⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 29744 لسنة 69 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2001-1-8

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمــــة و عضوية السادة المستشارين / محمــــد شتـــــا و أسامــة توفيــــــق و محمد ناجى دربالــــة ( نواب رئيس المحكمــة ) و ربيــع لبنـــه و حضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / يحيى منصور و أمين السر السيـــــد / حنا جرجس
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المحكمــــــة بعد الاطلاع على الأوراق و سماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقــــرر و المرافعة و بعد المداولة قانونــا . من حيث إن المحكوم عليه الثالث .................... و لئن قدم أسبابه فى الميعـــاد إلا أنه لم يقرر بالطعن بالنقض ، مما يترتب عليه عدم دخول الطعن فى حوزة محكمـة النقض فلا تتصل به ولا يغنى عنه تقديم أسباب له و من ثم يكون طعنه غير مقبول شكلا . و من حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليهما الأول ................... و الثانى ............. قد استوفى الشكل المقرر فى القانون . و من حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه إذ دانهما بجرائم خطـف أنثى بالتحيل المقترنة بجناية مواقعتها و الشروع فى ذلك بغير رضاها ، و السرقة بالإكـراه مع حمل السلاح ليلا بالطريق العام و بإحدى وسائل النقل البرية و إحراز سلاح أبيــض بغير ترخيص قد شابه القصور فى التسبيب و الفساد فى الاستدلال و الإخلال بحق الدفــاع و الخطأ فى الإسناد و فى تطبيق القانون ذلك بأنه لم يعن ببيان أركان جريمة الخطـف بالتحيل ، و استند إلى مجرد قيام الطاعن الثانى بتغيير مسار السيارة إلى طريــــق مهجور بدعوى الفرار من رجال شرطة المرور تدليلا على تحقق الركن المادى لتلـك الجريمة رغم أن هذا وحده لا يكفى لقيامه ليس من شأنه أن ينطلى على المجنى عليها ـ التى تبلغ الخامسة و الثلاثين ـ و التى لم تقيد حريتها أو تشل حركتها أو توضع فى مكــان يمنعها الاتصال بذويها ، ثم إن الحكم دان الطاعن الأول بجريمة الخطف بالتحيـــــل دون أن يدلل على مساهمته فيها سواء بطريق الاتفاق أو بطريق التحريض أو بطريق المساعدة مع الطاعن الثانى الذى ارتكبها منفردا بأن قام بتغيير مسار السيارة و قيادتهــــا إلى مكان وقوع الجريمة ، و التفت الحكم عن خلو جسم المجنى عليها من الإصابــــات و ملابسها من التمزقات و عدم ضبط المطواة التى هددها المتهمون بها و تراخيهــــا فـى الإبلاغ إن هى إلا شواهد و قرائن على رضائها بالمواقعة ، كما أن المدافع عـن الطاعن الأول تمسك بعدم معقولية الواقعة لإستحالة حصول المواقعة الكاملة علــــى المقعد الأوسط للسيارة الذى لا يتسع لتلك المباشرة و فى ظل مقاومة المجنى عليها للجانـى إلا أن المحكمة اطرحت هذا الدفاع استنادا إلى معاينة النيابة العامة التى تمسك بقصـورها ، و لم تفطن المحكمة إلى أن الواقعة قد حصلت ليلا فى مكان غير مطروق و مظلــــم بما مؤداه استحالة تمكن المجنى عليها من التقاط أرقام السيارة أو العبارة المكتوبة عليهــا أو الوقوف على أوصاف المتهمين ، و قعدت عن استطلاع رأى الطبيب الشرعــــــى و عن إجراء معاينة للسيارة و لمكان وقوع الجريمة فى ظروف مماثلة لوقت حصـول الواقعة للوقوف على مدى صحة دفاعه ، هذا فضلا عن أن الحكم أطرح دفعه ببطـلان القبض عليه ـ و على باقى المتهمين لوقوعه بعد زوال حالة التلبس و بغير إذن مــن النيابة العامة بما لا يسوغ إطراحه ، كما أعرضت المحكمة عن بحث أثر ما قــرره الطاعن الأول و المجنى عليها بالتحقيقات من أنه كان فى حالة سكر على قيــــام مسئوليته الجنائية عن الجرائم التى دين بها ، بالإضافة إلى أن الحكم عول فى الإدانة علـى ما تضمنه محضر الضبط دون أن يفطن إلى بطلان استجواب ضابط الواقعة للمتهمين فيه ، كما دفع الطاعن الثانى بعدم اختصاص ضابط مباحث قسم بولاق الدكرور بالقبــــض عليه بمنزله بدائرة قسم الهرم بيد أن المحكمة التفتت عن دفعه إيرادا له أو ردا عليــه ، هذا إلى أن الحكم أسند إلى ضابط الواقعة أنه استدعى المتهمين الثانى و الثالث لديــوان القسم على خلاف الثابت بمحضر الضبط من ضبطهما كل بمنطقة سكناه ، و أخيرا فقـد عول الحكم على شهادة المجنى عليها و ضابط المباحث رغم تناقضهما كل ذلــــــك مما يعيب الحكم و يستوجب نقضه . و من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أنه حال عـودة المجنى عليها فى وقت باكر من مساء يوم 10 من مارس سنة 1999 من ناحيـــــة الهرم استوقفت إحدى سيارات الأجرة الجماعية ـ الميكروباص ـ التى اتفق مـرورها أمامها لتقلها إلى ميدان التحرير قاصدة العودة لمنزلها بناحية حلمية الزيتون ، و إذ لاحظت قيام الطاعن الثانى ـ قائد السيارة ـ بالانحراف بها إلى طرق جانبية بادرت بالاستفسـار منه عن سبب ذلك طالبة منه مغادرة السيارة على الفور بيد أنه طمأنها إلى أنه فـــى طريقه إلى الميدان الذى تقصده ، و أنه ما لجأ لذلك سوى لعدم حمله رخصة السيــــارة و خشيته أن يستوقفه رجال شرطة المرور و قام المتهم الثالث ـ بقصد بث الثقة فــى نفسها ـ بتحصيل الأجرة منها لتسليمها للطاعن الأول ـ الذى كان يجلس إلى جـــوار سائق السيارة ـ الطاعن الثانى ـ إلا أن الأخير أوقف السيارة بمنطقة نائية عن المـــارة و الرقباء و أضاء نور صالونها و ولج ـ و معه الطاعن الأول ـ إلى حيث تجلــس المجنى عليها مشهراً فى وجهها مطواة طالبا منها تسليمهما حليها الذهبية فأذعنت ـ و قد انتابها الرعب و استغرقت فى الصراخ و الاستغاثة ـ لذلك ، ثم طلب منها أن تتجـــرد من ملابسها ليضاجعها فأبت مستعطفة إياه أن يتركها فرفض فاستغاثت صارخة باكيـــة دون مجيب ، فما كان منه إلا أن سلم المطواة للطاعن الأول الذى وضعها على رقبــة المجنى عليها بينما قام الطاعن الثانى برفع رداء المجنى عليها الخارجى ـ الجوب ـ و إنزال سروالها الداخلى و بنطال كانت ترتديه إلى أسفل طارحا إياها على أريكة السيارة و تجـرد من ملابسه و شرع فى مواقعتها إلا أنه عجز عن إتيانها لخوار قواه ، و ما أن تركهــــا و سترت جسدها فى عجالة حتى قام الطاعن الأول بتسليم المطواة للطاعن الثانــــى ليقـوم بدوره بتهديدها بها و تجرد هو من ملابسه و نزع عنها ما سترت به نفسهـــا رافعا ساقيهـا عنوة مولجا قضيبه فى فرجها فاضا غشاء بكارتها ، و ما أن تركهـــــا إلا و قام المتهم الثالث ـ الذى كان يراقب الطريق طوال ذلك الوقت ـ بالصعود إلـى السيارة نازعا عن المجنى عليها ثيابها متجردا من ملابسه جاثما فوقها مقبلا إياهـــا محاولا مواقعتها غير أنه لم يتمكن من ذلك لصغر سنه ثم إن المتهمين قد اصطحبوها ـ خائرة القوى ـ إلى القرب من موقف لوسائل النقل العام حيث استقلت إحداها إلى منزلهـا ، و أنها ما أن استجمعت قواها حتى أبلغت بواقعة خطفها و سرقتها بالإكراه دون أن يسعفها حياءها أن تبلغ عن واقعة اغتصابها ، حيث تمكن ضابط قسم بولاق الدكرور مــــن تحديد السيارة التى ارتكبت فيها الجريمة و أشخاص مرتكبيها الذين أقروا له بارتكــاب جرائم الخطف و السرقة و المواقعة بالإكراه و أرشده الطاعن الأول عن مكان بيـع المسروقات حيث تم ضبطها لدى الصائغين اللذان قررا بأن المتهم الأول هو الذى باعهمـا تلك المصوغات و قد أقام الحكم الدليل على صحة الواقعة بالتصوير المتقدم و إسنادهـــا إلى الطاعنين من أقوال المجنى عليها ................ و الرائد ............... و الصائغين ................. و .................. و مما ثبت من معاينة النيابــة العامة للسيارة محل الجريمة ، و من تقارير مصلحة الطب الشرعى و هى أدلة سائغـــة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، و كانت جريمة خطــف الأنثى بالإكراه المنصوص عليها فى المادة 290 من قانون العقوبات تتحقق بإبعاد هـذه الأنثى عن المكان الذى خطفت منه أيا كان هذا المكان بقصد العبث بها ، و ذلك عــن طريق استعمال طرق إحتيالية من شأنها التغرير بالمجنى عليها و حملها على مرافقــة الجانى لها أو باستعمال أية وسائل مادية أو أدبية من شأنها سلب إرادتها و إذ كــــان الحكم المطعون فيه قد استظهر ثبوت الفعل المادى للخطف و توافر ركن الإكــــــراه و القصد الجنائى فى هذه الجريمة و تساند فى قضائه إلى أدلة منتجة من شأنها أن تــؤدى إلى ما انتهى إليه ، و كان تقدير توافر ركن الإكراه فى جريمة الخطف مسألـــة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام استدلالها سليما ـ كما هــــو الحال فى الدعوى المطروحة ـ فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، و كان من المقرر أن الاشتراك بالاتفاق إنما يتحقق من اتحاد نية أطرافــه على إرتكاب الفعل المتفق عليه و هذه النية أمر داخلى لا يقع تحت الحــــــــواس ولا يظهر بعلامات خارجية و إذ كان القاضى الجنائى حرا فى أن يستمد عقيدته مــــن أى مصدر شاء فإن له إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر من اعتراف أو شهادة أو غيـره أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التى تقوم لديه ما دام هذا الاستدلال سائغـــا و له من ظروف الدعوى ما يبرره كما أن له أن يستنتج حصوله من فعل لاحق للجريمـة يشهد به ، و لما كان تدخل الطاعن الأول مع الثانى فى اقتراف جريمة خطف المجنــى عليها بالتحيل و الإكراه تستفاد من نوع الصلة و المعية بينهما فى الزمان و المكـــــان و صدورهما فى مقارفة الجريمة عن باعث واحد و اتجاههم وجهة واحدة فى تنفيـذها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه و هو ما لم يقصر الحكم فى استظهاره حسبمـــا تقدم مدللا بالأسباب السائغة التى أوردها على اتفاق الطاعنين على ارتكاب الجرائم التــى دينا بها فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه و من ثم يكون منعى الطاعن الأول فى هذا الشـأن غير سديد . لما كان ذلك ، و كان من المقرر أن ركن القوة فى جناية المواقعة ـ التـى يتحقق باقترانها جريمة الخطف الظرف المشدد المنصوص عليه فى المادة 290 مـــن قانون العقوبات ـ يتوافر كلما كان الفعل المكون لها قد وقع بغير رضاء من المجنى عليها سواء باستعمال المتهم فى سبيل تنفيذه مقصده من وسائل القوة أو التهديد أو غير ذلـــك ما يؤثر فى المجنى عليها فيعدمعها الإرادة و يقعدها عن المقاومة و للمحكمــــــــة أن تستخلص من الوقائع التى شملها التحقيق و من أقوال الشهود حصول الإكـــــراه ، و إذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت على الطاعن الأول بتدليل سائغ أنه لم يتمكن مـن مواقعة المجنى عليها إلا تحت التهديد بما تتوافر به جريمة مواقعة أنثى بغير رضاها فـى حقه بكافة أركانها بما فيها ركن القوة فإن فيما أثبته الحكم من ذلك ما يكفى للرد علــــى ما يثيره الطاعن الأول فى خصوص ما يزعمه من قيام شواهد على رضاء المجنى عليهــا عن مواقعته لها . لما كان ذلك ، و كان تأخر المجنى عليها فى الإبلاغ عن الحادث لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقوالها ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادتها و أنها كانـت على بينة من الظروف التى أحاطت بها ، ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطــــــة محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، و كان ما يثيره الطاعن الأول من أن تصوير الحكـم للواقعة يجافى طبيعة الأمور مردودا بأن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود و سائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها و أن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة فى العقل و المنطق و لها أصلها فــى الأوراق ، و إذ كانت الصورة التى استخلصتها المحكمة من أقوال المجنى عليها و معاينة النيابــة العامة للسيارة التى ارتكبت فيها الجريمة و التقارير الفنية للطب الشرعى لا تخــــرج عن الاقتضاء العقلى و المنطقى فإن نعى الطاعن الأول على الحكم فى هذا الشأن لا يكون مقبولا إذ هو فى حقيقته لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الأدلة و استخـــلاص ما تؤدى إليه بما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب طالما كان استخلاصها سائغا ـ كما هو الحال فى واقعة الدعوى ـ مما لا يجوز منازعتها فى شأنه أمام محكمة النقـــض . لما كان ذلك ، و كان ما يثيره الطاعن الأول فى خصوص قصور المعاينة التى أجرتهـا النيابة العامة لا يعدو أن يكون تعييبا للتحقيق الذى جرى فى المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم . و كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمـة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقص بإجراء معاينة للسيارة و لمكان وقوع الجريمة فى ظروف مماثلة لوقت حصول الواقعة ، كما لا يبين أنه قد طلب استطـــلاع رأى الطبيب الشرعى فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن اتخاذ إجـــراء أو مباشرة تحقيق لم يطلبه منها و لم تر هى حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت هى إلـى صحة الواقعة كما رواها الشهود . لما كان ذلك ، و كان من الواجبات المفروضة قانونًـــا على مأمورى الضبط القضائى فى دوائر اختصاصهم أن يقبلوا التبليغات و الشكاوى التى ترد إليهــم بشأن الجرائم و أن يقوموا بأنفسهم أو بواسطة مرؤسيهم بإجراء التحريات اللازمة عـن الوقائع التى يعلمون بها بأى كيفية كانت و أن يستحصلوا على جميع الإيضاحـــات و الاستدلالات المؤدية لثبوت أو نفى الوقائع المبلغ بها إليهم أو التى يشاهدونها بأنفسهـم . كما أن المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية تخول مأمورى الضبط القضائى أثنــاء جمع الاستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائيــــــة و مرتكبيها و أن يسألوا المتهم عن ذلك و لما كان استيقاف مأمور الضبط القضائـــى للطاعن الأول أثناء قيادته السيارة بسبب اتهامه فى جريمة خطف و سرقة بالإكراه و سؤالـه له عن الإتهام الذى حام حوله فى نطاق يتطلبه جمع الاستدلالات ثم التحفظ عليه توقيـا لهروبه حتى يتم عرضه على النيابة العامة فى خلال الوقت المحدد قانونًا لا يعـــــدو أن يكون مباشرة لما تقتضيه الاستدلالات المخول له جمعها لتكشف عن الجرائـــــــم و معرفة مرتكبيها ، و إذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فى الرد على الدفع المبـدى من الطاعن الأول ببطلان القبض عليه فإن رفضه لهذا الدفع يكون سليما . لما كان ذلــك ، و كان الأصل ـ على ما جرى به قضاء محكمة النقض ـ أن الغيبوبة المانعة مــن المسئولية على مقتضى المادة 62 من قانون العقوبات هى التى تكون ناشئة عن عقاقيـر مخدرة تناولها الجانى قهرا عنه أو على غير علم منه بحقيقة أمرها و مفهوم ذلــــــك أن من يتناول مادة مخدرة أو مسكرة مختارا أو عن علم بحقيقة أمرها يكون مسئــــولا عن الجرائم التى تقع منه و هو تحت تأثيرها فالقانون فى هذه الحالة يجرى عليه حكـم المدرك التام الإدراك مما ينبنى عليه توافر القصد الجنائى لديه فى الجرائم ذات القصــد العام ولا محل للتسوية بين هذه الجرائم و تلك التى يتطلب القانون فيها قصدا جنائيا خاصا ذلك لأن الشارع لا يكتفى فى ثبوت هذا القصد بالأخذ باعتبارات و إفتراضات قانونيـــة بل يجب التحقق من قيامه من الأدلة المستمدة من حقيقة الواقع . لما كان ذلك ، و كانــت أوراق الدعوى و أسباب الطعن قد خلت مما يشير إلى أن الطاعن قد تناول الخمر قهــرا عنه ـ بفرض صحة القول بتناوله له على الإطلاق ـ ، و كان القانون لا يستلــــزم قصدا خاصا فى جناية خطف أنثى بالتحيل المقترن بمواقعتها التى دان الطاعـــن الأول بها ، اكتفاء بالقصد العام فإن ما يثيره الطاعن الأول فى هذا الصدد لا يكون سديــــدا . لما كان ذلك ، و كان ما يثيره الطاعن الثانى من تعويل الحكم فى إدانته على ما ورد بمحضر الضبط رغم بطلان استجوابه و باقى المتهمين فيه فإنه مردود بأن الحكم أخذ الطاعنيـــن و المحكوم عليه الثالث بأقوال شهود الإثبات و لم يؤاخذهما بما ورد بمحضر الضبـــط حتى يصح له أن يشكو منه ، و كانت أقوال كل من الطاعنين بمحضر جمع الاستدلالات خارجة عن دائرة استدلال الحكم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون له محــل ، هذا بالإضافة إلى أنه لما كان الثابت مما أورده الحكم أن الرائد ....................... رئيس وحدة مباحث بولاق الدكرور حال سؤاله الطاعنين و المحكوم عليه الثالث عـــن التهم المنسوبة إليهم ـ فى نطاق حقه المقرر بالمادة 29 من قانون الإجـــــراءات الجنائية ـ أقروا له بالواقعة ، فلا تثريب عليه إن سجل ذلك فى محضر ضمنه اعترافهــم فى سياق استرسال المتهمين فى بيان وقائع جرائمهم دون مواجهة لأيهم بدليل قام فـــى حقه ليقول كلمته فيه تسليما به أو دحضا له ، و دون استجواب تفصيلى محظور عليــه . لما كان ذلك ، و كان من المقرر أنه إذا كان ما أجراه مأمور الضبط القضائى فى الدعوى من وقائع ضبط خارج دائرة اختصاصه المكانى ـ بفرض صحة ذلك ـ إنما كان فى صدد الدعوى ذاتها التى بدأ تحقيقها على أساس حصول واقعتها فى اختصاصه فإن اختصاصـه يمتد إلى جميع من اشتركوا فيها و اتصلوا بها أينما كانوا ، و إذ التزم الحكم المطعون فيـه هذا النظر فى الرد على الدفع المبدى من الطاعن الثانى بعدم اختصاص ضابط مباحث قسم بولاق الدكرور بالقبض عليه بمنزله بدائرة قسم الهرم فإن رفضه لهذا الدفع يكون سليمـــا و يكون ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، و كان من المقـــرر أن الخطأ فى الإسناد ـ بفرض وقوعه ـ لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثــر فى عقيدة المحكمة فإنه لا يجدى الطاعن الثانى ما ينعاه على الحكم أنه أورد بمدوناتــــه أن ضابط الواقعة قد استدعاه و المحكوم عليه الثالث لديوان القسم فى حين أن الثابـت بمحضر الضبط أنهما قد قبض عليهما كل بالمنطقة التى يقيم فيها ، إذ أن ذلك ـ بفرض صحته ـ لم يكن قوام جوهر الواقعة و ليس بذى أثر فى منطق الحكم ولا فى النتيجـــة التى انتهى إليها و من ثم فإن هذا الوجه من النعى لا يكون مقبولا . لما كان ذلـــــك ، و كان التناقض فى أقوال شهود الإثبات أو تضاربهم فى أقوالهم ـ بفرض حصولـــه ـ لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغـــــا لا تناقض فيه ـ كما هو الحال فى هذه الدعوى ـ فإن ما يثيره الطاعن الثانى فى هذا الخصوص يكون على غير سند صحيح . لما كان كل ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا . و من حيث إن النيابة العامة قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عمـلاً بنص المادة 46 من قانون حالات و إجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانـون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضـى به من إعدام المحكوم عليه الأول .................. ، مما تتصل معه محكمة النقض بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتستبين من تلقاء نفسها ـ غير مقيدة بالرأى الذى تبديه النيابة العامة فى مذكرتها ـ ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية . لما كان ذلك ، و كان الحكم المطعون فيه قد أعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن الأول ـ المقضى بإعدامه شنقا ـ جريمة واحدة و عاقبه بالعقوبة المقررة لأشدهــا و هى جريمة الخطف بالتحيل المقترنة بمواقعة أنثى بغير رضاها فإنه لا مصلحة له فيما قد يثار بشأن جريمة السرقة بالإكراه ما دامت المحكمة دانته بالجريمة الأشد و أوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، و كان يبين إعمالا لنص المادة 35 من قانون حالات و إجراءات الطعن بالنقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنـــة 1959 أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائـــم التى دين الطاعن بها و ساق عليها أدلة مردودة إلى أصلها فى الأوراق و من شأنهـــــا أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها و قد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمـة و بعد استطلاع رأى مفتى الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقًا للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية و جاء خلوا من قالة مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله و قد صدر من محكمة مشكلة وفقًا للقانون و لها ولاية الفصل فى الدعوى و لم يصدر بعده قانون يسرى على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه هذا الحكم و من ثم يتعين قبول عرض النيابة للقضية و إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه . فلهـذه الأسبــاب حكمت المحكمة : أولا : بعدم قبول طعن ................. شكلاً . ثانيًا : بقبول طعن كـل من ............... و ............. شكلاً و فى الموضوع برفضه . ثالثا : بقبول عرض النيابة للقضية و بإقرار الحكم الصادر بإعدام الباشا السيد سليمان .
فقرة رقم -1
الوقائـــــع اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 7558 لسنة 1999 قســم بولاق الدكرور ( و المقيدة بالجدول الكلى برقم 620 لسنة 1999 الجيزة ) بوصف أنهـــم فـى ليلة 11 من مارس سنة 1999 بدائرة قسم بولاق الدكرور ـ محافظة الجيــزة : ـ 1 ـ خطفوا بالتحيل " ...................... " بأن قام المتهم الثانى بتغير مســار السيارة الأجرة قيادته التى استقلتها المجنى عليها المذكورة منحرفا بها إلى طرق جانبيـة مدعيا المتهم الأول مفاداة لقائهما برجال المرور ـ و توجهوا بها إلى طريق زراعى خـال من الآدميين ـ قاطعين الصلة بينها و بين ذويها ـ و قد اقترنت هذه الجناية بجناية مواقعـة و الشروع فى مواقعه المجنى عليها المخطوفة ـ بغير رضاها ـ ذلك أنهم فى ذات الزمـان و المكان سالفى البيان ـ واقع المتهم الأول ـ و شرع الثانى و الثالث فى مواقعـــة المجنى عليها سالفة الذكر بغير رضاها و بطريق الإكراه بأن أبرز المتهم الثانى سلاحـا أبيض " مطواة " و أشهره فى وجهها و طرحها على أريكة السيارة عنوة بينما تسلم منــه المتهم الأول المطواة و وضعها على رقبتها و تمكن المتهم الثانى من خلع ملابسها بالقــوة و جثم فوقها لمواقعتها ـ و لما لم يتم ذلك ـ اتبعه المتهم الأول و واقعها كرها عنهــا بإيلاج قضيبه فى فرجها حال قيام المتهم الثانى بوضع المطواة على رقبتها ـ اتبعهمــا المتهم الثالث ـ بأن جثم فوقها لمواقعتها و لم يتمكن من إتمام ذلك . 2 ـ سرقـوا المصوغات الذهبية المبينة وصفا وقيمة بالتحقيقات و المملوكة للمجنى عليها سالفــــة الذكر بإحدى وسائل النقل البرية " سيارة ميكروباص " وفى الطريق العام مع حمل المتهـم الثانى سلاحا أبيض " مطواة " و ذلك ليلا و بطريق الإكراه الواقع عليها بأن أشهـــر المتهم الثانى فى وجهها السلاح الأبيض الذى يحمله فشل بذلك مقاومتها و أجبرهــــــا على خلع مصوغاتها و تمكنوا بتلك الوسيلة من الإكراه من الاستيلاء على المسروقـــات سالفة البيان . 3 ـ حازوا و أحرزوا بغير ترخيص سلاحا أبيض " مطواة " . و احالتهم إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهم طبقا للقيد و الوصف الوارديــن بأمر الإحالــة . و ادعت المجنى عليها مدنيا قبل المتهمين بطلب إلزامهم أن يؤدوا لها مبلــغ خمسمائة و واحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت . كما ادعى المتهم الأول قبل المجنى عليها بإلزامها أن تؤدى له مبلغ خمسمائــــة و واحد جنيه على سبيل التعويض المؤقــت . و المحكمة المذكورة قضت و بإجماع الآراء باحالة أوراق القضية لفضيلــــة مفتى الجمهورية لإبداء الرأى فيما نسب للمتهم الأول ـ .................. ـ و حددت جلسة 29 من أغسطس سنة 1999 للنطق بالحكم . و بالجلسة المحددة قضت حضوريا و بإجماع الآراء عملا بالمواد 45/1 ، 46 ، 290/1ـ2 ، 315 من قانون العقوبات و المادتين رقمى 1 /1 ، 25مكرر/1 من القانــون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 26 لسنة 1978 ، 165 لسنــــة 1981 و البند رقم 10 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول و المواد 95 ، 111/1 ، 122/2 من القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل مع إعمال المادة 32/2 مـــن قانون العقوبات أولا : بمعاقبة المتهم الأول ................. بالإعدام شنقــــــا . ثانيا : بمعاقبة المتهم الثانى بالأشغال الشاقة المؤبدة . ثالثا : بمعاقبة المتهم " الحــدث " الثالث بالسجن لمدة خمس سنوات و ذلك عما نسب إلى كل منهم . رابعا : بإحالـــة الدعوى المدنية إلى إحدى الدوائر المدنية بمحكمة الجيزة الابتدائية للفصل فيها و علـــى قلم كتاب تلك المحكمة تحديد جلسة و إعلان الخصوم بها . فطعن المحكوم عليهما الأول و الثانى فى هذا الحكم بطريق النقض فــــى 31 من أغسطس سنة 1999 و قدمت ثلاث مذكرات بأسباب الطعن الأولى فى 16 مــن سبتمبر سنة 1999 عن الطاعن الثالث موقعا عليها من الأستاذ / ................ المحامى و الثانية فى 28 من سبتمبر سنة 1999 عن الطاعن الأول موقعا عليهــــا مـن الأستاذ / ................. المحامى و الثالثة فى 9 من أكتوبر سنــــة 1999 عن الطاعن الثانى موقعا عليها من الأستاذ / .................. المحامى . كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة برأيها فى 9 من أكتوبــــر سنة 1999 . و بجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلســة .