الطعن رقم 20018 لسنة 60 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
1999-10-18
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمــة
وعضوية السادة المستشارين / محمد شتــا وعبد الرحمن هيكل نائبى رئيس المحكمـة
وهشام البسطويسى ورفعــــت حنــا
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ علاء لطفى
وأمين السر السيد / حنا جرجس
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا .
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر ''هيروين'' بغير قصد من القصود الخاصة المسماة فى القانون قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ، ذلك بأنه دفع ببطلان التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية إذ خلت من بيان أسماء قاطنى المسكن المتحرى عنه ولم تحط بأن الطاعن لا يقيم به وأنه يخص والدته وأشقائه وقد تأيد ذلك بعقد الإيجار المقدم منه إلى النيابة العامة وأقوال كل من شقيقه المتهم الثانى والمحامى ........................ إلا أن الحكم رد على هذا الدفع بما لا يصلح ردًا ولم يشر إلى أقوال الأخير وذلك العقد ، كما أن دفاع الطاعن قام على أساس من شيوع التهمة وتلفيقها وعدم معقولية تصوير الضابط للواقعة واستند فى ذلك إلى أنه قبض عليه داخل شقة الأسرة لا خارجها على ما قرره المحامى المذكور والى أن اللفافات المدعى ضبطها فى جيب قميصه لا تخصه ولم تضبط معه وإنما ضمن الكمية التى ضبطت داخل الدولاب بتلك الشقة والتى اعترف شقيقه المتهم الثانى بملكيته لها بيد أن المحكمة ردت على هذا الدفاع - حال أعراضها عن دفاع الطاعن الموضوعى - ردا غير سائغ ، هذا إلى أن الحكم بعد أن أفصح عن اطمئنانه إلى ما تضمنته التحريات كمسوغ لإذن التفتيش عاد ولم يعتد بها فى شأن قصد الاتجار ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة - على ما يبين من الحكم المطعون فيه - قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها فى هذا الشأن فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وكان خلو محضر الاستدلال من ذكر أسماء قاطنى المسكن - بفرض حصوله - لا يقدح بذاته فى جدية ما تضمنه من تحريات ، وكانت الأدلة فى المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح فى العقل أن يكون غيرملتئم مع الحقيقة التى اطمأنت إليها المحكمة من باقى الأدلة القائمة فى الدعوى فإن منعى الطاعن فى هذا الصدد يضحى لا محل له ، إذ هو لا يعدو أن يكون مجادلة فى أدلة الدعـوى التى استنبطت منها المحكمة معتقدها فى حدود سلطتها التقديرية . لما كان ذلك ، وكان الدفع بتلفيق التهمة أو بعدم ارتكابها وأن مرتكبها شخص آخر هو من قبيل الدفوع الموضوعية التى لا تستلزم من المحكمة ردًا خاصًا اكتفاء بما تورده من أدلة الإثبات التى تطمئن إليها ، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة لا يمارى الطاعن فى أن لها أصلها الثابت بالأوراق ، وكان استخلاصها سائغًا وفيه الرد الضمنى برفض ما يخالفها ويؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب عليها ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بحصول الواقعة على الصورة التى رواها شاهد الإثبات اطمئنانًا منها إلى صدق أقواله مما مفاده أنها أطرحت دفاع الطاعن القائم على عدم معقولية حدوث الضبط على تلك الصورة ، وكان لا يقدح فى سلامة الحكم أو ينال من استدلاله التفاته عن المستند الذى قدمه الطاعن أو إعراضه عن قالة شاهدى النفى وعدم إشارته إليها وتناولها بالرد ذلك أن قضائه بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التى بينها يفيد دلالة أطرح شهادتهما وذلك المستند ويكون النعى على الحكم فى هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى فى تحريات وأقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفى لإسناد واقعــة إحراز الجوهر المخدر إلى الطاعن ولا ترى فيه ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضًا فى حكمها . ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
فقرة رقم -1
الوقائــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر قُضى ببراءته فى قضية الجناية رقم 205 لسنة 1989 قسم روض الفرج ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 5114 لسنة1989 القاهرة) - بأنهما فى يوم 24 من نوفمبر سنة 1989 بدائرة قسم روض الفرج - محافظة القاهرة -الأول ''الطاعـــن '' : - أحـــرز بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا''هيروينا '' فى غير الأحوال المصرح بها قانونًا . الثانى : حاز بقصد التعاطى جوهرًا مخدرًا ''هيروينا '' فى غير الأحوال المصرح بها قانونًا وبدون تذكرة طبية. وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا فى 18 من إبريل سنة 1990 عمــــلاً بالمواد 1 ، 2 ، 38 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقـم 2 من الجدول الأول الملحق بالقانون الأخير . أولا: بمعاقبة المتهم الأول - الطاعن - بالأشغال الشاقة لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه وذلك باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود. ثانياً: ببراءة المتهم الآخر مما هو منسوب إليه. ثالثا: بمصادرة المواد المخدرة المضبوطة.
فطعن الأستاذ/ .......................... المحامى نائبًا عن الأستاذ/ ..................... المحامى نيابة عن المحكوم عليه - الطاعن - فى هذا الحكم بطريق النقض فى 26 من مايو سنة 1990 وقدمت أسباب الطعن فى ذات التاريخ موقعًا عليها من الأستاذ/ ............................. المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر.