الطعن رقم 16241 لسنة 63 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2001-5-28
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /أسامة توفيق ومحمد ناجى دربالة نائبى رئيس المحكمة
وهشام البسطويسى وربيع لبنه .
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ يحيى منصور .
وأمين السر السيد / أشرف سليمان .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن مما ينعاه المدعى بالحقوق المدنية على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة الامتناع عمداً عن تنفيذ حكم وبرفض الدعوى المدنية قد أخطأ فى تطبيق القانون وفسد استدلاله ، ذلك بأن الحكم تساند فى ذلك إلى أن الحكم موضوع الدعوى قد أوقف تنفيذه فى حين أن الإيقاف حدث بعد وقوع الجريمة ، كما أنه تساند إلى أن تنفيذ الحكم المنفذ به يحتاج إلى صدور قرار من رئيس الجمهورية لا من المطعون ضده فى حين أن تنفيذ الحكم المشار إليه لا يحتاج إلى ذلك ، مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن واقعة الدعوى حسبما حصلها الحكم الابتدائى المؤيد لأسابه بالحكم المطعون فيه تجمل فى أنه بتاريخ 6 من فبراير سنة 1989 قضت محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 6106 لسنة 42 ق بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 227 لسنة 1988 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى النقل رئيساً لإحدى البعثات الدبلوماسية بالخارج مع ما يترتب على ذلك من آثار ، ثم إن الطاعن بتاريخ 14 من فبراير سنة 1989 أعلن المطعون ضده ـ الذى كان وزيراً للخارجية ـ بصورة من هذا الحكم مذيلة بالصيغة التنفيذية ثم أعلن إليه بتاريخ 26 من يونيه و 10 من يوليه سنة 1989 إنذاراً بالتنفيذ ، ولكن المطعون ضده امتنع عن تنفيذ الحكم فأقام الطاعن الدعوى الماثلة بالطريق المباشر يطلب فضلاً عن عقاب المطعون ضده بموجب نص المادة 123/2 من قانون العقوبات إلزامه بأن يؤدى له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت . وبعد أن نظرت الدعوى أمام محكمة أول درجة بجلسة 9 من أكتوبر سنة 1989 والجلسات التاليــة لها أصدرت حكمها ببراءة
المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية وبرر الحكم قضاءه هذا بأنه صدر من المحكمة الإدارية العليا ( دائرة فحص الطعون ) بتاريخ 11/12/1989 أمر بوقف تنفيذ الحكم الصادر فى 6/2/1989 مما يتخلف معه الشرط الأول لقيام الجريمة المنسوبة للمتهم وهو وجود حكم قابل للتنفيذ ثم أردف الحكم بقوله " وإذا أضفنا إلى ما تقدم أن النص فى المادة 35 من القانون رقم 45 سنة 1982 بتنظيم السلك الدبلوماسى والقنصلى على أن يتم تعيين ونقل رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية للعمل فى البعثات بالخارج أو إلى الديوان العام بقرار من رئيس الجمهورية بناء على ترشيح من وزير الخارجية ويتم نقل باقى أعضاء السلك بقرار من وزير الخارجية .. مما مؤداه أن يكون تعيين أو نقل رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية ومن بينهم المدعى بالحقوق المدنية للعمل فى البعثات بالخارج أو إلى الديوان العام بقرار جمهورى وهو ما لا يختص به المتهم الذى يقتصر دوره على عملية الترشيح فقط الأمر الذى يكون معه الشرط الثانى أيضاً من الشروط اللازم توافرها لقيام جريمة الامتناع عن تنفيذ حكم (شرط اختصاص الموظف ) قد انتفى من الأوراق ..".
ومن حيث إنه من المقرر أن قضاء الإلغاء قد ينصب على قرار إدارى بكامله فيعدمه أو على جزء من القرار دون باقيه ـ وهو ما اصطلح على تسميته بالإلغاء الجزئى أو النسبى ـ ومن ذلك إلغاء قرار التعيين أو الترقية فيما تضمنه من تخطى شخص معين . وعند تنفيذ حكم الإلغاء الجزئى تكون جهة الإدارة بالخيار إن شاءت أبقت القرار المطعون فيه وصححت الوضع بالنسبة لرافع الدعوى ، أو ألغت القرار المطعون فيه إذا كان ذلك هو السبيل الوحيد لتصحيح الوضع .والمنوط به تنفيذ أحكام القضاء فى نطاق كل وزارة هو وزيرها لمـا نصـت عليه المـادة 157 مـن الدستور مـن أن " الوزير هـو الرئيس الإدارى الأعلـى لوزارته ، ويتولى رسم سياسة الوزارة فى حدود السياسة العامة للدولة ، ويقوم بتنفيذها ". فإذا كان الحكم المطلوب تنفيذه صادراً بإلغاء أو إيقاف تنفيذ قرار جمهورى كان على الوزير أن يتخذ من جانبه ما يستلزمه تنفيذ الحكم من مراحل استصدار القرار الجمهورى الذى يتفق وموجبات التنفيذ وإزالة الأثر المترتب على القرار المحكوم بإلغائه أو بوقف تنفيذه . لما كان ذلك ، وكان نص المادة 35 من القانون رقم 45 لسنة 1982 المشار إليه وإن جعل تعيين ونقل أعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية فى الخارج بموجب قرار من رئيس الجمهورية إلا أنه جعل ذلك بناء على ترشيح من وزير الخارجية ومن ثم فإن تنفيذ الحكم بإلغاء القرار الصادر بتعيين رؤساء البعثات الدبلوماسية فى الخارج فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى التعيين يكون داخلاً فى اختصاص المطعون ضده لأنه المنوط به ذلك التنفيذ فى وزارته ولأنه المختص بترشيح رؤساء البعثات الذين يصدر بتعيينهم قرار من رئيس الجمهورية ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد حاد عن هذا النظر وقال بعدم اختصاص المطعون ضده ـ وزير الخارجية ـ بذلك ، فإنه يكون قد أخطأ فى تأويل القانون خطأ حجبه عن بحث حقيقة موقف المطعون ضده من تنفيذ الحكم موضوع الاتهام .
ومن ناحية أخرى فإنه متى صدر حكم واجب التنفيذ كان على كل مخاطب بهذا الحكم وعلى كل مكلف بتنفيذ أحكام القضاء أن يبادر إلى تنفيذه نزولاً على ما للأحكام من قوة الأمر المقضى واحتراماً لهيبة الدولة ممثلة فى سلطتها القضائية ،فإذا امتنع موظف ـ عامداً ـ عن تنفيذ حكم واجب التنفيذ بعد إنذاره على النحو الذى رسمه القانون ، وكان تنفيذه داخلاً فى اختصاصه الوظيفى فقد اقترف الجريمة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة 123 من قانون العقوبات ، ولا يحق له أن يدفع مسئوليته عنها بأن الحكم المطلوب تنفيذه باطل طالما لم يصدر حكم ببطلانه أو بإيقاف تنفيذه ، كما لا يشفع لهذا الموظف ـ بعد وقوع الجريمة ـ أن يصدر حكم بإلغاء الحكم المنفذ به أو بإيقاف تنفيذه ، وإن كان يصح أن يعتبر ذلك من قبيل الظروف القضائية المخففة عند تقدير العقوبة أو التعويض . لما كان ذلك ، وكانت المادة 50 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 سنة 1972 تنص فى فقرتها الأولى على أنه "لا يترتب على الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلا إذا أمرت دائرة فحص الطعون بغير ذلك "، وكان الحكم المنفذ به ـ على ما حصله الحكم المطعون فيه ـ صدر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 6/2/1989 فقد كان واجب التنفيذ منذ صدوره وحتى تاريخ 11/12/1989 الذى صدر فيه الأمر من دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا بإيقاف تنفيذه . ومتى كان امتناع المطعون ضده عن تنفيذ الحكم المذكور قد وقع فى الفترة التى كان التنفيذ فيها واجباً فإن صدور قرار دائرة فحص الطعون من بعد لا يكون له أثر على الجريمة بعد وقوعها ، ويكون الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى ما يخالف ذلك قد أخطأ فى تأويل القانون خطأ حجبه ـ مرة أخرى ـ عن بحث استيفاء الواقعة المسندة إلى المطعون ضده باقى أركان الجريمة المسندة إليه مما يقتضى أن يكون مع النقض الإعادة .
وحيث إن حق المدعى بالحقوق المدنية فى الطعن على الحكم الصادر من المحكمة الجنائية يقتصر على ما تضمنه من قضاء فيما يتعلق بحقوقه المدنية عملاً بالفقرة الثانية من المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 سنة 1959 ، فإن المحكمة تعرض عن طلب الطاعن ـ المدعى بالحقوق المدنية ـ نقض الحكم المطعون فيه فى الشق المتعلق بالبراءة ـ لعدم جوازه ـ وتقصر النقض على ما قضى به فى الدعوى المدنية .
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكـم المطعون فيه فى خصوص الدعوى المدنية وإعادة القضية إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى .
فقرة رقم -1
" الوقائــــع "
أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر ضد المطعون ضده أمام
محكمة جنح قسم قصر النيل ـ قيدت بجدولها برقم 4759 سنة 1989 ـ بوصف أنه فى 5 من يوليو سنة 1989 ـ بدائرة قصر النيل ـ محافظة القاهرة :ـ امتنع عن تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 6106 لسنة 42 ق بوقف تنفيذ القرار الجمهورى رقم 277 لسنة 3288 فيما تضمنته من تخطيه فى النقل رئيساً لإحدى البعثات الدبلوماسية بالخارج .وطلب عقابه بالمادة 123/2 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدى له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت .
ومحكمة جنح قسم قصر النيل قضت غيابياً فى 15 من فبراير سنة 1990 عملاً بمادة الاتهام بقبول تدخل وزير الخارجية بصفته مسئولاً عن الحقوق المدنية وببراءة المطعون ضده الثانى مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية .
استأنف وقيد استئنافه برقم 1367 لسنة 1990 س . جنوب القاهرة .
ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت حضورياً فى 20 من يناير سنة 1993 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعن الأستاذ/ ......................... المحامى نيابة عن المدعى بالحقوق المدنية فى هذا الحكم بطريق النقض فى 16 من مارس سنة 1993 وقدمت أسباب الطعن فى التاريخ ذاته موقعاً عليها منه .
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن منعقدة فى هيئة (غرفة المشورة ) ثم قررت إحالته لنظره بجلسة اليوم حيث سمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة .