⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1363 لسنة 68 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2001-10-11

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /عبد الرحمن هيكل ورفعت حنا وربيع لنبه نواب رئيس المحكمة ومدحت دغيم . وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عبد المنعم مسعد . وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المحكمــة بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة . ومن حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى قد أخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك بأنه انتهى ـ بغير حق ـ إلى القول بان الاختصاص بنظر هذه الدعوى إنما ينعقد لمحكمة أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . ومن حيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى قبل المطعون ضده بوصف أنه أقام بناء على أرض زراعية بغير ترخيص من الجهة الإدارية المختصة ، وطلبت عقابه بالمادتين 152 ، 156 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1983 ، ومحكمة أول درجة قضت بحسبه ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ وتغريمه عشرة آلاف جنيه والإزالة ، فأستأنف ، وقضت محكمة بنها الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ بتأييد الحكم المستأنف وأمرت بإيقاف عقوبة الحبس ، فطعن المحكوم عليه على هذا الحكم بطريق النقض ، ومحكمة النقض قضت بنقض هذا الحكم وإعادة القضية إلى محكمة بنها الابتدائية لتفصل فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى ، والمحكمة الأخيرة قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بأسباب حاصلها أن الفعل المسند إلى المطعون ضده يدخل فى اختصاص محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ لوقوعه بالمخالفة لأمر الحاكم العسكرى رقم 1 لسنة 1996 . لما كان ذلك ، وكان قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 فى شأن حالة الطوارئ وإن نص على اختصاص محاكم أمن الدولة المشكلة وفق هذا القانون بالفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه إلا انه خلا كمـا خلا أى تشريع آخر من النص على انفراد محاكم أمن الدولة ـ دون سواها ـ بهذه الجرائم ، وكان قضاءه هذه المحكمة ـ محكمة النقض ـ قد استقر على أن محاكم أمن الدولة هى محاكم استثنائية ينحصر اختصاصها فى الفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه وكذلك الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ، إلا ان الشارع لم يسلب المحاكم صاحبه الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذى أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل ، ليشمل الفصل فى الجرائم كافة ، وبالتالى يشمل هذا الاختصاص الفصل فى الجريمة المسندة إلى المطعون ضده ، ولا يحول بين هذه المحاكم وبين اختصاصها بالفصل فى هذه الجريمة مانع من القانون ، ويكون الاختصاص فى شأنها مشتركاً بين المحاكم العادية ومحاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ، فإنه لا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضى . لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على المطعون ضده أمام المحكمة العادية صاحبه الولاية العامة ، وكانت الأوراق قد خلت مما يدل على أنها رفعت أمام محكمة أمن الدولة وقضى فيها بحكم بات ، فإن الحكم الابتدائى إذ قضى فى موضوع الدعوى يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ، وما كان يجوز لمحكمة ثانى درجة أن تتخلى عن ولايتها الأصيلة وأن تقضى بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى بحجة أن محكمة أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ هى المختصة بالفصل فى الدعوى ، ويكون قضاؤها المطعون فيه مشوباً بمخالفة التأويل الصحيح للقانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وإن صدر بعدم الاختصاص ولم يفصل فى موضوع الدعوى إلا أنه يعد فى الواقع ـ وفقاً لقواعد التفسير الصحيح للقانون ـ مانعاً من السير فيها مادام يترتب عليه حرمان المتهم من حق المثول أمام قاضيه الطبيعة الذى كفله له الدستور بنصه فى الفقرة الأولى من مادته الثامنة والستيـن على أن " لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى " وما يوفره هذا الحق من ضمانـات لا يوفرها قضاء خاص أو استثنائى ومادامت محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ليست فرعاً من القضاء العادى صاحب الولاية العامة الذى يتعين تغليب اختصاصه على غيره من جهات القضاء ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه وقد تخلى ـ على غير سند من القانون ـ عن نظر الدعوى بعد أن أصبحت بين يديه ، وأنهى بذلك الخصومة أمامـه دون أن ينحسر سلطانه عنها ، فإنه يكون قابلاً للطعن فيه بالنقض . ولما كانت النيابة العامة ـ فى مجال الصفة والمصلحة فى الطعن ـ هى خصم عادل تختص بمركز قانونى خاص اعتباراً بأنها تمثل الصالح العام وتسعة إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية ، فلها بهذه المثابة أن تطعن فى الأحكام وإن لم يكن لها ـ كسلطة اتهام ـ مصلحة فى الطعن ، بل كانت المصلحة هى للمتهم ، وتتمثل ـ فى صورة الدعوى ـ فى الضمانات التى توفرها له محاكمته أمام المحاكم العادية ـ دون قضاء الطوارئ ـ وأخصها حقه فى الطعن بطريق النقض ، متى توافرت شروطه ، فى الحكم الذى قد يصدر ضده ، فإن صفة النيابة العامة فى الانتصاب عنه فى طعنها تكون قائمة ، ومن ثم فإن الطعن فى الحكم يكون جائزاً . لما كان ذلك ، وكان الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون ، وكانت المحكمة قد أخطأت فى قضائها بعدم الاختصاص ، وقد حجبها هذا الخطأ عن نظر الموضوع ، فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكان لا يكفى سبق الطعن فى الحكم الصادر فى قضية أمام محكمة النقض لكى تصبح هذه المحكمة مختصة بالفصل فى موضوعها إذا حصل الطعن أمامها مرة ثانية فى الحكم الصادر فى القضية عينها وقبل هذا الطعن ، بل يجب فوق ذلك أن يتحقق شرطان أساسيان : أولهما أن تكون محكمة النقض قد حكمت فى المرة الأولى بنقض الحكم المطعون فيه كما حكمت بذلك فى المرة الثانية ، وثانيهما أن يكون كلا الحكمين اللذين نقضتهما المحكمة قد فصل فى موضوع الدعوى ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها ـ وهو ليس حكماً فاصلاً فى موضوع الدعوى ـ فإن نقضه لا يكفى لإيجاب اختصاص محكمة النقض بالفصل فى موضوع الدعوى ، ومن ثم يتعين أن يكون مقروناً بالإعادة . فلهــذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة بنها الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى .
فقرة رقم -1
" الوقائــــع " اتهمت النيابة العامة المطعون ضده فى قضية الجنحة رقم 872 لسنة 1988 مركز شبين القناطر . بوصف أنه فى يوم 16 من أغسطس سنة 1988 بدائرة مركز شبين القناطر ـ محافظة القليوبية ـ أقام بناء على أرض زراعية بغير ترخيص من الجهة الإدارية المختصة ـ وطلبت عقابه بالمادتين 152 ، 156 من القانون رقم 116 لسنة 1983 . ومحكمة جنح مركز شبين القناطر ـ قضت حضورياً فى 29 من نوفمبر سنة 1988 عملاً بمادتى الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً وتغريمه عشرة آلاف جنيه والإزالة . استأنف وقيد استئنافه برقم 131 لسنة 1989 بنها . ومحكمة بنها الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت حضورياً فى 16 من نوفمبر سنة 1989 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف والإيقاف لعقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم والتأييد فيما عدا ذلك . فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد بجدول محكمة النقض برقم 1705 لسنة 60 القضائية وهذه المحكمة النقض ـ فى 17 من فبراير سنة 1997 بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة بنها الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى . ومحكمة الإعادة قضت غيابياً فى 4 من نوفمبر سنة 1997 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها . فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض ـ فى 22 من ديسمبر سنة 1997 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى التاريخ ذاته موقعاً عليها من رئيس بها . وبجلسة 16 من نوفمبر سنة 2000 وما تلاها من جلسات نظرت المحكمة الطعن منعقدة فى هيئة ( غرفة مشورة ) ثم قررت إحالته لنظر جلسة اليوم حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .