن هذه الصلاحيات ليست حقاً مطلقاً من كل قيد يباشره رجل الشرطة دون ضابط ، بل هو مقيد فى ذلك بضوابط الشرعية المقررة للعمل الإدارى ، فلابد له أن يستهدف مصلحة عامة وأن يكون له سند من القانون وأن يلتزم بالحدود اللازمة لتحقيق غاية المشرع عن منحه هذه الصلاحية وأن يلتزم فى مباشرتها بالقواعد الدستورية والقانونية وإلا وصف عمله بعدم المشروعية والانحراف بالسلطة ، ومن ثم فلا يصح فى القانون أن يقوم رجل الشرطة فى سبيل أداء دوره الإدارى الذى نص عليه فى قانون المرور بالاطلاع على تراخيص المراكبات أن يعد كميناً يستوقف فيه جميع المركبات المارة عليه دون أن يضع قائدها نفسه موضع الشبهات بسلوك يصدر عنه اختياراً، ولا يصح لرجل الشرطة أن يستوقف كل المارة فى طريق عام ليطلع على بطاقة تحقيق شخصية كل منهم ما لم يضع الشخص نفسه باختياره موضع الريب والشكوك ، لأن فى استيقاف جميع المارة أو المركبات عشوائياً فى هذه الكمائن إهدار لقرينة البراءة المفترضة فى الكافة وينطوى على تعرض لحرية الأفراد فى التنقل المقرر فى الفقرة الأولى من المادة 41 من الدستور والقول بغير ذلك يجعل من النص الذى رخص له فى الاطلاع على تراخيص المركبات أو بطاقات تحقيق الشخصية مشوباً بعيب مخالفة الدستور وهو ما ينزه عنه الشارع ، إلا أن تكون جريمة معينة وقعت بالفعل ويجرى البحث والتحرى عن فاعلها وجمع أدلتها فيكون له بمقتضى دوره كأحد رجال الضبطية القضائية أن يباشر هذه الصلاحيات مقيداً فى ذلك بأحكام قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ضابط الواقعة حال تواجده بأحد الأكمنة ـ فى سبيل أداء دوره الإدارى ـ استوقف الدراجة البخارية التى كان الطاعن جالساً خلف قائدها دون أن يصدر عن أحد راكبيها ما يثير الريبة والشك فى وقوع جريمة ما فإن الاستيقاف على هذا النحو يتسم بعدم المشروعية وينطوى على انحراف فى استعمال السلطة على نحو ما تقدم ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى فى قضائه على صحة هذا الإجراء ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه . لما كان ذلك ، وكان بطلان الاستيقاف مقتضاه قانوناً عدم التعويل فى الحكم بالإدانة على أى دليل يكون مستمداً منه ، وبالتالى فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل ، ولما كانت الدعوى لا يوجد فيها من دليل سواه ، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمـام محكمـة النقض وبمصادرة المخدر المضبوط عملاً بالمادة 42 من قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها الصادر بالقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدلة بالقانون رقم 189 لسنة 1989.
فلهذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وببراءة الطاعن مما أسند إليه وبمصادرة المخدر المضبوط …""""
فقرة رقم -1
" الوقـائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 11183 سنة 1998 مركز شبين القناطر( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 1043 سنة 1998 بنها) بوصف أنه فى يوم 11 من مايو سنة 1998 بدائرة مركز شبين القناطر ـ محافظة القليوبية : أولاً : أحرز بقصد الاتجار نباتا من النبات الممنوع زراعتها " نبات الحشيش المخدر " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . ثانياً :ـ أحرز بقصد التعاطى جوهراً مخدراً " حشيشاً " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات بنها لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 21 من فبراير سنة 1999 عملاً بالمواد 1،2،29،38/1،42/1 من القانون رقم 182 سنة 1960 المعدل بالقانونين 61 لسنة 1977،122 لسنة 1989 والبند الأول من الجدول الخامس الملحق بالقانون الأول والمستبدل بالبند رقم 56 من القسم الثانى من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول والمستبدل بالمادة الخامسة من قرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيهاً عما هو منسوب إليه ومصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 2 من مارس سنة 1999 وقدمت أسباب الطعن فى 19 من إبريل سنة 1999 موقعاً عليها من الأستاذ/ ................ المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .