الطعن رقم 4497 لسنة 70 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-3-26
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان وهاني خليل
ونبيل عمران وعزت المرسي "نواب رئيس المحكمة"
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه دفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات ولصدوره عن جريمة مستقبلة، وببطلان إذن التفتيش وإجراءات التحقيق والإحالة لعدم الحيدة الناشئة عن كون ضابط الواقعة شقيقا للمحامي العام الذي أمر بالإحالة إلى محكمة الجنايات، ودفع المدافع عن الطاعن باختلاف وزن وأوصاف المخدر المضبوط الذي عرض على النيابة العامة عن ذلك الذي أرسل للمعمل الكيماوي إلا أن الحكم رد على هذا الدفع بما لا يصلح ردا، والتفت عن دفاعه بعدم حصول الواقعة وفق تصوير شاهدي الإثبات ولضبط الطاعن بدائرة قسم شرطة الساحل التي تتبع نيابات شمال القاهرة الكلية وهي تغاير تلك الثابتة بالتحقيقات، كما قام دفاع الطاعن على حقه في التمتع بالإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 لإرشاده عن الشخص الثاني في الجريمة وأن تقاعس السلطات عن ضبطه لا يمنع من تمتع الطاعن بهذا الإعفاء. والتفت الحكم عن المستندات المقدمة من الطاعن لنفي التهمة، وإذ طلب المدافع عنه ضم صحيفة سوابقه التي حررت له إبان حبسه احتياطيا - تدليلا على أنه غير المقصود بالتحري - وكذا ضم ملف المعلومات عنه بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات، وضم شهادة إدارة التسجيل الجنائي، فلم تجبه المحكمة إلى أي من هذه الطلبات. فضلا عن أن الحكم بعد أن اطمأن إلى جدية التحريات عاد وأطرحها في شأن القصد من إحراز المخدر، وكل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بارتكابها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات الرائد............. والعقيد............ وتقرير المعمل الكيماوي، عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات وأطرحه في قوله: "وحيث إنه عن الدفع بتزوير بيانات محضر التحريات بمقولة عدم صحة ما أورده المحضر من عنوان المتهم وسابقة اتهام في قضايا مماثلة، فإنه لما كانت التحريات في جملتها تخضع في تقدير جديتها ومدى كفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش أمر موكول إلى سلطة التحقيق والتي تخضع في هذا الشأن لرقابة المحكمة، وكانت التحريات التي بني عليها إذن التفتيش وقد تضمنت بيانا كافيا عن شخص المتهم ومحل إقامته وما وقع منه من جرم بحسب ما بان من المراقبة التي أكدتها، وكانت المحكمة لا تطمئن إلى ما قدمه الدفاع من أوراق رأى فيها ما ينال من بعض عناصرها، فإن المحكمة لا تعول على ما أثاره الدفاع في هذا الشأن، وترى في التحريات وقد اتسمت بالجدية وتوافرت فيها الكفاية لإصدار الإذن أنها بهذه المثابة يقع سائغا تعويل سلطة التحقيق عليها في إصدار الإذن، ويكون الدفع في هذا الصدد غير قائم على سند من الواقع أو القانون متعينا رفضه". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وكانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن في أن لها أصل ثابت بالأوراق، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة مع باقي الأدلة القائمة في الدعوى، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان الأصل أن الدفع ببطلان الضبط والتفتيش من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع وهي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع بها أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان لأنها تقتضي تحقيقا تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة. ولما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان، فإنه لا يقبل من الطاعن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من تعييب لإجراءات التحقيق والإحالة إلى المحاكمة بدعوى عدم الحيدة - لكون ضابط الواقعة شقيقا للمحامي العام الذي أمر بالإحالة - فضلا عن أن الحكم رد على هذا الدفع صائبا بأنه لا يوجد في القانون ما يمنع ذلك، فإن هذا النعي إنما ينصب على الإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصلح أن يكون سببا للطعن على الحكم، إذ العبرة في الأحكام هي بإجراءات المحاكمة وبالتحقيقات التي تحصل أمام المحكمة. لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على دفع الطاعن القائم على التشكيك في إجراءات التحريز في قوله: ".... فإنه لما كانت سلامة إجراءات التحريز المقررة بالمواد 55 وما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية مردها إلى اطمئنان المحكمة، وإذ كانت المحكمة ترى سلامة هذه الإجراءات وأنها جرت في حدود القواعد التنظيمية المقررة قانونا في شأنها، فإنها تلتفت عما أثاره الدفاع في هذا الصدد لاطمئنانها إلى انتفاء العبث في الإحراز، وهو اطمئنان محمول على ما تقدم بيانه - يقع غير مجد معه إشهاد من قام بالتحليل في هذا الشأن باعتباره مجرد طلب غبر منتج في الدعوى". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جدل الطاعن والتشكيك في أن ما تم ضبطه غير ما تم تحليله إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من عملية التحليل التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا تجوز مجادلتها أو مصادرتها في عقيدتها في هذا الشأن، ومن ثم فإن منعي الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في الدعوى المطروحة. وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وإذا كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شاهدي الإثبات فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها أو في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال شاهدي الإثبات بدعوى عدم صحتها، إذ أن مفاد ما انتهى إليه الحكم في تصوير الواقعة هو إطراح دفاع الطاعن المخالف لهذا التصوير. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بطلب إعفائه من العقاب لإرشاده عن مصدر حصوله على المخدر المضبوط وأطرحه في قوله: "من حيث إنه لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة لا تطمئن إلى ما قال به شاهد الإثبات الأول الرائد................... والثاني العقيد.................من إقرار المتهم عند ضبطه بأنه أحرز المادة المخدرة المضبوطة بقصد الاتجار، وكان ما أوردته تحريات أولهما في شأن هذه القضية لم تجاوز التحري غير المؤازر بأي دليل يطمئن إليه وجدان المحكمة في هذا الشأن، فإنها تطرح قصد الاتجار مما أسند إلى المتهم من إحراز المادة المخدرة. لما كان ذلك، وكانت الأوراق بما تضمنته من تحريات لا توفر دليلا على انصراف قصد المتهم من هذا الإحراز إلى التعاطي أو الاستعمال الشخصي، فإنها تأخذ المتهم بالقدر المتيقن في حقه وتعد حيازته حيازة مجردة من قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي مما انصرف إليه خطاب الشارع في المادة 38 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989، وكان مؤدى ذلك أن يكون التمسك بالإعفاء المقرر بالمادة 48 من ذات القانون، غير مصادف محله تعويلا على أنه لا ينصرف إلا إلى العقوبات المقررة في المواد 33، 34، 35 من القانون سالف الذكر وليس بينها - على ما سلف بيانه - العقوبة المقررة بالمادة 38 سالفة البيان" . لما كان ذلك، وكان الأصل وفقا لنص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل أن الإعفاء مقصور على العقوبات الواردة بالمواد 33، 34، 35 من ذلك القانون، وكان تصدي المحكمة لبحث توافر هذا الإعفاء أو انتفاء مقوماته إنما يكون بعد إسباغها الوصف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى، وكان الحكم قد خلص إلى أن إحراز الطاعن المخدر المضبوط كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وطبق في حقه المادة 38 من القانون سالف الذكر، وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره، فإن دعوى الإعفاء من العقاب التي يثيرها الطاعن تكون غير مقبولة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ولها في سبيل ذلك أن تجزئ هذه التحريات فتأخذ منها ما تطمئن إليه مما تراه مطابقا للحقيقة وتطرح ما عداه ومن سلطتها التقديرية أيضا أن ترى في تحريات الشرطة ما يسوغ الإذن بالتفتيش ولا ترى فيها ما يقنعها بأن إحراز المتهم للمخدر كان بقصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي متى بنت ذلك على اعتبارات سائغة. وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأظهر اطمئنانه إلى التحريات كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة حيازة المخدر إلى الطاعن ولكنه لم ير فيها وفي أقوال الضابط محررها ما يقنعه بأن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار، وانتهى في منطق سائغ إلى استبعاد قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في حق الطاعن، فإن دعوى التناقض لا يكون لها محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا مع استبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة الأشغال المؤقتة المقضي بها عملا بالفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 95 لسنة 2003 بإلغاء القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة وبتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه وتصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة المقضي بها.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 2393 لسنة 1999 قسم النزهة (المقيدة برقم 1900 لسنة 1999 كلي شرق القاهرة) بوصف أنه في يوم 22 من فبراير لسنة 1999 بدائرة قسم النزهة - محافظة القاهرة: أحرز بقصد الاتجار جوهر الهيروين المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانونا.
وإحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 6 من ديسمبر سنة 1999 عملا بالمواد 1، 2، 38/1، 2، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بالقانون الأخير وأعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة واعتبار الإحراز مجردا من القصود المسماة.
فطعن المحكوم عليه بشخصه في هذا الحكم بطريق النقض في 16 من يناير سنة 2000، وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن في 5 من فبراير سنة 2000 موقعا على الأولى من الأستاذ/................... المحامي وعلى الثانية من الأستاذ/............. المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.