الطعن رقم 50614 لسنة 74 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2005-12-7
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسن مصطفى وإبراهيم الهنيدي وحسن الغزيري و مصطفى محمد أحمد "نواب رئيس المحكمة"
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة:-
حيث إن الطعون كافة قد استوفت الشكل المقرر في القانون.
أولا: وحيث إنه بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه الأول ".....................":
أ- فإن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الرشوة قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وأخل بحق الدفاع ذلك أن الحكم قضى بمعاقبة عن كل من الجرائم المسندة إليه حال كونها مرتبطة مما كان يتعين معه إعمال نص الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات والحكم بعقوبة واحدة عنها، كما عول الحكم في قضائه بالإدانة على اعتراف المتهمين من السادس حتى الخامس عشر رغم أنهم أدلوا باعترافاتهم مدفوعين بأمل الاستفادة من نص المادة 107 مكررا من قانون العقوبات في حين أن الشريعة الإسلامية وهي المصدر الرئيسي للتشريع لا تقبل شهادة من يرمي إلى مغنم شخصي، هذا وقد دفع الطاعن بأنه غير مختص ببعض الأعمال التي قيل بأخذ رشوة من أجلها - بعد أن انتقل للعمل بشركة أخرى وأطرح الحكم هذا الدفع برد قاصر غير سائغ. وأخيرا وإذ صمم الدفاع عن الطاعن على الاطلاع على المستندات التي قدمتها النيابة العامة بمرافعتها طلبت منه هيئة المحكمة أن يترافع في موضوع الدعوى مما أحاطه بالحرج واضطره لقبول ما ارتأته المحكمة من نظر الدعوى بغير الاطلاع على هذه المستندات وأطرح الحكم طلب التأجيل للاطلاع على مرافعة النيابة بما لا يصلح ردا، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ب- وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بالنسبة للطاعن في قوله" إن واقعات الدعوى ... تتحصل في أن المتهم السادس ............................ يملك شركة ...............................، وترتبط هذه الشركة بشركة ................... التي تساهم الهيئة............. في مالها بنصيب بعقد قابل للتجديد سنويا وذلك لتقديم خدمات التغذية وأعمال النظافة والإعاشة للعاملين بهذه الشركة في مواقع العمل ويتضمن العقد التزام الشركة المذكورة بتقديم ثلاث مستويات من الوجبات تختلف أسعارها باختلاف المستوى الوظيفي للعاملين وتلتزم شركة ................... بسداد المستحقات المالية للشركة المذكورة في مواعيد محددة يتخللها مراجعة إدارة العمليات بشركة .......... فواتير تلك المستحقات واعتمادها ولدى تعيين المتهم "الطاعن" مديرا عاما لإدارة العمليات بشركة ........... توقفت الشركة عن سداد بعض المستحقات المالية لشركة المتهم السادس نتيجة عدم مراجعة إدارة العمليات فواتير هذه الشركة واعتمادها دون مبرر وأبلغه المتهم الرابع عشر ....................... مدير التسويق بشركة ................................. أن المتهم الأول "الطاعن" هو الذي أوقف صرف تلك المستحقات وقد طلب منه بصفته المذكورة الحصول من المتهم السادس على مبلغ 3500 ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيه شهريا على سبيل الرشوة نظير أداء عمل من أعمال وظيفته والإخلال بواجباتها هو اعتماد فواتير المستحقات المالية وصرفها والانتظام في صرف ما يستجد منها وتذليل أية عقبات تعترض تنفيذ شركة المتهم السادس للعقد، فوافق هذا الأخير على طلبات المتهم الأول "الطاعن" وبدأ المتهم الثاني عشر ....................... المدير المالي بشركة المتهم السادس وبعد أن أطلعه هذا الأخير على تفصيلات الاتفاق - في تسليم هذا المبلغ شهريا اعتبارا من أكتوبر سنة 2000 للمتهم الرابع عشر ..................... والذي يسلمه بدوره للمتهم "الطاعن" وهو عالم بأنه رشوة. وترتيبا على ذلك صرف المستحقات المتأخرة والانتظام في سداد اللاحق منها، كما وافق المتهم "الطاعن" بناء على تلك الرشوة في 9/5/2000 على طلب المتهم السادس تعديل بعض بنود أسعار العقد لتقديم مشروبات ساخنة للعمال وزيادة تلك الأسعار نتيجة لذلك، وأثناء فترة إجراءات تجديد العقد للعام 1/5/2002 حتى 30/4/2003 وافقا المتهم "الطاعن" لمصلحة المتهم السادس وبناء على تلك الرشوة الشهرية على توحيد سعر الوجبات التي تقدم للعمالة الفنية وغير الفنية ثم طلب المتهم "الطاعن" بواسطة المتهم الرابع عشر في ذات الفترة زيادة مبلغ الرشوة الشهرية إلى "4000" أربعة آلاف جنيه مقابل موافقة المتهم الأول "الطاعن" باعتباره عضوا في لجنة تجديد عقد المتهم المذكور وأن له الكلمة العليا فيها على تجديد العقد للعام المذكور ووافق المتهم السادس على هذا الطلب، وقد استمر المتهم الأول "الطاعن" في الحصول على المبلغ المذكور حتى انتهاء العقد الذي زيدت الرشوة من أجله في 30/ 4/2003 رغم تركه شركة ................... وتعيينه رئيسا لشركة ........................... منذ منتصف يناير سنة 2003 بل وطلب المتهم الأول "الطاعن" استمرار دفع مبلغ الرشوة بعد انتهاء العقد ووافق المتهم السادس أخيرا على ذلك وظل المتهم الأول "الطاعن" يحصل على المبلغ المذكور حتى يونيو سنة 2003 وبلغت جملة المبالغ التي حصل عليها 122500 مائة واثنين وعشرين ألف وخمسمائة جنيه يخصم منها مبلغ 4000 جنيه التي ضبطت مع المتهم الأول "الطاعن" حال القبض عليه باعتبار أن هذا المبلغ الأخير من مستحقات المتهم السادس عن شهر مايو سنة 2003 وهو الشهر التالي لنهاية هذا العقد ولا تعد رشوة فيكون مبلغ الرشوة 118500 جنيه، وفي منتصف عام 2002 طلب المتهم الأول "الطاعن" بصفته مدير عمليات شركة .............. من المتهم العاشر ..................... مدير قطاع خدمات الآبار بشركة ................"..." والتي ترتبط مع شركة ................ بعقد تقديم خدمات متعلقة بتنشيط وتحضير آبار بترول هذه الشركة مبلغ 1200 جنيه ألف ومائتين جنيها على سبيل رشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته هو إنهاء إجراءات صرف المستحقات المالية للشركة المذكورة فأعطاه إياه المتهم العاشر من الميزانية المخصصة لإدارته ..، وإبان شغل المتهم الأول "الطاعن" منصب مدير عام العمليات بشركة ............... كانت الشركة .................... التي يرأس مجلس إدارتها المتهم السابع ..................... متعاقدة مع الشركة المذكورة منذ عام 2000 وحتى عام 2002 على توريد ونقل المياه والزيت في غضون عام 2001 طلب المتهم الأول"الطاعن" بصفته المذكورة من المتهم السابع مبالغ مالية على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته بزعم علاج زوجته - هو إنجاز مستحقاته المالية لدى شركة .................. فأعطاه مبلغ خمسة آلاف جنيه إلا أن المتهم المذكور ظل يلاحقه بطلب مبالغ مالية على سبيل الرشوة من وقت لآخر متذرعا بأسباب مختلفة سترا للغرض الحقيقي من هذه المبالغ فأخذ يعطيه هو أو ولده المتهم الثامن .......................... على سبيل الرشوة مبالغ ما بين ألفين وخمسة آلاف جنيه كل شهر وقد استمر المتهم الأول يطلب من المتهم السابع مبالغ مالية ويأخذها على سبيل الرشوة حتى بعد نقله في عام 2002 إلى شركة ............... رئيسا لمجلس إدارتها وذلك مقابل اشتراك شركته في المناقصات التي تطرحها وتقدم المتهم السابع إلى ثلاث مناقصات أعلنت عنها شركة .......... رست إحداها فقط عليه مناصفا مع أخر تتعلق بتوريد مياه لمنطقة ............، وكان المتهم الأول "الطاعن" قد دعا المتهم السابع للتقدم في المناقصات المذكورة حتى يظل على علاقة به تسمح له بطلب وأخذ الرشوة منه وبلغت جملة المبالغ التي أخذها المتهم الأول "الطاعن" من المتهمين السابع والثامن خمسة وسبعين ألف جنيه، ولدى تولي المتهم الأول "الطاعن" رئاسة مجلس إدارة شركة ..................... أخبر المتهم "الطاعن" المتهم العاشر ............ بأن الشركة طرحت مناقصة تتعلق بإحدى الخدمات التي تقدمها شركة المتهم العاشر لشركات البترول للصيانة وأعمال السلك وعدادات الذاكرة وعرض عليه المتهم الأول "الطاعن" بصفته مساعدته في إسناد تلك المناقصة إلى شركته إخلالا بواجبات وظيفته وذلك لقاء مبلغ مالي على سبيل الرشوة وإذ تم إسنادها لشركته فعلا سلمه المتهم العاشر استجابة لطلبه مبلغ ألفي جنيه من الميزانية المخصصة لإدارته وذلك في نهاية إبريل سنة 2003، وطلب المتهم الأول "الطاعن" من المتهم العاشر أن يبلغ المتهم الحادي عشر .......... مدير شركة "......" للكيماويات طلبه - بصفته رئيس مجلس إدارة شركة ........... - مبالغ مالية على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته والإخلال بواجباتها هو إصدار خطاب إسناد مناقصة توريد بعض المواد الكيماوية إلى هذه الشركة دون إتباع الإجراءات المقررة فأبلغ المتهم الحادي عشر المذكور بذلك فسلمه مبلغ ألفي جنيه على سبيل الرشوة للغرض المذكور وسلمه بدوره للمتهم الأول "الطاعن" ......". لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات قد نصت على أنه "إذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد، وكانت مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن مناط تطبيق الفقرة المشار إليها تلازم عنصرين هما وحدة الغرض وعدم القابلية للتجزئة بأن تكون الجرائم المرتكبة قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال متكاملة تكون مجموعا إجراميا لا يفصم فإن تخلف أحد العنصرين سالفي البيان انتفت الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد بتلك الفقرة وارتد الأمر إلى القاعدة العامة في التشريع العقابي وهي تعدد العقوبات بتعدد الجرائم وفقا للمادتين 33، 37 من قانون العقوبات مع التقيد في التنفيذ بالقيود المشار إليها في ذلك القانون. ولما كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع - وكانت الوقائع كما أثبتها الحكم المطعون به - وعلى ما سلف بيانه - وأيضا على ما يسلم به الطاعن في طعنه تشير إلى أن الجرائم التي قارفها قد وقعت على أشخاص مختلفين وفي تواريخ وأمكنة وظروف مختلفة وهو ما يفيد بذاته أن ما وقع منه في كل جريمة لم يكن وليد نشاط إجرامي واحد فإن ذلك لا يتحقق به الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين تلك الجرائم فإن الحكم إذ أوقع على الطاعن عقوبة مستقلة عن كل منها لا يكون قد خالف القانون في شيء ويكون منعي الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان الأصل أن الشارع قد ترك للقاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق فإن تعويل الحكم على اعتراف بعض المتهمين الراشين والوسطاء المعفين من العقاب باعترافهم. ليس فيه مخالفة للقانون وينحل نعي الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. ولا ينال من ذلك منعي الطاعن بإعمال مبادئ الشريعة الإسلامية ذلك أن ما نص عليه الدستور في المادة الثانية منه من أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ليس واجب الأعمال بذاته وإنما هو دعوة للشارع كي يتخذ الشريعة الإسلامية مصدرا رئيسيا فيما يستنه من قوانين ومن ثم فإن أحكام الشريعة لا تكون واجبة التطبيق بالتعويل على نص الدستور المشار إليه إلا إذا استجاب الشارع لدعوته وأفرغ هذه الأحكام في نصوص تشريعية محددة ومنضبطة تنقلها إلى مجال العمل والتنفيذ، هذا فضلا عن أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر أن اعتراف هؤلاء المتهمين قد صدر عن إغراء بالإعفاء من العقاب - فلا يقبل منه أن يثير هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق يخرج عن وظيفتها. ويكون ما يثيره في هذا الخصوص غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت المادة 103 من قانون العقوبات قد نصت على "أن كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشيا وكان من المقرر أنه ليس من الضروري في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب أداؤها داخلة في نطاق الوظيفة مباشرة بل يكفي أن يكون لها اتصال يسمح بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة وأن يكون الراشي قد اتجر معه على هذا الأساس كما لا يشترط أن يكون الموظف المرشو هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتصل بالرشوة بل يكفي أن يكون له علاقة به أو أن يكون له نصيب من الاختصاص يسمح أيهما له بتنفيذ الغرض من الرشوة وكان من المقرر أن توافر عنصر اختصاص الموظف بالعمل الذي حصل على الرشوة من أجله هو من الأمور الموضوعية التي يترك تقديرها إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغا مستندا إلى أصل ثابت في الأوراق. وكان من المقرر كذلك أن جريمة الرشوة تقع تامة بمجرد طلب الموظف الجعل أو أخذه أو قوله سواء أكان العمل الذي يدفع الجعل لتنفيذه حقا أو غير حق ولا يستطيعه الموظف أو لا ينتوي القيام به لمخالفته لأحكام القانون لأن تنفيذ الغرض من الرشوة بالفعل ليس ركنا في الجريمة ولأن الشارع سوى في نطاق جريمة الرشوة بما استند في نصوصه التي استحدثها بين ارتشاء الموظف وبين احتياله باستغلال الثقة التي تفرضها الوظيفة فيه وذلك عن طريق الاتجار فيها وأن الشارع قد رأى أن الموظف لا يقل استحقاقا للعقاب حين يتجر في أعمال الوظيفة على أساس موهوم منه حين يتجر فيها على أساس من الواقع إذ هو يجمع بين إثمين هما الاحتيال والارتشاء. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد تفطن إلى المعاني القانونية المتقدمة، ولم يقصر في بيان حدود اختصاص الطاعن ونوع العمل المقصود في جريمة الرشوة - على ما سلف بسطه في واقعة الدعوى - كما أطرح منازعة الطاعن في هذا الخصوص في قوله" كذلك فإن نقل المتهم الأول من شركة ......................... قبل فتح المظاريف في 27/2/2003 لا ينال من جدية التحريات بشأن ذلك، لأن سعيه لترسية المناقصة بشأن عقد 2003، 2004 على المتهم السابع كان قد باشره المتهم الأول حسبما جاء بمحضر تحريات الشاهد الأول المؤرخ 30/3/2003 أثناء عمله مديرا للعمليات بشركة ......... قبل نقله رئيسا لمجلس إدارة شركة ............ وقد استمر المتهم الأول في سعيه لاستمرار معاملاته مع المتهم السابع بإشراكه في العقود التي تطرحها شركة ........... التي نقل إليها كما أن سعي المتهم الأول لترسية المناقصة على المتهم السابع كان سابقا بالضرورة على فتح مظاريفها في 27/2/2002 وتمثل هذا السعي في وضع شروط المناقصة وتضمينها شروطا تنطبق على المتهم السابع وتقدم هذا الأخير إليها في الأجل المحدد ثم فتح المظاريف في التاريخ المشار إليه ..... وحيث أنه عن المبالغ التي ادعى .......... أنه دفعها إليه بعد نقله من شركة ...... فإن المتهم الأول ظل يتقاضى مبلغ الرشوة الشهري وقدره أربعة آلاف جنيه بعد نقله من شركة ......... باعتبار أن هذه الرشوة الشهرية كانت مقابل مساهمته في تجديد العقد والتي استمر دفعها طوال مدة هذا العقد وحتى انتهائه في نهاية شهر إبريل سنة 2003" وكان ما أورده الحكم فيما تقدم يتحقق به قدر من الاختصاص يسمح للطاعن بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة وهو ما يستقيم به الرد على دفاع الطاعن فإن ما ينعاه على الحكم في هذا الخصوص لا يكون قويما. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة 3/5/2004 أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب من المحكمة الاطلاع على المستندات التي قدمتها النيابة بهذه الجلسة وأثبتت بمحضرها فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه هو منها ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه ومن ثم فإن هذا الوجه من الطعن يكون غير سديد وفضلا عن ذلك فإنه لما كان الحكم المطعون فيه لم يعول في إدانة الطاعن على أي من المستندات التي قدمتها النيابة العامة عند مرافعتها بجلسة 3/5/2004 فإنه لا يجدي الطاعن ما يدعيه في هذا الشأن، ويكون غير منتج النعي على الحكم في الرد على طلبه التأجيل للاطلاع على مرافعة النيابة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن المقدم من الطاعن الأول يكون برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
ثانيا: وحيث أنه بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني"............................................."
أ- أنه ينعى على الحكم المطعون فيه بمذكرات أسباب طعنه الأربع أنه إذ دانه بجرائم الارتشاء قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والبطلان والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه جاء مجملا في بيانه لواقعة الدعوى ومجهلا للأدلة التي أقام عليها قضاءه ولم يستظهر أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها واجتزأ من أقوال شهود الإثبات الوقائع التي تدل على حسن نية الطاعن وتنفي عنه ارتكاب الجريمة وسرد هذه الأقوال كما هي واردة بقائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة وأحال في بيان شهادة.................. إلى ما حصله من أقوال .................. دون أن يورد مضمون شهادته، ولم تشر المحكمة في حكمها إلى ما أسفر عنه إطلاعها على المستندات المحرزة في الدعوى ولم تورد بياناتها خاصة وقد تمسك الدفاع بدلالتها على انتفاء أركان الجريمة، واعتنق الحكم صورة للواقعة تخالف الواقع ولا تتأدى من التسجيلات التي خلت مما يدل على أن الطاعن طلب الرشوة، ولا من أقوال شهود الإثبات التي أخرجها الحكم عن مدلولها وعول عليها رغم تناقضها وعدم كفايتها لإدانته، وعول على أقوال المتهمين السادس والسابع والثامن والتاسع والثاني عشر رغم عدم صلاحيتها لذلك وصدورها مجملة في مجلس القضاء وعلى خلاف الواقع للاستفادة من الإعفاء المقرر في القانون ولما وقع عليهم من إكراه نتيجة احتجازهم بمبنى الرقابة الإدارية، فضلا عما شابها من تضارب لم تعن المحكمة برفعه وتناقض فيما بينها وبين ماديات الدعوى والتسجيلات والتفت الحكم عما أثاره الدفاع عن الطاعن في هذا الشأن، كما تساند الحكم إلى تحريات عضو الرقابة الإدارية وهي لا تصلح دليلا على إدانته ورغم أن الضابط أمسك بغير مبرر عن الكشف عن مصدرها وعول الحكم على ما ورد بشريط التسجيل دون بيان نص العبارات التي استخلصت منها المحكمة حصول الاتفاق الذي تم بمقتضاه استلام مبالغ الرشوة ودون استماع المحكمة إليها في حضور الطاعن هذا وقد دفع ببطلان إذن التسجيل لصدوره من نيابة أمن الدولة العليا وليس من القاضي الجزئي ولابتنائه على تحريات غير جدية ولصدوره لضبط جريمة مستقبلة كما دفع ببطلان تسجيل المحادثات لأنها لم تتم تحت إشراف عضو الرقابة الإدارية المأذون له بالتسجيل والذي لم يحرر محضرا موقعا عليه شاملا لجميع الإجراءات التي قام بها تطبيقا لنص الفقرة الثانية من المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية إلا أن الحكم أعرض عن بعض تلك الدفوع وأطرح باقيها بغير ما يسوغ به إطراحها، وأغفل إيراد البيانات الدالة على استيفاء الأذون الصادرة في الدعوى لشرائطها القانونية، ولم يدلل على توافر صفة الموظف العام ومدى اختصاصه بالعمل الوظيفي المتعلق بالرشوة، وقام دفاع الطاعن - المؤيد بالمستندات - على عدم توافر أركان الجريمة وأن الواقعة ليس فيها معنى الاتجار بالوظيفة إلا أن الحكم أطرح مناحي هذا الدفاع برد قاصر وتناقض حين أورد - ضمنا - في موضوع منه أن ما قام من عمل وظيفي كان مشروعا ثم عاد ودانه عن الإخلال بواجبات الوظيفة - ولم تعرض المحكمة لباقي أوجه الدفاع التي أبداها الدفاع، كما عدلت وصف التهمة بالمخالفة لنص المادة 30 من قانون العقوبات ودون أن تلفت نظر الدفاع إلى ذلك التعديل، وسمعت النيابة العامة بعد مرافعة الدفاع عن الطاعن، ولم تعن بترجمة ما حوته أوراق الدعوى من كلمات محررة بلغة أجنبية ورغم قيام الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين الوقائع المسندة إلى الطاعن إلا أن الحكم أوقع عليه عقوبة مستقلة عن كل منها، وجاوز في مقدار الغرامة المقضي بها حدها الأقصى دون بيان سعر الدولار الذي اتخذه أساسا لاحتساب بعضها. وأخيرا فقد خلا الحكم من بيان مقدار المصاريف الجنائية التي حكم بها على الطاعن، كما نعى الطاعن بجلسة 16/11/2005 أمام هذه المحكمة - محكمة النقض - بعد فوات مواعيد الطعن - بعدم صلاحية السيد رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه وذلك لسبق إصداره قرار بتأييد أمر النائب العام بمنع الطاعن من التصرف في أمواله. كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ب- وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بالنسبة "للطاعن" في قوله أنها "تتحصل في أنه إبان رئاسة المتهم - الطاعن - مجلس إدارة شركة ................. "..." التي تساهم الدولة في ما لها بنصيب وذلك في الفترة من سنة 1995 وحتى سنة 1998 وأثناء سريان عقدها مع شركة"...." للخدمات البترولية والوكيلة أيضا عن شركة .......... و.......... على تقديم بعض خدمات وتوريد مهمات، طلب المتهم المذكور وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن طلب وأخذ من المتهم التاسع ..................... صاحب شركة ........... مبالغ مالية بلغت ثمانية آلاف دولارا أمريكيا على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته هو إسناد وتجديد عقود خدمات وتوريد مهمات لشركة................ ووكيلتيها المذكورتين وتسهيل أعمال هذه الشركات واعتماد مستنداتها وإنجاز صرف مستحقاتها لدى شركته على النحو المبين بالتحقيقات، وعندما تولى المتهم - الطاعن - رئاسة شركة .................والتي كانت متعاقدة مع شركة المتهم التاسع سالف الذكر لتوريد وتشغيل بعض معدات الحفر طلب المتهم "الطاعن" وأخذ منه مبالغ مالية على سبيل الرشوة وذلك لأداء عمل من أعمال وظيفته وهو تسهيل أعمال شركته وإنجاز صرف مستحقاتها المالية لدى شركة ................ دون تأخير وكذلك حصول المتهم التاسع على معلومات تفيده باعتباره وكيلا عن شركتي ....... و....... وراح هذا الأخير يعطيه كلما طلب مبالغ يحددها المتهم التاسع على سبيل الرشوة متعمدا جعلها غير منتظمة وقد بلغ مقدارها ثمانية عشر ألف دولارا أمريكيا، وإبان رئاسة المتهم "الطاعن" لشركة ..............."..." سالفة الذكر طلب وأخذ على سبيل الرشوة بواسطة المتهمين التاسع ................. والثاني عشر ............... من المتهم السادس صاحب شركة .......... صاحب شركة................ ......... مبلغ مالي شهري عبارة عن نسبة 2.5% من قيمة العقد المبرم بين هذا الأخير والشركة التي يرأسها المتهم" الطاعن" ثم زادت النسبة بناء على طلب المتهم إلى 4% بواقع أحد عشر ألف دولار تقريبا كل ثلاثة أشهر، وذلك لأداء عمل من أعمال وظيفته والامتناع عن عمل من أعمالها والإخلال بواجباتها هو موافقته على تجديد العقد المذكور سنويا خلال الأعوام 1996، 1997، 1998 وعدم طرحه في مناقصة وزيادة قيمته بمناسبة التجديد وتقديم التسهيلات اللازمة في التنفيذ وإنجاز صرف المستحقات المالية لشركة المتهم السادس على النحو المبين بالتحقيقات ووافق هذا الأخير على تلبية الطلب وكلف المتهم الثاني عشر ............. المدير المالي لديه بعد أن أبلغه بتفاصيل هذه الواقعة بتجهيز هذا المبلغ وكان هذا الأخير المتهم السادس يسلمه بنفسه أو بواسطة المتهم الثاني عشر المذكور للمتهم التاسع ليسلمه بدوره للمتهم "الطاعن" كل ثلاثة أشهر، وقد بلغت جملة هذه المبالغ 158.650 مائة وثمانية وخمسون ألف وستمائة وخمسون دولارا أمريكيا.....، ولدى تعيين المتهم - الطاعن - رئيسا لمجلس إدارة شركة .............. في بداية عام 2002 وأثناء سريان العقد المبرم بين هذه الشركة وشركة ................. المملوكة للمتهم السادس ...................... طلب منه المذكور وبصفته المذكورة بواسطة المتهم التاسع ................. مبلغ مالي على سبيل الرشوة نظير أداء عمل من أعمال وظيفته والامتناع عن عمل من أعمالها والإخلال بواجباتها هو موافقته على تجديد ذلك العقد وزيادة أسعاره خلال عامي 2002، 2003 وعدم طرح محل ذلك العقد في مناقصة وإنجاز صرف المستحقات المالية، ووافق المتهم السادس على ذلك الطلب وأبلغ به المتهم الثاني عشر ................... وكلفه بتقديم مبلغ 6000 ستة آلاف جنيها تقريبا شهريا بواقع 1.5% من قيمة المستحقات وذلك للمتهم التاسع .................. ليسلمه للمتهم - الطاعن - وبلغت جملة المبالغ التي تقاضاها المتهم "الطاعن" على سبيل الرشوة 62.985 اثنان وستون ألف وتسعمائة وخمسة وثمانون جنيها وبصفة المتهم - الطاعن - رئيسا لشركة .............، وأثناء سريان العقد المبرم بين المتهم السابع .................... رئيس مجلس إدارة الشركة ......................... وشركة ............ لتوريد ونقل المياه والزيت من وإلى مناطق الإنتاج طلب وأخذ من هذا الأخير مبلغ 15000 خمسة عشر ألف جنيه شهريا على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته هو إنجاز صرف مستحقات هذا المتهم المالية عن عمليات النقل والتوريد المذكورة، وصرف المبالغ الخاصة بتغذية سائقيه والسابق خصمها دون حق وتقدر بحوالي مائتي ألف جنيه وكذلك للإخلال بواجبات وظيفته بإسناد مناقصة عام 2003، 2004 لهذا المتهم ثم طلب المتهم - الطاعن - زيادة مبلغ الرشوة الشهري إلى خمسين ألف جنيه أثر هذا الإسناد وتم الاتفاق بينهما على تخفيضه إلى مبلغ 35000 خمسة وثلاثين ألف جنيه شهريا أخذه المتهم - الطاعن - عن شهري إبريل ومايو سنة 2003 وقد بلغت جملة ما تلقاه المتهم - الطاعن - من المتهمين السابع والثامن مبلغ 305000 ثلاثمائة وخمسة آلاف جنيه ....." ثم أورد الحكم على ثبوت الواقعة على النحو السالف بيانه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وإقرار المتهمين السادس والسابع والثامن والتاسع والثاني عشر والتي تعززت بما أجري من تسجيلات صوتية أجريت مع المتهمين وما قرره الطاعن بتحقيقات النيابة العامة وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها بل يكفي أن يكون مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه تتوافر به العناصر القانونية لجريمة الرشوة المعاقب عليها بمقتضى المادتين 103، 104 من قانون العقوبات على ما هي محددة في القانون كما أورد مؤدى أدلة الإثبات التي عول عليها في إدانة الطاعن في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ومن ثم فإنه لا محل لما يثيره الطاعن بدعوى القصور في التسبيب - ولا يعيب الحكم من بعد إغفاله إيراد الوقائع التي ذكرها شهود الإثبات وأشار إليها الطاعن في أسباب طعنه وتمسك بدلالها على حسن نيته وانتفاء الجريمة في حقه لما هو مقرر من أن محكمة الموضوع غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ولها في سبيل استخلاص الصورة الصحيحة للواقعة أن تجزئ أقوال الشاهد وتأخذ بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه طالما أنها لم تمسخ الشهادة أو تحيلها عن معناها، ولما هو مقرر أيضا من أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال إلا بالتحدث عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمنا إطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها. لما كان ذلك، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة، ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة - وهو الحال في الدعوى الراهنة - فإن النعي على الحكم في هذا الصدد - بفرض صحته - يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا كانت شهادة الشهود تنصب على واقعة واحدة ولا يوجد فيها خلاف بشأن تلك الواقعة فلا بأس على الحكم إن هو أحال في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد أخر تفاديا من التكرار الذي لا موجب له ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من الإطلاع على محضر جلسة المحكمة في 1/11/2003 أن المحكمة فضت الإحراز المحتوية على المستندات المقدمة في الدعوى - وفي حضور الطاعن والمدافع عنه ومن ثم فإنه لم يكن من اللازم إثبات بيانات ومضمون تلك المستندات في صلب الحكم بعد أن ثبت أنها كانت مطروحة على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم وكان في مكنة الدفاع الإطلاع عليها وإبداء ما يعن له بشأنها في مرافعته ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع الحق في أن تستخلص من جماع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى لم تقتنع بصحتها ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، ولها أن تحصلها وتفهم سياقها وتستشف مراميها ما دامت فيما تحصله لا تحرف الشهادة عن مضمونها ولا يشترط في شهادة الشهود وأن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم مع ما قاله الشهود بالقدر الذي رووه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، بل أن تناقض أحد الشهود أو تضاربه في أقواله - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام الحكم قد استخلص الحقيقة من أقوال الشهود استخلاصا سائغا لا تناقض فيه - وهو الحال في الدعوى المطروحة - وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع الجريمة على الصورة التي شهدوا بها، فإن ما يثيره الطاعن حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، وفي الأخذ باعتراف منهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك، ولها دون غيرها البت في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إلى مطابقته للحقيقة والواقع فلها أن تأخذ به بغير معقب عليها في ذلك، ولما كان من المقرر أن أقوال متهم على متهم أخر هو في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة متى وثقت فيها وارتاحت إليها، وأن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصا لا تناقض فيه - كما هو الحال في الطعن الماثل. وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المتهمين السادس والسابع والثامن والتاسع والثاني عشر بتحقيقات النيابة العامة وأمام المحكمة وأنها صدرت منهم عن إرادة حرة دون إكراه وعولت عليها في قضائها بالإدانة، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحا ومحددا فإن ما يثيره الطاعن بشأن تناقض أقوال المتهمين مع التسجيلات وماديات الدعوى يكون غير مقبول طالما لم يكشف عن وجه التناقض الذي يقول به وماهية تلك الماديات. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الرقابة الإدارية باعتبارها معزره لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري، وإذ كانت الأدلة والقرائن التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجرائم التي دين بها، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه - وخلافا لما يذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه - قد أورد مضمون التسجيلات التي عول عليها في قضائه - كما أن شهادة ................... عضو الرقابة الإدارية قد تضمنت فحوى هذه التسجيلات التي استمع إليها على الصورة التي أوردها الحكم، وكان المدافع عن الطاعن - على ما يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة لم يثر شيئا عما نقله الشاهد عن التسجيل أو يطلب من المحكمة إعادة سماعه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل، إذ ليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها، ولا يقبل منه أن يثير هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة 7 من القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة - الذي ظل معمولا به حتى 19/6/2003 كانت تنص على أنه "ويكون للنيابة العامة بالإضافة إلى الاختصاصات المقررة لها سلطات قاضي التحقيق في الجنايات التي تختص بها محكمة أمن الدولة العليا" كما نصت المادة الثالثة من القانون ذاته على أنه "تختص محكمة أمن الدولة العليا دون غيرها بنظر الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني مكرر والثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات". أيضا فقد نصت المادة 95 من قانون الإجراءات الجنائية على أن "لقاضي التحقيق أن يأمر بضبط جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود لدى مكاتب البريد وجميع البرقيات لدى مكاتب البرق وأن يأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت في مكان خاص متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر" ومفاد النصوص المتقدمة أن القانون كان قد خول النيابة العامة سلطات قاضي التحقيق - في أمور معينة - من بينها الأمر بإجراء التسجيلات في الجنايات التي كانت تختص بها محكمة أمن الدولة العليا ومنها جنايات الرشوة - موضوع الدعوى الجنائية الماثلة. لما كان ذلك، فإن ما رد به الحكم أطرح به الدفع ببطلان الإذن بالتسجيل لصدوره عن النيابة العامة يكون قد أصاب صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان قضاء محكمة النقض قد استقر على أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتسجيل والضبط والتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، فمتى كانت هذه المحكمة - على ما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه - قد اقتنعت بجدية التحريات التي بني عليها أمر التسجيل وإذن الضبط وكفايتها لتسويغ إصداره فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بأن إذن التفتيش صدر عن جريمة مستقبلة، ومن ثم فإن لا وجه للنعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع أمسك عن إبدائه الطاعن ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التسجيلات وأطرحه في قوله" وحيث أنه بالنسبة للدفع بأن من قام بإجراءات التسجيل للمحادثات ليس من مأموري الضبط القضائي فإنه غير سديد إذ تضمن إذن النيابة العامة المؤرخ 1/3/2003 الإذن لأي من مأموري الضبط القضائي بهيئة الرقابة الإدارية ومن يعاونهم فنيا في تسجيل وتصوير اللقاءات ومن المقرر أن للمأذون بالتسجيل والتصوير والتفتيش أن يستعين بغيره ولو لم يكن من مأموري الضبط القضائي على أن تكون الاستعانة بهم تحت سمع وبصر وإشراف مأمور الضبط القضائي المأذون له باتخاذ تلك الإجراءات ومن ثم يتعين الالتفات عن هذا الدفع" وهو من الحكم رد كاف وسائغ لما هو مقرر من أن طريقة تنفيذ الإذن الصادر من النيابة العامة موكولة إلى عضو الرقابة الإدارية المأذون له بإجراء تسجيل المحادثات الشفوية والسلكية واللاسلكية والتصوير يجريها تحت رقابة محكمة الموضوع فله أن يستعين في تنفيذ ذلك بالفنيين ورجال الضبط القضائي وغيرهم بحيث يكونون تحت إشرافه وهو ما يسلم به الطاعن إلى وجه الطعن - ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الخصوص يكون غير قويم. لما كان ما تقدم. وكانت المادة 24/2 من قانون الإجراءات الجنائية لم ترتب البطلان على عدم مراعاة أحكامها مما يجعل الأمر فيها راجعا إلى تقدير محكمة الموضوع بسلامة الإجراءات التي اتخذها مأمور الضبط القضائي فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم خلوه من مواقيت تحرير محضر التحريات والإذن وساعة صدوره من النيابة العامة ووقت الضبط والتفتيش طالما أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئا في خصوصها ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في مدوناته ما نصه" ومن نافلة القول أن المتهم - الطاعن بصفته رئيسا لمجلس إدارة كل من شركة ..................... وشركة.......................... "....." التي تساهم الدولة ممثلة في الهيئة ...................في كل منها بنصيب قدره 50% من رأسمالها يعد موظفا عاما تطبيقا للمادة 111/6 من قانون العقوبات".
وهذا الذي خلص إليه الحكم صحيح في القانون، فقد رأى المشرع اعتبار أعضاء مجالس إدارة ومديري ومستخدمي المؤسسات والشركات والجمعيات والمنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت - في حكم الموظفين العموميين حين نص في الفقرة السادسة من المادة 111/6 من قانون العقوبات على أن "يعد في حكم الموظفين في تطبيق نصوص هذا الفصل ... 6 - أعضاء مجالس الإدارة ومدير ومستخدموا المؤسسات والشركات والجمعيات ..... إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت". وهو ما يوفر في حق الطاعن أنه في حكم الموظفين العامين في مجال جريمة الرشوة. ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الخصوص يكون ظاهر الفساد ولا سند له من القانون. لما كان ذلك، وكان توافر عنصر اختصاص الموظف بالعمل الذي طلب الرشوة من أجله هو من الأمور الموضوعية التي يترك تقديرها إلى محكمة الموضوع بغير معقب ما دام تقديرها سائغا مستندا إلى أصل ثابت في الأوراق. وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الدفاع من عدم اختصاص الطاعن بالعمل موضوع الرشوة "أن الطاعن كان رئيسا لمجلس إدارة شركة .......... ثم رئيسا لمجس إدارة شركة ........... وذلك أثناء ارتكابه جرائم الرشوة المسندة إليه ولا شك أنه حسبما قرر الشاهد الثاني .................. أنه فضلا عن اختصاصه بتوقيع عقود الشركة وتجديداتها مع المقاولين وإلغائها فهو صاحب السلطة العليا في الإشراف على كل أعمال الشركة في علاقتها مع هؤلاء المقاولين ويملك التدخل في أي منها لانجازه أو تعطيله أو متابعته وبالنسبة لصرف المستحقات فهو يملك التدخل والتوجيه بما يراه في هذا الشأن متى شكا إليه أي من المقاولين أصحاب تلك المستحقات شفويا أو كتابة ومن ثم فإنه يكون مختصا بالأعمال التي نسب إليه القيام بها وطلب وأخذ الرشوة من أجلها ويتعين لذلك الالتفات عن هذا الدفع". وإذ كان من المقرر أنه لا يشترط في جريمة الرشوة أن يكون الموظف الذي طلب وأخذ هذه الرشوة هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتعلق بالرشوة بل يكفي أن يكون له علاقة به أو أن يكون له فيه نصيب من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة وبما يستقيم به الرد على دفاع الطاعن في هذا الصدد. فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة الرشوة يتوافر بمجرد علم المرتشي عند طلب أو قبول الوعد أو العطية أو الفائدة أنه يفعل هذا لقاء القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته أو الإخلال بواجباتها وأنه ثمن لاتجاره بوظيفته واستغلالها ويستنتج هذا الركن من الظروف والملابسات التي صاحبت العمل أو الامتناع أو الإخلال بواجباته، وكان الحكم قد دلل على أن العطايا قدمت للطاعن تنفيذا لاتفاقه مع المتهمين الراشين بما يتحقق به معنى الاتجار بالوظيفة ويتوافر به القصد الجنائي - كما هو معرف به في القانون - ولا يشترط أن يستظهر الحكم هذا الركن على استقلال ما دامت الوقائع كما أثبتها تفيد توافره. ويكون منعي الطاعن بعدم توافره وأركان الجريمة غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما دفع به الطاعن من أن الواقعة ليس فيها معنى الاتجار بالوظيفة وأنها لو صحت تشكل جريمة التربح ورد عليه في قوله "أنه مردود عليه من ناحيتين فمن ناحية أولى من المقرر أن العمل الوظيفي المتمثل في الفعل والامتناع أو الإخلال بواجبات الوظيفة الذي يعرضه الموظف هو مقال أو سبب الرشوة، ولذلك فبينهما صلة مقايضة يتحقق بهما معنى الاتجار الذي تفترضه الرشوة. ومن الناحية المعنوية تقوم الصلة بينهما واضحة فالعرض الذي يستهدفه صاحب الحاجة هو ذلك العمل الذي له فيه مصلحة وهذه الصلة قائمة أيضا في ذهن الموظف المرتشي وهي محل قبوله حال ارتكابه الركن المادي في جريمة الرشوة المتمثل في الطلب أو القبول أو لأخذ للعطية وقد توافرت صلة المقايضة المذكورة في هذه الوقائع المنسوبة للمتهمين - فالمتهم "الطاعن" حال طلبه أو أخذه الأموال سالفة البيان مختص بالعمل المتمثل في الفعل أو الامتناع أو الإخلال بواجبات الوظيفة وفي ذهنه هذه المقايضة وهي محل قبوله ولو أن صاحب الحاجة لم يجبه إلى طلبه لتعذر عليه اقتضاء حاجته وهذه الصلة في ذهن باقي المتهمين الراشدين أو الوسطاء في الرشوة أيضا فالعمل الوظيفي الذي يختص به المتهم "الطاعن" هو ما يريده كل منهم، ولا يغير من ذلك أن المتهم المذكور لم يذكر صراحة حالة طلبه وأخذه الأموال من بعض المتهمين أنها مقابل قيامه بالعمل الوظيفي بل وحتى مع ادعائه بحاجته إلى المال لسبب ما بخلاف أداء العمل الوظيفي فليس ذلك سوى دهاء منه لإخفاء ارتشائه ......." وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في رده على دفاع الطاعن أن جريمة الرشوة التي دان الطاعن بها هي التي تنطبق على واقعة الدعوى. وكان ما أورده فيما تقدم كافيا وسائغا ويستقيم به التدليل على ثبوت القصد الجنائي في حق الطاعن وتوافر علمه بالسبب الذي من أجله تسلم ما قدم له من مال فإن ما يثيره في هذا الصدد ينحل إلى جدل في مسألة تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها بغير معقب مادامت يقيمها على ما ينتجها ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الأخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان لا تعارض بين ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من ثبوت الجرائم المسندة إلى الطاعن للأسباب السائغة التي أوردها وبين ما أورده في مقام الرد على دفاعه من أن جريمة الرشوة تقوم ولو كان العمل المتصل بالرشوة مشروعا - فإن النعي على الحكم بتناقض أسبابه يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحا محددا. وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية المستندات وأوجه الدفاع والدفوع التي ساقها أمام المحكمة ولم يعرض لها الحكم حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة مطروحة بالجلسة وهي بذاتها الواقعة التي دارت عليها المرافعة ولم تجر المحكمة تعديلا في وصف التهمة فإن ما يثيره
الطاعن من دعوى الإخلال بحق الدفاع يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت المادة 275 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت أن يكون المتهم آخر من يتكلم فإن الثابت بمحاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن بعد أن أبدى محاميه دفاعه قد سمعت المحكمة مرافعة للنيابة العامة، إلا أن ذلك لا يبطل المحاكمة ما دام الطاعن لا يدعي في طعنه أنه طلب من المحكمة أن تسمعه بعد مرافعة النيابة فرفضت ذلك، مما يعتبر أنه قد تنازل عن حقه في أن يكون آخر من يتكلم باعتبار أنه لم يكن عنده أو لم يبق لديه ما يقوله في ختام المحاكمة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص بدعوى البطلان أو الإخلال بحق الدفاع يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن طلب الاستعانة بخبير لترجمة الكلمات التي ينعي على المحكمة عدم ترجمتها، فلا يكون له النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب ولم تر هي حاجة لإجرائه إزاء ما هو ثابت من مدونات الحكم أنه لم يعرض في قضائه لأي من تلك الكلمات الأجنبية مما يدل على أنها لم تكن لازمة للفصل في الدعوى. لما كان ذلك، وكانت الوقائع كما أثبتها الحكم المطعون فيه تشير إلى أن وقائع الرشوة التي قارفها الطاعن قد وقعت على أشخاص مختلفة وفي تواريخ وأماكن وظروف مختلفة - وهو ما يفيد بذاته أن ما وقع منه في كل جريمة لم يكن وليد نشاط إجرامي واحد ولا يتحقق به الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين الجرائم التي دين بها، فإن الحكم المطعون فيه إذ أوقع عليه عقوبة مستقلة عن كل من هذه الجرائم فلا يكون قد خالف القانون في شيء. لما كان ذلك، وكان الواضح من الحكم المطعون فيه أنه لم يقض بغرامة تجاوز الحد الأقصى المنصوص عليه في المادتين 103، 104 من قانون العقوبات اللتين أنزل بموجبهما العقاب على الطاعن فإن الحكم يكون بريئا من قالة الخطأ في تطبيق القانون، ويغدو غير منتج النعي عليه - في خصوص هذا الطعن - بالقصور لعدم بيان ما يقابل مبلغ الرشوة بالجنيه المصري فضلا عن أن سعر الدولار من المعارف العامة التي لا تحتاج إلى خبرة فنية خاصة. لما كان ذلك، وكان وجوب تحديد مقدار المصاريف في الحكم طبقا لنص المادة 318 من قانون الإجراءات الجنائية إنما يقتصر فقط على حالة الحكم على المتهم ببعضها، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد حكم على الطاعن بكل المصاريف الجنائية فإن النعي عليه إغفاله بيان مقدارها يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان في الأصل أن محكمة النقض لا تتصل بالحكم المطعون فيه إلا من الوجوه التي بني عليها الطعن والتي حصل تقديمها في الميعاد وذلك ما لم تثر أسباب متعلقة بالنظام العام حددتها الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 75 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، فيجوز عندئذ للطاعن أن يتمسك بها لأول مرة أمامها بل أنه يجوز للمحكمة أن تأخذ بها من تلقاء نفسها لصالح المتهم، غير أنه يشترط لذلك أن تكون مقوماتها واضحة في مدونات الحكم المطعون فيه أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبولها بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفتها. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه وعناصره قد خليا مما يظاهر منعى الطاعن بعدم صلاحية السيد رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لسبق إصداره قرار بمنع الطاعن من التصرف في أمواله فإن ما ينعاه يكون غير قويم. لما يتطلبه من تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفة هذه المحكمة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين القضاء برفضه موضوعا.
ثالثا: وحيث إنه بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه الثالث: ......................... .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أ- فإن الطاعن ينعي على الحكم فيه أنه إذ دانه بجريمة طلب وأخذ رشوة للقيام بعمل من أعمال وظيفته والإخلال بواجباتها قد شابه القصور والتناقض في التسبيب الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق. ذلك أنه دان الطاعن مع أن التسجيلات لم تشمله ولم يضبط والجريمة متلبس بها ورغم نفي شهود الإثبات عملهم بواقعة الرشوة. وعول على أقوال المتهمين السادس والثاني عشر والثالث عشر رغم أن أحدا لم يؤيدها فضلا عن تناقضها في شأن مبلغ الرشوة وكذبها وصدورها عنهم ابتغاء الاستفادة من الإعفاء القانوني، كما أن ما ساند إليه الحكم من أقوال الشهود يخالف الثابت بأوراق الدعوى هذا إلى عدم بيانه لمصدر تلك الأقوال وأخيرا فقد تناقض الحكم حين ذهب في موضوع منه إلى أن الطاعن كان يؤدي فريضة الحج إبان عمل لجنة البت في التعاقد ثم عاد ودانه عن الرشوة لقاء ترسية العطاء على شركة المتهم السادس، كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
ب- وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الرشوة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لا يجادل الطاعن في أن لها معينها من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلا لحكمه ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشة على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما فصده الحكم ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهى إليه كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحا دالا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات فإن ما يثيره الطاعن بشأن الأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه في إدانته عن الجريمة المسندة إليه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل معاودة القصد له أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات وفي الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من ادوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك، ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إلى مطابقته للحقيقة والواقع فلها أن تأخذ به بغير معقب عليها في ذلك. ولما كان من المقرر أن أقوال متهم على آخر هي في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة متى وثقت فيها وارتاحت إليها. وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغا لا تناقض فيه وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المتهمين السادس والثاني عشر والثالث عشر وعولت على تلك الأقوال في قضائها بالإدانة فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون قويما. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تفصيل أسباب الطعن ابتداء مطلوب على وجه الوجوب تحديدا للطعن وتعريفا بوجهة منذ افتتاح الخصومة بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يدرك لأول وهلة موطن العيب الذي شاب الحكم، وإذ كان الطاعن قد أرسل القول دون أن يكشف عن موطن مخالفة الحكم فيما أورده من أقوال للثابت بالأوراق، وكان الطاعن لا يماري في أن ما استند إليه الحكم من وقائع وقرائن له أصل في الأوراق، وكان لا يوجد في القانون ما يلزم المحكمة بتحديد موضوع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل ثابت فيها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون ولا أساس له. لما كان ذلك، وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، أما النعي على الحكم بالتناقض تأسيسا أنه أورد في شق منه أن الطاعن كان يؤدي فريضة الحج إبان انعقاد أعمال لجنة البت ثم إدانته بجريمة الارتشاء مقابل الإسهام في ترسية العطاء على شركة المتهم السادس فمردود بما هو مبين من مدونات الحكم من أنه انتهى إلى الإدانة بناء على يقين ثبت لديه من أن الطاعن هو الذي سعى بنفسه إلى المتهم السادس في شركته طلبا للرشوة، وما كان إيراد الحكم لواقعة سفر الطاعن إلا بمناسبة الرد على دفاعه الموضوعي - افتراضا من الحكم لصحته ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
رابعا: وحيث إنه بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه الرابع .......................................... .
أ- فإن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الرشوة قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد وآية ذلك أنه صيغ في عبارات عامة مجملة خلت من بيان كيفية ارتكاب الواقعة وماهية الإخلال بواجبات الوظيفة ولم يستظهر اختصاص الطاعن في العمل المتصل بالرشوة على الرغم من دفاعه - المؤيد بالمستندات في هذا الخصوص وعول في قضائه على ما جاء بالتسجيلات دون إيراد مضمون ومؤدى الدليل المستمد منها لا سيما وأن الطاعن دفع ببطلان هذه التسجيلات لان يد العبث قد امتدت إليها ولكون الإذن الصادر من النيابة العامة لا يتسع لإجرائها بيد أن الحكم أعرض عن جانب من هذا الدفع وأطرح باقيه بما لا يتفق وصحيح القانون، وأورد في أقوال المتهم الخامس عشر - على خلاف الثابت بالأوراق - أن الطاعن طلب منه أن يستفسر من المتهم الرابع عشر عن سبب تأخير تقديم مبلغ الرشوة وأخيرا فقد تناقض الحكم بين ما أورده في مدوناته بشأن تحديد مكان الواقعة والفترة التي استغرقتها وبين ما انتهى إليه في هذا الشأن عند بيان وصف التهمة المسندة إلى المتهمين، ذلك كله مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ب- وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت بيانا لواقعة الدعوى بالنسبة للطاعن أن "المتهم الرابع عشر ............................. مدير التسويق بشركة ..........للخدمات البترولية أبلغ المتهم التاسع ............................. رئيس الشركة المذكورة أن المتهم - الطاعن - مدير إدارة تكنولوجيا الإنتاج بشركة ..................... للبترول التي تساهم الهيئة المصرية العامة للبترول في مالها بنصيب طلب من المتهم السادس عشر ..................................... مدير تنمية وتطوير الأعمال بشركة .................... مبلغ 1500 جنيه (ألف وخمسمائة جنيه شهريا) لأداء عمل من أعمال وظيفته وللإخلال بواجباتها وذلك لتسهيل تنفيذ أعمال شركة ............... التي تمثلها شركة ............ للخدمات البترولية بموجب العقد المبرم بينها وبين شركة .............. للبترول والموافقة على تجديد العقود المبرمة بين الشركتين فوافق المتهم التاسع على ذلك وكان المتهم الرابع عشر المذكور يتسلم مبلغ الرشوة شهريا ويسلمه للمتهم الرابع بمقر شركة ..................... الذي كان يعمل به، وعندما لاحظ المتهم الخامس عشر ................................ المهندس بشركة .......... عدم تنفيذ المتهم - الطاعن - توصيات شركة ............... حتى توقفت أعمالها وتوقف بالتالي صرف أية مستحقات لها تقابل مع هذا الأخير الذي أبلغه أن المتهم الرابع عشر تأخر في تقديم مبلغ الرشوة الشهري إليه فهاتفه المتهم الخامس وألح عليه بسرعة تقديم المبلغ المذكور، ولما سلمه إياه لاحظ أن المتهم - الطاعن- حال انعقاد لجنة المفاوضة يؤيد طلبات شركة .......... بشأن تجديد عقد من العقود المبرمة بينهما وبين شركة ...................... وبذات شروطه وقد بلغ مقدار ما تلقاه المتهم - الطاعن - في عامين على سبيل الرشوة مبلغ 36000 (ستة وثلاثون ألف جنيه". ثم دلل الحكم على هذه الواقعة بما أورده من الأدلة التي تنتجها. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم، وكان يبين مما أورده الحكم على النحو ما تقدم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الرشوة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراضه لأدلة الدعوى على نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا ويفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لا يشترط في جريمة الرشوة أن يكون الموظف وحده المختص بجميع العمل المتصل بالرشوة بل يكفي أن يكون له نصيب من الاختصاص يسمح بتنفيذ الغرض من الرشوة وكان قد أثبت بالأدلة السائغة التي أوردها أن الجعل الذي حصل عليه الطاعن كان لتسهيل تنفيذ وتجديد العقد المبرم بين شركة .............. و شركة .......... للبترول، وبذات الشروط كما أثبت علاقة الطاعن بالعمل المتصل بالرشوة بما أورده من أنه بصفته مدير إدارة تكنولوجيا الإنتاج بشركة ......... للبترول، يشرف على تنفيذ العقود المبرمة بين شركته والشركات المتعاقدة معها ويمثل الشركة في لجان التفاوض على تجديد هذه العقود، وهو ما لا يماري فيه الطاعن بأسباب طعنه، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الخصوص يكون على أساس . لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه وخلافا لما يذهب إليه الطاعن بأسباب الطعن - قد أورد مضمون التسجيلات التي عول عليها في قضائه فإن هذا حسبه كما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه، ذلك أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص التسجيلات بكل فحواها، ومن ثم تنتفي من الحكم دعوى القصور في هذا المقام وفضلا عن ذلك، ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضائها بصفة أصلية على فحوى الدليل المستمد من هذه التسجيلات وإنما استندت إليه كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من عدم بيان مؤدى الدليل المستمد من التسجيلات وببطلانها وقصور الحكم في الرد على دفاعه بشأنها يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها وكان ما يثار في شأن خلو أقوال المتهم الخامس عشر مما يفيد أن الطاعن طلب منه أن يستفسر من المتهم الرابع عشر عن سبب تأخير تقديم مبلغ الرشوة على نحو ما حصل الحكم، فإنه ورد بشأن أقوال لم تكن قوام جوهر الواقعة التي اعتنقها ولا أثر له في منطق الحكم واستدلاله على طلب الطاعن للرشوة وأخذها في مقابل الإخلال بواجبات وظيفته، ومن ثم تضحى دعوى الخطأ في الإسناد غير مقبولة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر، ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة. ولما كان ما أورده الحكم في مدوناته عن مكان حدوث الواقعة وزمانها لا يتناقض مع ما أثبته بوصف الاتهام خاصا بجميع المتهمين بل يندرج فيه، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تناقض في التسبيب لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان إجراء التسجيلات للمحادثات الهاتفية التي تمت بين المتهم - الطاعن - والمتهم الرابع عشر لعدم صدور إذن من النيابة العامة بإجرائها في قوله "أن تنفيذ إذن النيابة المؤرخ 26/5/ 2003قد أسفر عن ضبط محادثات بين المتهم الرابع عشر وبين كل من المتهم - الطاعن - والمتهم الخامس عشر فإن هذا الضبط يكون صحيحا باعتبار أن المتهم الرابع عشر طرف فيها وهو مأذون بتسجيل محادثاته، وقد جاءت هذه المحادثات عرضا دون أدنى سعي أو تدخل من الشاهد الأول أثناء تسجيل ما قد يتم من محادثات بين المتهم المذكور وأي من المتهمين الأول والثاني ومن ثم تكون تلك التسجيلات وما ترتب عليها من إقرارات المتهمين الرابع عشر والخامس عشر صحيحة ويتعين لذلك رفض الدفع". فإن هذا الرد كاف وسائغ ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض موضوعا.
خامسا: وحيث إنه بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه الخامس .............................. .
فإن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الرشوة قد شابه بطلان في الإجراءات أثر فيه وقصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ومخالفة للثابت بالأوراق والخطأ في تطبيق القانون ذلك أن المحامي الذي حضر معه أثناء التحقيق النهائي أمام محكمة الجنايات غير مقبول للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية كما أن الحكم لم يورد بيانا بالواقعة وفق ما توجبه المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ولم يستظهر القصد الجنائي لدى الطاعن وتستند إلى التسجيلات الصوتية رغم بطلانها لعدم صدور إذن قضائي بها، ومع أن الأحاديث التي تضمنتها خلت من ذكر وقائع الرشوة، والتفت الحكم عن دفاع الطاعن القائم على أن اعترافات المتهمين السابع والثامن والتاسع والرابع عشر لا تعدو أقوالا مرسلة لم تتأيد بتحريات جدية أو بضبطه أثناء تقاضيه مبلغ الرشوة فضلا عن أنها وليدة وعد بالإعفاء من العقاب ومتناقضة وصدرت عنهم مجملة في مجلس القضاء بما لا يصح معه الاستناد إليها في إدانته أو في إعفائهم من العقاب، ونسب إليه الحكم أنه أقر بالمحادثة الهاتفية التي دارت بينه وبين المتهم السابع على خلاف الثابت بالأوراق من أنه قد التزم الإنكار في تفسير مدلول عبارات المحادثة وأخيرا لم يعمل معه نص الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات والحكم بعقوبة واحدة كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن البين من مطالعة محاضر الجلسات أمام المحكمة أن الأستاذ ............................ المحامي حضر مع الطاعن منذ فجر التداعي بجلسة 1/11/2003 وتقدم بطلباته للمحكمة ثم أناب عنه في الحضور محامي آخر بالجلسات اللاحقة وبجلسة المرافعة الختامية حضر المحامي الأصيل ....................... وفيها تناول في دفاعه أقوال الشهود ومن استمعت المحكمة إليهم وكافة الإجراءات التي تمت في الجلسات التي أناب فيها زميله دون أن يطلب من المحكمة إعادة إجراء مما اتخذ فإن المحكمة لا تكون قد أخلت بحق الطاعن في الدفاع وينحسر البطلان عن إجراءاتها لما هو مقرر من أن واجب المحامي يقضي عليه الاستمرار في الوقوف إلى جانب موكله حتى انتهاء المحاكمة فإذا تغيب المحامي باختياره لأي سبب كان عن الحضور مع المتهم أو أناب عنه محامي غير مقبول أمام تلك المحكمة - بفرض صحته - فللمحكمة قانونا أن تستمر في نظر الدعوى في غيابه هذا فضلا عن أن الأصل في الإجراءات أنها روعيت وعلى من يدعي أنها قد خولفت إقامة الدليل على ما يدعيه وهو ما لم يأت به الطاعن. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلا معينا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافيا في تفهم واقعة الدعوى بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة - كما هو الحال في الدعوى - كان ذلك محققا لحكم القانون ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة الرشوة يتوافر بمجرد علم المرتشي عند طلب أو قبول الوعد أو العطية أو الفائدة أنه يفعل ذلك لقاء القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة أو الإخلال بواجباته وأنه ثمن لاتجاره بالوظيفة أو استغلالها ويستنتج هذا الركن من الظروف والملابسات التي صاحبت العمل أو الامتناع أو الإخلال بواجبات الوظيفة وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على أن المبلغ قدم للطاعن مقابل قيامه بإسناد تنفيذ أعمال الحفر للمتهم التاسع ولصرف مستحقات المتهمين السابع والثامن لدى الشركة التي يعمل بها وتناول دفاعه في هذا الخصوص وأطراحه، وهو ما يتحقق به معنى الاتجار بالوظيفة ويتوافر به القصد الجنائي في حقه، ويكون ما يثيره في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان إجراء من الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. وإذ كان ذلك، وكان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان التسجيلات الصوتية والإذن بصدورها فإنه لا يقبل منه أن يثير أمر بطلانها أمام محكمة النقض ويكون منعاه في هذا الصدد على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها - بإدانة الطاعن - بصفة أصلية على فحوى الدليل الناتج من تفريغ الأشرطة وإنما استندت إلى هذه التسجيلات كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها فإنه لا جناح على الحكم إن هو عول على تلك القرينة تأييدا أو تعزيزا للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ما دام لم يتخذ من نتيجة هذه التسجيلات دليلا أساسيا على ثبوت الاتهام قبل المتهم، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلا لحكمه ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في إكمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحا دالا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات فإن ما يثيره الطاعن بشأن الأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه في إدانته عن الجريمتين المسندتين إليه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في العناصر التي استخلصت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات وأن سلطتها مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين وفي أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك ومتى خلصت إلى سلامة الدليل المستمد من الاعتراف فإن مفاد ذلك أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر مؤدى اعترافات المتهمين السابع والثامن والرابع عشر في التحقيقات وخلص إلى سلامة الدليل المستمد من هذه الاعترافات لما ارتآه من مطابقتها للواقع فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك. وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بأن الاعتراف المنسوب إلى المتهمين الآخرين قد صدر منهم نتيجة وعد بالإعفاء من العقاب فلا يقبل منه إثارة هذا لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق تنحسر عنه وظيفتها فإن ما يثيره الطاعن بهذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في شأن قضائه بإعفاء المتهمين من السادس حتى الخامس عشر من العقاب رغم انتفاء موجبه مردود بأن الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلا بشخص الطاعن، ولما كان منعى الطاعن لا يتصل بشخصه وليس له مصلحة فيه فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان الطاعن يسلم في أسباب طعنه بأنه قد أقر بالعبارات الواردة في المحادثة الهاتفية التي دارت بينه وبين المتهم السابع على نحو ما أورده الحكم المطعون فيه، فإنه لا يعيبه أن الطاعن يريد لتلك العبارات معنى لم تر المحكمة مسايرته فيه، فإن ما يثيره الطاعن من قالة الخطأ في الإسناد في هذا الصدد يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن طلب وأخذ رشوة قدرها مائة وستة وخمسون ألف جنيها في صورة مرتب شهري لمدة عامين من القائمين على شركة ............... الوكيلة عن شركتي ................ و............... وذلك لصرف المستحقات المالية ومساواتها في حجم الأعمال مع الشركة المنافسة وأنه أخذ من المتهمين السابع والثامن أيضا مبلغ ألفي جنيه شهريا لصرف مستحقاتهما المالية عن أعمال توريد مياه الحفر. لما كان ذلك، وكان مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها المشرع بالحكم الوارد بالفقرة المشار إليها، وكان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، وكانت الوقائع كما أثبتها الحكم تفيد أن ما وقع من الطاعن لم يكن وليد نشاط إجرامي واحد، مما لا يتحقق به الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين الجريمتين اللتين دين بهما، فإن الحكم المطعون فيه إذ أوقع عليه عقوبة مستقلة عن كل من هاتين الجريمتين لا يكون قد خالف القانون في شيء. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يضحى على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كل من 1- .................... (طاعن)
2- ................................... (طاعن) 3- ................. (طاعن) 4- .................. (طاعن) 5- .................... (طاعن) 6- ..................... 7- .................... 8- ...................... 9- ................ 10- ....................... 11- .................... 12- .................. 13- ....................... 14- .................... 15- ..................... 16- .... بأنهم في خلال الفترة من الأول من إبريل سنة 1995 حتى 17 من يونيه سنة 2003 بدائرة قسم المعادي محافظة القاهرة: أولا: المتهم الأول: 1- بصفته موظفا عموميا "مدير عام الإدارة العامة للعمليات بشركة ...................." طلب وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته وللإخلال بواجباتها بأن طلب وأخذ من المتهم السادس بواسطة المتهمين الثاني عشر والرابع عشر مبلغ مائة واثنين وعشرين ألف وخمسمائة جنيه على سبيل الرشوة مقابل اعتماد صرف مستحقاته لدى شركة .............. والموافقة على تجديد عقد التغذية المبرم بين الشركة التي يعمل بها والشركة المملوكة للمتهم السادس وتحرير ملحق للعقد الأصلي المبرم بين الشركتين ترتب عليه زيادة الأعباء المالية لشركة ................ على النحو المبين بالتحقيقات. 2- بصفته سالفة البيان طلب أخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن طلب وأخذ من المتهم العاشر مبلغ ألف ومائتي جنيه على سبيل الرشوة مقابل عدم تعطيل صرف مستحقات الشركة التي يعمل بها لدى شركة ................... على النحو المبين بالتحقيقات. 3- بصفته سالفة البيان وأيضا بصفته رئيس مجلس إدارة شركة ....................... طلب وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن طلب وأخذ من المتهمين السابع والثامن مبلغ خمسة وسبعين ألف جنيه على سبيل الرشوة مقابل إنهاء إجراءات صرف مستحقات شركتهما لدى شركة .......................... والموافقة على اشتراك شركتهما في المناقصات التي طرحتها شركة ................. وتسهيل أعمالهما على النحو المبين بالتحقيقات. 4- بصفته موظفا عموميا "رئيس مجلس إدارة شركة ................... "طلب وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن طلب وأخذ من المتهم العاشر مبلغ ألفي جنيه على سبيل الرشوة مقابل إسناد مناقصة الصيانة وأعمال السلك وعدادات الذاكرة للشركة التي يعمل بها على النحو المبين بالتحقيقات. 5- بصفته سالفة البيان طلب وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته وللإخلال بواجباتها بأن طلب وأخذ من المتهم الحادي عشر بوساطة المتهم العاشر مبلغ ألفي جنيه على سبيل الرشوة مقابل إسناد عملية توريد مواد كيماوية للشركة التي يعمل بها دون إتباع الإجراءات المقررة في هذا الشأن على النحو المبين بالتحقيقات.
ثانيا: المتهم الثاني:1- بصفته موظفا عموميا" رئيس مجلس إدارة شركة ......................." طلب وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن طلب وأخذ من المتهم التاسع مبلغ ثمانية ألاف دولار أمريكي - على سبيل الرشوة - مقابل موافقته على إسناد وتجديد عقود خدمات وتوريد مهمات لشركات"...." و"......" و"......." وعدم تعطيل صرف مستحقاتها لدى شركة ............................. التي يتولى رئاستها على النحو المبين بالتحقيقات. 2- بصفته سالفة البيان طلب وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته والامتناع عن عمل من أعمالها والإخلال بواجباتها بأن طلب وأخذ من المتهم السادس - بوساطة المتهمين التاسع والثاني عشر مبلغ مائة وثمانية وخمسين ألف وستمائة وخمسين دولار أمريكي على سبيل الرشوة - مقابل موافقته على تجديد العقد المبرم بين الشركة التي يرأسها وشركة .......................... وزيادة أسعار العقد سنويا خلال أعوام 1996، 1997، 1998 وعدم طرحه ذلك العقد في مناقصة ولتسهيل صرف المستحقات الناجمة عن هذا العقد على النحو المبين بالتحقيقات. 3- بصفته موظفا عموميا "رئيس مجلس إدارة شركة ............... "طلب وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن طلب وأخذ من المتهم التاسع مبلغ ثمانية عشر ألف دولار أمريكي على سبيل الرشوة - مقابل موافقته على تجديد عقود خدمات وتوريد مهمات لشركات "....." و"......" و"...." مع شركة ............. وعدم تعطيل صرف مستحقات تلك الشركات لديها على النحو المبين بالتحقيقات. 4- بصفته سالفة البيان طلب وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته والامتناع عن عمل من أعمالها والإخلال بواجباتها بأن طلب وأخذ من المتهم السادس - بوساطة المتهمين التاسع والثاني عشر - مبلغ اثنين وستين ألف وتسعمائة وخمسة وثمانين جنيها على سبيل الرشوة - مقابل موافقته على تجديد العقد المبرم بين الشركة التي يرأسها وشركة .................... وزيادة أسعار هذا العقد خلال عامي 2002، 2003 وعدم طرحه ذلك العقد في مناقصة، ولتسهيل صرف المستحقات الناجمة عن هذا العقد على النحو المبين بالتحقيقات. 5- بصفته سالفة البيان طلب وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته وللإخلال بواجباتها بأن طلب وأخذ من المتهمين السابع والثامن مبلغ ثلاثمائة وخمسة ألاف جنيه على سبيل الرشوة مقابل إسناد عملية نقل الزيت وتوريد ونقل المياه لشركتهما وإنهاء إجراءات صرف مستحقاتهما لدى شركة ........... على النحو المبين بالتحقيقات.
ثالثا: المتهم الثالث: بصفته موظفا عموميا "مدير عام مساعد الخدمات المساعدة بشركة ..............." طلب وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته وللإخلال بواجباتها بأن طلب وأخذ من المتهم السادس بوساطة المتهمين الثاني عشر والثالث عشر مبلغ مائة وخمس وتسعين ألف وثلاثمائة واثنين جنيه- على سبيل الرشوة - مقابل ترسية مناقصة التغذية والنظافة والإعاشة على شركته، والتغاضي عن مشكلات تنفيذ ذلك العقد على النحو المبين بالتحقيقات. رابعا: المتهم الرابع: بصفته موظفا عموميا" مدير إدارة تكنولوجيا الإنتاج بشركة .................. "طلب وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته وللإخلال بواجباتها بأن طلب وأخذ من المتهم التاسع بوساطة المتهمين الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر مبلغ ستة وثلاثين ألف جنيه - على سبيل الرشوة - مقابل تسهيل تنفيذ أعمال شركة "......." لدى شركته ............... والموافقة على تجديد العقود المبرمة بين الشركة الأولى والشركة التي يعمل بها على النحو المبين بالتحقيقات. خامسا: المتهم الخامس: 1- بصفته موظفا عموميا "مهندس أول بإدارة الحفر بشركة ............." طلب وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن طلب وأخذ من المتهم التاسع بوساطة المتهم الرابع عشر مبلغ مائة وستة وخمسين ألف جنيه على سبيل الرشوة مقابل إسناد تنفيذ أعمال الحفر من الشركة التي يعمل بها لشركات "......" و"....." و"....." وإنهاء إجراءات صرف مستحقات تلك الشركة على النحو المبين بالتحقيقات.
2- بصفته سالفة البيان طلب وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن طلب من المتهمين السابع والثامن مبلغ ثلاثة عشر ألف وخمسمائة جنيه على سبيل الرشوة مقابل إنهاء إجراءات صرف مستحقات شركتهما عن نقل وتوريد المياه للشركة التي يعمل بها على النحو المبين بالتحقيقات.
سادسا: المتهم السادس: 1- قدم للمتهم الأول مبلغ مائة واثنين وعشرين ألف وخمسمائة جنيه على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته وللإخلال بواجباتها موضوع الاتهام الوارد بالبند أولا على النحو المبين بالتحقيقات. 2- قدم للمتهم الثاني مبلغ مائة وثمانية وخمسين ألف وستمائة وخمسين دولار أمريكي على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته والامتناع عن عمل من أعمالها وللإخلال بواجباتها موضوع الاتهام الوارد بالبند ثانيا/2 على النحو المبين بالتحقيقات. 3- قدم للمتهم الثاني مبلغ اثنين وستين ألف وتسعمائة وخمسة وثمانين جنيها على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته والامتناع عن عمل من أعمالها وللإخلال بواجباتها موضوع الاتهام الوارد بالبند ثانيا/4 على النحو المبين بالتحقيقات. 4- قدم للمتهم الثالث مبلغ مائة وخمسة وتسعين ألف وثلاثمائة واثنين جنيه على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته وللإخلال بواجباتها موضوع الاتهام الوارد بالبند ثالثا على النحو المبين بالتحقيقات.
سابعا: السابع والثامن: 1- قدما للمتهم الأول مبلغ خمسة وسبعين ألف جنيه على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته موضوع الاتهام الوارد بالبند أولا/3 على النحو المبين بالتحقيقات. 2- قدما للمتهم الثاني مبلغ ثلاثمائة وخمسة آلاف جنيه على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته وللإخلال بواجباتها موضوع الاتهام الوارد بالبند ثانيا/ 5 على النحو المبين بالتحقيقات. 3- قدما للمتهم الخامس مبلغ ثلاثة عشر ألف وخمسمائة جنيه على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته موضوع الاتهام الوارد بالبند خامسا/2 على النحو المبين بالتحقيقات.
ثامنا: المتهم التاسع:1- قدم للمتهم الثاني مبلغ ثمانية آلاف دولار أمريكي على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته موضوع الاتهام الوارد بالبند ثانيا/1 على النحو المبين بالتحقيقات. 2- قدم للمتهم الثاني مبلغ ثمانية عشر ألف دولار أمريكي على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته موضوع الاتهام الوارد بالبند ثانيا/3 على النحو المبين بالتحقيقات. 3- قدم للمتهم الرابع مبلغ ستة وثلاثين ألف جنيه على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته وللإخلال بواجباتها موضوع الاتهام الوارد بالبند رابعا على النحو المبين بالتحقيقات. 4- قدم للمتهم الخامس مبلغ مائة وستة وخمسين ألف جنيه على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته موضوع الاتهام الوارد بالبند خامسا/1 على النحو المبين بالتحقيقات.
تاسعا: المتهم العاشر: 1- قدم للمتهم الأول مبلغ ألف ومائتي جنيه على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته موضوع الاتهام الوارد بالبند أولا/2 على النحو المبين بالتحقيقات.
2- قدم للمتهم الأول مبلغ ألفي جنيه على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته موضوع الاتهام الوارد بالبند أولا/4 على النحو المبين بالتحقيقات. 3- توسط في جريمة الرشوة موضوع الاتهام الوارد بالبند أولا/5 على النحو المبين بالتحقيقات.
عاشرا: المتهم الحادي عشر: قدم للمتهم الأول مبلغ ألفي جنيه على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته وللإخلال بواجباتها موضوع الاتهام الوارد بالبند أولا/5 على النحو المبين بالتحقيقات.
حادي عشر: المتهم الثاني عشر: 1- توسط في جريمة الرشوة موضوع الاتهام بالبند أولا/1 على النحو المبين بالتحقيقات. 2- توسط في جريمة الرشوة موضوع الاتهام الوارد بالبند ثانيا/2 على النحو المبين بالتحقيقات. 3- توسط في جريمة الرشوة موضوع الاتهام الوارد بالبند ثالثا على النحو المبين بالتحقيقات.
ثاني عشر: المتهم الثالث عشر: توسط في جريمة الرشوة موضوع الاتهام الوارد بالبند ثالثا على النحو المبين بالتحقيقات.
ثالث عشر" المتهم الرابع عشر: 1- توسط في جريمة الرشوة موضوع الاتهام الوارد بالبند أولا/1 على النحو المبين بالتحقيقات. 2- توسط في جريمة الرشوة موضوع الاتهام الوارد بالبند رابعا على النحو المبين بالتحقيقات. 3- توسط في جريمة الرشوة موضوع الاتهام الوارد بالبند خامسا/1 على النحو المبين بالتحقيقات.
رابع عشر: المتهمان الخامس عشر والسادس عشر: توسطا في جريمة الرشوة موضوع الاتهام الوارد بالبند رابعا على النحو المبين بالتحقيقات.
وإحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بالنسبة للمتهمين الخمس عشر الأول وغيابيا بالنسبة للمتهم السادس في 10 من يونيه سنة 2004 عملا بالمواد 103، 104، 107، 107 مكرر فقرة أولى، 111/6 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 17، 107 مكرر فقرة ثانية من ذات القانون. أولا: بمعاقبة ........................ بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وبتغريمه 200000 جنيه مائتي ألف جنيه عن التهمة الأولى وبالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ ألف جنيه عن التهمة الثانية وبالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وبتغريمه مبلغ 70000 جنيه سبعين ألف جنيه عن التهمة الثالثة وبالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ 2000 جنيه ألفي جنيه عن التهمة الرابعة وبالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ 4000 جنيه أربعة آلاف جنيه عن التهمة الخامسة.
ثانيا: بمعاقبة ............................... بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وبتغريمه مبلغ 20000 جنيه عشرين ألف جنيه عن التهمة الأولى وبالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وبتغريمه 300000 جنيه ثلثمائة ألف جنيه عن التهمة الثانية وبالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وبتغريمه مبلغ 50000 جنيه خمسين ألف جنيه عن التهمة الثالثة وبالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وبتغريمه مبلغ 100000 جنيه مائة ألف جنيه عن التهمة الرابعة وبالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وبتغريمه 500000 جنيه خمسمائة ألف جنيه عن التهمة الخامسة. ثالثا: بمعاقبة ......................... بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريمه مبلغ 300000 جنيه ثلثمائة ألف جنيه. رابعا: بمعاقبة .............................. بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وبتغريمه مبلغ 70000 جنيه سبعين ألف جنيه.
خامسا: بمعاقبة .............................. بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وبتغريمه مبلغ 100000 مائة ألف جنيه عن التهمة الأولى وبالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ 10000 جنيه عشرة ألاف جنيه عن التهمة الثانية. سادسا: بمعاقبة ............................ بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وبتغريمه مبلغ 70000 جنيه سبعين ألف جنيه. سابعا: بإلزام المتهمين الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس عشر بالمصاريف الجنائية. ثامنا: إعفاء كل من المتهمين من السادس إلى الخامس عشر: ................. و............و.............. و ..........................و ....................و .........................و ..................... و.......و.............و............... من العقوبة.
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في 22 من يونيو سنة 2004 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 8 من أغسطس سنة 2004 موقعا عليها من الأستاذ/ ..................... المحامي.
كما طعن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض في 22 من يونيو سنة 2004 وأودعت أربع مذكرات بأسباب الطعن في 29 من يونيو سنة 2004 موقعا عليها الأولى من الأستاذ/ ............................. المحامي والثانية من الأستاذ/ ................................ المحامي والثالثة من الأستاذ/ ................................ المحامي والرابعة من الأستاذ/ ................................ المحامي. كما طعن المحكوم عليه الثالث في هذا الحكم بطريق النقض في 22 من يونيه سنة 2004 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 2 من أغسطس سنة 2004 موقعا عليها من الأستاذ/ ...................... المحامي. كما طعن المحكوم عليه الرابع في هذا الحكم بطريق النقض في 19 من يوليه سنة 2004 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 7 من أغسطس سنة 2004 موقعا عليها من الأستاذ/ ...................... المحامي. كما طعن المحكوم عليه الخامس في هذا الحكم بطريق النقض في 19 من يوليه سنة 2004 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 20 من يوليه سنة 2004 موقعا عليها من الأستاذ/ ...................المحامي. كما أودعت مذكرة أخرى في 8 من أغسطس سنة 2004 موقعا عليها من الأستاذ/ ............. المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة