الطعن رقم 18740 لسنة 68 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2007-4-19
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ مصطفى الشناوي (نائب رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين/ رضا القاضي ومحمد محجوب
وأبو بكر البسيوني أبو زيد وأحمد حافظ عبد الصمد (نواب رئيس المحكمة).
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك أن عباراته جاءت عامة مجهلة لم يبين منها واقعة الاتهام والظروف التي وقعت فيها وأدلة الاتهام التي عول عليها في الإدانة هذا إلى أن المدافع عن الطاعن كان قد دفع بطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة عدم توصلها إلى محل إقامة المتهم تحديدا أو سنه، كما تمسك بتناقض أقوال ضابط الواقعة إذ قرر أنه قام بالتحريات منفردا ثم عاد وقرر أنه قام بها بالاشتراك مع آخرين فضلا عن أنه قد تمسك بدلالة - تلاحق الإجراءات في تلفيق الاتهام له. بيد أن المحكمة أطرحت هذه الدفوع بما لا يسوغ إطراحها. مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "وحيث إن واقعة الدعوى - حسبما استخلصتها المحكمة من الأوراق والتحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أن التحريات السرية التي أجراها النقيب............. معاون مباحث مركز الباجور دلت على أن المتهم يخفي مواد مخدرة في مسكنه فاستصدر إذنا من النيابة العامة بضبطه وتفتيشه وتفتيش مسكنه ونفاذا لذلك الإذن قام على رأس قوة إلى مسكن المتهم وتمكن من ضبطه بداخله وإذ فتشه عثر بجيب جلبابه الأيمن على لفافة من الورق الأبيض بداخلها كمية من نبات البانجو" وأقام الحكم على صحة الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة سائغة مستمدة من أقوال الشاهد النقيب............ ومن تقرير المعمل الكيماوي. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققا لحكم القانون، كما جرى نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية وكان الحكم المطعون فيه قد أشار إلى تحريات الشرطة التي صدر بناء عليها إذن النيابة العامة بالتفتيش في معرض تحصيله لأقوال الضابط.............. وكيف أنه علم بأن الطاعن يتجر في المواد المخدرة ويحتفظ بها في مسكنه وتمكن من ضبطه داخله محرزا المخدر المضبوط، فإن في هذا القدر ما يكفي لتفهم الواقعة على وجهها الصحيح، إذ حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على وقوع الجريمة من المتهم بأركانها القانونية، ومن ثم كان هذا النعي غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية وأطرحه في قوله "وحيث إنه عما أثاره من عدم جدية التحريات فإن المحكمة تلتفت عنه إذ التحريات على شخص المتهم ومحل إقامته وما أورده ضابط الواقعة في هذا المحضر كاف لإقناع المحكمة بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لإصداره والمحكمة تقر النيابة في تصرفها في هذا الشأن". لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. ومتى اقتنعت المحكمة بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وكانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات ردا كافيا وسائغا، وكان خلو محضر الاستدلالات من بيان عمر الطاعن وعمله ومحل إقامته ومن ذكر بيانات كافية عنه لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات ما دام أنه الشخص المقصود بالإذن، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديد. لما كان ذلك،وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكان تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغا وما دام لم يورد تلك التفاصيل أو يركن إليها في تكوين عقيدته، وأن للمحكمة أن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها ما دامت فيما تحصله لا تحرف الشهادة عن مضمونها، ومن ثم فإن منعى الطاعن في شأن القوة التدليلية لأقوال الشاهد - ضابط الواقعة - لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع لا تلتزم - بحسب الأصل - الرد على أوجه دفاع الطاعن الموضوعية إنما يستفاد الرد عليها دلالة من قضاء المحكمة بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت، وكان الحكم المطعون فيه مع هذا قد عرض لما أثاره الدفاع من تلاحق الإجراءات ودلالته في تلفيق الاتهام - وأطرحه بقوله "أنه لا يمكن أن يعد الجدية والتحمس في العمل مأخذا للنيل من صحة الإجراءات" فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل مما تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيه بغير معقب عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات، وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات والإجراءات الجنائية ونص في مادته الثانية على أن "تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت في قانون العقوبات أو في أي قانون أو نص عقابي آخر، ويستعاض عنها بعقوبة السجن المؤبد إذا كانت مؤبدة وبعقوبة السجن المشدد إذا كانت مؤقتة وهو ما يتحقق به من معنى القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات. لما كان ذلك، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا وتصحيحه عملا بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضي بها السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بدلا من الأشغال الشاقة المؤقتة بالإضافة إلى عقوبتي الغرامة والمصادرة المقضي بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا وتصحيحه بجعل العقوبة المقضي بها السجن المشدد بالإضافة إلى عقوبتي الغرامة والمصادرة المقضي بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 5725 لسنة 1997 الباجور (المقيدة بالجدول الكلي برقم 438 لسنة 1997). بوصف أنه في يوم 13 من أغسطس سنة 1997 بدائرة مركز الباجور - محافظة المنوفية: أحرز نباتا من النباتات الممنوع زراعتها "بانجو" وذلك بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا. وأحالته إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة بعد أن عدلت وصف الاتهام بجعله "أحرز بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي نباتا من النباتات الممنوع زراعتها في غير الأحوال المصرح بها قانونا، قضت حضوريا في 26 من أبريل سنة 1998 عملا بالمادتين 304/2، 313 من قانون الإجراءات الجنائية والمواد 29، 38/1، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 197، 122 لسنة 1989 والبند الأول من الجدول الخامس الملحق بالقانون الأول بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 29 من أبريل سنة 1998، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 10 من يونيه سنة 1998موقعا عليها من/............... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.