⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 60988 لسنة 73 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2008-10-19

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسين الشافعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أنــــــور جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف وصفوت أحمد عبد المجيد وسيد حامد "نواب رئيس المحكمة"
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا. حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون. وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها والظروف التي وقعت فيها، وأطرح الحكم دفعه بتوافر حالة الدفاع الشرعي عن النفس بما لا يسوغ اطراحه، وأغفل بحث تجاوزه حالة الدفاع الشرعي في حقه، ولم تفطن المحكمة إلى أنه كان في حالة دفاع شرعي عن زوجته وعول الحكم في قضائه بالإدانة على أقوال شاهدي الإثبات بالرغم من اختلافها مع ما ورد بتحريات المباحث، مما يعيبه ويستوجب نقضه. وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله ".. أنها تتحصل في أنه إثر مشادة شجرت فيما بين ...................، و....................... وبين المتهم لخلاف على أسبقية ري زراعاتهم تدخل المجني عليه .................... في الشجار فضربه المتهم بآلة حادة "منجل" في صدره ضربة واحدة فأحدث إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية واعترف المتهم بتحقيقات النيابة بضربه المجني عليه وأرشد عن السلاح المضبوط"، وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها إلى الطاعن أدلة استقاها من أقوال .......................، و.......................، واعتراف المتهم بتحقيقات النيابة العامة وضبط السلاح المستخدم في الحادث وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، لما كان ذلك، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا أو نمطا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون، ويكون منعي الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي وأطرحه في قوله "وحيث إنه عن الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي في حق المتهم فمردود عليه بأن مؤدى هذا الحق هو استعمال القوة اللازمة لرد الاعتداء، ولما كان الثابت في يقين المحكمة وفق صورة الواقعة التي وقرت في يقينها على نحو ما تقدم أن المجني عليه هو البادئ بالاعتداء على المتهم أو أيا من إخوته أو أبيهم، بل على العكس فإن الثابت أن المتهم هو الذي بدأ بهذا الاعتداء حين عاجل المجني عليه بضربه بالمنجل في صدره، ولا تساير المتهم فيما زعمه وتشايعه فيه أهله بالتحقيقات من أن المجني عليه بادر بمحاولة الاعتداء عليه بأداة زراعية ولا تصدق روايتهم تلك، ومن ثم تلتفت المحكمة عن هذا الدفع وتطرحه، وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلقا بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التي رتبت عليها، وكان حق الدفاع الشرعي لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه، فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدي أو يحاول الاعتداء فعلا على المدافع وغيره، وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم فيما تقدم من أن الطاعن لم يكن في حالة دفاع شرعي عن النفس أو عن الغير، بل كان معتديا فقد كان البادئ بالاعتداء، ولم يكن يدفع اعتداء وقع عليه أو على إخوته أو أبيه، صحيحا في القانون ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليه من نفي حالة الدفاع الشرعي، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير قويم، لما كان ذلك، وكانت المحكمة ـ على ما سلف بيانه ـ قد نفت قيام حالة الدفاع الشرعي فلا يكون هناك وجه لبحثها في أمر تجاوز حق الدفاع الشرعي إذ التجاوز لا يكون له وجود إلا حيث تكون حالة الدفاع الشرعي قد توافرت، ولما هو مقرر قانونا من أن البحث في تجاوز حدود الدفاع الشرعي لا يكون إلا بعد نشوء الحق وقيامه ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي لأول مرة أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك الدفع، ولما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن دفاع الطاعن لم يتمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي دفاعا عن زوجته، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام هذه الحالة فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب عليها، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. لما كان ذلك، وكانت المحكمة في الدعوى الماثلة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة فإن ما يثيره الطاعن في شأن تحريات الشرطة وأقوال شاهدي الإثبات يكون محض جدل حول سلطة المحكمة في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
الوقائع اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر قضي ببرائته في قضية الجناية رقم 13511 لسنة 2002 قسم المحلة الكبرى (المقيدة بالجدول الكلي برقم 190 لسنة 2002) بأنه في يوم 8 من مايو سنة 2002 بدائرة أول المحلة الكبرى ـ محافظة الغربية:- ضرب عمدا المجني عليه................ بأن أطبق الثاني عليه ذراعيه شالا بذلك حركته ليطعنه الأول بمنجل في صدره محدثا إصابته الواردة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلا ولكن الضرب أفضى إلى الموت على النحو المبين بالتحقيقات. وأحالته إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعت زوجة المجني عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ 2001 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 16 من سبتمبر لسنة 2003 عملا بالمادة 236/1 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وبإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 28 من سبتمبر سنة 2003 وأودعت أسباب الطعن في 15 من نوفمبر سنة 2003 موقعا عليها من الأستاذ/ ................... المحامي. وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.